abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
بيت السنارى حاضن العلوم والثقافة والفنون
بيت السنارى حاضن العلوم والثقافة والفنون
عدد : 11-2017
كتبت/ الشيماء علي

لكل مكان زمن خاص به ومكان اليوم يحمل في طياته قصص وحكايات .. ترى ماهو ؟.. ومن مالكه؟.. وما هى قصته؟.. فهو ليس فقط مكان ومقال عن عُمران بيت رائع ، ولا عن رجل عجيب ، أحب الحياة و السكينة و جاريتة الفاتنة ، فعاش مطاردا ، و مات غريبا ، دون أن يتبدد سحره ، و ينجلى غموضه ، بل هو أيضا حكاية زمان وشاهد على عصر من عصور القاهره التاريخيه..المكان هو بيت السناري ..فهيا ندخله ونتعرف عليه..

موقعه:

يقع هذا المنزل في حي الناصريه بالسيده زينب في نهايه حاره منج ويوصل اليها الان مباشره من عطفه في اول شارع الكومي يمينا تتصل مع حاره حسن الكاشف الموصله لحاره منج او من حاره ملاصقه لسبيل السلطان مصطفي توصل ايضا لحاره حسن الكاشف.

نشأته:

يعتبر بيتِ السناري واحدا من القصور الفخمة الباقية التي تم بناؤها للصفوة، عام 1209 هـ - 1794 م.، بناه صاحبه "إبراهيم كتخدا السناري" أحد أثرياء القاهرة، ولقب بالسناري نسبه لمدينه سنار. و يشير الجبرتي ان اصله يرجع ( لبرابره) عاصمة السلطنة الزرقاء التي تحكم السودان.

ويقول الجبرتي :"انه جاء للوجه البحري ووصل لمدينة المنصورة صبي من برابرة دنقلة من جنوب شرق السودان، يُدعي إبراهيم كتخدا السناري، واستقر بها وعمل بواباً، وتعلم القراءة والكتابة ودرس كتب التنجيم والسحر، إلى أن اشتهر بأنه عراف يكتب التعاويذ".

لفت هذا الصبي بذكائه نظر أمراء المماليك إليه، حتى صار في وقت قصير من أكثر المقربين لمصطفى بك الكبير ومراد بك الكبير، وصار نائباً للأخير وأحد رجال الأعيان، الذين يمتلكون مماليك وخدما وأصبح ذا شأن عظيم.وفيها تفتقت مواهبه و ظهرت نجابته و تعلم القراءه والكتابه وطالع في كتب السحر و التنجيم فذاع صيته بين العامه و الخاصه فعاد للصعيد مع من اختلط بهم و دخل في خدمة مصطفي بك الكبير فصار من خواصه فتعلم اللغه التركيه و حرر مكاتبات سيده و ادار شئونه فصار طرفا في المؤامرات و الفتن حتي امر مراد بك الكبير بقتله فهرب و دخل في خدمه الامير حسين بك حتي عفي عنه مراد بك و قربه حتي عينه كتخدا له.

وأصبح الفتى القادم من السودان صاحب نفوذ، وقرر بناء ثلاثة منازل بالمنصورة والإسكندرية والقاهرة، وانتهى من بناء الأخير عام 1794م، قبيل دخول الحملة الفرنسية علي مصر بأربع سنوات،

وهكذا سطع نجم ابراهيم السناري و زاد سلطانه حتي صار منذ عام 1209هـ بمثابه لسان حال سيده الذي اعتكف تاركا لابراهيم السناري اداره شئونه مما اتاح للاخير فرصه اضافيه للصعود و التحكم و السيطره فتحدي قرارات و رغبات الامراء بل صار ينفذ اوامر سيده حسب ما تقتضيه مصالحه و هواه فبني داره التي بالناصريه وصرف عليها اموالا وصار له حاشيه و جواري واتباع و ظل كذلك حتي يوم 17 جمادي الاخره 1206 هـ حيث ُقتل في الاسكندريه مع غيره من الامراء الذي كان حسين باشا القبطان العثماني قد طلبهم للحضور اليه فلما حضروا قتلهم جميعا و دفنوا بالاسكندريه.

ولكن إبراهيم لم يكن يعلم أن منزله سيكون ذا أهمية، فقد حمل هذا المنزل تاريخ مصر منذ نهاية العصر العثماني، وأطلقت فرنسا اسمه على شارع كبير في باريس قرب الحي اللاتيني، وهو أيضاً يحمل اسم الشارع الذي يوجد به المنزل حالياً.

ومع مجىء الحملة الفرنسية علي مصر (1798- 1801)، هرب «السناري» إلى الصعيد لتجهيز جيش لمحاربة الفرنسيين، واستولى الفرنسيون على المنزل ليقيم فيه أعضاء لجنة الفنون والعلوم، برئاسة جاسبار مونج عالم الرياضيات ضمن الحملة لعمل دراسة منهجية للبلاد انتهت بكتاب «وصف مصر».

وصار المنزل مجمعًا علميًا، على نفس شاكلة المجمع العلمي بفرنسا وضم أربعة أقسام هى، قسم الرياضيات، والطبيعة، والاقتصاد السياسي، و الآداب والفنون الجميلة، وتم انتخاب "مونج" رئيساً للمجمع في أولى جلساته، وبونابرت نائباً للرئيس، وبمغادرة الفرنسيين لمصر عام 1801 توقف نشاط المعهد.

ورغم ذكاء إبراهيم السناري وما قام به من صرف أموال وجلب له حاشيه و جواري واتباع وظل كذلك حتي يوم 17 جمادي الآخر 1216 هـ 1801 م ، إلا أنه قُتل ضمن مجموعة من الأمراء المصريين، علي يد حسين باشا في أكتوبر 1801م.
حب السيد للجاريه:

وفد كتب عن المكان في احد الروايات انه شهد قصة حب بين صاحبه وجاريته "زينه " التي أقامت الكثير من قصص الحب عند العديد من الرجال .

زينة الجاريه الفاتنة قد إستَرَقّها الفقرُ قبل أن يسترقها الرقُ فيجعلها شيئا يتهاداه أسيادها البكوات ولكن لعبة الحب لديها وفتنة الجمال تُجّوزان السحر على الساحر فيُنشؤها خلقاً آخر ويقيما لها سلطاناً على (سيدها) الذي كان رقيقاً فأُعتق ثم ترقى ليصبح سيدا صاحب نفوذ وسلطان وبسبب براعته في إدعاء القدرات الخارقة على إتيان السحر ومعرفة الطوالع إلى طبقة البكوات الذين يستبدون بالبلاد ويستعبدون العباد،ولكن العشق وحده هو ما يجعله يربط مصيره بمصير جاريه.

ويغيب السناري عن البيت للحاق بمراد بك الكبير للتصدي للفرنسيين تاركا زينة حارسة على خبيئته الكبرى التي دسها خلف أحجار البيت إلى أن يدخل الغزاة القاهرة ويقتلعون أهله منه ويحتله علماء وفنانو الحملة الفرنسية.

وكان لتلك الجاريه حبيب من الصبا يدعى "حسن الجعيدي"، هذا الشاب المصري الفقير الذي دخل في صراعات من اجل حبيبته تاره مع ابراهيم كتخدا المالك لها وسيدها وتاره اخرى مع الضابط الفرنسي "دوبريه"..ولكن تبقى جاريته زينة بدهائها وحسنها الذي يدور في فلكه الجميع مثل الفراش الذي يتجمع حول النار لكنه يحترق إذا اقترب فتراوغ الفرنسيين تارة وتناور عاشقها القيم تارة أخرى.

ولا احد يعرف الى اين ذهبت الجاريه عندما ذهب سيدها الى الاسكندريه وماذا كانت نهاية قصص الحب التى بداتها وكل هذه القصص والاحداث جمعها بين جدران هذا البيت.

البيت عبر الزمان:

تكمن أهمية بيت السناري فـي انــه يحمل بين جدرانه وأسقفه جماليات الفن المعماري الزخرفي، مما يجعله تحفة نادرة. كمـا انـه نموذج مكتمل التكـوين، بدليل مـا يظـهر فـي عمارته الفريدة بوجود المشربيـات الرائـعة التــي تطل بواجـهتها على الشــارع الرئيسي. فـي حـين تتوسط فناء البيت من الداخل نافورة متميزة.

كان إنشاء المجمع حدثًا تاريخيًّا شهده نابليون بونابرت، وفي الجلسة الأولى له تم انتخاب مونج رئيسًا له، وبونابرت نائبًا للرئيس، وفورييه سكرتيرًا، وكان يضم على غرار المجمع العلمي الفرنسي أربعة أقسام هي: الرياضيات، الطبيعة، الاقتصاد السياسي، الآداب والفنون الجميلة. وكان الباعث على إقامته سببين؛ العمل على تقدم العلوم في مصر، وبحث ودراسة أحداث مصر التاريخية ومرافقها الصناعية، وعواملها الطبيعية، فضلا عن إبداء الرأي حول استشارات قادة الحملة الفرنسية، وهذه الأسباب هي الظاهرة للعيان، ولكن كان الهدف هو دراسة مصر دراسة تفصيلية لبحث كيفية استغلالها لصالح المحتل الفرنسي، ونتج عن هذه الدراسة كتاب "وصف مصر".

ولقد خصصت الحملة الفرنسية هذا البيت لإقامة مصوريها وبعض علمائها منهم " ريجو " الرسام المشهور وبه عملت الأبحاث والرسوم القيمة التي نشرت في كتاب "وصف مصر" .

وشهد البيت عدة شدائد، حيث سكنه العديد من الناس ولم يهتموا بصيانته، حتى أتت لجنة حفظ الآثار عام 1913م للاهتمام بالمنزل وصيانته وترميمه، وأتى إلى المنزل أحمد زكي باشا ومعه هرتس باشا لإعداد خطة صيانة المنزل التي تكلفت 50 جنيهاً. وفي عام 1916 قام جلياردون بك بتقديم طلب لأعضاء لجنة حفظ الآثار، يرجو فيه الموافقة على استئجاره لبيت السناري، لكي يجعله متحفًا يعرض فيه مجموعته الخاصة التي تتحدث عن الحملة الفرنسية من رسوم ومخطوطات على مصر وسوريا، وبالفعل أقام جلياردون المتحف باسم «متحف بونابرت» في الفترة من 1917 إلى 1927 وأُغلق بعد وفاته ثم أخلي سنة 1933 م.

وفي عام 1920 تم ترميم المنزل بمبلغ 200 جنيه، وتكرر هذا عام 1925، وتم تخصيص مبلغ 2000 جنيه لشراء المنزل، من قبل لجنة حفظ الآثار من وزارة الأوقاف واعتباره أثرًا مملوكًا لمصلحة الآثار عام 1948.

وقام مركز الحرف الأثرية التابع لهيئة الآثار، بشغل هذا المنزل من الستينيات من هذا القرن، وكل هذا تسبب في حدوث أضرار بالغة بالمنزل، وأضاف عليها زلزال 1992، الكثير إلى أن قام المجلس الأعلى بالتعاون مع البعثة الفرنسية بالقيام بترميم المنزل عام 1996.

ولما لهذا المنزل من أهمية، قدم الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية عام 2009، طلبًا بتقديم المنزل للمكتبة، وبعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية، تم تسليم المنزل للمكتبة في شهر يونية عام 2010، وتم تجهيز المنزل في 6 أشهر ليستقبل الجمهور في بداية يناير 2011، وأقيم أول أنشطة المكتبة به قبيل ثورة يناير بأيام بالتحديد في شهر 8 عام 2011. وقد نقل إليه المجمع العلمي المصري في عام 2012 بعد احتراق مقره القديم في الأحداث التي تلت ثورة 25 يناير.


 
 
الصور :