abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أمنيات الاسكندر الاكبر موعظة للبشرية
أمنيات الاسكندر الاكبر موعظة للبشرية
عدد : 02-2018
بقلم دكتور/ إسلام محمد سعيد

تعتبر مبادئ القيم العليا و الإيمان بالقضاء والقدر من اهم الركائز الاساسية التى تعبر عن هوية البشر مهما اختلفت اجناسهم و ازمانهم فمنذ فجر الضمير و نشأة البشرية حرص الانسان على وضع مبادىء واسس ثابته تعبر عن المثل القويمة من اجل حياة سوية جاعلا تلك المثل بمثابه قاعدة راسخة لا تتأثر باختلاف العقيدة من شخص لأخر ومن أمه لأخرى.

من اهم الاحداث التاريخية التى عبرت بشكل واضح عن تلك الاسس الاخلاقية التى حملت فى طياتها درسا وموعظة لكثير من البشر .. نذكر اخر ثلاثة امنيات اراد القائد والحاكم المقدونى الشهير " الاسكندر الثالث" او " الاسكندر الاكبر" ان يُحققوا له بعد وفاته، فبعد ان استشعر القائد المقدونى بأن مشوار حياته قد اوشك على الانتهاء وهو يرقد على فراشه ومن حوله قواده، اخذ يُخبر أحداهما بأنه يريد أن تُحقق له ثلاث أمنيات بعد وفاته .. فجاءت اول امنية تحمل الرغبة فى تولى الاطباء المسئولين عن رعايته حمل التابوت الخاص بجسمانه ، وثانى الامنيات اراد ان يُفرش الطريق المؤدى الى مقبره دفنة بالذهب و الفضة والاحجار الكريمة التى جمعها طوال حياته، وثالث الامنيات ان يتم اظهار يديه الاثنين من خارج التابوت الحامل لجثمانه.

ومع نهاية حديث الاسكندر لم يستطع القائد المنصت لمولاه التماسك فانهار فى البكاء وأخبر الاسكندر أن كل ما يتمناه سيحدث قطعا الا انه طرح سؤالا كان مضمونه ما السبب وراء تحقيق تلك الامنيات ، فاجابه الاسكندر بالرد والتعليل على كل أمنية على حده، فجاءت الامنية الاولى تحمل الرغبة فى توجيه رساله هامة الى الاطباء الذين اشرفوا على رعايته طوال حياته حفاظاً عليه من اى مرض قد يصيبه، موضحاً لهم اذا اتى أجل الخالق لا يستطيع ان يمنعه احد مهما وصل من العلم والمعرفة فسيجد نفسه عاجزا أمام الموت لا محاله.. وجاء السبب وراء الامنية الثانية ليؤكد للبشر الذين يقضون حياتهم بالكامل جمعا للمال والثروات ان كل شىء يفقد قيمته و يعجز امام الموت فقد رحل الاسكندر وغادر الحياة الدنيا متجها الى مقبرته فى طريق مصفوف على جانبيه كل ما جمعه من ثروات ذهبية دون ان يستفاد منها بشىء فى النهاية ..وعن الامنية الثالثة الخاصة برغبه الاسكندر الاكبر فى ترك يداه خارج التابوت الحامل لجثمانه قصدها ليؤكد انه أتى للدنيا صفر اليدين وذهب عنها صفر اليدين دون ان يحصل على شيء يُذكر.

تلك هى مبادئ الاسكندر المقدونى التى وجهها للبشرية منذ عام 332 ق.م قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة لتعيش بعدها قروناً من الزمن يتبعها البعض و يغفلها الاخر .