abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمية كهف وادى سنور
محمية كهف وادى سنور
عدد : 02-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com

محمية كهف وادي سنور محمية طبيعية ضمن المحميات الطبيعية في مصر تقع في نطاق محافظة بني سويف بشمال صعيد مصر وقد تم إعلانها كمحمية طبيعية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1204 لسنة 1992م في إطار القانون رقم 102 لسنة 1983م بشأن المحميات الطبيعية في مصر والمعدل بالقرار رقم 709 لسنة 1997م وهي تقع علي بعد حوالي 70 كيلو متر شرق مدينة بني سويف وعلي مسافة حوالي 200 كيلو متر من العاصمة القاهرة وتأخذ المحمية شكل شبه منحرف وتبلغ مساحتها حوالي 112 كيلو متر مربع وأهم مايميزها كهف وادى سنور والذى يمتد نحو 700 متر في باطن الأرض بعمق حوالي 15 متر ويصل إتساعه إلى 15 متر أيضا ويتم الوصول إلي تلك المحمية من الطريق الأسفلتي بني سويف المنيا الشرقي الصحراوي ثم يتم الإتجاه عند قرية سنور بشرق نهر النيل عند الكيلو متر 18 إلى الكهف عبر الطريق الصحراوي الممهد والذي يعرف أحيانا بدرب الرخام البحري أو درب الرخام القبلي لمسافة 50 كيلو متر وقد تم إكتشاف كهف وادي سنور مصادفة في أثناء قيام عمال المحاجر بإستخراج خام الألباستر في بداية فترة التسعينيات من القرن العشرين الماضي حيث ظهرت عدة فجوات تؤدي إلى كهف في باطن الأرض يحتوي على تراكيب جيولوجية نادرة تعرف بإسم الصواعد والهوابط من حجر الألباستر تأخذ أشكالا جميلة وتعود هذه التراكيب الجيولوجية إلى العصر الأيوسيني الأوسط أى منذ حوالي 40 مليون سنة مضت وقد تكونت نتيجة تسرب المحاليل المائية المشبعة بأملاح كربونات الكالسيوم خلال سقف الكهف ثم تبخرت تاركة هذه الأملاح المعدنية التي تراكمت على هيئة رواسب من الصواعد والهوابط داخل الكهف ويستطيع الزائر للمنطقة دخول الكهف عن طريق فتحة واحدة صغيرة ترتفع عن الأرض نحو ثلاثة أمتار والتي توجد في منتصف الكهف تقريبا والتي تم فتحها أثناء أعمال التحجير والبحث عن خام الألباستر .


وترجع أهمية هذا الكهف إلى ندرة هذه التكوينات الطبيعية في العالم ككل والتى تلقى الضوء على علم المناخ القديم فى تلك المنطقة وعلى عصر تكوينها وكذلك تتيح للباحثين والمتخصصين إجراء دراسات وأبحاث تفصيلية مقارنة من حيث إختلاف طبيعة الظروف البيئية القديمة التى سادت فى عصر الأيوسين الأوسط فى كل من وادى سنور منطقة الكهف ومنطقة المقطم التى تتبع نفس العصر ولكن الكهوف والمغارات الموجودة بالمقطم تخلو من وجود الصواعد والهوابط كما أنه لا يوجد مثيل لهذا الكهف فى العالم سوى كهف في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية ولذلك تعتبر المحمية مزارا عالميا ثقافيا فريدا للباحثين والدراسين في مجال علم الجيولوجيا كما أنه من المتوقع أن تساعد الدراسات التي تجري في هذا الموقع والمواقع المجاورة على إكتشاف موارد معدنية مستقبلية .


وقد تكون الكهف نتيجة تفاعلات كيميائية للمياه الجوفية تحت سطح الأرض وإختلاطها بالحجر الجيرى منذ العصر الأيوسينى الأوسط المشار إليه أى منذ حوالي 40 مليون سنة كما ذكرنا سابقا وهذه التفاعلات قد أنتجت رخام الألباستر وهو من أجود أنواع الرخام فى العالم والذى يستخدم فى صناعه أوانى الزينة بالإضافة إلى أن الكهف به كميات كبيرة من المواد التي تزين جدرانه عبارة عن صواعد وهوابط وستائر وأعمدة جميلة ويتكون الكهف من بهوين كبيرين يمين وشمال الفتحة المؤدية إلى داخله وهما الصالة اليمني والصالة اليسري والصالة اليمني هي الأهم فهي تحتوي علي مجموعات هائلة من التكوينات الجيولوجية متعددة الأشكال والمناظر منها النباتية والحيوانية وأيضا الآدمية بالإضافة إلي الستاتر والصواعد وهي عبارة عن أعمدة تخرج من الأرض والهوابط وهي تلك الأعمدة التي تتدلي من سقف الكهف كالثريات مما يظهر كل هذه التكوينات الجيولوجية بشكل رائع الجمال ويفسر الجيولوجيون سر وجود هذه التكوينات بأنه خلال الفترات المطيرة منذ نحو 45 مليون سنة وهو الزمن الموافق لعصر الأيوسين الأوسط بدأت تتسرب مياه الأمطار وتتغلغل بين الشقوق المتواجدة علي سطح الأرض إلي أن وصلت لسقف الكهف الفارغ حيث بدأت هذه المياه في التنقيط قطرة قطرة من السقف وبصورة بطيئة جدا وعند تعرض القطرات المائية بطيئة الحركة لهواء الكهف الغني بغاز ثاني أوكسيد الكربون حيث أنه قد حدث أن إنخفض منسوب المياه الجوفية بالكهف فأصبح فارغا إلا من الهواء فتم تركيز مادة كربونات الكالسيوم في قطرات الماء المتساقطة من سقف الكهف حيث تتركز هذه المادة الجيرية علي هيئة حلقة تحيط بحواف القطرة المائية مما أدى إلي تخليق تكوينات كلسية أخذت أشكالا مختلفة من الكمثري والجزرى والشعاب المرجانية وكذلك تشكلت العديد من الستائر الكلسية ونمت علي أرضية وجدران الكهف وعند إلتقائها بالهوابط شكلت عمودا يشبه جذع الشجرة هذا ويأخذ الكهف ككل شكل هلالي وحوله طرق دائرية وجبال صخرية .


ويعد هذا الكهف من أهم المزارات السياحية فى مصر وخصوصا لقربه من القاهرة لكنه بحاجة كبيرة إلي إلاهتمام والعناية من قبل الجهات المختصة كما أنه من الضرورى عمل مسح رادارى لإكتشاف المنطقة حول الكهف والبحث عن كهوف أخري حوله حيث تدل الشواهد على إمكانية إمتداد هذا الكهف على المستوى الأفقى أو الرأسى الأمر الذى يستلزم عمل أبحاث ودراسات في إطار تعاون مشترك بين كافة الهيئات المعنية من أجل إعداد خرائط جيولوجية تفصيلية لكل المنطقة التي يتواجد بها الكهف لبيان التتابع الطبقى لهذه المناطق كما يلزم أيضا عمل أبحاث ودراسات علي النباتات الصحراوية التي تنبت في وديان المحمية المختلفة وبحث إمكانية إستغلالها في الأغراض الصناعية الطبية وخلافه وجدير بالذكر أن جهاز شؤون البيئة المصري قد قام في خلال عام 2012م بإتخاذ عدة خطوات من أجل توفير وسائل كافية لحماية هذا الكهف كما أعلن الجهاز عن عزمه تطوير وتدعيم الكهف والمنطقة المحيطة به وذلك بهدف فتح الكهف كمزار سياحى هام بمحافظة بني سويف يفد إليه الزوار والسائحون والباحثون والمختصون من كل مكان مما يساهم في وضع المحافظة علي خريطة النشاط السياحي والمزارات السياحية في مصر .


وإلي جانب كهف وادى سنور تم الإعلان يوم 26 فبراير عام 2014م عن إكتشاف سد تمت تسميته سد وادى سنور وهو يقع علي بعد حوالي 5.2 كيلومتر جنوب شرق الكهف وهو يوجد في نهاية حاجز بين جبلين مرتفعين إرتفاع كل منهما حوالي 50 متر وبينهما خور ممتد نحو الغرب في شكل حلزوني تتجمع فيه مياه السيول والأمطار التي تتساقط في فصل الشتاء علي تلك المنطقة وتتجه من الشرق في شكل منحدر نحو الغرب حيث يقوم السد بحجزها خلفه ويبلغ طول هذا السد 71 متر تقريبا وعرضه 6 متر وإرتفاعه 6 متر أيضا وتم بناء حوائطه من الإتجاه الشرقي بالطوب الأحمر بينما بنيت الناحية الغربية منه بالحجر الجيرى وتوجد في هذا الإتجاه عدد 4 حوائط تشكل دعامات لحائط السد وتحتوى أيضا هذه الجهة علي مزرابين لصب المياه التي تصل إليهما من خلال قناة داخل الحائط والتي كانت تتجمع خلف السد من خلال كوتين رأسيتين تمتدان داخل الحائط المشيد من الطوب الأحمر المغطي بالألباستر لمنع تسرب المياه ويبلغ طول كل منهما 210 سنتيمتر وعرضها 180 سنتيمتر وعمقها 150 سنتيمتر وهذا السد يعد من الآثار التي تعود إلي العصر اليوناني الروماني ولا يوجد من نوعيته مثيل إلا القليل علي مستوى العالم .


وإلي جانب السد تم إكتشاف وجود فرن علي شكل دائرى علي مسافة حوالي 20 متر منه كان يستخدم في صناعة الفخار وبه فتحة للتزود بالوقود ويمتد من الفتحة حائط لتقوية حوائط الفرن حيث وجدت آثار الإشتعال اسفل أرضية الفرن كما توجد علي بعد حوالي 30 متر من السد بقايا أطلال أماكن الإقامة الخاصة بالعمال القائمين علي أمر السد وملحقاته وجدير بالذكر أن طمي الجبال المحيطة الذى كانت تجرفه السيول والأمطار والذى كان يتم حجزه خلف السد هو ماكان يستخدم في صناعة المنتجات الفخارية بإستخدام هذا الفرن مثل الأواني الفخارية الخاصة بالشرب وقوالب الطوب الأحمر وخلافه وذلك خلال العصر اليوناني الروماني الذى تم خلاله تشييد كل من السد والفرن .
 
 
الصور :