abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عين كليوباترا
عين كليوباترا
عدد : 03-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com



تقع عين كليوباترا بواحة سيوة وهي واحة في الصحراء الغربية تتبع محافظة مطروح إداريا وتقع علي بعد حوالي 300 كيلو متر جنوب غرب مدينة مرسي مطروح وعلي مسافة حوالي 800 كيلو متر من مدينة القاهرة عاصمة مصر وتعتبر واحة سيوة هي البوابة الشرقية لبلاد الأمازيغ الذين حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ويمتاز أهلها بلغتهم صعبة الفهم والتي تسمي اللغة الأمازيغية والتي يتكلم بها البربر المصريون بالإضافة إلى لهجتهم المصرية الحديثة وهي تزخر بأكثر من 200 عين طبيعية تتدفق منها المياه بإستمرار والتي تستخدم في أغراض الري والشرب والعلاج وتعبئة زجاجات المياه المعدنية التي يتم تداولها في جميع أنحاء مصر وتباع بغرض الشرب في المحلات والكافتيريات والمقاهي والمطاعم وتعتبر عين كليوباترا أشهرها علي الإطلاق وهي تستقطب إليها السائحين من كل دول العالم تقريباً للإستمتاع بمنظرها الخلاب وبخاصة أنها تعتبر جزءا من سحر الطبيعة في الواحة الأسطورية وكذا مفتاح للبيئة النظيفة التي لا مثيل لها في أى مكان آخر في مصر ويطلق علي عين كليوباترا أيضاً عين الشمس وأحيانا تسمي عين جوبا وأطلق عليها هذا الإسم في العصر اليوناني الروماني ويرجع تسميتها إلي القرن الخامس قبل الميلاد حسبما وصفها المؤرخ الإغريقي القديم هيرودوت ويقال إن الملكة كليوباترا سبحت فيها بنفسها أثناء زيارتها لواحة سيوة كما ذكر عدد من المؤرخين أنها العين التي زارها الإسكندر الأكبر في رحلته إلي معبد آمون بواحة سيوة ويقال في أحد الروايات إنها العين التى وردت في القرآن الكريم في أواخر آيات سورة الكهف بإسم عين حمئة .

وتعتبر عين كليوباترا هي المصدر الرئيسي للمياه لأكثر من 840 كيلومترا مربعا من الحدائق والبساتين في واحة سيوة وتحيط بها أشجار النخيل من كل جانب وتقع بالقرب من معبد آمون وقاعة تتويج الإسكندر وجبل الدكرور وهي عبارة عن مسبح مستدير مسيج بسور للمحافظة علي العين من الردم بفعل عوامل البيئة ومياهها ذات تدفق قوي ونقاء وصفاء والغريب في الأمر أنها دافئة شتاءا وباردة صيفا حتي في وقت إرتفاع درجة حرارة الطقس وهو مصنوع من الحجر ويتم ملؤه من مياه الينابيع الساخنة الطبيعية ويصل السياح إلى داخله عن طريق مجموعة من الصخور وتدخل الحمام المياه من جميع النواحي وليس أدل علي أهمية عين كليوباترا من ذكر المؤرخ القديم هيرودوت لها قبل سبعة آلاف سنة حين قال بعد السفر إلي قلب الصحراء يمر المرء بأحراش تمرح فيها الوحوش البرية وخلفها منطقة الرمال الكثيبة التي تمتد من طيبة في مصر حتي أعمدة هرقليس وفي هذه المنطقة بالتحديد يصادف المرء بعد مشي علي القدمين لعشرة أيام آثارا مغطاة بأحجار الملح الذي تحول إلي بللورات من الكريستال العملاق وفوق قمة تلك الروابي ومن قلب الملح يتفجر ماء عذب متجدد ليصبح عينا خلف الغابات البرية وبعد آلاف السنين من الكلمات التي وصف بها هيرودوت عين كليوباترا فإن ملامحها لم تختلف كثيرا عن ذلك الوصف بل مازالت تتمتع بنفس الجمال والروعة وينفي العديد من المؤرخين زيارة الملكة كليوباترا لهذه العين أو سباحتها فيها كما يعتقد البعض وإسم عين كليوباترا الذى يطلق عليها ماهو إلا مجرد إسم سياحي إذ لم يثبت تاريخياً أن الملكة كليوباترا قد زارت سيوة وقد يكون سبب التسمية هو وجود حمام كليوباترا الشبيه بهذه العين في مدينة مرسي مطروح .


ويشير أبناء الواحة إلي أن سيوة كانت تضم قديما حوالي ألف عين بقي منها 230 عينا تقريبا منها نحو 80 عينا فقط تستخدم في الري والشرب والعلاج ومن أشهر العيون التي تمد الواحة بكل إحتياجاتها من المياه عين تجزرت وعين الدكرور وعين قوريشت وهناك ينابيع أخري لها أهمية أخري إذ تصنف ضمن العيون الإستشفائية ويقبل عليها السائحون في إطار ما يعرف بالسياحة العلاجية ومنها بئر كيغار الذي تبلغ درجة حرارة مائه 67 درجة مئوية ويحتوي علي عناصر معدنية وكبريتية تستخدم في علاج أمراض مثل الصدفية وأمراض الجهاز الهضمي والروماتيزم وتتجمع هذه العيون أحيانا في منطقة واحدة متجاورة منها الساخن والبارد والحلو والمالح والمسافة بينهما جميعا لا تتجاوز أمتارا قليلة كما أن هناك عينا تفيض بماء عذب وسط مستنقع مالح كما أنه يوجد في سيوة مراكز للإستشفاء الطبيعي وبها فنادق فاخرة بنيت بشكل يتماشى مع البيئة الطبيعية والثقافية بالواحة .

وبالإضافة إلي عيون المياه الإستشفائية المتوافرة في واحة سيوة لايفوتنا أن نذكر أنه في واحة سيوة يوجد جبل يسمي جبل الدكرور والذي يتوافد إليه خلال فصل الصيف آلاف الزوار من جميع أنحاء العالم من المرضي الذين يعانون من أمراض الروماتيد والروماتيزم والأمراض الجلدية وآلام المفاصل والعمود الفقري لتلقي العلاج على الرغم من التقدم الهائل في العلاجات في دول أوروبا والغرب إلا أن سيوة تعد فريدة من نوعها في العلاج وطرق العلاج الذى يتم بالرمال الساخنة لكل الأشخاص فيما عدا مرضي القلب وذلك لعدم تحملهم درجات الحرارة العالية ويبدأ بإتباع برنامج غذائي وحياتي معين حيث يتم منع المريض طوال فترة العلاج من تناول بعض المأكولات خاصة الدسمة والغنية بالدهون والنشويات وأيضا بعض المشروبات وخاصة المياه الغازية بالإضافة إلى تحريم الإقتراب من أجهزة التكييف والإستحمام والمعاشرة الجنسية ثم يأتي المريض مبكرا إلي أسفل هذا الجبل في الساعة السادسة صباحا ويتناول مشروبا يسميه أبناء الواحة البيجي وبعد ذلك يتناول البعض طعام الإفطار المكون من عسل النحل والزبادي وبعد الإفطار يبدأ المريض رحلته في الساعة الحادية عشر صباحا بتسلق الجبل وعند وصوله يبدأ العمال بإعداد الحفر له بمقاس جسده ويتجرد المريض من جميع ملابسه وتبدأ عملية الدفن في الرمال منذ هذه اللحظة وأثناء دفن المريض تتم عملية المساج للجسم حتى يلاحظ العمال إحمرار أنف المريض وذلك يعني أن جميع مسام الجسم قد تفتحت وتظل هذه العملية ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات وبعد ذلك ينقل المريض إلى خيمة مجهزة له ملفوفًا في بطانية ويجلس بالخيمة لمدة تصل إلي 4 ساعات متواصلة في حالة من السخونة التامة والحرارة الشديدة بالإضافة إلى نقص الأكسجين وضعف النظر وزيادة ضربات القلب وبعدما تنتهي هذه الجلسة يقدم للمريض وجبة الغذاء المكونة من الدجاج والأرانب والأرز ثم نوع من عصير الليمون السيوي وبعدها يقوم المريض بإرتداء ملابسه ويخرج إلى الحدائق السيوية ليتناول أنواع الفاكهة المتنوعة وتستمر فترة العلاج علي الأقل ما بين 5 إلى 7 أيام وقد تمتد إلى 10 أو11 يوم متواصلين وبعد إنتهاء الجلسة النهائية من العلاج يتم عمل مساج للمريض بزيت الزيتون السيسي والليمون بالملح لسد المسام التي كانت قد تفتحت مرة أخرى ويتم تقدير تكلفة الجلسة الواحدة حسب قدرات الشخص الذي يرغب في تلقى العلاج والإمكانيات التي تتاح له في الإقامة ونوعية الطعام الذي يطلبه .


ويتبقي لنا في النهاية أن نقول إن عظمة هذا الينبوع المائي المتدفق الذى يسمي عين كليوباترا قد حيرت المؤرخين الذي إختلفوا حول نسبتها إلي الملكة كليوباترا من عدمه لكنها في النهاية تبقي رمزا علي أسطورية الواحة والحكايات الباقية عن نسائها اللواتي كن يحرصن قديما علي الإستحمام فيها في ليلة عرس أي واحدة منهن حيث يجب علي العروس أن تذهب لتلك العين مع رفيقاتها وأن تغسل وجهها بمياه العين ولهذا السبب كانت تسمي أحيانا بعين الحمام وقد إختفت هذه العادة الآن وتبدلت بإستخدام الأجانب للعين في السباحة والغطس في مياهها حيث تحظي بشهرة عالمية كمزار سياحي فريد بينما تبقي تقليد آخر مايزال معمولا به حتي اليوم حيث يجتمع أهل الواحة سنويا فى وقت معين لتنظيف وتطهير عيون الواحة كلها بما فيها عين كليوباترا حيث تعتبر هذه العين بالذات جزء من تراثهم وتاريخهم الذي يجب الحفاظ عليه كما قامت وزارة الرى والموارد المائية بتنفيذ مشروع لتطوير عين كليوباترا بهدف التحكم في مياهها المتدفقة ومنع إهدارها والإستفادة منها في ري الأراضي الزراعية .
 
 
الصور :