abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الأراجوز
الأراجوز
عدد : 03-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com



الأراجوز عبارة عن قفاز علي شكل دمية حيث نجد رأسه مصنوعة من خامة خفيفة وصلبة كالخشب مرسوم عليها وجه ذو تعبيرات حادة وتنتهي من أعلي بطرطور أحمر اللون أما وسط الدمية الأراجوز وصدره فهما عبارة عن جلباب أحمر طويل ويداه قطعتان من الخشب ويتم التحكم في تحريك الدمية الأراجوز عن طريق اليد حيث يستطيع اللاعب أن يحرك رأسه بإصبع السبابة وتختفى يد اللاعب كاملة داخل جلباب الأراجوز الأحمر وهذه هي آلية تحريك دمية الأراجوز وهنا نلاحظ أن عرائس الأراجوز تختلف عن عرائس الماريونيت التى يحركها فنان من أعلي بخيوط متصلة بأعضائها المختلفة كالرأس واليدين وقد إصطلح علي تسمية اللاعب الذى يمتهن مهنة تحريك دمية الأراجوز بنفس الإسم ومن هنا نشأت مهنة الأراجوز وهي مهنة قديمة عرفت في مصر منذ عصر المماليك وبخصوص أصل كلمة الأراجوز قيل إنها كلمة قديمة معروفة مشتقة من كلمة مصرية قديمة وهى الأوروجوز.

لكن هناك رأى يقول إن أصلها الكلمة التركية قره قوز والتي تتكون من مقطعين هما قره بمعنى سوداء وقوز بمعنى عين وبذلك يصبح المعنى العام للكلمة هو ذو العين السوداء وذلك دلالة علي سوداوية النظر علي الحياة حيث كان العرض الذى يقدمه الأراجوز غالبا ما يعبر عن نقد لاذع بأسلوب فكاهي هزلي لبعض الأوضاع والمشاكل الإجتماعية والسياسية السيئة السائدة في المجتمع يضحك كل من يشاهده . والمسرح الذى يتم تقديم عرض الأراجوز من خلاله ينقسم إلي مساحتين مساحة داخلية وأخرى خارجية فمن الخارج هو عبارة عن عربة علي هيئة متوازى مستطيلات رسم وكتب عليها من الوجهين الكبيرين وأحد الأوجه الصغيرة صور للأراجوز وبعض الشخصيات التي تشاركه في تمثيلياته أما واجهة العربة فتحتوى علي باب توضع عليه ستارة سوداء ويرتفع عن الأرض مسافة 60 سنتيمتر ويصل ما بين المستويين سلم خشبي ذو ثلاث درجات و تقف العربة علي أربع عجلات ويتم نقلها بين الأحياء الشعبية حسب الموالد والأعياد وإذا نظرنا إلي العربة من الداخل فهي عبارة عن مسرح بكل معايير البناء المسرحي في أبسط أشكاله فهو عبارة عن منطقتين أساسيتين تفصلهما مسافة خالية المنطقة الأولى منهما هي منطقة اللعب أو التمثيل وهي مقسمة بدورها إلي جزئين تفصلهما مسافة أيضا الجزء الأيمن وهو المكان الذي يجلس به المساعد وطبلته والجزء الثاني الأيسر خاص بالأراجوز ولاعبه وهذا الجزء عبارة عن جانب من الخشب مواجه للمتفرج علي إرتفاع حوالي متر والجانب الآخر مفتوح يواجه المساعد ولا يرى ما بداخله المتفرج أما الجانبان الآخران فأولهما الجانب الأيسر للعربة والثاني خلفية العربة أما عن منطقة الفرجة فهي عبارة عن صفوف من الآرائك بينهما مسافة تسع رجل أو صبي وهناك مسافة فاصلة بين المنطقتين تساعد الحضور علي رؤية عروض الأراجوز .

والنصوص الدرامية الخاصة بمسرح الأراجوز تكون ما بين نص معلوم والإرتجال حيث هناك مجموعة من النصوص الدرامية تظل في ذاكرة اللاعبين فهم يتوارثون هذه النصوص المسرحية جيلا وراء جيل ولاعبا وراء لاعب وقد يتم هذا النقل شفاهة من أب إلي إبنه أو من معلم إلي أحد الصبية المساعدين وهذا النقل يمكن أن يكون مجهول المصدر بمعنى لا يعرف اللاعب من هو مؤلف هذا النص حتي وإن تناقله مع غيره من اللاعبين ولكن هذا الحفظ الشفهي لا يخلو من الأداء الخاص حيث يقدم اللاعب ما حفظه عن طريق الإرتجال العفوي الفوري وبأسلوبه الشخصي وغالبا ما تكون الشخصيات النمطية المتواجدة في عروض الأراجوز هي الأراجوز وزوجته وإبنه والشحات والبربريى والشاويش والحرامي وغيرهم وهي في حقيقة الأمر مجموعة من الأنماط حيث يتميز كل منها بمجموعة من السمات فالأراجوز إنسان بسيط لا يريد سوى أن يعيش كما يهوى ويكره التعالى والكذب وقد يكون أحيانا حاد الطباع ساخر عنيد إن إضطر إلي ذلك وبإختصار فهو نموذج لإبن البلد في مصر أما زوجته فهي دائما ما تكون الشاكية من زوجها وقد تكون جاهلة وقد تكون ذكية وثرثارة وعنيدة وكذلك فقد تكون نموذج للمرأة السيئة أما شخصية الشحاذ فهو نموذج للشحاذ الكذاب المخادع كثير الطلبات لذا يمكن القول بأن هذه الأنماط وعلاقاتها فيما بينها تفرض علي المبدع الشعبي تركيب مواقف تتناسب معها . وعروض الأراجوز يتم إستخدام مفردات اللغة العامية أثناء تقديمها وهي تختلف بإختلاف لهجات أصحابها فمثلا البربرى يتحدث بلغة أهل السودان لفظا ونطقا والصعيدي يتكلم بلهجة أهل الصعيد أما الأراجوز فيتحدث بمفردات أهل القاهرة وأغلب عروض مسرح الأراجوز عروض تنتمي إلي الطابع الكوميدى الساخر حيث تتميز بكثرة القفشات والنكات طوال العرض كما أن البطل الأراجوز يستطيع أن ينعم بحريته بعد أن يحاول البعض تعكير صفوه حيث تنتهي أغلب التمثيليات نهاية سعيدة نظرا لإزاحة البطل للعقبات التي تحول دون العيش عيشة حرة كما يتم الإعتماد في العروض علي مثيرات الضحك اللفظية وذلك مثلا حينما يقول الأراجوز للشحاذ إنه بقي هيبلغ الشوتش حيث أن كلمة شوتش تناسب الكلاب ولا تناسب الإنسان حيث أن الشوتش هو رجل الشرطة الذى يصطاد الكلاب المسعورة في الشوارع والطرقات كما تساهم الحركة في إضفاء الطابع الكوميدى أيضا علي عروض الأراجوز ويتضح ذلك في إقتراب وإبتعاد الأراجوز عن الشحاذ في الوقت الذي يطلب فيه الشحاذ أن يقترب منه وأيضا الموقف مثل الموقف الذي ينام فيه البربرى الكسول أثناء حراسة منزل الأراجوز وحين يقترب منه الأخير ويوقظه لا يتوانى عن ضرب سيده الأراجوز لأنه قام بإيقاظه من أحلي نومة والشخصية مثل شخصية الشحاذ الذى في البداية يطلب كسرة خبز وشربة ماء ولكنه سرعان ما يفضح نمطه فيطلب مأكولات معينة وكأنه سيد البيت ويساعد هذا كله مجتمعا علي إعلاء قيمة الضحك بالأداء التمثيلي سريع الإيقاع .

ومن اشهر فناني الأراجوز فى مصر في العصر الحديث كان الفنان محمود شكوكو الذى ولد عام 1012م وتوفي عام 1985م وقد بلغت شهرته أن دمية الأراجوز كانت تصنع علي هيئته كما قام الفنان العالمي الكبير عمر الشريف بتجسيد شخصية الأراجوز في فيلم يحمل نفس الإسم تم إنتاجه عام 1989م من تأليف وإخراج هاني لاشين وشاركه البطولة هشام سليم وأحمد خليل وميرفت أمين وسلوى خطاب ولعب فيه عمر الشريف دورا من أبرع أدواره وضع فيه خلاصة خبراته وتجاربه في التمثيل في السينما العالمية وغني فيه بصوته أغنية جميلة إسمها يا أراجوز المدارس كلمات سيد حجاب وتلحين عمار الشريعي والتي يقول فيها ده أراجوز المدارس دا نوارة المجالس فارس ولا زيي فارس أواجه لا أوالس داري بحالنا ودارس وعلى جروح روحنا دايس وهيحكي لنا حكاية عن واد لايص وحايس وإحكي يا بن المدارس .
 
 
الصور :