abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القباقيبي
القباقيبي
عدد : 03-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com


القباقيبي هو صانع القباقيب والقبقاب هو نوع من الأحذية أو الملبوسات تلبس في القدم مصنوعة يدويا من الخشب ولها سيور مصنوعة من الجلد تطوق مشطي القدمين ومن الناحية اللغوية فقد ورد في لسان العرب أن القبقبة هي صوت أنياب الفحل وهديره وقيل وقبقب الأسد والفحل قبقبة إذا أصدرا صوتا كالهدير وقيل القبقاب هو الجمل الهدار وكل المعاني السابقة تدل على القوة والصوت القوى فالقبقاب لم يأت إسمه إعتباطًا إنما سمي بذلك لقوته وهدره بالصوت والطقطقة اللذين يصدران عنه أثناء السير به ولو تأملنا قليلا في البناء اللغوي لكلمة القبقاب المؤلفة من ترتيب تكرارى بين حرفي القاف والباء لوصلنا إلى لب الحقيقة لأن حرف القاف صوتيا وبنائيا يحمل القوة في طياته وثناياه ووجوده في الكلمة يمنحها قوة مادية محسوسة والباء حرف شديد ومن يستمع إلي الطقطقة التي تحدث نتيجة إصطدام أسفل القبقاب بالأرض يتصور أنه يكرر هذين الحرفين بالتناوب مما أضفى على كلمة قبقاب إيقاعا موسيقيا أعطاها تميزا ووضوح لدى المستمع الذي يستحسنها ويستلطفها وهذا دفع بعض المطربين والمغنيين إلى التغني بها وجعل قبقبة القبقاب موسيقي تطرب لها الآذان على غرار أغنية شادية رنة قبقابي . ويعود تاريخ الصناعة إلى أيام الفاطميين ومن بعدهم المماليك والعثمانيين حيث كان يستخدم بكثرة في المنازل وفي الحمامات الشعبية حتى أنه كان من الأغراض الأساسية في جهاز أي عروس خصوصا في الريف ولقد تفنن صناع القباقيب في صنعها فكانوا يطعمون خشبها أحيانا بالمعادن والأحجار الكريمة والصدف ويطرزون سيورها بخيوط من الذهب والفضة وكانت القباقيب لها أنواع متعددة حسب نوع الخشب الذى تصنع منه وأيضا نوع الجلود المستخدمة في صناعتها إلي جانب أنواع التطعيم والتطريز التي تضاف إليها وتعد هذه الصناعة في الوقت الحاضر أحد الصناعات التراثية التي تواجه خطر الإنقراض في ظل ثورة صناعة النعال البلاستيكية والإسفنجية الخفيفة والرخيصة وإن كانت أصوات القباقيب مازالت تسمع حتي ألآن في أقدام الرجال في الحمامات التركية أو في أماكن الوضوء في معظم المساجد وتعد هذه الأماكن هي الأكثر إستخداما للقباقيب وذلك بسبب أنها تتحمل الماء والرطوبة كما أنها تجنب الشخص الذى يستخدمها من مخاطر الإنزلاق وأيضاً للحفاظ على التقاليد إضافة إلى كون القبقاب صحيً ومريح في الحركة والعمل وخاصة عند القيام بالأعمال المنزلية كما كان الرجال يلبسونه في الأسواق والأزقة إتقاءا للوحل خلال أيام الشتاء وفي الماضي لم يكن إستخدام القبقاب مقتصرا علي الرجال فقط في الحمامات التركية والمساجد كما ذكرنا بل كانت النساء يلبسن القبقاب أيضا داخل المنزل بإعتباره مريح في الحركة والعمل كما كان لقبقاب النساء وظيفة جمالية لأنه كان يزيد من طولهن ويرفع ثيابهن عن الأرض فيسرن في دلال خاصة في الحفلات والمناسبات .

وتحتاج صناعة القباقيب إلى مهارة وصبر وأناة في إنتقاء الخشب الذى سيتم صنعها منه أولا وطريقة رسم القالب الخارجي للقبقاب ثانيا وعن مراحل صناعة القبقاب فإنه يتم في البداية قطع الخشب الذى ستصنع منه كخشب الصنوبر أو خشب الصفصاف أو خشب الجوز أو خشب الحور ونلاحظ أنها كلها أخشاب صلبة قوية تتحمل الماء والرطوبة بدرجة كبيرة على شكل شرائح بالمقاسات المطلوبة ثم يتم رسم طبعة القدم علي كل شريحة من الخشب حسب المقاس المطلوب وبعدها تزال الزوائد المتواجدة على الجانبين وهذه العملية تسمى التفكيك وبعدها تتم عملية اللف وهي إزالة الزوائد الأمامية والخلفية من جهتي الأصابع وكعب القدم وبعدها تتم عملية التقديد وهي تشكيل كعب القبقاب الذى يكون مرتفعا بعض الشئ عن باقي جسم القبقاب وبعد ذلك يأتي دور التنعيم أي حف القبقاب ليتم طلاؤه وأخيرا يتم تركيب الجلد على القبقاب ليصبح جاهزا للإستخدام وهكذا نلاحظ أن صناعة القبقاب ليست بالعمل اليدوى السهل بل هي عمل فني يعتمد على مهارتي النحت والحفر تحتاج صانعا ماهرا يحمل لمسة فنية . وبحسب الروايات فقد لعب القبقاب دورا بارزا في الثقافة والموروث الشعبي خاصة في عصر المماليك كما كان القبقاب في الماضي رمزا للدلال في وقت كان هذا الحذاء هو الأكثر إستخداما لدى المصريين خصوصا لدى البسطاء منهم نظرا لمزاياه العديدة وبالإضافة إلي ذلك فهناك رواية يؤيدها البعض وينفيها البعض الآخر كانت القباقيب هي محورها وتلك الرواية هي أن السلطانة شجرة الدر بعد أن تآمرت علي قتل زوجها السلطان عز الدين أيبك أول سلاطين دولة المماليك البحرية وأرادت ضرتها أم علي المنصور الزوجة الأولي للسلطان عز الدين أيبك أن تنتقم منها فقامت برشوة مجموعة من جواريها وخدمها وإغرائهن بالمال واللاتي قمن بمحاصرتها وضربها بالقباقيب حتي لفظت أنفاسها الأخيرة وبذلك أخذت بثأرها وإنتقمت لمقتل زوجها ووالد إبنها الوحيد علي المنصور الذى كان صغيرا في السن حينذاك وكان قد خلف أبوه في منصب السلطان وظل سلطانا لفترة قصيرة قبل أن يتولي السلطان سيف الدين قطز منصب السلطان بعد أن هدد التتار مصر بعد أن إجتاحوا المشرق العربي وإستولوا علي بغداد وأسقطوا الخلافة العباسية ثم زحفوا إلي الشام وإجتاحوا حماة وحلب ودمشق وإستعدوا للزحف إلي مصر فتصدى لهم جيش مصر بقيادة السلطان سيف الدين قطز ومعه رفيقه الظاهر بيبرس وتمكن جيش مصر العظيم قاهر الغزاة في كل زمان من هزيمة التتار في موقعة عين جالوت عام 1260م ويخلصوا العالم الإسلامي والعالم كله من شرورهم .
 
 
الصور :