abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القلب بين الإيب والحات
القلب بين الإيب والحات
عدد : 03-2018
بقلم/ جهاد ناصر


عضو مادي في جسد الانسان يحمل معاني العقل والوعي والضمير والارادة والشعور والوجدان ... بدونه يموت الجسد انه رمز الحياة إذا استقام استقامت جميع شئون حياة الفرد انه القلب ذا المكانة السامية في الفكر المصري القديم فمن خلاله خلق الاله العالم سواء الدنيوي او عالم ما بعد الموت عبر عنه باللغة المصرية القديمة بـ " إيب " ويعني جزء بجسد الانسان ويدل علي الذكاء والارادة وايضا " حاتي " ويشير الي القلب عند توضيح المشاعر والاهواء حيث يعتبر مقر للذاكرة او المكان الذي وضع به الوعي ثمار تجاربه من مشاعر وتعاليم خلال فترة حياته الدنيا ووصف ايضا بشكل كلي بانه نثري اي قدسي وهنا نجد براعة المصريون في وصف القلب فعبر عنه بمعني العقل والضمير وفيه قالوا " قلب الانسان هو ربه وهو معجزة الرب في كل بدن وطوبي لمن هداه الي سبيل العمل" كذلك قالوا فيه معني السريرة " إن خصال إمرئ قويم القلب لأكثر قبولا عند الرب من فحل يضحي به رجل اعتاد الشرور" وفيه مركز المشاعر والعزيمة وفي هذا الصدد قالوا " القلب الجرئ رفيق لصاحبه في مواطن الشدة " واروع ما قيل في مناجاة القلب رجلا ضاق بفساد الامور في عصره فأخذ يناجي قلبه قائلا " فؤادي طالما تألمت من اجل هذه الارض التي نشأت فيها وقد اصبح الصمت نقيصة فثمة اشياء يتحدث عنها القوم .... وقد ولي زمان الرجل الكفء .... فمن اين تبدأ؟.... لا تراع فؤادي فالأمر واضح امامك وعليك أن تقاومه فقد اصبح المسئولون عن البلاد يأتون فيها امورا ما كان ينبغي ان تحدث ... وتخربت الارض وليس من يأسى عليها وليس من يتحدث عنها وليس من عين تبكي عليها...." وقد فطن اطباء مصر الي تأثير القلب علي بقية اعضاء الجسد وترجموا نبضه بكلام القلب واوصوا بضرورة قياس قوة نبضاته عند تشخيص المرض في اجزاء الجسم المختلفة ولكنهم لم يهتدوا الي معرفة الدورة الدموية التي عرفها الاغريق بعدهم بقرون. عند وفاة الشخص يقولون إن قلبه قد رحل ونجد أن استقامة القلب في الحياة الدنيا انما وثيق الصلة بمصيره في العالم الاخر او حياة ما بعد الموت ولأهمية هذا العضو نجد ان المصري قد تركه في موضعه اثناء التحنيط رغم ازاله جميع الاعضاء الداخلية وعندما صوروا تخيلاتهم عن حساب الاخرة نجد القلب دائما ابدا ما يصور في كفه الميزان مقابل الماعت رمز الحق والعدالة باعتباره هنا موضع النيات او قصدوا به العقل الذي كرم الانسان به ويحاسب عليه امام هيئة القضاة الاثنين واربعين المكلفة بحساب المتوفى وهنا تتضح شخصية الانسان الحقيقية في قلبه الذي يتم التوسل اليه بالا يقف ضده فقد تخيلوا ان المرء بإمكانه ان يخاطب قلبه في الاخرة فيقول له " قلبي يا وعي كل وجودي (كل صوري) انت كاهي اي طاقتي التي في جسدي انت جماع اعضائي ومبعث سلامتها " وفي هذا الصدد نجد استخدام تميمة القلب التي تعد من متطلبات الحلي الجنزي واحد العناصر التي لا غني عنها والتي تودع غالبا إما مكان القلب او بين اللفائف متدليا علي صدر المومياء في موضع القلب وكانت عبارة عن تميمة صممت لكي تمنع القلب من النطق بقول غير مستحب حيث سجل عليها فصول كتاب الموتى ارقام 26-30 والفصل 30 تحديدا هو الخاص بالقلب والذي يمنع القلب ان يشهد ضده في مملكة الموتى وذلك ضمانا لبراءة صاحبه وضمان حياة سعيدة بين الابرار بالعالم الاخر فيقول " يا اوفي جزء في كياني لا تقف شاهدا ضدي امام المحكمة انت الاله الموجود في جسمي وخالقي الذي يحافظ علي اعضائي " ووفقا لما تم عرضه من رقي فكر اجدادنا نستطيع القول انه اذا تمتع قلب المرء بالنقاء وخلي من الشرور ضمن السعادة والراحة واذا ارتقي القلب ارتقي معه صاحبه في الحياة الدنيا والاخرة ونختم بمقوله الاجداد "إن قلب الانسان هو حياته ونعيمه وسلامته"