abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سلطة الدولة علي مياهها الاقليمية ومناطقها الاقتصادية البحرية
سلطة الدولة علي مياهها الاقليمية ومناطقها الاقتصادية البحرية
عدد : 03-2018
بقلم الدكتور/ عادل عامر


برزت أحدث مؤشرات الصراع الإقليمي في الأسبوع الماضي مع التحرشات التركية بإعلان وزير الخارجية التركي أن مشاريع التنقيب عن النفط ستبدأ فورا في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تحديدا في المنطقة التي تقاسمت قبرص ومصر الحقوق فيها بالفعل. وتواصل التحدي بإعلان الوزير التركي عدم اعتراف بلاده بالاتفاق الذي عقدته القاهرة مع نيقوسيا! وقد حذرت مصر على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية أنقرة من أي انتهاك لحقوقها الاقتصادية في شرقي المتوسط الواردة بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها في 2013 مع قبرص والتي تسمح باستكشاف الغاز في المنطقة.

أن هذه الاتفاقية قد جاءت تنفيذا أمينا من جانب أطرافها لالتزام واقع عليهما بشأن كل الدول المتقابلة أو المتلاصقة في المساحات البحرية أن تقوم بترسيم حدودها البحرية بالتراضي في حالة ما إذا كانت المساحات البحرية الممتدة بينهما لا تكفي لحصول كل منهما على كامل استحقاقاتها منعا للاختلاف والصراع حول عمليات التنقيب والاكتشاف والاستغلال في المساحات البحرية ومع الالتزام في هذا التحديد بالمعايير التي وضعتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982, وفي مقدمتها ما يعرف بمعيار “خط المنتصف” الأمر الذي تحقق بالفعل من جانب مصر وقبرص عندما قامتا بترسيم الحدود البحرية بينهما في عام 2013 وقامت به مصر بعد ذلك مع المملكة العربية السعودية في عام 2016 وهو ما تجري بشأنه مفاوضات أخرى مع الدول المتقابلة أو المتلاصقة معها في البحر الأبيض المتوسط.

أن موقف الأتراك سوف يواجه بالرفض. لا تخفى على المراقبين انعكاسات الموقف الأيديولوجي التركي المتعاطف مع الإخوان المسلمين وعداء أنقرة للشعب المصري وأن ذلك دافعها إلى تحرشاتها بها في مجال الغاز، وقد أشارت إلى ذلك بوضوح عدة دراسات أكاديمية وتقارير صحفية أجنبية.

كانت أنقرة قد أعربت في مناسبات عديدة عن معارضة لأعمال التنقيب عن الغاز والهيدروكربون في شرق البحر الأبيض المتوسط. في الظاهر يبدو أن معظم الاعتراضات التركية موجه إلى قبرص، وقد طالبت تركيا بنصيبها في غاز المنطقة باعتبارها جزءا من شرق البحر المتوسط، بحجة أنها تقع على ما تعتبره الجرف القاري وأن تنمية موارد المنطقة يجب أن تقررها جميع بلدان المنطقة.

على أساس أن الحكومة القبرصية لا تمثل القبارصة الأتراك ولذلك تطالب بوقف الاستكشاف إلى حين التوصل إلى تسوية للجزيرة القبرصية. المعروف أن تركيا لا تعترف بقبرص كدولة ذات سيادة وتعترف فقط بالمنطقة الإدارية القبرصية الشمالية أو قبرص التركية التي احتلتها القوات التركية منذ عام 1974.

أن قبرص جزيرة مفتوحة من الجهات الأربع، وتطل على تركيا وسوريا ولبنان وإسرائيل وقطاع غزة ومصر واليونان، أما مصر فإنها تطل على البحر الأبيض المتوسط من جهة واحدة فقط، وللتذكرة فإن جزيرة مالطا وبحرها نصف خط طول ومساحتها 316 كيلومترًا مربعًا تمتد سيادتها على مياه اقتصادية تبلغ 556. 55 كيلومترًا مربعًا، في مقابل 550. 98 كيلومترًا مربعًا لقبرص، وهو الأمر الذي يؤكد يقينا أن منطق خطوط الطول في ترسيم الحدود الاقتصادية هو منطق خادع، وليس له أي مرجعية في قانون البحار

فمزاعم تركيا في المنطقة البحرية التي تنشدها تتداخل مع ذات المنطقة التي حددتها قبرص كمنطقة اقتصادية خالصة لها وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والتي عقدت اتفاقها مع القاهرة بناء عليها في فبراير 2003 ووقعها الجانبان في 2013.

وقد أدت هذه الاتفاقية إلى إبرام اتفاقات محورية اقتصادية مع لبنان في عام 2006 وإسرائيل في عام 2010.

أن «المناطق الاقتصادية الخالصة « تم النص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982. وهى مناطق تمتد بموجب الاتفاقية الدولية مسافة 200 ميل بحري بدءا من خط الأساس الذي يقاس منه البحر الإقليمي للدولة الساحلية. كما حددت الاتفاقية ذاتها مواصفات «الجرف القاري» بأنه قاع البحر وباطن المناطق المغمورة الملاصقة للساحل والكائنة خارج منطقة البحر الإقليمي على عمق 200 متر أو ابعد من ذلك إلى النقطة التي يسمح فيها عمق المياه التي تعلوها باستغلال الموارد الطبيعية لتلك المناطق.

هنا لابد من التأكيد على أن كلاً من إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة لم يوقعوا على هذه الاتفاقية مع ذلك لجأت إليها تركيا وإسرائيل عند الحاجة.

وفى الحقيقة تعتبر قواعد تلك الاتفاقية عموما ملزمة لأي دولتين متنازعتين باعتبارها قانونا دوليا عرفيا حسب دراسة نشرتها الجمعية الأمريكية للقانون الدولي حول النزاع البحري بين لبنان وإسرائيل.

وعلى الجانب الآخر تظهر إسرائيل وليبيا وحتى مصر اهتماما متزايدا باحتياطاتها في المناطق التي تعتبر كل منها امتدادا لجرفها القاري، ويجرى تعزيز هذا الاهتمام بتدابير عسكرية ملموسة. فعلى سبيل المثال، وقعت وزارة الدفاع الإسرائيلية عقدا بقيمة 420 مليون دولار لتزويد البحرية بأنظمة خاصة للدفاع عن حقول الغاز والممرات المائية الملاحية. وتهدف الصفقة إلى تكملة عملية شراء سابقة لأربع سفن حربية من طراز ساعار ستستخدم لحماية المياه الاقتصادية الإسرائيلية في البحر المتوسط.

مع ذلك خرج احد قيادات البحرية الإسرائيلية بتصريح غريب يتعلق بالغواصات المصرية الرابضة في البحر المتنامية - حسب قوله - بشكل كثيف فوق الماء وتحت الماء. تعكس هذه التعليقات القلق والترقب الإسرائيليين من تدابير مصر لحماية ثروتها البحرية لا سيما بعد أن أضاف الضابط الإسرائيلي الكبير الذي لم يفصح عن اسمه أو رتبته ما نصه:» من الواضح أن هذا أمر غير جيد كنت أفضل عدم وجودها هنا كما إنني لا ارغب في وجود أساطيل الآخرين. أن الأسطول المصري لا يقع في دائرة تهديداتنا ولكنه موجود، لذلك لا يمكننا التخلي عن قوتنا البحرية التقليدية».

وقد ظهر عدم الارتياح الإسرائيلي لتكثيف القوات البحرية المصرية من شراء الفرقاطات وحاملات المروحيات وزوارق الاستطلاع الدورية في السنوات الأخيرة خلال هذا الرصد الذي قدمه الضابط الكبير للقوات البحرية المصرية.

بناء على المادة 74 من الاتفاقية الدولية التي تنص على أنه:» يتعين على الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتاخمة أن تحدد منطقتها الاقتصادية الخالصة بتطبيق القانون الدولي للتوصل إلى حل منصف. كما يجب على الدول أن تودع الأمين العام للأمم المتحدة مخططات وقوائم الإحداثيات الجغرافية للمنطقة الاقتصادية الخالصة رأت إسرائيل أن بنود البيان الذي تبنته الأمم المتحدة لا تتفق مع الرؤية الإسرائيلية ولا مع الاتفاق الذي وقعته هي نفسها مع قبرص في ديسمبر 2010،

وزعمت تل أبيب أن الخط اللبناني المقترح الذي تبنته الأمم المتحدة يبتعد جنوبا بشكل جوهري ويتعارض مع علامات الحدود التي اتفقت عليها لبنان ذاتها مع قبرص. بعد أن أودعت لبنان خرائطها في الأمم المتحدة سارعت إسرائيل في المقابل بعقد اتفاق مع قبرص في ديسمبر 2010 حول حدودهما البحرية وقعته قبرص في فبراير 2011 أقرت فيه بحدود المياه الخالصة لإسرائيل وهرولت تل أبيب لإيداع الاتفاق في الأمم المتحدة وقالت إنها التزمت في اتفاقها مع قبرص بالحدود التي سبق أن اتفقت مع لبنان عليها.

قبرص تنظر بكثير من الريبة نحو المحور التركي – الإسرائيلي، فتل أبيب تضغط عليها –من جهة- للتخلي عن اتفاقها مع لبنان، وفى ذات الوقت تعزز من جهة أخرى- من علاقتها مع خصيمها التركي.

وسوف يمر خط الأنابيب الآخر عبر قبرص الجنوبية ومن المرجح أن خط الأنابيب الإسرائيلي-اليوناني-اليوناني-الإيطالي سيزيد من تحصين موقف قبرص ضد الجمهورية التركية لشمال قبرص وتركيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن تغيير التحالفات يوفر لإسرائيل نفوذا هاما على الجزيرة. على المدى القصير، هذا الجو الجديد قد دفع بالفعل لإسرائيل. على سبيل المثال، في 28 مارس، استضافت القوات الجوية اليونانية القوات الجوية الإسرائيلية في تدريبات عسكرية مشتركة.

إن اتفاقية تعيين الحدود بين مصر وقبرص المبرمة عام 2013 تأسست على قواعد ومبادئ القانون الدولي، وتحديدا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982 لان الدولتين راعت حقوق كافة الدول الجوار البحرية وتحديدا الساحلية المتجاورة والمتقابلة في شرق البحر المتوسط، تجنبا لأي منازعات مستقبلية أو ادعاءات لحقوق أي من الدول سواء في الجرف القاري أو المناطق الاقتصادية المختلفة كما نازعت تركيا من قبل.

أن إيداع ونشر وتسجيل الاتفاقيات الدولية لدى الأمين العام للأمم المتحدة -وفقا للمادة 102 من ميثاق المنظمة- لا يعدم أي احتجاجات قانونية من الدول ذات المصلحة أو الصلة لان تركيا في هذه الحالة ملزمة أن تؤسس هذه الادعاءات على قواعد القانون الدولي للبحار

أن حدود مصر في البحر المتوسط تم تحديدها وإرسالها لدى الأمم المتحدة وحتى قبل إبرام الاتفاقية المشار إليها مع قبرص ويجب أن تقوم السلطات بتحديث قاعدة البيانات الأساسية للجنة الوطنية العليا للبحار، والإسراع بإبرام اتفاقيات ترسيم الحدود مع باقي الدول حتى تضمن حقوقها، حيث لم توقع مصر أي اتفاقية مع دول شرق البحر المتوسط حتى الآن عدا قبرص أن مثل هذا التهديد يدخل في إطار الأعمال التي يجرمها ميثاق الأمم المتحدة ويعتبرها في حكم العدوان نفسه

نظرا لما يمكن أن يترتب عليها من تهديد للسلم والأمن الدوليين ولذا كان طبيعيا أن يعطي مجلس الأمن لنفسه سلطة إصدار قرارات ملزمة دبلوماسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية في حالات وقوع العدوان أو مجرد تهديد السلم والإخلال به (الفصل السابع في الميثاق). إن اتفاقية ترسم الحدد بين مصر وقبرص تم إبرامها وفقا للإجراءات السليمة المتعلقة بإبرام المعاهدات من تفاوض ثم توقيع ثم تصديق ثم تبادل تصديقات, ثم إيداعها بالأمانة العامة لأمم المتحدة .

ألم تكتشف تركيا عدم قانونيتها إلا بعد 5 سنوات من الإبرام وأين كانت طوال هذه السنوات الخمس اللهم إلا إذا كانت هناك أسباب أو دوافع أخرى هي التي دعتها لإطلاق هذه التصريحات في الوقت الراهن أو كانت تريد من وراء هذه التصريحات أن تفتعل أزمة”.