abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عازف البيانولا
عازف البيانولا
عدد : 04-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز أم الدنيا
tbadrawy@yahoo.com


من المهن القديمة التى إنقرضت مهنة عازف البيانولا وهى صندوق خشبي لونه أسود مرسوم عليه شخصيات كرتونية وزخرفة خشبية ويشبه الدولاب الصغير وفى وسطه صورة فى إطار بيضاوى يوجد علي جانبه الأيمن منافيلا وهي أداة لتدوير الصور داخل الصندوق وعلى الجانب الأيسر توجد عصا لتشغيل الموسيقى وكان يدور حامل البيانولا وكانت أحيانا تسمي صندوق الدنيا في القرى والمدن وينادى إتفرج يا سلام فيلتف حوله الأطفال ويجتمعون لكي يستمعوا إلى قصصه وحكاياته وينبهرون بأبطالها وأشخاصها فكانت بالنسبة للأطفال والكبار عالم آخر مختلف مليئ بالمغامرات والمعلومات والشخصيات المدهشة حيث كانت البيانولا أو صندوق الدنيا توجد بداخلها مجموعة من الصور تدور بشكل متتابع وتحكي قصصا وحكايات وأساطير من قديم الزمان وكان من الممكن أن يضع الطفل رأسه في فتحة ذلك الصندوق ويغطي رأسه بستارة سوداء ويرى الصور ويسمع تعليق ما يحكيه بائع السعادة من شرح للصور وكان فى كثير من الأحيان يشغل البيانولا شخصان واحد يحملها وواحد يمسك بآلة الرق فى يده ويقتربان من القهوة التى يجلس فيها الأجانب ويضعا البيانولا على حامل صغير ويبدأ أحدهما فى تدوير المنافيلا بينما يرقص الآخر على النغم الأوربى وأحيانا يغنى ثم يعطيهم من يريد البقشيش في نهاية العرض .


ولما كانت مصر في عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين الماضي تعتبر ملجأ للذين يسعون للعمل من الجالية اليونانية والإيطالية فقد إشتهرت مدن القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية والسويس بداية من فترة العشرينيات بتواجد العديد منهم وكان اليونانيون المهاجرون المقيمون في مصر يشتهرون بالعمل كعازفي بيانولا حيث كانوا يجوبون الشوارع والطرقات في شتي ربوع مصر المحروسة حاملين البيانولا علي ظهورهم بهيأتهم وملابسهم المميزة لهم وهم يرتدون البدلة الكاملة ذات الجاكيت الطويل من الخلف الذى يسمي البنجورة وفوق رؤوسهم برنيطة عالية أو كاب وإستمر ذلك حتي قيام العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956م حيث بدأ هؤلاء اليونانيون والإيطاليون والأجانب عموما يرحلون عن مصر بعد إنتهاء العدوان بداية من عام 1957م ومن ثم إنقرضت هذه المهنة تدريجيا حتي إندثرت بالكامل بسبب عدم تمكن غيرهم من عمل شريط ألحان الموسيقي الورقي الذى كان أساس العمل بالبيانولا حيث كانت تعمل هذه الآلة عن طريق شرائط تصنع من الورق يكون بها ثقوب عديدة وتخرج منها الأنغام عن طريق الذراع الخارجي المسمي بالمانفيلا والذي يضخ الهواء في هذه الثقوب فتخرج منها النغمات وكانت صناعة هذه الأسطوانات الورقية من تخصص هؤلاء اليونانيين والإيطاليين فلما رحلوا توقف تصنيع هذه الشرائط وبذلك إختفت البيانولا من الوجود وبعد ذلك إنتشر الراديو والكاسيت والتليفزيون ولذلك فلا نجد لها أثرا في الوقت الحاضر في الشارع المصرى بل تنوب عنها بعض الفرق الإستعراضية والغنائية التي تقدم عروضا بالشارع بجانب بعض عازفي الآلات المختلفة مثل عازف الكمان أندرو عاطف وجدير بالذكر أن أسلوب الحصول علي بعض المال كبقشيش نظير تقديم عروض موسيقية في الشوارع والميادين مايزال نراه في أرقي العواصم والمدن الأوروبية مثل العاصمة الإيطالية روما والعاصمة الفرنسية باريس والعاصمة النمساوية فيينا والعاصمة الألمانية برلين والعاصمة الهولندية أمستردام حيث نجد بعض الأشخاص ممسكا بآلة الكمان أو الأوكورديون أو غيرهما في أحد الشوارع أو الميادين الهامة وأحيانا يتواجدون في محطات القطارات ويؤدون بعض الألحان المعروفة وقد يكون معهم شخص آخر يؤدى رقصة علي أنغام الموسيقي المعزوفة ويتجمع حولهم المتفرجون لمشاهدة العرض وفي نهايته يقدمون بعض النقود لهم .


وقد لعبت البيانولا دور محوري في العديد من الأعمال الفنية حتى أصبحت جزء هام من ثقافتنا على الرغم من أننا لم نعاصرها في الحقيقة وكانت هي أول تجسيد حقيقي لفن الأندرجراوند المنتشر اليوم في كل أنحاء العالم وعلى الرغم من عدم وجود البيانولا اليوم إلا أن السينما المصرية وثقت تاريخ هذا الإختراع الذي سبق عصره من خلال عدد من الأعمال الفنية وفي أكثر من عمل فني جسد أكثر من ممثل شخصية عازف البيانولا وكان أشهر تلك الأعمال فيلم سمع هس من إنتاج عام 1991م بطولة الفنانة ليلي علوى والفنان الراحل ممدوح عبد العليم والفنان حسن كامي والفنان نجاح الموجي ومن إخراج شريف عرفة ويلعب فيه الفنان ممدوح عبد العليم وزوجته التي تقوم بدورها الفنانة ليلي علوى دور عازف بيانولا متجول في الشوارع وتساعده زوجته بالغناء معه في أثناء أداء عمله وأيضا ظهرت البيانولا من خلال فيلم عصافير الجنة إنتاج عام 1955م وإخراج سيف الدين شوكت وبطولة الفنانة الطفلة المعجزة فيروز والفنان محمود ذو الفقار والفنان محمد توفيق والفنان حسن البارودى والفنان عبد الغني النجدى والفنانة عزيزة حلمي والفنانة زمردة وتدور قصته حول ثلاث فتيات يلجأن للرقص والغناء علي أنغام هذه الآلة الموسيقية ليتمكنوا من الهرب من ضابط الشرطة حتى لا يعيدهم إلى والدهم الذى كان مديرا لدعاية أحد شركات المشروبات التي بعد أن توفي مديرها تقع أرملته في حبه والذي كان متزوجا بالفعل وتستطيع أن تقنعه بهجر زوجته الأولى لأجلها حتى تستطيع الزواج منه فيقوم بتطليقها فتقرر بناته الثلاث الهرب منه وهنا يدخل الأب في دوامة مع مطلقته للبحث عن بناتهن اللائي إلتحقن في الوقت ذاته للعمل مع أحد عازفي البيانولا وينجحوا في ذلك ويعجب بهم صاحبها فيقوم بإصطحابهن معه للرقص على أنغام هذه الآلة بمقابل مادي وفي النهاية تكون البيانولا هي السبب في عودتهم إلي والدهم .


وكذلك إلي جانب ماسبق قدمت الفنانة الإستعراضية كيتي عرضا إستعراضيا على أنغام الموسيقى التي يعزفها عازف البيانولا في مشهد من فيلم إسماعيل يس للبيع من إنتاج عام 1957م كما جسد الفنان عبد المنعم مدبولي شخصية حسب الله عازف البيانولا في مسرحية ريا وسكينة والتي شارك فيها مع الفناناتان الكبيرتان شادية وسهير البابلي والفنان أحمد بدير والتي عرضت عام 1983م حيث نجده يفتتح مشهده وهو يعزف علي هذه الآلة المبهجة تحت شباك بيت ريا والتي لعبت دورها الفنانة شادية حتي يعبر لها عن حبه قائلا طيب إحدفوا رغيف علشان نغمس الملوخية ثم يؤدى علي أنغامها أغنية ومن الشباك شغلتني عيونه وبالإضافة إلي ماسبق فقد قام الفنان أنور وجدى بتجسيد شخصية موسيقي فقير يتجول في الشوارع وهو يعزف علي آلة الأوكورديون كوسيلة من وسائل كسب قوت يومه وشاركته البطولة الفنانة الطفلة المعجزة فيروز في فيلم دهب من إنتاج عام 1953م وأخرجه أنور وجدى أيضا وكتب القصة الروائي السينمائي أبو السعود الإبيارى والذى قدمت فيه فيروز عدة أغاني بالإشتراك معه من أشهرها كروان الفن وبلبله مش لاقي حد يؤكله وأيضا أغنية بحلقلي بحلقلي يحلقلي وبصلي وأغنية طبلي وشد الدرابوكة ها أرقصلك فشر الكاريوكا .
 
 
الصور :