abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عيد (شمو) .. الاصل التاريخي وعادات المصريين
عيد (شمو) .. الاصل التاريخي وعادات المصريين
عدد : 04-2018
محمود فرحات يكتب:
باحث في الحضارة المصرية القديمة – عضو اتحاد الاثريين المصريين


عيد شم النسيم أو عيد (شمو) يعتبر أحد اقدم الاحتفالات والاعياد التي مازال يحتفل بها المصريين وبنفس الكيفية تقريبا ، فبرغم تبدل العقائد التي اتت لمصر من يهودية ومسيحية واسلام وتعدد الغزاة والمحتلين لارضنا المصرية الطيبة ، فقد ظل هذا العيد يقاوم كل محاولات كسر الهوية المصرية عبر الزمن ، واستمرار احتفال المصريين بهذا العيد يدلل على قوة الجدور التي غرسها الاجداد وانها ما تزال تطرح اغصان تفتخر بأنتمائها لطين مصر.

الاصل التاريخي

يرجع الاحتفال بعيد شم النسيم الى ما قبل الاسرات اي فيما قبل 3200 ق.م تقريبا (كما تذكر ذلك المصادر التاريخية) ويعد عيد شمو هو عيد رمزي لتجدد الحياة وبداية الخليقة

فقد استطاع الانسان المصري ترويض الزمن واختراع التقويم وتقسيم العام الى اشهر وفصول ، قسم المصري القديم العام الى 12 شهر وبكل شهر 30 يوم و3 اسابيع يتكون كل اسبوع من 10 ايام وقسم العام كذلك الى 3 فصول اساسية وكل فصل 4 اشهر ، وكانت فصول السنة لدية هى فصل الفيضان ( آخت) ويتكون من الاشهر ( أبيب ، مسرا ، توت ، بابه) ثم فصل الشتاء (برت) ويشمل الاشهر (هاتور ، كياك ، طوبا ، امشير) والفصل الثالث هو الصيف (شمو) ويضم الاشهر (برمهات ، برمودة ، بشنس ، بؤونه)

جاء اسم (شم النسيم) من الكلمة المصرية (شمو) والتي تعني (الصيف) وهو الفصل الثالث من فصول السنة وكان يحتفل به حينما ينتهي فصل الشتاء (برت) ويتساوى النهار والليل فيما يسمى فلكياً بالاعتدال الربيعي والذي يبدأ في يوم 21 مارس او ما يقابل يوم 12 برمهات في التقويم المصري ، كما تعني كلمة (شمو) بالمصرية القديمة (الحصاد) حيث يعد احتفال بنضوج الزرع وبداية حصاده حيث انه من الاعياد المرتبطة بالارض والزراعة لذلك ظل ذلك العيد خالداً في ذاكرة المصريين يدلل على هوية مصر الزراعية ، وقد حرفت كلمة (شمو) فأصبحت شم واضيفت اليها النسيم لاحقا ليسمى عيد شم النسيم والبهض حاليا يحاول تغير المسمى نهاياً ويقول عيد الربيع.

وقد ارتبط عيد (شمو) بالبيضة والتي اعتبرها المصري القديم هى اصل الحياة ، حيث أفترض ان هذا الكون كان عدم لا حياة فية وكان في حالة سكون (مرحلة التشرنق الكوني) وفي تلك المرحلة من خلق الكون كان يتكون بداخل البيضة الكونية النور الالهي الذي سيظهر بعد الانفجار الكبير ، وقد اعتمد المصري على 4 افكار اساسية هى (الماء ، الظلمة ، الانهاية ، الخفاء) وهى مكونات الخلق الاولية حيث يحتاج كل المخلوقات لتلك العناصر الاربعة ليتم انتاجها (فالماء يقابله ماء الذكر والانثى ، والظلمة تقابلها الرحم والتربة ، والانهاية يمثلها شكل البذرة والبيضة وكيس الجنين ، الحجب او الخفاء ويماثله عملية الكمر الذي يوفر الحماية واستمرار اطوار النمو) وبعد حدوث الانفجار الكوني الكبير خرج النور الالهي والذي تم من خلاله خلق الكون .. لذلك كانت هناك رمزية للبيضة في الاحتفال بعيد (شمو) ، لاحقاً استخدم المصري البيضه في هذا اليوم لكتابة امانيه بالخط الهيروغليفي ثم تطور ذلك مع الزمن ليصبح تلوين البيض ظاهرة في الاحتفال بشم النسيم

عادات المصريين في عيد (شمو)

ارتبط الاحتفال بعيد (شمو) بعادات يحرص المصريين على القيام بها وهى الاستيقاظ مبكرا والانطلاق في المتنزهات والذهاب الى النيل والجلوس امامة .. تقول الحكمة المصرية القديمة تقول الحكمة المصرية القديمة «ان الانسان إن لم يستيقظ مبكراً في ذلك اليوم ليستقبل شروق الشمس ونسيم الصباح ، فأنه يظل طوال العام يعاني من الخمول والكسل» .. واهم عادات المصريين في ذلك اليوم اكل البيض وتلوينه وعرفنا من السطور الفائته مدى ارتباط البيض ورمزيته لفكرة بداية الخلق وانتقلت عادة تلويت البيض من مصر الى كافة انحاء العالم ، كما يحرص المصريين على تناول الاسماك المملحة وبخاصة (الفسيخ) ، والسمكة باللغة المصرية القديمة هى (إينت) وقد رمزت السمكة المملحة الى اوزيريس المحنط حيث يرتبط هذا العيد بأوزيريس والذي اصبح جسدة هو الذي يمنح الخصب لارض مصر ومن جسده ينبت الشعير والقمح

ارتبط كذلك عيد (شمو) بأكل البصل والمعروف في مصر القديمة بأسم (حجو) ، وكان البصل من النباتات المقدسة في مصر القديم التي لها اهمية دوائية وروحية حيث تحكي احد البرديات ان احد امراء مصر مرض بداء غامض ليس له علاج على زمنهم وقد نصحه احد الاطباء بوضع بصله تحت رأسه وهو نائم وتعليق أعواد البصل فى أنحاء القصر بقصد طرد الأرواح الشريرة وعند شروق الشمس عصر بصلة وصب ماءها فى أنف الأمير الذى تعافى من مرضه خلال فترة بعد ذلك وقد اثبت الطب الحديث مقدرة البصل في علاج كثير من الامراض وخاصة ذات الصله بالتنفس

ونظراً لارتباط هذا العيد بتجدد الحياة والميلاد الجديد والتكاثر ، فقد حرص المصريين على اكل الخس والمعروف باللغة المصرية القديمة بأسم (عبو) وقد عرف المصريين نوعين من الخس (الخس النفاذ) و (الخس المنشاري) وهما نباتان لديهما قدرة على إثارة الشهوة الجنسية وكذلك التخدير أيضاً ، حيث يسيل منهما عصارة مطاطية عندما يقطعان ربما ربط خياله بين شكل ذلك السائل والسائل المنوي لذلك اطلقوا عليه (نبات الخصوبة) ، وعلمياً اثبت الطب الحديث ما للخس من فوائد في زيادة الخصوبة حيث يحتوي الخس على فيتامينات ومضادات أكسدة تمنع من الإصابة بالعقم وخصوصاً عند الرجال، إذ يعمل على زيادة كمية السائل المنوي ويزيد عدد الحيوانات المنوية ، كما يحافظ على صحة الخصيتين والخلايا التناسلية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية ويقوي قدرة المرأة الجنسية ويمنع حدوث إجهاض مبكر لديها ويسهل عملية ولادتها ويمنع تعرضها للولادة المتعسرة ويعمل الخس على تقوية الرغبة الجنسية عند الرجل والمرأة ويمنع إصابتهما بالبرود الجنسي ويحتوي على مادة الأفيون التي تعالج سرعة القذف

التكحل ايضا كان من عادات المصريين في ذلك اليوم حيث يحرص المصريين رجال ونساء على رسم اعينهم بالكحل وقد اخذت المسيحية تلك العادة كذلك من مصر القديمة ويذكر ان اوزيريس نصح المصريين بأن يتكحلوا في ليلة عيد (شمو) حتى تصح اعينهم خلال العام التالي ويروه ، ويحرص مسيحيو مصر ومسلميها على التكحل في سبت النور

يقول المستشرق الانجليزي (أدوارد وليم لين) والذي زار القاهرة في القرن 19 حوالي عام 1834م :«....ان المصريين يبكرون بالذهاب الى الارياف المجاورة للقاهرة ، راكبين او راجلين ، يتنزهون في النيل ، ويتوجهون الى الشمال ليتنسموا النسيم ، او كما يقولون يشموا النسيم .. وهم يعتقدون ان هذا في ذلك اليوم ذو تأثير مفيد ، ويتناول اكثرهم الغذاء في الريف او النيل .. وتغلب على اطعمتهم الاسماك والبيض والخضروات الطازجة...... »

كل عام مصر بخير وكل المصريين متمسكين بمصريتهم .. عيد شمو سعيد (حِب شِمو نفر)
 
 
الصور :