abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
إيوان كسرى /3
إيوان كسرى /3
عدد : 04-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة (كنوز أم الدنيا)
tbadrawy@yahoo.com


توقفنا في المقال السابق عند إنتصار المسلمين في معركة القادسية علي جيش الفرس ومقتل قائدهم رستم ونكمل اليوم ونقول إنه قد ترتب على إنتصار المسلمين في القادسية والتي كانت من المعارك الفاصلة في تاريخ الشرق نتائج مهمة للغاية أثرت على مجريات الأحداث السياسية والعسكرية والدينية والمدنية والإجتماعية في المنطقة وعلى سير الدعوة الإسلامية فيها وفي تاريخ العرب والفرس بوجه عام فقد تقلص نفوذ آل ساسان عن بلاد العِراق فبات إحدى الوحدات السياسية والجغرافية لخريطة الدولة الإسلامية حيث قررت القادسيةُ مصير بلاد العراق ومصير الدعوة الإسلامية فيه فبإنتصار المسلمين في القادسية خضعت بلاد العراق خضوعا مباشرا لدولة الخلافة الراشدة مما ساعد المسلمين على نشر الدعوة الإسلامية وإبلاغها للناس في العراق وقد إعتنق الإسلام حوالي 4 آلاف من جند جيش الفرس عقب المعركة مباشرة وكذلك وفَد على سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين كثير من قبائل العرب المقيمة على ضفاف نهر الفرات فأعلنوا إسلامهم وكذلك أسلم عدد كبير من سكان العراق ودهاقينه كما عاد أهل السواد من الفلاحين وغيرهم أهلَ ذمة وعهد مرة أخرى حيث كانت بلاد العراق التي فتحها خالد بن الوليد والمثني بن حارثة الشيباني قد نقضت عهودها وذممها فيما عدا أهل بانيقيا وبسما وأهل أليس فلما إنتصر المسلمون في القادسية عاد الجميع وإدعوا أن الفرس قد أجبروهم على نقْض العهود فقبل منهم المسلمون ذلك وصدقوهم من باب تأليف قلوبهم وبذلك إستتب الأمن في بلاد العراق وإستقرت الأوضاع العامة فيه وصار دارَ إسلام وأمن وسلام .


وعلاوة علي ذلك كان إنتصار المسلمين في القادسية بدايةً لإنتصارات إسلامية لاحقة في المنطقة حيث واصل المسلمون زحفهم نحو بهرسير جنوبي المدائن ففتحوها وهنا فر آخر ملوك الفرس يزدجرد الثالث هو وأهله إلي حلوان ورأى المسلمون إيوان كسرى عبر نهر دجلة فكبروا وهللوا وصاحوا قائلين هذا هو أبيض كسرى الذى وعدنا به رسول الله صلي الله عليه وسلم وقاموا بعبور نهر دجلة بخيولهم وإستولوا عليه وكبروا الله وصلي بهم سعد داخله صلاة النصر 8 ركعات متتابعات بتشهد واحد أخير وقاموا بتحويله إلي مسجد وبذلك تم فتح المدائن عاصمة الفرس وكان ذلك في شهر صفر سنة 16 هجرية وفي نفس العام قامت معركة جلولاء بين المسلمين والفرس وجلولاء هذه عبارة عن حصن يبعد عن المدائن حوالي 100 كم إلي جهة الشمال تجمع فيه الفرس إستعدادا لمهاجمة المدائن وإستردادها وقد أحاطه الفرس بخندق وأحاطوا الخندق إلا طرقهم بحسك الحديد وهي عبارة عن مسامير مدببة وذلك لإعاقة حركة الخيل إذا هاجمت الحصن ولما بلغ ذلك سعدا فأرسل إلى عمر فكتب إليه عمر أن سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء وإجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو وقد إنتهى القعقاع إلى باب الحصن وإستولى عليه وحمل المسلمون علي الفرس وقتلوا منهم نحو مائة الف ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حلوان نحو الري في إتجاه بحر قزوين وتم فتح حلوان في شهر ذي القعدة من السنة نفسها ثم كانت نهاية الدولة الساسانية في شهر رمضان عام 18 هجرية بعد أن إنتصر المسلمون علي الفرس في معركة نهاوند والتي تسمي فتح الفتوح حيث كان يزدجرد قد كاتب أهل الباب والسند وحلوان ليجتمعوا ويوجهوا ضربة حاسمة للمسلمين فتكاتبوا وإجتمعوا في نهاوند ولما بلغ الخبر سعدا أرسل إلى عمر رسالة مفادها أنه قد بلغ الفرس خمسين ومائة ألف مقاتل فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة إزدادوا جرأة وقوة وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلك فأرسل عمر إلى سعد محمد بن مسلمة ليخبره أن يستعد الناس لملاقاة الفرس فغادر سعد الكوفة إلى المدينة ليخبر عمر بخطورة الموقف شفاهة فجمع عمر المسلمين في المدينة وخطب فيهم وشرح لهم خطورة الوضع وإستشارهم فأشاروا عليه أن يقيم هو بالمدينة وأن يكتب إلى أهل الكوفة فليخرج ثلثاهم لمساعدة الجيش الإسلامي وأهل البصرة بمن عندهم ثم قال عمر أشيروا علي برجل يكون أوليه ذلك الثغر غدا فقالوا أنت أفضل رأيا وأحسن مقدرة فقال أما والله لأولين أمرهم رجلا ليكونن أول الأسنة أي أول من يقابل الرماح بوجهه إذا لقيها غدا فقيل من يا أمير المؤمنين فقال النعمان بن المقرن المزني فقالوا هو لها ودخل عمر المسجد ورأى النعمان يصلي فلما قضى صلاته بادره عمر لقد إنتدبتك لعمل فقال إن يكن جباية للضرائب فلا وإن يكن جهادا في سبيل الله فنعم فقال له عمر بل هو جهاد في سبيل الله وإنطلق النعمان يقود الجيش وبرفقته بعض الصحابة الكرام وفي يوم المعركة وفي وقت الزوال أمر بالقتال إحياءا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يختار هذا الوقت للقتال وعندئذ ركب فرسه وبدأ يحرض المسلمين على القتال ثم قال فإن قتلت فالأمير بعدي حذيفة وإن قتل ففلان وعد سبعة وكبر النعمان التكبيرة الأولى ثم الثانية ثم قال اللهم أعزز دينك وإنصر عبادك وإجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عزالإسلام أمنوا رحمكم الله فبكى الناس وكبر النعمان التكبيرة الثالثة وبدأ القتال وأثناء تقدم القائد بدأ الفرس يتركون الساحة وزلق بالقائد فرسه من كثرة الدماء في أرض المعركة فصرع بين سنابك الخيل وجاءه سهم في جنبه فرآه أخوه نعيم فسجاه بثوب وأخذ الراية قبل أن تقع وناولها حذيفة بن اليمان فأخذها وقال المغيرة بن شعبة الثقفي إكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع الله فينا وفيهم لئلا يهن الناس ولما زلق فرس النعمان به لمحه معقل بن يسار فجاءه بقليل من الماء فغسل عن وجهه التراب فقال النعمان من أنت قال أنا معقل بن يسار قال ما فعل الناس قال فتح الله عليهم قال الحمد لله إكتبوا بذلك إلى عمر وفاضت روحه رضي الله عنه ولما أظلم الليل إنهزم الفرس وهربوا بلا نظام فوقعوا في واد فكان واحدهم يقع فيقع معه ستة فمات في هذه المعركة مائة ألف أو يزيد وهرب الفيرزان قائدهم وعلم بهربه القعقاع بن عمرو فتبعه هو ونعيم بن المقرن فأدركاه في واد ضيق فيه قافلة كبيرة من بغال وحمير محملة عسلا ذاهبة إلى يزدجرد فلم يجد طريقا فنزل عن دابته وصعد في الجبل ليختفي فتبعه القعقاع راجلا فقتله وحزن المسلمون على موت أميرهم وبايعوا بعد المعركة أميرهم الجديد حذيفة بن اليمان ودخلوا نهاوند بعد أن فتحوها وكان هذا آخر مسمار في نعش دولة الفرس الذين لم تقم لهم قائمة بعد ذلك وهام يزدجرد علي وجهه في البلاد وبقي هاربا من بلد إلى بلد خوفا من الإسلام وأهله حتي قتل عام 31 هجرية الموافق عام 651م في عهد خلافة الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان وكان هو آخر ملوك الفرس في الدنيا على الإطلاق وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده والذي نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل الله وبذلك أيضا تحققت دعوة النبي صلي الله عليه وسلم علي كسرى الذى قام بتمزيق رسالته فقال مزق الله ملكه وطالما قال النبي ذلك فقد وجبت وهو الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي .

وللأسف الشديد في عام 1888م دمرت السيول ثُلُث المبنى ولقد جرت عملية إعادة بناء له في عهد صدام حسين في عقد الثمانينيات من القرن العشرين الماضي لكنها لم تكتمل وتوقفت أعمال البناء فيه في عام 1991م إبان حرب الخليج وقامت بعد ذلك جامعة شيكاغو بالتعاون مع الحكومة العراقية باعادة بنائه في ما يسمى بمشروع ديالا وجدير بالذكر أنه كان في منطقة المدائن إيوانان أحدهما بناه سابور الأول بن أردشير والذي حكم الفرس من عام 240م إلى عام 271م وذكر إبن الجوزي أن إيوان كسرى بناه سابور الثاني بن هرمز ذو الأكتاف المتوفي في عام 370م وذكر في مقدمة إبن خلدون ما وقع في مسألة هدم إيوان كسرى أنه لما إعتزم الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور على بناء بغداد أراد هدمه وبعث إلى خالد بن يحيى وهو في مجلسهِ يستشيره في ذلك فقال يا أمير المومنين لا تفعل وإتركهُ ماثلا يستدل بهِ على عظيم ملك آبائك الذين سلبوا الملك لأهل ذلك الهيكل فإتهمه في النصيحة وقال أخذته النعرة للعجم والله لأصرعنه وشرع في هدمهِ وجمع الأيدي عليه وإتخذ له الفؤوس وحماه بالنار وصب عليهِ الخل حتى إذا أدركه العجز بعد ذلك كله وخاف الفضيحة بعث إلى خالد بن يحيى يستشيره ثانيا في التجافي عن الهدم فقال يا أمير المؤمنين لا تفعل وإستمر على ذلك لئلا يقال عجز أمير المؤمنين وملك العرب عن هدم صنع من مصانع العجم فأدرك المنصور أن خالد بن يحيي كان مخلصا في نصيحته الأولي وأقصر عن هدمه . ولا يفوتنا قبل أن ننهي هذا المقال أن نذكر أن العراق كانت قد أنتجت فيلما مدته 160 دقيقة تقريبا ورصدت له ميزانية ضخمة عام 1981م عن معركة القادسية وكان الفيلم بنفس الإسم القادسية وكان من إخراج صلاح أبو سيف وقام ببطولته مجموعة كبيرة من الممثلين العراقيين والعرب منهم الفنان المصرى عزت العلايلي في دور سعد بن أبي وقاص والفنان العراقي كنعان وصفي في دور المغيرة بن شعبة والفنان التونسي عمر خلفة في دور القعقاع بن عمرو والفنان العراقي هاني هاني في دور عاصم بن عمرو والفنان العراقي بدرى حسون فريد بدور المثني بن حارثة والفنان طعمة التميمي في دور المعني بن حارثة والفنان الكويتي محمد المنصور في دور أبو محجن الثقفي والفنان المغربي حسن الجندى في دور رستم والفنان العراقي كنعان علي في دور يزدجرد والفنان العراقي قائد النعماني في دور الهرمزان أحد قادة الفرس والفنانة العراقية شذى سالم في دور سلمي بنت حفصة أرملة المثني بن حارثة والتي تزوجها بعد ذلك سعد بن أبي وقاص بعد أن إنقضت عدتها إكراما لزوجها الراحل والفنانة السورية هالة شوكت في دور آزارميدخت عمة يزدجرد الكبرى والفنانة المصرية ليلي طاهر في دور بوران عمة يزدجرد الصغرى كما أنتج التليفزيون القطرى عام 2010م مسلسلا تاريخيا في عام 2010م عن سيرة القعقاع بن عمرو التميمي يبرز بطولاته في الفتوحات الإسلامية في العراق والشام ومنها بطولاته في فتوحات العراق مع خالد بن الوليد ثم بطولاته في فتوحات الشام إلي جانب بطولاته في معارك القادسية وجلولاء ونهاوند وقام الممثل السورى سلوم حداد بتجسيد دور القعقاع في هذا المسلسل التاريخي والذى يعد واحدا من أضخم الأعمال الدرامية التاريخية التي تم إنتاجها حتي الآن .