abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أثار الإسكندرية الغارقة بريئة من "أسد" الدورى الإنجليزى
أثار الإسكندرية الغارقة بريئة من -أسد- الدورى الإنجليزى
عدد : 04-2018
بقلم الدكتور/ إسلام محمد سعيد
ماجستير ارشاد سياحى


" التكنولوجيا سلاحًا ذا حَدَّين" افضل وصف اُطلق على ما حوته التكنولوجيا الحديثة من ايجابيات وسلبيات كان الفارق بينهم يتوقف على مدى الاستخدام، فإذا استخدمها الفرد كهدف للمعرفه اصبح ايجابيا والعكس اذا لم يستخدمها بالشكل القويم يصبح بدون شك سلبياً، ومع مرور السنوات انقلبت الموازين رأسا على عقب و أثرت السلبيات بصور مختلفه على الايجابيات فاصبحت المعرفة القومية التى يرجوها الباحث من استخدامه للتكنولوجيا ماهى الا مغالطات تحاول بشكل او بآخر نشر افتراءات وادعاءات و اكاذيب لا اساس لها من الصحه بعضها يكون عن قصد والاخر بدون، ومن بين تلك المغالطات المنتشرة بشكل كبير على محركات البحث الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى إحدى الصور التى تمثل تمثالا فى مياة البحر لــ " أسد " مصنوعا من البرونز يضع احدى قدماه على كرة، و اقحام تلك الصورة ضمن صور اثار الإسكندرية الغارقة التى ترجع للعصر اليونانى و الرومانى بل والأدهى من ذلك هو ترسيخ فكرة خاطئه بالربط بين تمثال الاسد المزعوم بأنه من الاثار الغارق بمياة الإسكندرية وبين شعار الدورى الانجليزى الممتاز الذى يأخذ نفس شكل وموضع وقوف التمثال مع اضافه تاجا فوق الرأس بداعى تحوير الشكل لكنه فى الاساس "مأخوذ من الحضارة المصرية القديمة !!" على حد وصف صاحب الادعاء الخاطئ ..

وإذا رجعنا بالزمن للوراء واستعرضنا مراحل بداية العثور على الآثار الغارقة بالإسكندرية، سنجد البداية كانت مع الامير محمد عمر طوسون (من نسل الوالى محمد على باشا) حيث تم العثور على معبد للاله ايزيس اسفل مياة خليج ابو قير مع عدد من المقتنيات الاثرية الهامه من بينها رأس رخاميه للإسكندر الاكبر، واستكمل البحث بعد ذلك على مدار السنوات المتلاحقة من اجل التعرف على اثار الإسكندرية الغارقة بمياة خليج ابو قير و الميناء الشرقى و أتت النتائج مليئة بالكنوز الاثرية من تماثيل وادوات مائدة واباريق و اداوت تجميل و لوحات وعملات ذهبية ترجع للعصر اليونانى و الرومانى، الى ان جاء عام 1992م فقامت بعثه المعهد الاوروبى للأثار البحرية برئاسه المستكشف الفرنسى " فرانك جوديو " بأول عمليه مسح شامله للتراث الاثرى بمنطقتى ابى قير و موقع الميناء الشرقى وعمل خريطة طبوغرافيه لكافة المواقع الاثرية الغارقة، الامر الذى ساهم فى الكشف عن الكثير من القطع الاثريه اسفل قلعة قايتباى كان من بينها اعمده و تيجان وقواعد وتماثيل ذات تفاصيل مصرية ويونانية ورومانية، واستمر العمل حتى بداية استقبال الالفيه الجديدة ليتم الاعلان بعدها عن اكتشاف مجموعة كبيرة من المقتنيات والقطع الاثرية بمدينة " هيراكليون " تمثل قصر كليوباترا الغارق و كذلك بمنطقة " شرق كانوبس"..


هذا وبعد استعراض نبذه بسيطه من مراحل اكتشاف كنوز الإسكندرية الغارقة والتى مازلت حتى الان جزءًا منها ماكثا فى اعماق مياة الإسكندرية والجزء الاخر متجولا للعرض فى متاحف العالم الخاصة بالاثار الغارقة لحين ان تتخذ الدولة اجراءتها فى بدء تنفيذ مشروع انشاء متحف خاص بالاثار الغارقة بمحافظة الاسكندرية، يظل غياب الوعى مستمراً بالتقصير فى نشر الفكر التثقيفي للمواطن من خلال عمل محتوى توثيقى شامل لجميع المناطق الاثرية و التاريخية و السياحية داخل مصر بهدف حفظ الهوية وحماية التراث من التضليل و تصحيح المغالطات التى تُدين السيرة المصرية..

و يأخذنى الامر هنا بطرح سؤال لكل مواطن مصرى " ما هو ردك فى حاله ان سُئلت من شخص (ذو جنسية اخرى): " فى اى مكان بمصر يوجد تمثال الاسد الظاهر امامنا فى الصورة ؟! " فإن جاءت اجابتك بعدم المعرفة سيكون الوضع سيىء جدا، وان جاءت اجابتك بأن " تمثال الاسد من ضمن الاثار الغارقة بمياة الاسكندرية " سيكون الوضع بدون شك اشبه بالكارثة..لانه سيرد عليك ثانيةً ويخبرك : بأن هذا التمثال يمثل احد العناصر الجمالية بمقبرة " نيبتون ميموريال ريف " الواقعه على عمق قريب من بحر ميامى بولاية فلوريدا والتى تم تصميمها فى البداية كنسخة من " مدينة اتلانتس المفقودة" لتصبح بعد ذلك فى عام 2007 اول مقبرة تحت البحر واحدى اشهر مواقع الغوص فى العالم ، فقد جاءت فكرة تصميمها من اجل تخليد رماد الموتى بخلطه مع اسمنت خاص وبناء نصب تذكارى يُثبت فى قاع البحر ووضع لوحه من النحاس او البرنز يدون عليها تفاصيل المتوفى ( اسمه و تاريخ ميلاده و تاريخ وفاته واى عبارة يرغب ذووه اضافتها) لينتظر بعدها استقبال اسرته لإلتقاط صورا تذكاريه مع ضريحه، كما جاء تصميم المقبرة يربط بينها وبين البيئة البحرية المحيطة فأخذت العناصر المعمارية الموجودة بها اشكالا من الصدف ونجم البحر و اخذت بوابة المدخل شكل شبكة الصيد، بالاضافة الى وضع تمثالين لأسدين على الجانبين كحراسه للمدخل والتى ألتقطت لاحدهما صورة وتم إرفاقها مع مجموعة الصور الخاصة باثار الإسكندرية الغارقة تحت مسمى بقايا قصر كليوباترا الغارق،

وعن اتخاذ اسم " نيبتون " كجزء من اسم المقبرة و الذى ربما يكون سببا غير مبرر على الاطلاق بربط تمثال أسد المقبرة بأنه يرجع للحضارة الرومانية و اعتباره من اثار الإسكندرية الغارقة ، هنجد ان " نيبتون " كان إلهًا للماء و البحر فى الميثولوجيا الرومانية لذا ربما كانت الرغب فى اطلاق هذا الاسم على المقبرة بفضل صفته... يفرض علينا البحث العلمى عدم التسليم للمفاهيم المطروحه قبل التأكد من مدى صحه مصدرها و تحليلها و فحصها جيدا من اجل الوصول للحقيقة، فالمسألة ليست كمالية ولا ترفيهية، وإنما هي مسألة مصير يحتم علينا ألا نبخل بأي جهد فى سبيل تصحيح المسار.
 
 
الصور :