abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حفصة بنت الفاروق الصوَّامة القوَّامة رابع أمهات المؤمنين
حفصة بنت الفاروق الصوَّامة القوَّامة رابع أمهات المؤمنين
عدد : 05-2018
بقلم الدكتورة/ نورا عبد المهيمن


ولدت "حفصة" رضى الله عنها بمكة عام 18قبل الهجرة, العام الذى أعادت فيه قريش بناء الكعبة قبل البعثة النبوية الشريفة بخمس سنوات, وهى أكبر إخوتها أسلمت مبكرة حين أسلم أبوها,وتزوجت "خنيس بن حذافة السهمي" الذى هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وشهد بدراً وأحداً فأصيب بجراح مالبث أن أستشهد على أثرها, فترمَّلت "حفصة" رضى الله عنها وهى فى العشرين من عمرها فكان أبوها "عمر" رضى الله عنه يرق لها ويحن لأساها ويرغب لها فى زوج يعوضها عما بها.

فلما انقضت أيام العدَّة خرج الفاروق من بيته علَّه يجد فى أصحابة من يرغب فى زواج ابنته, ومن هنا كان "عمر" رضى الله عنه فى مواجهة هذا الموقف رجلاً واقعياً يريد لإبنته التى توفى عنها زوجها كل خير وإستقرار فلا غرابة أن نقرأ له فى ثنايا سيرته بحثه لإبنته عن الزوج الصالح لها وليس فى ذلك غضُّ من شأنه وشأنها ولا تثريب عليه فى ذلك.

واليوم قد يستثقل بعض أولياء الأمور مثل هذا التصرف ويرون فى العرف الغالب ما يدعوهم إلى السكوت والإنتظار ليقرع الخاطب الباب, والأولى لهؤلاء الأباء أن يستنوا بسُنّة "عمر" رضى الله عنه من أن يتبعوا أعرافاً ما أنزل الله بها من سلطان.

فيقول "عمر"رضى الله عنه حين تأيَّمَتْ "حفصة" من "خنيس بن حذافة", أتيت "عثمان بن عفان" رضى الله عنه وكان حديث عهد بترمُّل بعد وفاة زوجته "رقية " بنت رسول الله صل الله عليه وسلم, قُلت:إن شئت زوجتك "حفصة", فقال: سأنظر فى أمرى, فلبث ليالى ثم لقينى فقال: مأريد أن أتزوج اليوم.

فلقيت "أبوبكر الصديق" رضى الله عنه وكان أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه بعد رسول الله (ص) وقال له: إن شئت زوجتك "حفصة", فصمت "أبو بكر" ولم يجب فظن "عمر" أن "أبو بكر" يرفض الزواج من "حفصة", فأحس "عمر" بالمهانة تجرح كبريائه, ولم يجد من يواسى هذا الجرح إلا رسول الله صل الله عليه وسلم فجاءه ثائراً غاضباً شاكياً صاحبيه "الصديق" و"عثمان" فلاطفه النبي (ص) وهش له وأجلسه إلى جواره وقال له: يا "عمر" يتزوج "حفصة" من هو خير من "عثمان" ويتزوج "عثمان" من هى خير من "حفصة", فتهلل "عمر" وقد أدرك مغزى هذه التورية, فقام إلى النبى مصافحاً وقد هدأت نفسه وإطمئن فؤاده, وعند الباب لقيه "أبو بكر" رضى الله عنه فاستوقفه وعلم منه ما كان وقال له: لا تجد على يا "عمر" فإن رسول الله(ص) ذكر "حفصة" فلم أكن لأفشى سر رسول الله (ص) ولو تركها لتزوجتها.

وتم زواج رسول الله (ص) من "حفصة" رضى الله عنها فى شهر شعبان فى السنة الثالثة من الهجرة, ودخلت بيت النبوة أماً للمؤمنين, وأمهرها رسول الله(ص) بساطاً ووسادتين وكساءاً رحباً يفترشان فى اليقظ والشتاء نصفه ويلتحفان نصفه, وإناءين أخضرين, وأولم عليها المهاجرين دون الأنصار.

وانتقلت "حفصة" إلى بيت رسول الله وكان فى البيت "عائشة" و"سودة" قد سبقتاها إليه, أما "سودة" فرحبت بها راضية, أما "عائشة" فغاظها أن يأتيها زوجها بضُرَّة وما فعل ذلك قط مع "خديجة", وضايقها ألا تجد فى "حفصة" عيباً, وقد كانت تزهو على "سودة" و"خديجة" من قبلها بشبابها وأبيها الصاحب الأول وأحد العشرة المبشرين بالجنة, وحظ "حفصة" من هذين ليس بالذي ينكر, وسكتت "عائشة" على مضض وغيرة.
وأدركت "حفصة" أنها وإن جاز لها أن تنكر ضرَّة لها فليس من الحق أو من العدل أن تكون هذة الضرَّة "عائشة" وقد سبقتها إلى بيت النبى (ص) وقلبه.

وقد عُرِفَت السيدة "حفصة" رضى الله عنها بمسألة الغيرة من ضرائرها, فمن طبيعة المرأة حبها لزوجها وحرصها على أن يكون لها وحدها لا تشاركها فى ذلك إمرأة ثانية, وكيف لا تتملكها الغيرة وهناك طائفة من النساء يشاركنها حبها لرسول الله (ص) ويشير الحديث الذى رواه البخارى أنَّ نساء رسول الله كُنَّ حزبين, حزب فيه "عائشة وحفصة وصفية وسودة" رضى الله عنهن, والحزب الآخر فيه "أم سلمة وسائر نساء رسول الله (ص)".

وكان "عمر" يراقب إبنته فى قلق مبهم ويخيفه هذا التقارب الذى بينها وبين "عائشة" فلما وضح له ما بينهما من تآمر بالزوجات الأخريات كره ل"حفصة" أن تساير صاحبتها وليس لها مثل حظها من حب رسول الله (ص) ولا مكانتها من قلبه, فأقبل عليها يحذرها، قائلاً: "أين أنت من عائشة, وأين أبيك من أبيها؟", وسمع "عمر" من زوجته أن ابنته تراجع الرسول(ص) حتى يظل يومه غضباناً فسألها إن كان حقاً ما سمعه؟ فقالت: إنه حق, فزجرها قائلاً:" تعلمين أنى أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله, يابنية, لا يغرنك هذه التى أعجبها حسنها وحب رسول الله (ص) لها إياها, والله لقد علمت أن رسول الله (ص) لا يحبك ولولا أنا لطلقك".

وقد ذكر القرطبي فى تفسيره والشوكاني في فتح القدير في سبب نزول قوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1)" (التحريم الآية1) هو أن السيدة "مارية" القبطية أم ولده "إبراهيم" عليه السلام أصابها النبى (ص) فى بيت السيدة "حفصة" رضى الله عنها وفى يومها, , فوجَدَتْ "حفصة" فى نفسها وقالت: يا رسول الله لقد جئت إلى بشيء ما جئته إلى أحدٍ من أزواجك أفى يومى, وفى دورى, وعلى فراشي؟, والله مافعلت هذا إلا استهانة بى, فقال (ص): " ألا ترضين أن أُحَرِّمُها فلا أقربها أبداً؟" , قالت "حفصة": بلي. فحرمها رسول الله (ص) وقال: لا تذكرى ذلك لأحد أبداً, فذكرته ل"عائشة" رضى الله عنها فأظهره الله عليه ونزل قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4 "( (التحريم 1-4).
فغضب رسول الله (ص) لإفشاءها سره وجازاها بأن طلقها طلقة واحدة فبلغ "عمر" رضى الله عنه ذلك فحثا التراب على رأسه وقال: ما يعبأ الله "بعمر" بعدها, فنزل جبريل عليه السلام على النبي(ص) وقال له : إن الله يأمرُ أن تراجع حفصة رحمة بعمر, وقيل أن جبريل قال له: راجع حفصة فإنها صوَّامة قوَّامة وإنها زوجتك فى الجنة".

وقد ذكر البخارى رواية ثانية فى أسباب نزول آية التحريم وهى أن "عائشة" رضى الله عنها قالت: كان رسول الله (ص) يشرب العسل عند "زينب بنت جحش" رضى الله عنها ويمكث عندها فوطأت أنا و"حفصة" عن أيتنا دخل عليها فلتقل: أكلت مغافير؟ إنى أجد منك ريح مغافير, والمغافير صمغ حلو كريه الرائحة, قال:لا ولكنى كنت أشرب عسلاً عند زينب ولن أعود له وقد حلفت لا تخبرى أحداً بذلك".

ومع كون السيدة "حفصة" من حزب السيدة "عائشة" رضى الله عنهما إلا أن هذا لايمنع من وجود الغيرة بينهما, تقول السيدة "عائشة" كان رسول الله(ص) مع أصحابة فصنعت له طعاماً, وصنعت له "حفصة" طعاماً فسبقتنى "حفصة", فقلت للجارية: انطلقى فاكفئي قصعتها, فأهوت أن تضعها بين يدى النبى(ص) فكفأتها, فانكفأت القصعة فانتشر الطعام, فجمعها النبى(ص) وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا, ثم بعثت بقصعتى فدفعها النبى(ص) إلى "حفصة" فقال: خذوا ظرفاً مكان ظرفكم وكلوا مافيها".

وكانت السيدة "حفصة" رضى الله عنها حريصة علي كسب العلم وتعلمه متمكنة من الكتابة مجتهدة فى تحصيل الطاعات فقد ذكروا حرصها على الإعتكاف فى العشر الأواخر من رمضان.

وقد لزمت السيدة "حفصة" رضى الله عنها بيتها بعد وفاة رسول الله (ص) ولم تخرج منه إلا لحاجة, وعندما أرادت السيدة "عائشة" الخروج إلى البصرة إثر الفتنة التى ضربت المسلمين بعد مقتل "عثمان بن عفان" همَّت "حفصة" بالخروج معها إلا أن أخاها "عبدالله بن عمر" حال بينها وبين الخروج.

وتوفيت رضى الله عنها فى شعبان سنة خمس وأربعين فى خلافة معاوية وهى ابنه ستين سنة وقيل إحدى وأربعين.