abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عيد العمال فى مصر القديمة
عيد العمال فى مصر القديمة
عدد : 05-2018
بقلم الدكتور/ إسلام محمد سعيد
ماجستير ارشاد سياحى



مما لاشك فيه ان قيمة الحضارة المصرية القديمة لم تأتى من فراغ فلولا وجود نظام صارم بها يحقق العدل و الكرامة ماكنت تُبنىء تلك المعابد الشامخة و المقابر العظيمة، فقد كان المجتمع المصرى القديم قائماً على اسس اخلاقيه بناءة تهدف الى تحقيق العمل الجماعى وهو ماكان بمثابه كلمة السر فى قيام أعظم حضارة فى تاريخ الانسانية على وجة الارض... هذا ولم يسعى العالم الحديث الى تأكيد مبادىء العمل الجاد و دور العمال واعتبار ادائهم الفعال هو السبيل فى تحقيق التقدم الا بعد ان ادرك مدى التأثير السلبى الذى قد يحدث نتيجه غيابهم واضرابهم عن العمل، وهو ماحدث بالفعل فى الاول من مايو عام 1886 م على يد مجموعات من النقابات العمالية فى مدينة شيكاغو الامريكية حيث قرر العمال الدخول فى اضراب شامل من اجل اجبار الرأسماليين على تطبيق قانون العمل الخاص بتحسين الاجور و تخفيض ساعات العمل بالا تزيد عن 8 ساعات وكان شعارهم انذاك " 8 ساعات عمل و 8 ساعات راحة و 8 ساعات نوم".. ليصبح هذا اليوم بمرور الزمن رمزا لنضال الطبقة العاملة يحتفل به عدد كبير من دول العالم، الا ان الغريب فى الامر ان هؤلاء العمال الذين شاركوا فى الاضراب والمسئولون الذين وضعوا قانون العمل الخاص بتنظيم الاجور و ساعات العمل كانوا من اصول امريكية و اخرين من اصول اوروبية الامر الذى يؤكد ربما انهم اطلعوا ودرسوا علوم الاداب والمصريات القديمة، لاننا اذا تحدثنا عن البداية الفعلية لإدارة العمل وتنظيمه سنجدها مع المصرى القديم، فقد تم العثور على أحدى القطع المصنوعة من الحجر الجيرى بموقع دير المدينة إحدى أهم مقرات العمال الحرفيين خلال عصر المملكة المصرية الحديثة الواقع شمال وادى الملوك بمحافظة الاقصر وتُعرض تلك القطعة حالياً بالمتحف البريطانى بلندن وهى منحوته بالخط الهيراطيقى لعدد 280 يوم عمل مؤرخة بالعام ال 40 من حكم الملك رمسيس الثانى من بينهم 70 يوم عمل كامل ، سُجل على سطحها من الناحية اليمنى قائمة بأسماء حضور و غياب عدد 42 من العاملين بموقع دير المدينة بنسبة غياب اثنان فقط ، كما قيد على الناحية اليسرى فى خط رأسى أمام كل أسم أيام الغياب وأسبابه باللون الاسود والتى كانت بعضها بسبب مرض ما أو لدغة عقرب، أو للرغبه فى الذهاب لتقديم القرابين للمعبودات، او لإنجاب الزوجة، واغلبها كانت فى عهدهم أسباب كافية للتخلف عن الحضور، يُضاف الى ذلك هناك الكثير من النصوص المصرية القديمة تروى اسرارا تتعلق بالعمال وأحوالهم في مصر القديمة والتي تُؤكد أن مصر تعتبر اول دولة فى العالم امتلكت نظام إداري يحترم العمال وحقوقهم سبق الدنيا بأثرها قبل اختراع القوانين، فنجد ان العمال فى مصرالقديمة كانوا يحصلون على حقوقهم كاملة دون تفريق فكان العمل اليومى بحد اقصى 8 ساعات ونادرا ما وجدا عمال يعملون فوق هذا العدد من الساعات بالاضافة الى وجود فترات راحة تُؤخذ اثناء العمل، كما كانت الاجور تُصرف فى شكل مواد غذائية تشمل القمح والشعير و الجعة والخبز واحيانا اللحوم وقطع القماش او النحاس كهدايا فى المناسبات المختلفة بالاضافة الى اعطائهم الحقوق فى بناء مقابرهم الخاصة و زخرفتها بالرسوم والمناظر المختلفة .. ورغم كل هذا الاستقرار و الثبات شهدت مصر القديمة اول اضراب للعمال فى التاريخ وذلك عام 1128 ق.م فى العام ال 29 من حكم الملك " رمسيس الثالث" فى القرن الثانى عشر قبل الميلاد، دُون على وثيقة من البردى من قبل الكاتب " آمون نخت" محفوظة الان بمتحف تورين بإيطاليا، تروى قيام عمال دير المدينة بالاضراب عن العمل وذلك بعد ان مضى من الشهر عشرون يوما دون ان يحصل احد منهم على اجر " مؤن من الطعام" فيقرروا الاعتصام خلف معبد المك " تحتمس الثالث" الكائن على مقربه من موقع عملهم، وسط محاولات من مسئولوا ادارة جبانة طيبة الغربية بإقناعهم بالاقلاع عن ذلك و دخولهم الى المعبد لدراسه الامر، ليزداد الوضع سوءا بعد ذلك وتتوالى الاعتصامات للمطالبة بالمتأخرات الى ان تحاول الادارة العليا تدارك المشهد بصرف نصف المستحقات لتهدئة الوضع الا ان هذا الاجراء لم يف بالغرض، فتزداد الاضرابات و التظاهرات اكثر من قبل العمال لتصل الى الاعتصام ليلا وسط اضاءات المشاعل، حتى يأتى الشهر التاسع من نفس العام فيطلب قائد العمال انذاك عرض قائمة على الملك رمسيس الثالث او وزيره، تحوى كافة المطالب والحقوق الخاصة بالعمال و اتهام عدد من المسئولين بالفساد...هذا وبالسير على النهج الذى يؤكد ان مايحدث ومايُصنع فى زمننا الحالى سواء كان ماديا او معنويا ماهو الى تطوير و تحديث للفكر المصرى القديم، هنجد ان اغلب قوانين العمل و الضوابط التنظيمية المختلفة التى قد تتشابه وتختلف بنودها من دولة الى اخرى ماهى الا افكار مستوحاه من قواعد النظام الادارى للمجتمع المصرى القديم الذى خلد مبادئ الايمان والعلم والعمل .





 
 
الصور :