abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مسجد الحسن الثاني
مسجد الحسن الثاني
عدد : 05-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
سلسلة كنوز عالمية


تم تشييد مسجد الحسن الثاني عام 1993م بمدينة الدار البيضاء أو كازابلانكا بالفرنسية وسابقا آنفا بالأمازيغية وهو يعد من أكبر المساجد في أفريقيا وفي العالم الإسلامي ومئذنته التي بنيت علي الطراز الأندلسي المنتشر في بلاد المغرب العربي وكان منتشرا في بلاد الأندلس أيضا هي الأعلي في العالم حيث يبلغ إرتفاعها 210 مترا وأثناء الليل ينبعث منها شعاع من الليزر يشير إلي جهة القبلة ومن الممكن رؤيته من علي بعد حوالي 30 كم والدار البيضاء هي أكبر مدينة في المملكة المغربية وتقع على بعد حوالي 95 كم جنوب العاصمة المغربية الرباط على ساحل المحيط الأطلسي الذى يحدها من الجهة الشمالية الغربية ويحدها من الجهة الشمالية هضبة بلاد زعير ومن الجهة الشرقية هضبة بن سليمان أما مناخها فهو مناخ معتدل يتأثر بالمؤثرات البحرية فيكون معتدلا إلي حد كبير صيفا وشتاءا ويبلغ عدد سكانها 4 مليون نسمة تقريبا وهي واحدة من سلسلة المدن المغربية الممتدة على شواطئ الأطلسي وقد تطورت من ميناء صغير لا يثير الإنتباه في مطلع القرن العشرين الماضي إلى مدينة كبيرة تعتبر اليوم العاصمة الإقتصادية والتجارية للمملكة المغربية وهي تعد المدينة الأولى في المغرب والثالثة في أفريقيا من حيث عدد السكان بعد لاجوس العاصمة النيجيرية القديمة والقاهرة عاصمة مصر وعلي الرغم من أنها مدينة لا تنام فهي ما زالت محافظة على طابعها المغربي الإنساني ففنها المعماري ممتزج بين القديم بأبنيته المنخفضة والمنتظمة الشكل والحديث بمبانيه الشاهقة والفخمة كالمراكز التجارية الحديثة ومباني المصارف والمؤسسات الكبرى والشركات والفنادق الكبرى والحدائق العامة كما أنها تحمل ملامح العديد من المدن الأقدم منها حيث تعتبر مزيج من أجزاء من بغداد وأطراف من القدس وقطع من القاهرة وروح من دمشق وملامح من ميناء مرسيليا الفرنسي وتأثيرات من بلاد الأندلس .


وتشير الدراسات التاريخية إلي أن أول تاريخ لمدينة الدار البيضاء يعود إلى ما يقارب ألف سنة قبل الميلاد وأشارت العديد من البحوث والإستكشافات الأركيولوجية عن وجود آثار قديمة تعود إلى سكان سكنوا المنطقة قديماً كان منهم الفينيقيون والرومان والبربر وفي عهد الدولة القرطاجية كانت المدينة مركزاً تجاريا هاماً ثم كانت عاصمة لدولة البورغواطيين خلال القرون الوسطى وفي عام 768م أسس العرب الأمازيغ المدينة وأسموها آنفا وتشير بعض الدلائل علي أن الأمازيغ الزناتيين هم من قاموا بتأسيسها في القرن الثاني عشر الميلادي ثم كانت المدينة مركزاً للقراصنة الذين كانوا يستولون على السفن المسيحية البرتغالية التي تعبر المحيط الأطلسي مما أزعج البرتغاليون ولذلك ففي عام 1468م قاموا بالهجوم علي المدينة ودمروها لكنهم عادوا إليها في عام 1515م وأطلقوا عليها اسم كازا برانكا الذي يعني الدار البيضاء بعد أن شاهدوا بيتا أبيض في المدينة وأعادوا بناءها مرة أخرى وأطلق عليها المغاربة إسم كازا إختصارا ثم شهدت المدينة تدميرا كبيرا عقب الزلزال الذي ضربها في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي عام 1755م تم تم إعادة بناء المدينة مرةً أُخرى تحت حكم السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله والذى تولي حكم بلاد المغرب يوم 20 من شهر صفر عام 1171 هجرية الموافق يوم 3 نوفمير عام 1757م وحتي يوم 24 من شهر رجب عام 1204 هجرية الموافق يوم 9 أبريل عام 1790م وسماها الدار البيضاء وبعد قدوم الأسبان إلي المغرب مابين عام 1859م وعام 1860م خلال الحرب المغربية الأسبانية التي سميت حرب تطوان بحجة أن لهم حقوق تاريخية في بلاد المغرب سموها كازابلانكا وفي عام 1907م إستولى الفرنسيون على المدينة وبين عام 1912م وعام 1956م تم تأسيس حامية فرنسية في المدينة وشهدت المدينة خلال هذه الفترة نموا سريعا وأصبحت ميناء الدولة المغربية الأول وبسبب موقعها الإستراتيجي لعبت المدينة دورا هاما في الحروب التي قامت قريبا منها فخلال الحرب العالمية الثانية إستضافت المدينة مؤتمر القمة البريطاني الأمريكي في عام 1943م وكان اللقاء الشهير بين الرئيس الأميريكي فرانكلين روزفلت ورئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل ومنذ هذا المؤتمر تحولت دفة الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء بريطانيا وفرنسا وأمريكا ضد المحور ألمانيا وإيطاليا واليابان .


وتحتوي مدينة كازابلانكا على العديد من المعالم السياحية الهامة والتي منها المدينة القديمة والتي كانت تحيط بها الأسوار مثلها مثل كل المدن القديمة في الشام والعراق والمغرب العربي ولكنها كانت قد تعرضت للهدم وضاع الكثير من معالمها ومع حلول عام 1770م قدم السلطان سيدي محمد بن عبدالله حاكم المغرب المشار إليه في السطور السابقة دعما كبيرا لإعادة إعمار هذه الأسوار وتوسيع رقعتها لتشمل عددا من المواقع من أبرزها شارع البازارات و سوق الكتب المستعملة وباب مراكش والذى يعد من أهم المعالم الموجودة في المدينة وهو يمثل مركزا للسوق الشعبي الذي يتجمع به الباعة والزائرون لبيع وشراء الحاجيات وميناء الدار البيضاء وهو أكبر ميناء في المغرب ويقع على سواحل المحيط الأطلسي ويشكل مركزا تجاريا هاما وهو يستقبل البواخر والسفن من العديد من دول العالم وقد تم إنشاؤه في عام 1906م ويحتوي على خمسة بوابات للدخول إليه بالإضافة إلى محطة السكك الحديدية لنقل البضائع التي تنقلها السفن ومن معالم الدار البيضاء أيضا حي الأحباس وهذا الحي هو الذي تم تشييده في فترة الحماية الفرنسية علي المغرب وهو من المعالم الهامة والمميزة والتي تشتهر بجمالها وحضارتها وشارع محمد الخامس وهو يمتد ليصل إلى مسافة تقدر تقريباً بنحو 2 كيلو مترا وهو شارع له جمال فرنسي خاص .


ومن معالم المدينة أيضا الجامع الأبيض وهو من أكبر مساجد المغرب ويقع في منطقة تسمي القصبة المحمدية ويتميز هذا المسجد بلونه الأبيض الجميل وقُربه من البحر وهو من أبرز معالم الجذب السياحي في المغرب في الوقت الحاضر ومتحف عبد الرحمن السلاوي وهو متحف يعرض تاريخ المغرب القديم والحديث ويحتوي على مجموعة كبيرة من الفنون ومعالم التاريخ المغربية النادرة وقد تم تأسيسه في فترة الأربعينيات من القرن العشرين الماضي ونسب إلي عبد الرحمن السلاوي وهو رحالة ومستكشف مغربي معروف وبرج الساعة وهو معلم هام يوجد في ساحة الأمم المتحدة بالقرب من باب مراكش وقد تم بناؤه في بداية القرن العشرين الماضي على يد القائد الفرنسي ديسيني وأُعيد بناؤه في عام 1994م ويبلغ إرتفاعه 20 مترا ومتحف اليهودية وهو أول مَتحف في العالم العربي يسلّط الضوء على التاريخ اليهودي خاصةً في الدار البيضاء وقد تم تأسيسه عام 1997م من قبل مؤسسة التراث اليهودي المغربي بهدف التعريف بثقافة المجتمع اليهودي ومنارة العنق وهي من أشهر المعالم في المدينة وتقع على ساحل المحيط الأطلسي ويبلغ إرتفاعها 161 مترا وقد تم تأسيسها عام 1919م وما زالت تقوم بعملها حتى اليوم وقد سميت المنارة بهذا الإسم نسبةَ إلى حي العنق الذي تقع فيه وكنيىسة القلب المقدس أو كاتدرائية الدار البيضاء والتي بنيت في عام 1930م على يد الفرنسيين وقد صممها المهندس المعماري الفرنسي بول تورنان في عام 1956م وقد توقّفت الكنيسة عن العمل لكنها ما زالت تعد حتي اليوم مركزا ثقافيا ومعلما سياحيا يقصده الزوار .


وحيث أن المساجد في الإسلام تعد أماكن لها أهمية بالغة في حياة المسلمين فهي أماكن خصصت للروحانيات وأماكن يشعر فيها المسلم أنه لا يمكن أن يمسه الضر فهي بيوت الله سبحانه وتعالى والإنسان فيها ضيف عند ربه وعلي المضيف أن يكرم زائره فهي إذن تمثل الزاد الروحي للمسلمين لذا فقد كانت العادة أن يقوم الحاكم ببناء مسجد عندما يتولى الحكم لكي يدير شئون رعيته من خلالها كما انه كان في كثير من المساجد يلحق بها مستشفيات ومدارس من أجل مساعدة مرضى المسلمين و تعليم الرعية آداب وعلوم الدين الاسلامي وصدق الله تعالي حين قال بسم الله الرحمن الرحيم إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين صدق الله العظيم ومن هذا المنطلق حرص الملك الحسن الثاني ملك المغرب أثناء حكمه أن ينشئ مسجد عظيما يحمل إسمه ولذلك فحديثا إنضم إلي معالم مدينة الدار البيضاء مسجد الحسن الثاني والذي يقع في موقع متميز على ساحل المحيط الأطلسي وهو من أكبر وأضخم المساجد في المملكة المغربية وفي العالم الإسلامي بوجه عام ويتميز ببنائه الجميل ومئذنته البديعة ذات الطراز والطابع الأندلسي المتميز ومن ثم بدأ بناء مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء في عام 1987م وإستغرق البناء حوالي 6 سنوات حيث إنتهي البناء في يوم 29 من شهر أغسطس عام 1993م وكان هذا اليوم في هذا العام يوافق يوم جليل فكان يوم مولد سيد الخلق والبشرية رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم 12 من شهر ربيع الأول عام 1414م ويتميز هذا المسجد بأنه قد تم بناؤه في موقع متميز وفريد يقع علي شاطئ المحيط الأطلسي مباشرة على مساحة 9 فدان وأنه يحتوي على قاعة واسعة للصلاة و بآخرها قاعة أخرى خصصت للوضوء وبالطبع يوجد بها دورات مياه وقاعة الصلاة به ذات مساحة شاسعة حيث يبلغ مساحتها حوالي 20 ألف متر مربع وقد شيدت على شكل مستطيل بطول يصل إلى 200 متر وبعرض يصل إلى 100 متر وتتكون من ثلاثة صحون عمودية لجدار القبلة وتتسع إلي مايقرب من 25 ألف مصل وذلك بالإضافة إلي ساحة تتسع لحوالي 80 ألف مصل كما يوجد بداخل المسجد مدرسة قرآنية لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية من فقه وشريعة وحديث ومكتبة متعددة الوسائط ومتحف وأكاديمية لتدريس الفنون التقليدية ولذلك فهو يعد مركز ثقافي متكامل والمدرسة القرآنية التي توجد به بنيت علي شكل نصف دائرى علي نمط المدارس الدينية التي إنتشرت ببلاد المغرب خلال الحكم المريني مابين القرن الثالث عشر والقرن الخامس عشر الميلادى كما تشهد على ذلك المدارس القديمة بمدينتي فاس ومكناس ولذلك تصنف هذه المدرسة ضمن هذا التراث العربي الأصيل .

وعلاوة علي ماسبق يوجد بالمسجد العديد من التقنيات الحديثة حيث نجد بهو الصلاة مدعم بسطح تلقائي يفتح ويغلق آليا هذا غير شعاع الليزر الذى يتجه نحو القبلة أثناء الليل والسابق الإشارة إليه في السطور السابقة وبخصوص عمارة المسجد فإنها تعود إلي العمارة الأندلسية وهو يعد من سلاسل المنشأت والمباني الاسلامية التي ساهمت في إحياء التراث الأندلسي في بلاد المغرب ويبدو فيه تأثره بعمارة جامع القرويين بمدينة فاس العاصمة القديمة للمغرب فقد كسيت جدران المسجد بتلابيس من زخارف الزليج الذي يعرف بإسم الفسيفساء أما الأعمدة فيغطيها الخزف الملون وكذلك نجد المئذنة ذات الشكل المربع أيضا مدعمة بالفسيفساء ونلاحظ أن الألواح الزليجية المزينة للجهة العليا منها تتميز باللونين الأبيض والأخضر وهي ألوان السلم والحياة كما أنها جهزت من الداخل بمصعد سريع يتسع لعدد 12 شخصا يمكنهم من الوصول إلى قمتها في أقل من دقيقة وهي ذات دورتين الأولي منهما هي الأكبر والأعلي والثانية قصيرة وتغطيها قبة مضلعة يعلوها الهلال النحاسي الذى يخرج منه شعاع الليزر المشار إليه أثناء الليل وقد قام بتصميم هذا المسجد المهندس المعماري الفرنسي الجنسية ميشال بينسو كما ساهمت في بنائه مجموعة فرنسية هي مجموعة بويج Bouygues وقد ساهم حوالي مايقرب من 2500 عامل هذا بالاضافة الى 10 آلاف صانع تقليدي في بناء هذا المسجد وقد بلغت ساعات العمل من أجل تشيده مايقرب من 50 ألف ساعة .
 
 
الصور :