abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مسجد باب المردوم
مسجد باب المردوم
عدد : 05-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة طليطلة مدينة أسبانية تقع على بعد 75 كيلومترا تقريبا إلى الجنوب من العاصمة الأسبانية مدريد وهي عاصمة لمقاطعة طليطلة ومنطقة قشتالة في وسط أسبانيا وتقع هذه المدينة على مرتفع منيع تحيط به مجموعة من الأودية العميقة والتي تتدفق منها مياه نهر تاجه حيث يحيط وادي تاجه بطليطلة من ثلاث جهات أساسية الأمر الذي زاد من تحصينها ومنعتها على مر العصور وقد أُعلنت هذه المدينة كموقع للتراث العالمي من قبل اليونيسكو في عام 1986م والسبب في ذلك يعود إلى تراثها الثقافي الضخم على إعتبارها واحدة من العواصم السابقة للإمبراطورية الأسبانية بالإضافة إلى كونها مكانا لتعايش كلٍ من الثقافات الإسلامية والمسيحية واليهودية وقد ولد وعاش فيها الكثير من المشاهير والمؤثرين في أسبانيا عبر تاريخها مثل الملك الفونسو العاشر ملك قشتاة وليون والفنان النحات والرسام إل جريكو وتحتوي هذه المدينة على مجموعة من المجالس التي تعرف بإسم مجالس طليطلة وبوجه عام تعتبر مدينة طليطلة واحدةً من المدن القديمة للغاية والتي يعتقد بأنّها بنيت في زمن الإغريق وقد إزدهرت هذه المدينة في عهد الرومان الذين حصنوها بالأسوار وأقاموا فيها المسرح والجسر العظيم كما إتخذها القوط الغربيون عاصمة لهم في عام 534م وقد بلغت أوج قوتها وإزدهارها في عصر الخلافة الإسلامية حيث كانت عبارة عن مزيج من كل من الفن والعلم وكان قد فتحها المسلمون على يد القائد العربي طارق بن زياد وذلك بعد أن إنتصروا على القوط الغربيين بقيادة الملك رودريك الذي يعرف في المصادر الإسلامية بإسم لذريق في معركة وادي لكة وتسمي أيضا معركة شذونة ومعركة سهل البرباط والتي وقعت في يوم 28 رمضان عام 92 هجرية الموافق يوم 19 يوليو عام 711م وكان إنتصار المسلمين فيها إنتصارا ساحقا مما أدى إلي سقوط مملكة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية التي تشمل أسبانيا والبرتغال حاليا تحت سيطرة المسلمين ومن الجدير بالذكر أن المسلمين لم يتخذوا مدينة طليطلة عاصمةً لدولتهم أبدا رغم موقعها الإستراتيجي الهام .


أما بالنسبة للقرون الوسطى فقد عرفت هذه المدينة بإسم مدينة التسامح والسبب في ذلك يعود إلى تعايش كل من المسلمين واليهود والمسيحيين فيها وتسمي هذه المدينة حاليا بإسمها في العهد الروماني حيث كانت تعرف بإسم توليدو والتي تعني بالرومانية المدينة المحصنة حيث يعتبر إسم طليطلة تعريبا للإسم توليدوث وقد إشتهرت هذه المدينة بشكل كبير في أيام الحكم الإسلامي حيث كانت واحدةً من أهم المدن الأندلسية العريقة وقد أطلق عليها العرب إسم مدينة الأملاك والسبب في ذلك يعود إلى أنها كانت عاصمةً لمملكة القوط وتتميز هذه المدينة عن غيرها من المدن الإسلامية بأنّها كانت تحتوي على أكبر الأسواق في العالم والتي كانت تحتوي على التحف والهدايا الخاصة بالطابع الأندلسي كما أنها تعتبر من المدن المشهورة بإحتوائها على مصانع للسجاد والسيوف والحفريات والعديد من الصناعات الأخرى ذات المهارة اليدوية ومن أهم معالم المدينة الكازار أى القصر والذي نال شهرةً عالمية في كل من القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين وعند إندلاع الحرب الأهلية الاسبانية في عام 1936م تمت محاصرته من قبل قوات الجمهوريين ومن معالم المدينة أيضا كاتدرائية طليطلة التي بنيت بين عام 1226م وعام 1493م وتضم مكتبة ضخمة تحتوي على ملايين المخطوطات والوثائق التي تعود للحقبة الزمنية مابين القرنين الثامن والحادى عشر الميلاديين وذلك إلي جانب متحف إل جريكو والذى كان ملكا لهذه الأسرة ثم تحول إلي متحف يزخر بالكثير من التحف الأندلسية .


ومن أهم معالم مدينة طليطلة من العصر الإسلامي مسجد باب المردوم والذى تم بناؤه عام 390 هجرية الموافق عام 999م بأمر من قاضي طليطلة في ذلك الوقت أحمد بن حديدي علي نفقته الخاصة وكان من أسرة معروفة في هذه المدينة وقد علا شأنه وذاع صيته بدرجة كبيرة في عهد الظافر بن ذي النون اول ملوك طائفة طليطلة من بني ذى النون مابين عام 427 هجرية الموافق عام 1036م وعام 435 هجرية الموافق عام 1044م خلال الفترة المضطربة التي أعقبت سقوط الدولة الأموية بالأندلس بسبب ثورة قبائل الأمازيغ في طنجة شمالي بلاد المغرب بداية من عام 410 هجرية الموافق عام 1020م والتي إمتدت منها إلي سائر أنحاء بلاد المغرب العربي وأيضا إمتدت عبر مضيق جبل طارق إلي الأندلس والتي تسمي بفترة ملوك الطوائف حيث إستقل كل أمير من أمراء الأندلس بمنطقة وقام ببناء دويلة منفصلة بها وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه بلغ عددها 22 دويلة كان منها طائفة غرناطة وإشبيلية والمرية وبلنسية وطليطلة وسرقسطة والبرازين والبداجوز ودانية والبليار ومورور وكانت طليطلة من نصيب بني ذى النون وجدير بالذكر أن هذه الفترة وإن كانت قد ورثت ثراء الخلافة إلا أنها قد إتسمت بعدم إستقرار الحكم فيها وساد خلالها التناحر والعداء المستمر بين ملوك الطوائف وبعضهم البعض مما جعل منهم فريسة سهلة ولقمة سائغة لمسيحيي شمال أسبانيا وقد وصل الأمر إلى أن هؤلاء الملوك كانوا يدفعون الجزية للملك الفونسو السادس ملك قشتالة وكانوا يستعينون به على إخوانهم هذا وكان أحمد بن حديدى عالما داهية راجح العقل مطاعا في المدينة وكان يسمى كبير الجماعة ولذلك كان إسماعيل الظافر يثق في رأيه ومشورته وتدبيره ولذلك كان يعتمد عليه في الكثير من الأمور وقد أشرف علي بناء مسجده هذا المهندس الأندلسي موسي بن علي وجدير بالذكر أن أسرة هذا القاضي قد هاجرت إلى مصر عقب سقوط طليطلة في يد الأسبان وقد تولى أحد أفرادها وهو مكين الدولة أبو طالب أحمد بن عبد المجيد منصب قاضى الإسكندرية فى العصر الفاطمى .

ويعلو واجهة هذا المسجد نقش كتابي تاريخي من قطع آجرية بارزة نصه بسم الله الرحمن الرحيم أقام هذا المسجد أحمد بن حديدي من ماله إبتغاء ثواب الله فتم بعون الله على يدي موسى بن علي البناء فتم في المحرم سنة تسعين وثلاثمائة وتعود تسميته نسبة إلي باب مجاور له ما زال قائما حتي الآن يعرف بإسم الباب المردوم يعد أحد أبواب المدينة القديمة التي تم بناؤها في القرن العاشر الميلادى وربما يكون أقدم أبوابها ويقع هذا المسجد أمام هذا الباب فى حى سان نيكولاس بمدينة طليطلة وعلى الرغم من صغر مساحته إلا إنه يعتبر أهم مسجد في الأندلس بعد جامع قرطبة الكبير نظرا لإحتفاظه بقباب تسع قائمة على الضلوع المتقاطعة مما يمثل أولى مراحل التطور التي مرت بها قباب جامع قرطبة الكبير كما أنه يعد علامة بارزة علي فن العمارة الإسلامية في الأندلس وكان المسجد فى هيئته الأولى مربع لا يتجاوز طول ضلعه ثمانية أمتار تقوم كل من واجهاته على ثلاثة عقود ضخمة عالية من الحجر بداخل كل منها باب أصغر على هيئة عقد مستدير وهذه العقود تحمل فوقها صفا من النوافذ العربية على هيئة بوابات زخرفية ولا شك أنها كانت مغطاة بالزجاج على أيام حكم المسلمين لتفيض النور داخل المسجد والآن تسد هذه النوافذ بألواح خشبية ذات فتحات مربعة تسمح بمرور الضوء إلى داخل المسجد والواجهة الرئيسية وهي الواجهة الجنوبية الغربية تطل على الطريق المؤدي إلى باب المردوم بثلاثة عقود وفي أعلاها نقش كوفي أما الواجهة التي تطل على صحن المسجد فتتألف ايضا من ثلاثة عقود متجاورة بمثابة أبواب ويتناوب فيها اللونان الأبيض والأحمر نتيجة لتعاقب قوالب الحجر والآجر .


ويتكون المسجد من ثلاثة أروقة طولية تقطعها ثلاثة أروقة عرضية بحيث يحدث من ذلك التقاطع تسع دعامات أساسية تحمل البناء تفصل بينها أربعة أعمدة ضخمة يتفرع منها عدد 12 قوسا على شكل حدوة الفرس ويعلو كل دعامة قبة تتقاطع فيها الأقواس وهو النموذج نفسه الماثل في قباب جامع قرطبة الكبير وتأتي القبة الوسيطة أكثر إرتفاعا عن باقي القباب وهي مزودة بنوافذ جانبية تسمح بدخول الضوء إلى المسجد والواجهة الرئيسية للمسجد تتكون من ثلاثة مستويات الأول يحتوي على الأبواب الثلاثة للمسجد وفي الثاني نجد سلسلة من الأقواس الحدوية المتعانقة أما الثالث فهو عبارة من مشربية مبنية بالآجر وهي تقوم على الأربعة أعمدة الضخمة المشار إليها وقد أزيلت هذه القبة الآن ولكن أجزاء السقف حولها مزينة بدعامات من الحجر المتقاطع تدلنا على أن قبته كانت تشبه فى هيئتها القباب الصغيرة الموجودة به والتى توجد مثيلتها أيضا فى جامع قرطبة الكبير وفي داخل المسجد يوجد صحن صغير فى وسطه الأعمدة الأربعة التى أشرنا إليها وهذا المسجد الذى يتم الوصول إليه الآن عن طريق شوارع وأزقة ضيقة يعد نموذج مثالي للمساجد الإسلامية الصغيرة فى الأندلس ومن هنا فإن أهميته عظيمة للباحثين وأساتذة العمارة الإسلامية الأندلسية .



وبعد إستيلاء الفونسو السادس على طليطلة فى يوم 28 من شهر المحرم عام 478 هجرية الموافق يوم 25 من شهر مايو عام 1085م وذلك بعد حصارها لمدة 9 شهور إلي أن إستبد الجوع بالناس ولم تفلح محاولات المسلمين الوصول لتسوية سلمية معه ولم يرض سوي بتسلم المدينة كاملة وفعلا تم ذلك في اليوم المذكور وتوجه الفونسو السادس إلي مسجد المدينة الكبيرالذي حوله إلى كاتدرائية وصلي فيه قداس الشكر ومن يومها صارت طليطلة عاصمة لمملكة قشتالة وتم منح المسلمين كافة الحرية لمغادرة المدينة أو البقاء فيها وحرية التصرف في أملاكهم كما قام الفونسو السادس بمنح مسجد الباب المردوم لفرسان القديس يوحنا وأضيفت إليه في الجانب الشرفي حنية مدجنة وأطلق عليه إسم سانتا كروث ووهبه الفونسو الثامن لإحدى الجمعيات الدينية ويسمي اليوم النصارى الكنيسة القائمة على أرباعه مسجد القديس المسيح ذو الأنوار ولابد من الإشارة هنا إلى الإحتفاظ بكلمة مسجد حيث يدعي القشتاليون أنه في الأساس أقيم هذا المسجد علي أنقاض كنيسة قديمة وأن الفونسو السادس الذي أخذ طليطلة من يد المسلمين ذهب إلى مسجد باب المردوم فإنحنى به فرسه و جلس تحت حجارة يشع منها نور فلما حمل الحجر وجد صورة ذات نور شديد تعود لفترة ما قبل الدخول الإسلامي للأندلس سنة 711م فسموه بهذا الإسم ولاتزال الكثير من الحفريات جارية إلى يومنا هذا بين أنقاض هذا المسجد غير أن الباحثين إجتمعوا على أنه لا أثر لكنيسة على أساساته بدليل أنه في يوم 22 فبراير عام 1899م لما تم تدمير الحائط الخارجي الذي كان يغطي البناء الإسلامي تم إكتشاف كتابة عربية منقوشة على الواجهة الرئيسية للمسجد مؤكدة الهوية الإسلامية له واليوم وبعد تحويله إلى مزار سياحى أصبح إسمه مسجد نور المسيح وجدير بالذكر أن مسجد باب المردوم يشبه في هندسته وتصميمه ومخططه العام مسجد بو فتاتة في مدينة سوسة التونسية والذي تم بناؤه بين عام 838م وعام 841م وأيضا مسجد الأبواب الثلاث في القيروان بتونس والذى تم بناؤه عام 866م مما يؤكد أن هذا كان هو الطراز السائد في البناء في هذه الحقبة الزمنية خلال القرن التاسع الميلادى .
 
 
الصور :