abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
صانع الفوانيس
صانع الفوانيس
عدد : 05-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


ما أن تهل علينا نسائم شهر رمضان المبارك حتى تخلع الشوارع عباءتها التقليدية لترتدي ثوبا جديدا بألوان زاهية فترى الفوانيس وقد صفّت على الجانبين بإضاءتها الجميلة وألوانها المختلفة ولا شك أن فانوس رمضان كان مدعاة للفرح والتباهي بين الأطفال ومع تقدم الزمن تحول من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلا إلى وظيفة أخرى فراح الأولاد يطوفون في الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس مطلقين الأغاني والأناشيد ومن أشهرها الأغنية المصرية الشعبية (وحوي يا وحوي) ولم يظهر الفانوس بشكله الحالي إلا منذ 100 عام أو يزيد قليلًا مع بعض الإختلافات البسيطة بينما كان أول ظهور له في الخامس من شهر رمضان عام 358 هجرية مع دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلًا إذ أمر القائد جوهر الصقلي فاتح القاهرة بأن يخرج الناس لإستقبال الخليفة على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة وهم يحملون الشموع لإنارة الطريق أمامه وكي لا تتعرض الشموع للإطفاء لجأ الناس إلى وضعها على قاعدة من الخشب وإحاطتها ببعض الزعف والجلد الرقيق وهنا أعجب الخليفة بمشاهد الفوانيس التي يحملها المصريون ومنذ ذلك التاريخ أصبح الفانوس عادة رمضانية .

ويقال أيضا إن الخليفة كان عندما يخرج لإستطلاع رؤية هلال شهر رمضان كان موكبه يسلك الطريق من باب النصر إلى باب الفتوح إلى باب الذهب وكانت تحوطه العربات الصغيرة المضاءة بالشموع بينما تحمل جموع الأهالي الفوانيس المضاءة وقد إزدهرت صناعة الفانوس في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله في القرن العاشر الميلادي الذي أمر بألا تخرج النساء من بيوتهن ليلا إلا إذا تقدمهن صبي يحمل فانوسا لكي ينير لهن الطريق كما أمر بتعليق الفوانيس على مداخل الحارات وعلي أبواب المنازل وفرض غرامات على كل من يخالف ذلك وتعد مدينة القاهرة المصرية من أهم المدن الإسلامية التي تزدهر فيها صناعة الفوانيس وهناك مناطق معينة مثل منطقة تحت الربع القريبة من حي الأزهر والغورية ومنطقة بركة الفيل بحي السيدة زينب تعد من أهم المناطق التي تخصصت في صناعة الفوانيس في مصر ومن القاهرة إنتقلت إلي بعض المحافظات حيث نجد بعض صانعي الفوانيس وإن كان عددهم قليلا في محافظات دمياط والدقهلية والغربية والبحيرة وبني سويف والأقصر وبعد ذلك إنتقلت فكرة الفانوس إلى أغلب الدول العربية وأصبحت تقليدا من تقاليد شهر رمضان لاسيما في دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها ورغم أن صناعة الفوانيس صناعة موسمية إلا أنها مستمرة طوال العام إذ يتفنن صناعها في إبتكار أشكال ونماذج مختلفة وتخزينها ليتم عرضها للبيع في شهر رمضان الذي يعد موسم رواج هذه الصناعة وقد ظلت صناعة الفانوس تتطور عبر الأزمان حتى ظهر في وقتنا الحاضر الفانوس الكهربائي الذي يعتمد في إضاءته على البطارية التي توضع في قاعدة الفانوس واللمبة بدلا من الشمعة .

وهكذا فمنذ عصر الفاطميين قبل أكثر من ألف سنة ترسخت حقيقة مفادها أن صانع الفانوس قد أصبح واحدا من نجوم شهر رمضان المعظم مثل الكنفانى والمسحراتى وبائع الفول وبائع العرقسوس وكان هو الشخص المحبب لدى الأطفال فالفانوس الذي يصنعه يدخل البهجة والفرحة على وجوههم وبمرور السنين أصبح فانوس رمضان النحاس من أساسيات كل بيت في شهر رمضان ومن ثم أصبحت صناعة فوانيس رمضان صناعة فنية وحرفية تراثية إشتهرت فى مصر منذ مئات السنين ولها حرفيين وفنيين مهرة متخصصين يصنعون الفانوس بجميع أحجامه وبأشكال مختلفة مستخدمين الصفيح والزجاج والقصدير فى هذه الصناعة وكانوا يبدعون في تصنيعه بألوانه الزاهية كاللون الذهبي أو البرونزى أو الأصفر وبرسوماته المختلفة التى تخطف الأنظار والأبصار ومن ثم يأتي الزبائن إلي صانعيها لشرائها وتعليقها فى الشوارع والمنازل والفنادق والخيم الرمضانية إحتفالا بشهر رمضان المبارك كما يطلبها أيضا أصحاب الحناطير في المدن والأماكن السياحية مثل الأقصر وأسوان لتزيين حناطيرهم وكانت أغلب الرسومات التي تنقش على إطار الفانوس من الخارج تمثل رسم للكعبة ومسجد الرسول صلي الله عليه وسلم وفي أحيان أخرى يكون الرسم مجسما لمسجدى الحسين والسيدة زينب .

وتشمل صناعة الفانوس عدة مراحل منها التقطيع والحفر والطباعة واللحام وصولا لشكله النهائى فهي إذن صناعة فنية شاقة وكل فانوس يستغرق صناعته يومين علي الأقل ويعرب صانعو فوانيس رمضان عن إستيائهم الشديد من الفوانيس الصيني التى أغرقت الأسواق والمحلات والتى لا قيمة فنية لها مما يهدد هذه الصناعة بالإنقراض مع مرور الوقت بعد غزو هذه النوعية من الفوانيس للسوق وإن كان الوضع قد تحسن نسبيا في السنوات الثلاث الأخيرة حيث بدأت صناعة الفوانيس تتعافي بعض الشئ حيث بدأ الإقبال من جديد على الفانوس المصنوع من النحاس والصاج خاصة أنه أفضل في الشكل واللون ومن الممكن وضع شمعة فيه أو لمبة كهرباء بينما نجد أن الفانوس الصينى البلاستيك من الممكن أن تتجمع عليه الأتربة بمضى الوقت كما أن لونه ينطفئ بمرور الوقت بعكس الفانوس النحاس الذى من الممكن أن يظل زاهيا ولامعا طول العمر وقد نشأت في مدينة دمياط في السنوات الأخيرة حرفة صناعة الفوانيس من الخشب فمنذ القدم وتشتهر دمياط بصناعة الأثاث الراقي ومن ثم لم تقف مهارة العامل الدمياطي الذي يتمتع بخبرة ومهارة عند هذا الحد بل إبتكر صناعة الفوانيس الدمياطي من الخشب ويتميز هذا الفانوس الخشبي بتعدد أشكاله ورسوماته مرورا بالحفرعلى الخشب ووضع صور لأشخاص وكتابة الأسماء عليها إلي جانب الإتقان الذي يتميز به ويبدأ الصانع الدمياطي في عمل الفوانيس قبل شهر رمضان بشهرين وتبدأ الأسعار من 10 جنيه حتى 100 جنيه ويتمتع بأحجام مختلفة وبمقاسات متنوعة بداية من 30 وحتى 80 سنتيمتر وهذه الصناعة كما يقول بعض محترفيها مشكلتها الأساسية حاليا إرتفاع أسعار الخامات اللازمة لصناعة الفانوس سواء الخشب الأبلكاش الذى يصنع منه أو الغراء أو اللمبة التي يتم تركيبها داخله علاوة علي زيادة مصنعيات تقطيع الخشب بواسطة الماكينات .

وقد إرتبطت بعض الأغاني والأهازيج التراثية الرائعة بشهر رمضان وفانوس رمضان حيث يتم ترديدها بواسطة الأطفال وأحيانا الكبار وهم يمسكون بفانوس رمضان وتذيعها جميع محطات الإذاعة واالقنوات التليفزيونية مع حلول الشهر الكريم وخلاله وحتي نهايته ويرددها الصغير قبل الكبير ومن هذه الأغاني أغنية وحوى ياوحوى إياحا وأغنية حالو ياحالو وأغنية رمضان جانا أهلا رمضان وكلمات الأغنية الأولي وحوى يا وحوى كتبها الشاعر حسين حلمى المانسترلى وهو من مواليد عام 1892م وكان يعمل بوزارة المعارف العمومية التي تماثل وزارة التربية والتعليم حاليا وهو أحد ملاك قصر المانسترلي الكائن بحي منيل الروضة بالقاهرة والذى كان كثيرا ما يخصصه كمنتدى لأهل الفن وقد كتب أيضا العديد من الأغانى والمونولوجات الشعبية وهذه الأغنية من ألحان الموسيقار أحمد الشريف وغناء المطرب أحمد عبد القادر وعن معنى كلمات أغنية وحوى يا وحوى فالبعض يقول إن وحوى كلمة فرعونية بمعنى أهلا ومرحبا وكلمة أيوح أو إياح معناها القمر أو الهلال ويروى إنه في القرن الثامن عشر قبل الميلاد في زمن الدولة الفرعونية الوسطى كانت مصر قد ضعفت وتفككت وإحتلها الهكسوس وكانت إياح حتب زوجة أمير طيبة وملك البلاد سكنن رع قد حرضت زوجها على رفع راية العصيان في وجه الغزاة ولكنه مات ثم إنطلقت بعده لإبنها الأكبر كامو ليستكمل مشوار أبيه ولكنه مات أيضا ولم تهدأ عزيمة إياح حتب فدفعت بإبنها الثاني أحمس الذي نجح فيما فشل فيه أبوه وأخوه وإستطاع فعلا أن يحقق النصر علي الهكسوس وتمكن من طردهم من مصر وأعاد لها إستقلالها وحيث أن كلمة إياح معناها قمر كما ذكرنا وحتب معناها الزمان وبالتالي فالسيدة إسمها قمر الزمان أما كلمة وحوي الفرعونية فمعناها كما ذكرنا أيضا مرحبا أو أهلا فعلي ذلك وتقديرا للتضحيات وللدور البطولي للسيدة إياح حتب خرج المصريون حاملين المشاعل والمصابيح وهم يهتفون لها وحوي إياحا أي مرحبا يا قمر أو أهلا يا قمر وهكذا أصبحت وحوي إياحا أو أهلا يا قمر تعويذة المصريين وشعارهم لإستقبال كل قمر يحبونه وعلي رأسها بالطبع قمر شهر رمضان وهكذا أصبحت منذ العصر الفاطمى تحية خاصة بهلال شهر رمضان تقال عند وداع شهر شعبان وإستقبال شهر رمضان والبعض ينفي التفسير السابق ويرجعون كلمات هذه الأغنية إلى العصر الفاطمى نظراً لتشابه كلماتها مع أغنية تراثية يقول مطلعها أحوى أحوى إياها بنت السلطان إياها لابسة القفطان إياها أما كلمات أغنية وحوى ياوحوى التي نعرفها في وقتنا الحاضر فهي رحت يا شعبان إياحا جيت يا رمضان إياحا وحوي يا وحوي إياحا .

وأما الأغنية الثانية وهي ( حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو ) فيعود أصلها إلى منتصف القرن الرابع الهجرى حيث أنه عند دخول المعز لدين الله الفاطمى القاهرة خرج جوهر الصقلى فى موكب من منطقة بين القصرين ليستقبل المعز على مشارف القاهرة وكان ذلك في شهر رمضان كما ذكرنا في السطور السابقة وكان بالموكب العديد من الأطفال الذين أخذوا يرددون حالو يا حالو للترحيب بالمعز ومن وقتها إرتبطت هذه الجملة بشهر رمضان فى مصر وكان أول من غنى الأغنية كاملة كما نعرفها بشكلها الحالى هى الفنانة اللبنانية الراحلة صباح وتقول كلماتها حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو حل الكيس و إدينا بقشيش لا نروح منجيش يا حالو لياليك الحلوة الزينة عالجمهورية هلوا حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو حل الكيس و إدينا بقشيش يا نروح منجيش يا حالو عادت و بلادي بتروي سعادة وآيات المجد شموع منقادة والراية فوق قنالي منورة الليالي وأرضنا الحبيبة مفيهاش إيد غريبة والمجد للعروبة للعروبة طول السنين يا حالو عادت و بلادي الغالية بقت حاجة تانية بتقول الكلمة ترن في كل الدنيا و في كل يوم جهادنا بتزيد انوار بلادنا وأرضنا الحبيبة مفيهاش إيد غريبة والمجد للعروبة طول السنين يا حالو حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو .

وأما الأغنية الثالثة (رمضان جانا أهلا رمضان) فهي من غناء المطرب محمد عبد المطلب وتقول كلماتها رمضان جانا و فرحنا به بعد غيابه وبقاله سنة غنوا وقولوا شهر بطوله غنوا وقولوا أهلا رمضان قولوا معانا أهلا رمضان بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك وفي السنة مرة بتعود و بنستناك من إمته وإحنا بنحسبلك ونوضبلك ونرتبلك أهلا رمضان جانا قولوا معانا أهلا رمضان يوم منستناك لما تجينا زي العرسان نفرح ونقول سفرة كبيرة أشكال وألوان في الداخلة نتلم نطبلك ونهللك آه و نقولك أهلا رمضان جانا قولوا معانا أهلا رمضان جانا قولوا معانا يا مسحراتي دوقلنا تحت الشباك سمعنا وإسهر خلينا نتلف معاك وإعمل ليلاتي هوليله تلاتين ليلة حلوة جميلة أهلا رمضان جانا قولوا معانا أهلا رمضان جانا.

وإلي جانب ماسبق فقد غني المطرب عبد العزيز محمود أيضا أغنية يرحب بها بشهر رمضان يقول مطلعها (مرحب شهر الصوم) كما غني أيضا المطرب محمد قنديل أغنية (والله بعودة يا رمضان) .
 
 
الصور :