abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جامع قرطبة الكبير
جامع قرطبة الكبير
عدد : 05-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


تعتبر مدينة قرطبة من أشهر المدن الأسبانية وتعد أيضا جوهرة أسبانيا الحقيقية وهي عاصمة مقاطعة قرطبة في منطقة أندولسيا جنوبي أسبانيا وكانت هي عاصمة الدولة الأموية أيام الحكم الإسلامي في بلاد الأندلس وكلمة قرطبة لها منبعان أولهما عربي الأصل وثانيهما أعجمي روماني أما المنبع العربي فهو أن قرطبة تعني العدو الشديد فقد ذكرت كلمة قرطبة في أحد أبيات الشعر القديمة بهذا المعنى كما قيل إن الفعل قرطبه يعني صرعه أي هزمه وأيضا قيل إن القرطب يعني السيف وأما المنبع الأعجمي الروماني فهو إنكلمة قرطبة كلمة أصلها أيبيري قديم مأخوذ من كلمة كوردوبا وهي كلمة قديمة تشير إلى مدينة قديمة أزلية فقد ورد ذكرها أثناء الصراع بين اليونان وقرطاجنة حيث إشترك أهالي قرطبة في حملة هانيبال على روما عام 218 ق.م ثم أصبحت تابعة للإمبراطورية الرومانية في حدود عام 206 ق.م ثم صارت عاصمة لولاية بيتيكا بجنوب أسبانيا ضمن الإمبراطورية الرومانية وظلت مدينة رومانية لمدة تزيد عن سبعة قرون ولذلك ما زالت في قرطبة آثار من عصر الحكم الروماني أبرزها الجسر الروماني أو بوينتي رومانو الذي يقطع الوادي الكبير والذى مايزال يستخدم إلي يومنا هذا إلي جانب أطلال معبد روماني يوجد في شمال المدينة بالإضافة إلى ضريح روماني مكتشف حديثا وقد ظهر في قرطبة في تلك الفترة الفيلسوف سينيكا وبعد سقوط الدولة الرومانية على يد الغزوات المتتابعة من قبل القبائل الجرمانية البرابرة إنحدرت على شبه الجزيرة الأيبيرية أى أسبانيا والبرتغال حاليا بعض هذه القبائل كالوندال والآلان الجرمانية وتبعهم القوط الغربيون الذين كان أمر شبه الجزيرة بأكمله بما فيها قرطبة قد آل إليهم وقت وصول المسلمين في القرن الأول الهجرى الموافق للقرن الثامن الميلادي بعد صراع مع الروم البيزنطيين وقد فتح المسلمون الأمويون قرطبة على يد القائد مغيث الرومي مولى الخليفة الوليد بن عبد الملك بعد أن كلفه القائد طارق بن زياد بهذه المهمة في سنة 92 هجرية الموافق عام 710م بعد أن عبر بقواته إلى أيبيريا التي سماها المسلمون ببلاد الأندلس وقتل ملكها لذريق أو رودريك وقد جعل الأمويون الأندلس ولاية تابعة لولاية المغرب حتى جعلها عمر بن عبد العزيز ولاية مستقلة بإسم ولاية الأندلس وجعل قرطبة مقرا للولاة الأمويين على الأندلس فظلت كذلك حتى سقوط الدولة الأموية على أيدي العباسيين عام 750م .


وتعد قرطبة محط إعجاب الجميع بجمالها الساحر حيث تتفرع سفوح جبالها من سلسلة جبال سيرا مورينا التي تمتد شمالي المدينة كما أنها تقع على ضفة نهر الوادي الكبير الذى يجرى في جنوب أسبانيا ويصب في المحيط الأطلسي غرب مضيق جبل طارق وتمتد على الضفة اليمنى له والذي يسير مجراه نحو الغرب مشكلا أهم طريق طبيعي في جنوب أسبانيا وهي تتميز بوجود مجموعة كبيرة من المنشآت الأثرية بها منها ماذكرناه من آثار رومانية في السطور السابقة ومنها أيضا متحف مصارعة الثيران ومدينة الزهراء والتي بناها الخليفة عبد الرحمن الناصر تيمنا بإسم زوجته مابين عام 936م وعام 940م وكانت غايته الأساسية من بنائها هي أن تكون مشابهة لدرجة كبيرة بمدينة دمشق التي تعد العاصمة القديمة للدولة الأموية خاصة بعد أن إزدحمت مدينة قرطبة بسكانها وأصبحت الحاجة ملحة إلي التوسع العمراني حولها والخليفة عبد الرحمن الناصر هو ثامن حكام الدولة الأموية في الأندلس التي أسسها عبد الرحمن الداخل هناك بعد سقوط الخلافة الأموية في دمشق وأول خلفاء قرطبة بعد أن أعلن الخلافة في قرطبة في مستهل شهر ذي الحجة عام 316 هجرية الموافق شهر ينايرعام 929م وهو المعروف في الروايات الغربية بإ سم عبد الرحمن الثالث تمييزا له عن جديه عبد الرحمن بن الحكم والمعروف بإسم عبد الرحمن الأوسط وعبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي القرشي المعروف بإسم عبد الرحمن الداخل وبلقب صقر قريش والمعروف أيضا في المصادر الأجنبية بلقب عبد الرحمن الأول والذى أسس الدولة الأموية في الأندلس عام 138 هـجرية الموافق عام 755م بعد أن فر من الشام إلى الأندلس إثر سقوط الدولة الأموية في دمشق في رحلة طويلة إستمرت ست سنوات من عام 132 هجرية الموافق عام 749م وحتي عام 138 هجرية الموافق عام 755م وتتبع العباسيين لأمراء بني أمية وتقتيلهم وكان قد وصل إلي الأندلس وهي تتأجج بالنزاعات القبلية والتمردات على الولاة بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق ومقتل آخر خلفائها مروان بن محمد وقضى فترة طويلة من حكمه الذى إستمر 33 عاما في إخماد الثورات وحركات التمرد والإحتجاج المتكررة عليه في شتى أرجاء الأندلس ولكنه إستطاع التغلب عليها وترك لخلفائه إمارة إستمرت لنحو ثلاثة قرون وللأسف فقد حرقت هذه المدينة خلال حدوث ثورة البربر عام 1020م وقد تم التنقيب عنها ولم يتم إكتشاف سوى 10% منها حتي الآن وتقع في قلبها دار الروضة وهي قصر عبد الرحمن الناصر والذى كان يجلب إليه الماء من الجبل وقد إبتني حكام الأندلس المسيحيون بعد إستيلائهم عليها على موقع هذا القصر قصرا آخر ومنه تم السماح للمستكشف الجغرافي كريستوفر كولومبس عام 1492م بعد سقوط الأندلس بالكامل في أيدى الملوك المسيحيين الكاثوليكيين بالسفر بحثا عن طريق جديد إلى الهند .

ومن الآثار الإسلامية أيضا في قرطبة الحمامات العربية وبقايا أسوار المدينة وبعض بواباته وقصر قرطبة وقلعة كالاهورا وهي قلعة إسلامية توجد على الجانب الجنوبي للوادي الكبير عند نهاية الجسر الروماني والتي أصبحت في وقتنا الحاضر متحفا وكان الملوك الأسبان بعد خروج العرب من الأندلس قد أضافوا عليها بعض الإضافات والناعورة التي تقع بالقرب من الجسر الروماني كما تحوى قرطبة حيا مازال يسمي حتي اليوم الحي اليهودي على الرغم من أن اليهود قد طُردوا من أسبانيا منذ القرن السابع عشر الميلادى ويسمى هذا الحي في الأسبانية الخوديريا أي مكان اليهود وكان يحتوي على منازل ومعابد للعبادة والعديد من المحلات التجارية وغيرها من مستلزمات الحياة وذلك إلي جانب جامع قرطبة الكبير والذى يحتل في تاريخ الهندسة المعمارية الإسلامية مكانة كبيرة تشبه المكانة التي يحتلها كل من الجامع الأموى في دمشق وجامع القيروان بتونس وجامع سامراء بالعراق وهو بحق يعد واحدا من أعظم الآثار الإسلامية القائمة إلى يومنا هذا ويعد أيضا ثالث الجوامع الكبرى من حيث المساحة بعد جامعي سامراء وأبي دلف الذي إندثر وقد بدأ بناء جامع قرطبة الكبير في عهد عبد الرحمن الأوسط ويعد من مواقع التراث العالمي حسب تصنيف صنفه اليونيسكو له وهو بحق تحفة فنية فريدة من نوعها ومن أكثر الجوامع أناقة في الأندلس وإلي جانب الآثار الإسلامية في الأندلس برزت عدة شخصيات معروفة في مجال الفقه والشعر والأدب من قرطبة والتي كانت من أهم الدول في أوروبا في القرن العاشر الميلادى كما كانت منارة للثقافة والعلم وكانت تعد من عواصم الثقافة العربية الإسلامية والأدب ومن أبرز شعرائها الشاعر إبن زيدون والشاعرة ولادة بنت المستكفي كما خرج منها الفقيه علي بن حزم الأندلسي والفيلسوف إبن رشد وا
 
 
الصور :