abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الحصرى
الحصرى
عدد : 05-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الحصرى هو الشخص الذى يعمل بمهنة صناعة الحصير والحصيرة تعد من أقدم المفروشات الأرضية التى عرفها الإنسان أبدع فى أشكالها وتلوينها بالأشكال التى تدخل البهجة والسرور وظلت متربعة على عرش المفروشات لقرون طويلة ومع التطور التكنولوجى وتطور الحياة والإستعانة بأفخم أنواع السجاد والموكيت بدأت تلك الصناعة تنحصر فى زاوية صغيرة وباتت مهددة بالإنقراض إلا في بعض القرى فمثلا توجدعلى بعد حوالي 2 كيلو متر من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية قرية تسمي كفر الحصر والتى أطلق عليها هذا الإسم منذ مئات السنين لإشتهار سكانه بصناعة الحصير اليدوى وتصديره للخارج فكل منزل بالكفر كان أشبه بخلية يستيقظون من النجمة للعمل على النول وتصنيع الحصير لتسليمه للتجار فى آخر اليوم وبالتالي كان لا يوجد فيه أى شخص عاطل حتى الأطفال ويقول عم علي أحد أقدم العاملين بهذه المهنة في هذه القرية إن الكفر كله كان يعمل فى هذه الصناعة ولم يكن هناك أى بيت فيه شخص عاطل وكانت كل البيوت تستيقظ في الفجر العائلة بأكملها الأب والزوجة والأبناء لكي يتسلموا النول وينهمكوا في صناعة الحصير اليدوى وكانت ست البيت بميت راجل حيث كانت تعمل شغل بيتها وتقف إلي جوار زوجها على النول حتي وقت المغرب وقد توارث الجميع هذه المهنة عن الآباء والأجداد ويضيف أن الحصيرة كانت تنسج على النول بالدوبارة والسمار بالأخص المنتج من النخيل لأنه الأجود الذى يتم تلوينه أحيانًا بصبغات طبيعية لإدخال الألوان وعمل الأشكال المختلفة علي الحصير حيث يتم تلوينه فى الماء لسهولة نسجه على النول وفي آخر اليوم يسلم ماتم إنتاجه طوال النهار إلي التجار .


ويؤكد عم علي أن القرية كانت بها أكثر من 100 شونة أى مكان كبير المساحة يتجمع فيه الصنايعية لصناعة الحصير ويعمل فى كل واحدة منها أكثر من 500 عامل يامان وشامال أى الجانب اليمين من النول والجانب الشمال ويأتى إليها التجار من شتي ربوع البلاد لشراء الحصير وتصديره للخارج ولكن دوام الحال من المحال فمنذ عهد السبعينيات من القرن العشرين الماضي بدأت الحصر البلاستيك تنتشر فبدأ الصنايعية يتركون المهنة ويتجهون للتجارة فى الحصر وبيعها بالأسواق حتى بدأ عهد التسعينيات وبدأ الإقبال يقل على جميع الأنواع سواء البلاستيك أو الخوص بالإضافة إلى وفاة معظم الصنايعية الكبار بالمهنة وأصبح الآن لا يوجد بالقرية سوى عدد لا يتعدى أصابع اليد فى تجارة الحصير وبالتالي أيضا فبعد تدهور الصناعة وزيادة عدد السكان بالقرية بدأت تتحول الشون إلى مناطق سكنية عشوائية منازلها غير صحية وشوارعها ضيقة وأصبح شباب القرية بدون عمل وأدى ذلك إلي إرتفاع نسب البطالة بالكفر بسبب تراجع هذه الصناعة وينهي عم علي حديثه بمناشدة الحكومة أن تنظر إلي تلك المناطق التى إشتهرت بصناعات قديمة وأصبح أصحابها يعانون المشاكل والعمل علي حل تلك المشكلات للحفاظ على التراث وتلك المهنة التراثية .


وبالإضافة إلي كفر الحصر بمحافظة الشرقية التي تميزت في صناعة الحصير نجد أيضا مدينة نقادة بمحافظة قنا بصعيد مصر والتي تنافس صناعة الحصير بها مثيلاتها من صناعات البسط التقليدية في مختلف بلدان الشرق وإن ظلت نقادة المصرية تتميز بدقة الصنعة وجمال الأشكال مما جعل منتجاتها تتجاوز حد الإستخدام كبسط في العديد من بيوت الصعيد وفي فرش دور العبادة لإستخدامها في إضفاء لمسات من الجمال والخصوصية على العديد من المنتجعات السياحية المطلة على شاطئ البحر الأحمر وبصفة خاصة منتجعات السفاري أو ما يعرف برياضات الصحراء وتضرب تلك الصناعة في نقادة بجذورها في عمق التاريخ إذ تتوارثها أيضا الأجيال جيلا بعد آخر ويقول محمد أحمد أحد كبار صناع الحصير في مركز نقادة إنه ورث المهنة عن أبيه وأجداده قبل أن يورثها بدوره لإبنه وتعد عائلة محمد أحمد هي الأشهر في تلك الصنعة ويبدو ذلك واضحا في بيتها الكبير الذي يزينه العديد من قطع الحصير حتى حولته إلى ما يشبه المتحف ويقول رب الأسرة هذا البيت بني في الأساس ليكون ورشة كبيرة لتصنيع الحصير ومع مرور الوقت بنى كل واحد من أبناء الأسرة مكانا لإقامته وبراعة أسرة محمد أحمد دفعت جامعة جنوب الوادي لإختيارها قبل سنوات للمشاركة في مشروع كبير إستهدف تطوير وتنمية الحرف التراثية بمركز نقادة ويقول محمد أحمد أيضا إن هذه الصناعة تعتمد على مواد طبيعية تتمثل في نبات الحلفا الذي ينمو بصورة طبيعية على شواطئ الترع والمجاري المائية إذ يعد هذا النبات هو الغزل الذي ينسج من خلاله صانع الحصير قبل أن يضيف لمسات من الجمال بإستخدام سعف النخيل والذي يستخدم أيضا في أولى مراحل التصنيع على النول التقليدي القديم ويتم جمع هذا النبات من حواف الترع المتفرعة من نهر النيل ويتم نقعه مع سعف النخيل في الماء لفترة حتى يكتسب المرونة والليونة المطلوبتين وحتى يتمكن الصناع من إستخدام تلك الخامات في الجدائل والنسيج لكن محمد أحمد يقول إنه وأسرته يفضلون إستخدام ليف النخيل في جدل الحبال عوضاً عن السعف خاصة أن الحبال التي تصنع من الليف تكون أكثر متانة وأقدر على تحمل عوارض الشمس والحرارة المرتفعة .



ويعد النول هو الآلة الرئيسية والوحيدة التي تستخدم في صناعة الحصير وغالبا ما يصنع من خشب الأثل أو السنط وهو عبارة عن لوحين متساويين يتم شد الحبال بينهما من الأطراف في حين يستخدم الصانع خشبة ثالثة مثقبة على أبعاد متساوية لتمر الحبال من خلالها حيث يتم نسج الحلفا حول الحبال بشكل السطور المنتظمة التي تتعاكس غرزة كل سطر منها مع سابقتها وتستخدم الخشبة المثقبة لضم السطور إلى بعضها في إنتظام ومع نهاية كل سطر يتم ربط نهايات أعواد الحلفا بعقد خاصة وبمهارة شديدة تجعل العقدة غير ظاهرة وتجعل سمك الحصيرة متساويا تماما من كل الجهات وتختلف أحجام الحصر وألوانها حسب إستخداماتها فالحصر المصنوعة لإستخدامها كبسط لأرضيات البيوت والمساجد تكون مساحاتها واسعة وعرضها كبير فيما يصغر العرض في الحصر المستخدمة للزينة أو لتعليقها على الجدران أو تلك التي توضع كفرش للأثاث الريفي المعروف كما يختلف سمك الحصيرة من خلال التحكم في كمية الحلفا المستخدمة في كل سطر من سطور النسيج المستخدم لصناعة الحصيرة وحسب الغرض منها فالحصير الذى يتم فرشه علي الأرض كبسط يكون قليل السمك بعكس الحصير المستخدم كفرش للأثاث أو ذلك المستخدم في العزل الحراري وتكييف الغرف فيكون أكثر سمكا .



ويستخدم أهالي نقادة في تلوين الحصيرة الخامات الطبيعية وتتم هذه العملية قبل النسيج حيث تستخدم الألوان المستخرجة من نوعيات خاصة من الحجر والنباتات في تلوين الحلفا خلال مرحلة نقعها في الماء الأمر الذي يجعل صناعة الحصيرة الملونة أمرا يتطلب مهارة ودقة شديدتين ويقول حمدى محمد أحمد والذى يمثل الجيل الثاني في الأسرة التي إشتهرت بتلك الصناعة في نقادة إن صناعة الحصيرة متوسطة الحجم تستغرق يوما أو يزيد حسب مهارة الصانع غير أن الطلب على الحصير الطبيعي اليوم ليس كمثله منذ سنوات عندما كان كل بيت في القرية لا يخلو من عدة حصر وكانت الصناعة رائجة جدا أما اليوم فقد تحول إستخدامها إلى ديكورات فلكلورية في الفنادق والقرى والمنتجعات السياحية فيما إقتصر إستخدامها في القرية على بعض البيوت التي لا تزال تحتفظ بتقاليدها القديمة والمساجد التي بدأ الموكيت يزيح الحصير عنها شيئا فشيئا لكن ذلك لم يزحزح الحصيرة التقليدية عن عرشها إذ لا تزال تحتفظ بقيمتها في كثير من بيوت البسطاء والأثرياء على حد سواء .


وإلي جانب أنواع الحصير التي تحدثنا عنها والتي تستخدم في البيوت ودور العبادة وفي المنتجعات السياحية يوجد نوع آخر من الحصير يطلق عليه إسم الحصير الخشن ويطلق عليه العامة الكيب والذى يتم تصنيعه من أعواد نبات البردى والتي تشبه الغاب ولكنها لينة فيسهل تشكيلها والذى يقوم صانع هذا النوع من الحصير بجمع المناسب منها ومن ثم يبدأ في جدلها بالحبال وكان هذا النوع يستخدم في بناء الأكواخ البدائية قديما والتي كانت تسمي العشش وشاع إستخدامها بعد ذلك بصفة خاصة في مصيف رأس البر وأيضا في مصيف بلطيم حيث كانت أغلب البنايات تشيد بالطوب أو الحجر حتي إرتفاع متر تقريبا ثم يتم إستكمال جدرانها وأسقفها بالأكياب فيسهل دخول الهواء إلي داخل البنايات بمعني أنها بهذا الوضع تكون مكيفة الهواء بصورة طبيعية وكانت قوائم أو أعمدة هذه البنايات أو العشش كما إصطلح علي تسميتها والتي تحمل الأسقف الكيب تسمي الغواب وهو نوع من الغاب كانت هناك قرية قرب مدينة دمياط متخصصة في صنعها خصيصا لرأس البر إسمها الغوابين ومن هنا جاء تسمية هذه القوائم اللازمة للعشش بالغواب ومن الطريف أنه قد ظل إسم العشش ملتصقا بها حتي بعد أن تم بناؤها بالكامل بالطوب وتسقيفها بالخرسانة المسلحة .



ولايفوتنا في هذا المقال أن نذكر قصة واقعية تتصل بالحصير وصانعه حيث كان هناك رجل إسمه خليل السيد يشتغل بصناعة الحصير ولذا فقد لقب بالحصري وكان كلما وجد مصلى بلا حصيرة أو مفروشا بقش الأرز هرع إليه وفرشه بالحصير الجديد الذى كان يصنعه بيديه حيث كانت المصليات آنذاك تفرش بالحصير وفي ليلة من الليالي جاءته رؤيا عجيبة حيث رأى عموده الفقري يتشكل ويتدلى عنقودا من العنب والناس تأتي جماعات جماعات يأكلون من هذا العنقود وعنقود العنب لا ينفد ولما تكررت الرؤيا لعدة ليالي ذهب لأحد الشيوخ وقصها عليه فسأله الشيخ إن كان له ذرية قال ولدي محمود عمره عامان قال ألحقه بالأزهر يتعلم العلوم الشرعية فسوف يكون له شأن كبير وفي البداية ألحق الأب إبنه وهو في سن الرابعة من عمره بكتاب قريته شبرا النملة التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية ليحفظ القرآن وبعد ذلك كان يذهب من قريته إلى المسجد الأحمدى بطنطا يوميا ليكمل حفظ القرآن وبالفعل أتم الحفظ وهو في سن الثامنة من عمره وفي سن الثانية عشر إنضم إلى المعهد الديني في طنطا ثم إلتحق بعد ذلك بالأزهر حيث تعلم به القراءات العشر للقرآن الكريم وليحصل على شهاداته في هذا العلم المعروف بعلم القراءات وفي عام 1944م تقدم إلى الإذاعة المصرية بطلب ليكون قارئا للقرآن الكريم وبالفعل نجح في المسابقة التي أجريت من أجل إختيار مقرئين جدد للإذاعة المصرية ويتم إعتماده بها ويتعرف عليه المستمعون ويعجبوا بصوته الجميل العذب وقراءته السليمة ويبزغ إسم القارئ الشيخ محمود خليل الحصرى وليصبح أحد مقرئي القرآن الكريم العمالقة في مصر والعالم العربي وكان أول بث مباشر له على الهواء في يوم 16 نوفمبر عام 1944م وإستمر البث الحصري له على أثير إذاعة القرآن الكريم المصرية لمدة 10 سنوات .



وفي يوم 17 أبريل عام 1949م تم إنتدابه قارئًا في مسجد سيدي أحمد البدوي في طنطا وفي عام 1955م إنتقل إلى مسجد الإمام الحسين في القاهرة قبل أن يعين مفتشا للمقارئ المصرية في عام 1957م وإعتبره الكثيرون لحنًا من ألحان السماء فحفر إسمه في سجلات تاريخ عالم القراءة والتجويد وظل شيخًا لقراء العالم الإسلامى طيلة عشرين عاما حيث كان أول من سجل المصحف المرتل في العالم برواية حفص عن عاصم وأول من رتل القرآن الكريم في الكونجرس الأمريكي وفي قاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز في لندن كما أذن لصلاة الظهر في الأمم المتحدة وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم ونادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن في جميع المدن والقرى وقام هو بتشييد مسجد ومكتب لتحفيظ وتجويد القرآن الكريم بالقاهرة حيث أنه أدرك جيدا منذ وقت مبكر أهمية تجويد القرآن في فهم معانيه وتوصيل رسالته فالقراءة عنده علم وأصول فهو يرى أن ترتيل القرآن يجسد المفردات القرآنية تجسيدا حيا ومن ثَم يجسد مدلولها التي ترمي إليها تلك المفردات كما أن ترتيل القرآن يضع القارئ في مواجهة عقلانية مع النص القرآني تشعر القارئ له بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وقد توفي رحمه الله في يوم 24 نوفمبر سنة 1980م ولا نزال نأكل من عنقود العنب وعنقود العنب لا ينفد غفر الله له ورزقنا ذرية طيبة ووفقنا لما يحب ويرضى وسبحان الذي لايضيع أجر من أحسن عملا فقد أحسن والده بفرش المساجد فنشر الله صوت إبنه في أنحاء الأرض فلا تستصغر العمل فإن الله يضاعف لمن يشاء والله ذو الفضل العظيم وبعد وفاة الشيخ الحصرى قامت أسرته ببناء مسجد ضخم يحمل إسمه في الميدان الرئيسي بوسط مدينة السادس من أكتوبر والذى تحول إلي مؤسسة إسلامية كبرى يتم من خلالها تحفيظ القرآن وإلقاء دروس دينية يلقيها كبار الأئمة والوعاظ وجمع الزكاة والتبرعات وتوزيعها علي الفقراء والمساكين وذلك إلي جانب أنه يشمل قاعتين للمناسبات مثل عقد القران والأفراح بالإضافة إلي دار حضانة ومعهد أزهرى إبتدائي ومن المستهدف أيضا أن يتم إنشاء معهد أزهرى إعدادى وثانوى به وقد تم إفتتاحه في شهر أكتوبر عام 2002م .