abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المسجد النبوى الشريف /5
المسجد النبوى الشريف /5
عدد : 06-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


ونكمل مع مسجد الحبيبب فقد كان المسجد النبوى الشريف طوال عهد النبوة وخلال عهد الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان وحتي بداية عهد الخليفة الرابع علي بن ابي طالب هو مقر الحكم والمكان الذى تخرج منه الجيوش الإسلامية في الغزوات والذى يتم فيه إستقبال الوفود والسفراء ومبعوثي الدول القائمة في ذلك الوقت والزوار الذين يفدون إلي المدينة المنورة وحاملي رسائل قواد الجيوش والولاة ومنه أيضا كانت تخرج الرسائل إلي الولاة وقواد الجيوش وملوك الدول الأخرى وبالإضافة إلي ذلك أيضا كان المسجد النبوى الشريف مهبطا للوحي ففيه كان ينزل سيدنا جبريل بالوحي علي النبي صلي الله عليه وسلم ولذا فقد شهد هذا المسجد العظيم الكثير والكثير من الوقائع والأحداث الهامة التي كان لها أثر كبير علي مسيرة الإسلام ونشر دين الله في ربوع الأرض وسوف نستعرض بإختصار بعض أهم هذه الأحداث والوقائع وهي كثيرة جدا وأكثر من أن تحصي ففي عهد النبوة وفي العام الثاني للهجرة يوم 12 من شهر رمضان أمر الرسول صلي الله عليه وسلم من مسجده بالخروج لإعتراض قافلة التجارة الخاصة بقريش العائدة من الشام والتي كان بها أموال المسلمين التي إستولي عليها مشركو مكة بعد هجرتهم إلي المدينة والتي كان يقودها أبو سفيان بن حرب زعيم قريش والذى إستطاع أن يفلت بالقافلة بعد أن غير طريقها من الطريق المعتاد إلي طريق يمر بساحل البحر الأحمر وفي نفس الوقت أرسل إلي مكة من يخبر أهلها بالأمر فأعدوا العدة وتحركوا نحو المدينة لقتال المسلمين وكانت غزوة بدر الكبرى يوم السابع عشر من شهر رمضان في العام الثاني للهجرة والتي إنتصر فيها المسلمون علي المشركين وقتل فيها عدد من رؤوس المشركين علي رأسهم عمرو بن هشام الملقب بأبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة بن ربيعة وفي مسجد الرسول أيضا كان قرار الخروج لمواجهة المشركين في السنة الثالثة للهجرة عند جبل أحد وعدم التحصن في المدينة وإنتظار المشركين داخلها ثم كان ما كان من عدم تنفيذ أمر الرسول من الرماة الذين كانوا يحمون ظهور المسلمين ونزولهم لجمع الغنائم مما تسبب في تغيير دفة المعركة لصالح المشركين والتي إنتهت بالفصل بين الفريقين المتحاربين وحقا لم يتم أسر أحد من المسلمين ولم تؤخذ منهم غنائم لكن إستشهد منهم حوالي 70 شهيدا وكان المسجد النبوى أيضا شاهدا علي مشاورات النبي صلي الله عليه وسلم مع الصحابة عن كيفية مواجهة الأحزاب الذين تجمعوا في حوالي عشرة آلاف مقاتل من المشركين وحلفائهم من بعض القبائل التي تسكن قرب المدينة بالإضافة إلي اليهود الذين يقيمون في خيبر شمالي المدينة المنورة وكان ذلك في شهر شوال في العام الخامس للهجرة وكان إقتراح الصحابي الجليل سلمان الفارسي بحفر خندق عميق شمالي المدينة وهي الجهة التي يمكنهم منها دخول المدينة بعد أن قال كنا في فارس إذا حوصرنا خندقنا وقد تم تنفيذ ذلك وبعد أن قدم الأحزاب لم يتمكنوا من عبور الخندق وإنتهي الأمر بإنسحابهم بعد أن هبت عليهم رياح عاتية إقتلعت خيامهم ومن المسجد النبوى الشريف إنطلق جيش المسلمين بعد غزوة الخندق ليحاصر ديار يهود بني قريظة الذين نقضوا العهد مع المسلمين وإتفقوا مع الأحزاب أن يسمحوا لهم بدخول المدينة من جانبهم ومنه أيضا إنطلق جيش المسلمين لمواجهة بني المصطلق بعد غزوة الخندق أيضا بعدما وصلت الأنباء إلي الرسول صلي الله عليه وسلم أنهم يعدون العدة لمهاجمة المدينة وإليه حضر الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق ليحرر إبنته جويرية التي كان قد تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم وذلك بعد أن إنتصر المسلمون علي قبيلته واسروا رجالها وسبوا نساءها وإستولوا علي ديارهم وأموالهم وكانت هذه هي قوانين الحرب آنذاك ففوجئ برجال قبيلته يجلسون إلي النبي يستمعون منه حيث عندما تزوج الرسول من إبنته خجل المسلمون أن يكون أصهار النبي أسرى وسبايا عندهم فحرروهم وأعادوا إليهم حرياتهم وديارهم وأموالهم فدخلوا في الإسلام ولذا فقد قيل علي لسان السيدة عائشة لقد كانت جويرية بنت الحارث أكثر النساء فضلا علي قومها فبزواجها من النبي جعلت أهلها أصهار له وياله من شرف وفكت أسر قومها وأعادت لهم ديارهم وأموالهم وفوق كل ذلك أدخلتهم في الإسلام .


وشهد المسجد النبوى أيضا خروج جيش المسلمين في شهر المحرم عام 7 هجرية الموافق شهر مايو عام 628م إلي خيبر لتأديب يهود بني النضير والذين كان يتزعمهم حيي بن أخطب والذين لجأوا إلي خيبر بعد طردهم من المدينة بعد غزوة أحد لنقضهم العهد مع المسلمين والذين تحالفوا مع الأحزاب في غزوة الخندق ومن المسجد النبوى الشريف خرجت في السنة السابعة للهجرة رسائل من النبي صلي الله عليه وسلم إلي ملوك الفرس والروم والحبشة واليمن والغساسنة ومصر تدعوهم إلي الإسلام وبالإضافة إلي ذلك شهد المسجد النبوى الشريف إشهار إسلام العديد من الصحابة كان من أشهرهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص عبقرى الحرب وداهيتها وأبرع قادة المسلمين في الفتوحات بعد ذلك واللذين اسلما في شهر صفر عام 8 هجرية وبعد ذلك في شهر جمادى الأولي شهد المسجد نداء الرسول للجيش بان يتجمع للخروج إلي مؤتة لتأديب الغساسنة الذين قتلوا مبعوث الرسول إليهم بالمخالفة للأعراف السائدة في ذلك الوقت والتي كانت تقضي بتأمين الرسل وفي نفس السنة في شهر رمضان شهد المسجد الإستعداد للخروج لفتح مكة بعد أن نقضت قريش صلح الحديبية وتعرضت قبيلة خزاعة التي دخلت في الحلف مع المسلمين للإعتداء والقتل في الحرم من جانب قبيلة بكر التي كانت قد دخلت في الحلف مع قريش وعاونتهم قريش علي هذا الإعتداء فهرع عمرو بن سالم الخزاعي إلي المدينة ليخبر الرسول بذلك وقابله بالمسجد النبوى فأمر الرسول ببدء الإستعداد للخروج للقتال ولكنه لم يحدد الجهة ولما علم أبو سفيان بهذا الأمر هرع هو الآخر إلي المدينة ليستطلع الأمر ويطلب من الرسول مد فترة صلح الحديبية ولم يستجب له أحد وخرج الرسول بجيش قوامه 10 آلاف مقاتل وقبل الوصول إلي مكة أخبر الجيش بوجهته وتم فتح مكة يوم 21 من شهر رمضان عام 8 هجرية الموافق يوم 13 من شهر يناير عام 630م وفي العام الذى تلاه التاسع للهجرة في شهر رجب شهد المسجد النبوى حشد جيش المسلمين إلي تبوك والذى سمي جيش العسرة حيث كان الوقت صيفا والمسافة بين المدينة وتبوك طويلة ولم تثمر بعد ثمار المدينة وتبرع سيدنا أبو بكر بكل ماله وتبرع سيدنا عمر بنصف ماله ووقف الرسول علي منبره في المسجد النبوى وقال من يجهز جيش العسرة ليتبرع سيدنا عثمان بتجهيز ثلث الجيش بعد ان كرر الرسول النداء بمن يجهز جيش العسرة فيرد عليه في كل مرة ويزيد من تبرعه حتي وصل إلي ما وصل إليه ليقول له الرسول والله ما ضر عثمان ما فعل بعد ذلك وبعد العودة من تبوك وفي نفس العام والذى أطلق عليه عام الوفود حيث وفدت إلي المدينة وفود العديد من القبائل لمقابلة الرسول صلي الله عليه وسلم في المسجد النبوى الشريف معلنة دخولها في الإسلام وكان منهم وفد قبائل ثقيف وتميم وأسد وسعد كما وفد إلي المدينة وفد من نصارى نجران وإستضافهم الرسول في مسجده .


وفي العام العاشر للهجرة ومن المسجد النبوى أعلن الرسول خروجه للحج لتفد القبائل إلي المدينة للخروج معه ويؤدى الرسول الحج في هذا العام ويعلم الناس مناسكه ويعود إلي المدينة ويبدأ يشتد عليه المرض وليجتمع الناس في المسجد حتي يحين الأجل وتحل أصعب لحظة علي نفوس المسلمين جميعا وتفيض روحه الطاهرة إلي بارئها لتدخل السيدة عائشة علي الناس في المسجد قائلة مات رسول الله ويعم الحزن المدينة كلها ويصرخ عمر قائلا من قال إنه مات ضربت عنقه إنما ذهب إلي ربه كما ذهب موسي وسيعود ولم يثبت في هذا الموقف العصيب إلا الصديق رضي الله عنه حيث دخل عليه وتأكد من موته وقبله بين عينيه قائلا طبت حيا وميتا يارسول الله وخرج علي الناس وخطبهم قائلا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم علي أعقابكم ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين وهنا أفاق الناس وأدركوا بأن الرسول قد لبي نداء ربه وإنتقل إلي الرفيق الأعلي وكان ذلك يوم الإثنين 12 من شهر ربيع الأول عام 11 هجرية الموافق يوم 8 من شهر يونيو عام 632م وليخلفه أبو بكر والذى لما بويع بالخلافة وقف علي منبر رسول الله في المسجد النبوى الشريف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أعيد إليه حقه إن شاء الله والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ولم يلبث أن تعرض الإسلام لأزمة عاتية وهي إعلان بعض القبائل الإرتداد عن الإسلام وإمتناع البعض عن أداء الزكاة كما إدعي بعض زعماء القبائل النبوة وهنا قرر سيدنا أبو بكر قمع الردة ويشفق الناس عليه وعلي أهل المدينة أن يواجهوا كل هذه الجموع من المرتدين حيث لم يرتد عن الإسلام سوى 3 مدن هي المدينة المنورة ومكة المكرمة والطائف ويكلمون عمر ليتكلم معه في هذا الشأن ولتكن المواجهة أولا مع من إرتد بالكلية وليترك الذين منعوا الزكاة فهم ما زالوا يشهدون أن لا إله إلا ألله وأن محمدا رسول الله ويدخل عمر للخليفة وهو في المسجد النبوى وما أن يبدا الكلام وإذا بسيدنا أبو بكر الرجل الرقيق اللين يتبدل إلي أسد هصور ويعنف عمر قائلا جئتك لتنصرني فجئتني بخذلانك أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام يا عمر والله إن منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لحاربتهم عليه والله لا ينقص الدين وأبو بكر حي ووالله لأحاربن المرتدين ولأحاربن من فرق بين الصلاة والزكاة فتوجع هذه الكلمات سيدنا عمر ويخرج إلي الناس غاضبا ويقول لهم ثكلتكم أمهاتكم والله ما جعلتموني إلا أن اغضب خليفة رسول الله ويقول عمر أن الله شرح صدره بعد ذلك لما رأى أبو بكر وعاد إليه ليجلسا سويا علي الحصباء في المسجد النبوى يضعان خطة مواجهة المرتدين ويعينان قادة جيوش مواجهة الردة وتعتمد خطتهما علي البدء بالقبائل الأضعف التي تسكن حول المدينة لكي يؤمنا المدينة أولا ثم يتجهان للقبائل الأقوى والأبعد ويخرجان 11 جيش من المدينة المنورة لقمع الردة ويكتب الله النصر للمسلمين وتعود الجزيرة العربية للإسلام ويشير عمر علي أبي بكر أن يجمع القرآن بعد أن إستشهد في حروب الردة الكثير من حفظته ومن لم يستشهد فحتما سيحين أجله يوما ما وفي البداية لم يكن سيدنا ابو بكر يريد أن يقوم بهذا العمل الذى لم يقم به رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكنه سرعان ما يرى ما رأى عمر ويقول نفس قولة عمر السابقة بأن الله قد شرح صدره لما رآه عمر فكلف أبو بكرسيدنا زيد بن ثابت الأنصارى بتتبع الوحي وجمعه فجمعه زيد من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال وحرص علي التثبت مما جمعه ولم يكتف بالحفظ دون الكتابة وحرص على المطابقة بين ما هو محفوظ ومكتوب ويستدل علي الآيات من مصدرين علي الأقل فكان ذلك أول جمع للقرآن بين دفتين في مصحف واحد وقد إحتفظ سيدنا أبو بكر بهذا المصحف المجموع حتى وفاته ثم أصبح عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد مماته ويقول سيدنا زيد بن ثابت إنه لو حمل فوق ظهره جبل كجبل أحد لكان أهون عليه من هذه المسؤولية التي كلفه بها الخليفة .



وفي أواخر عام 11 هجرية الموافق أواخر عام 632م وأوائل عام 633م يجمع سيدنا أبو بكر الصحابة الكبار في المسجد النبوى الشريف ويتشاور معهم في أمر نشر دين الله خارج شبه الجزيرة العربية وتحديدا في العراق والشام ويتم إتخاذ القرار بالبدء في الفتوحات ويتم تعيين خالد بن الوليد قائدا عاما لجيوش المسلمين في العراق ويتم تكليفه بالبدء في فتح العراق بداية من جنوبه ثم الصعود شمالا بمحازاة نهر الفرات ويكون هدفه الحيرة عاصمة الفرس الثانية التي تقع غرب نهر الفرات في وسط بلاد العراق كما تم تكليف عياض بن غنم الفهرى بالبدء في فتح العراق من الشمال وعليه أن يبدأ بدومة الجندل عند إلتقاء الطرق بين العراق والشام والجزيرة العربية ثم دخول العراق بمحاذاة نهر الفرات من الشمال وعلي أن يكون هدفه الحيرة أيضا كما تم تكليف خالد بن سعيد بن العاص بالبدء في التوجه إلي الشام مع عدم التوغل في بلاد الروم وكان الهدف شغل الروم فلا يتحدوا مع الفرس ضد المسلمين ولحين إعداد العدة الكافية لمواجهة الروم ونجح خالد بن الوليد وإكتسح العراق الجنوبي في 3 شهور تفريبا في أوائل عام 12 هجرية وتعثر عياض بن غنم في مهمته فلم يتمكن من فتح دومة الجندل وحاصرته قبائل الأعراب التي تسكن في هذه المنطقة فأكمل عمله خالد بن الوليد وخلصه من الحصار وضمه إلي جيشه وإستكمل فتح حوض نهر الفرات حتي أقصي الشمال بعد سلسلة من المعارك الشرسة والمواجهات القوية بين جيوش الفرس وحلفائهم من قبائل العرب بالإضافة إلي بعض قبائل العرب التي تدين بالنصرانية حيث كان هذا القائد العبقرى الفذ يعد لكل معركة الخطة المناسبة للمواجهة بعد معاينة أرض المعركة وإستطلاع قوة وتشكيل الجيش المواجه له ومن ثم لم يخسر أى معركة خلال تلك المواجهات وبذلك فمع إنتهاء عام 12 هجرية أصبح حوض نهر الفرات وجميع الأراضي التي تقع إلي الشرق منه وغربي نهر دجلة في قبضة المسلمين أما في جبهة الشام فللأسف الشديد تورط خالد بن سعيد بن العاص في حربه مع الروم حيث توغل في أرض الشام التي يسيطر عليها الروم ولم يؤمن ظهره التأمين الكافي ولذا فقد تحرج موقفه فأسرع سيدنا أبو بكر بإرسال 4 جيوش إلي الشام لإنقاذ الموقف ولتشتيت قوة الروم فلا يجتمعوا علي جيش واحد أولهما بقيادة أبو عبيدة بن الجراح وأرسله إلي حمص وثانيهما بقيادة يزيد بن أبي سفيان وأرسله إلي دمشق وثالثهما بقيادة عمرو بن العاص وأرسله إلي فلسطين ورابعهما بقيادة شرحبيل بن حسنة ووجهه إلي الأردن وذلك بالإضافة إلي جيش صغير قوامه حوالي 2000 جندى بقيادة عكرمة بن أبي جهل يكون كقوة إحتياطية إذا تحرج موقف أحد الجيوش فيسرع إليه ولكن هذه الجيوش لم تستطع أيضا إنهاء الموقف خاصة وأن هرقل إمبراطور الروم قد أعد جيشا كبيرا لمواجهة المسلمين وهنا ومن المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة قال أبو بكر قولته المشهورة والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد وأرسل إليه في العراق أن يصطحب نصف الجيش معه إلي الشام لنجدة جيوش المسلمين هناك وأن يترك النصف الآخر تحت قيادة المثني بن حارثة الشيباني وليسرع خالد بتنفيذ أمر الخليفة بعد أن كان قاب قوسين أو أدني من القفز علي مدينة كتسفون أو المدائن العاصمة الرئيسية للفرس وليؤجل هذا الأمر إلي حين وليصل خالد إلي الشام ويتولي قيادة الجيوش الإسلامية هناك ويقود معركة اليرموك في شهر رجب عام 13 هجرية التي ينتصر فيها المسلمون نصرا مؤزرا علي الروم وفي هذه الآونة ينتقل أبو بكر إلي جوار ربه بعد مرض قصير وبعد أن خدم الإسلام خدمات جليلة جعلت الرسول صلي الله عليه وسلم يقول قبل وفاته مامن أحد كانت له عندنا يد إلا كافأناه عليها إلا ابو بكر فقد تركنا مكافاته لله تعالي وقبل أن يتوفاه الله يستخلف سيدنا عمر بن الخطاب علي المسلمين بعد أن شاور الصحابة وإستطلع رأيهم فأجمعوا عليه . ومثلما فعل أبو بكر يقف عمر علي منبر رسول الله في المسجد النبوى الشريف ويخطب خطبته الأولي كخليفة ويقول بلغني أن الناس خافوا شدتي وهابوا غلظتي وقالوا لقد إشتد عمر ورسول الله بين أظهرنا وإشتد علينا وأبو بكر والينا دونه فكيف وقد صارت الأمور إليه ألا فإعلموا أيها الناس أن هذه الشدة قد أضعفت أي تضاعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين أما أهل السلامة والدين والقصد فأنا ألين إليهم من بعضهم لبعض ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يعتدي عليه حتى أضع خده على الأرض وأضع قدمي على خده الآخر حتى يذعن للحق وإني بعد شدتي تلك لأضع خدي أنا على الأرض لأهل الكفاف وأهل العفاف أيها الناس إن لكم علي خصالا أذكرها لكم فخذوني بها لكم علي أن لا أجتبي شيئا من خراجكم وما أفاء الله عليكم إلا من وجهه ولكم علي إن وقع في يدي أن لا يخرج إلا بحقه ولكم علي أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى ولكم علي ألا ألقيكم في التهلكة ولكم علي أن أسد ثغوركم إن شاء الله تعالى ولكم علي إن غبتم في البعوث أي المعارك فأنا أبو العيال حتى ترجعوا إليهم فإتقوا الله وأعينوني على أنفسكم بكفها عني وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحضار النصيحة فيما ولاني الله من أموركم وكان لهذه الخطبة أكبر الأثر في إزالة أى تخوف من جانب الرعية تجاه عمر وذاب الجليد الذى كان بينه وبين الرعية وإستكمل عمر الفتوحات التي كانت قد بدأت في عهد ابي بكر سواء في العراق أو في الشام بتعليمات وقرارات إلي القادة كانت تخرج مع المبعوثين من المسجد النبوى بالمدينة المنورة فعين سعد بن أبي وقاص قائدا لجيش العراق ليقود معركة القادسية عام 15 هجرية وهي المعركة الحاسمة التي وقعت بين المسلمين والفرس وإنتصر فيها المسلمون وتمكنوا من الإستيلاء علي عاصمة الفرس وبذلك فتحت أمامهم أبواب بلاد فارس وبعد 3 سنوات وفي عام 18 هجرية عين النعمان بن المقرن المزني ليقود معركة نهاوند التي أسقطت الدولة الفارسية للأبد كما سمح لعمرو بن العاص أن يصطحب جيشه من الشام وأن يتوجه لفتح مصر كما كانت قرارات تنظيم الدولة الإسلامية تخرج من المسجد النبوى وهي القرارات الخاصة بإنشاء بيت المال والدواوين وأخيرا كان مقتل عمرو في المسجد الشريف وهو إمام للمسلمين في وقت صلاة الفجر لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي بعد عودته من الحج بأيام قليلة وذلك في أواخر شهر ذى الحجة عام 23 هجرية الموافق لأوائل شهر نوفمبر عام 644م وليموت هذا الرجل العظيم في محراب النبي داخل مسجده وهو إمام للمسلمين في وقت صلاة الفجر وليطلق عليه لقب شهيد المحراب ..


ونكمل مع المسجد النبوى الشريف في المقالات القادمة بإذن الله تعالي فإنتظرونا