abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جامع تازة الكبير
جامع تازة الكبير
عدد : 06-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة تازة هي إحدى المدن المغربية وتقع في الجهة الشرقية من مدينة فاس وتبعد عنها ما يقارب المائة كيلومتر وهي حلقة الوصل بين المغربين الشرقي والغربي حيث تمثل مركز إستقبال لكل الوافدين والذى يعتبر المودع لكل الغادين ما بين شرق وغرب المغرب إذ يستحيل السيطرة على المغرب دون التحكم في تازة ولذا فقد لعبت أدوارا مهمة في تاريخ المغرب علميا وجهادا ضد المستعمر وعرفت مراحل تألق وإزدهار وصعود كما عرفت مراحل تراجع وإنحدار كما تعد المدينة أيضا نقطة تحول بين حوض إيناون الخصب من الجهة الغربية الممتد إلى الجهة السفلية من سهل سايس والذى يتشكل أساسا وسط مركزين حضاريين مهمين ببلاد المغرب هما فاس و تازة وقد عرف موقعها تاريخيا بأنه موقع إستراتيجي مهم لدى السلاطين الذين غالبا ما كان مركز حكمهم مدينة فاس وبين حوض نهر ملوية الشبه جاف الذى كان يمثل الحدود الفاصلة بين نفوذ دولتي الإحتلال للمغرب أسبانيا وفرنسا كما أن هذه المدينة تشكل حلقة وصل بين كل من مقدمة الريف الشمالي والجهة الجنوبية الشرقية من المحيط الأطلسي وتقدر مساحتها بحوالي 37 كيلومتر مربع وبما أن مدينة تازة تحتل مكانا متميزا ومرتفعا عن سطح البحر بحوالي 585 مترا لذا فقد كانت منذ القدم تستخدم وبشكل أساسي لأغراض عسكرية أمنية ولكن هذا لا يعني إنعدام الحياة البشرية المستقرة فيها علي مر العصور فهي تضم العديد من المخلفات البشرية التي تدل بشكل واضح على الإستقرار الآدمي هناك فقد عثر على العديد من النقوش والرسومات والمخربشات والأواني الفخارية والأدوات الحجرية والمعدنية بالإضافة إلى العظام في المغارات المتواجدة بها حيث أنها تضم ما يقارب 125 مغارة ولعل أكبرها حجما وأكثرها أهمية مغارة فريواطو والتي يبلغ مساحتها 2178 مترا مربعا بينما يصل عمقها إلى 271 مترا ومغارة شيكر وتبلغ مساحتها 3765 مترا وعمقها حوالي 146 مترا ويغلب على هذه المدينة الطابع الجبلي ولذا فإن مناخها يتسم بالبرودة في خلال فصل الشتاء وبالحرارة في خلال فصل الصيف ولكنها تمتاز بإحتوائها على كم وفير من المياه الطبيعية والعذبة .


وفي عصر من العصور القديمة أنشأت قبيلة مكناسة الزناتية ما يسمى بمكناسة تازة وأقامت فيها قلعة أما في العصر الموحدي فقد أسس الخليفة عبد المؤمن بن علي الذى يعتبر المؤسس الثاني للدولة الموحدية سورها وبنى فيها المسجد الجامع الأعظم وذلك خلال عام 542 هجرية الموافق عام 1147م وأصبحت المدينة كرباط وحلقة وصل بين عدة مدن فسميت بإسم رباط تازة وقد دخل إلى المدينة المرينيون عام 614 هجرية الموافق عام 1217م وإتخذوا منها عاصمةً مؤقّتة كونها تتمتع بموقع محصن أما في العصر الوطاسي فكانت عبارةً عن مدينة تحتوي على ثلاث مدارس وعدد من الأسواق والحمامات وبعد الإضطرابات التي حدثت في المدينة خلال نهايات العصر المريني وبعدها إسترجعت المدينةُ بعضا من أهميتها العسكرية فتمت إضافة بعض التحصينات إليها في الجهة الجنوبية الشرقية منها على سبيل المثال برج البستيون التاريخي الذي تم تشييده خلال عهد أحمد المنصور الذّهبي الذي حكم البلاد خلال الفترة الممتدة بين عام 1578م وعام 1603م وكان ذلك رغبة منه في مسايرة تطور وسائل الدفاع العسكري التي إنتقلت من الأسوار والسيوف والفرسان إلى الأبراج العالية المجهزة بالمدافع لردع المهاجمين ويتخذ هذا البرج التاريخي شكل مربع يبلغ طول ضلعه 26 مترا وإرتفاعه 20 مترا حسب مقاسات الواجهة الخارجية ويضم هذا البرج قاعة مركزية كبيرة وصهاريج مياه ومصطبة مدعمة بحجرتين معدتين لإقامة الجنود المكلفين بالقصف وفي العصر العلوي كان السلطان مولاي رشيد مؤسس دولة العلويين بالمغرب هو أول من إهتم بالمدينة خلال عام 1075 هجرية الموافق عام 1665م فإتخذ منها قاعدة للسيطرة على مدينة فاس والتحكم فيها كما أنّه أحدث فيها بعض التغييرات حيث حول دار المخزن والمشور من جانب المسجد الجامع الأعظم إلى محاذاة برج البستيون الشهير بإتجاه جنوب شرق المدينة ثُم جدد المسجد الجامع الأعظم بها ويذكر له أنه أعاد إلى المغرب وحدته الداخلية بعد حروب إستمرت سبعة أعوام وقد عرفت البلاد في عهده إزدهارا بعد فترة طويلة من التفرق والحروب الأهلية إلي جانب أنه إهتم بالجانب الثقافي والعلمي وبحلول القرن العشرين الماضي أصبحت مدينة تازة مقسومةً إلى حيين الأول شمالا محيطٌ بالجامع الكبير وأُطلِق عليه إسم موالين الجامع والحي الآخر بالجهة الجنوبية وأُطلِق عليه إسم الفوقيين كونه مرتفعا عن سابقه .


ونظرا للأهمية الإستراتيجية لموقع مدينة تازة فقد قام الخليفة الموحدى عبد المؤمن بن علي بتشييد عاصمته الأولى بها وحصنها بالأسوار والمنشآت المدنية والعسكرية و بني بها مسجده أسوة بما يفعله الخلفاء والملوك عادة فكان الجامع الأكبر بمدينة تازة آية في الروعة والفخامة والجمال وكانت توجد به مقصورة حول المحراب كان يصلي داخلها على عادة الملوك والأمراء ولقد تم إنشاء هذا الجامع تخليدا لقيام الدولة الموحدية و كان بناؤه ما بين عام 527 هجرية الموافق عام 1133م وعام 528 هجرية الموافق عام 1134م تحت إشراف صاحب التقييد والإنفاق أبي داوود يلول بن جلداسن التازي وقد وضعت مئذنته أو صومعته في موقع من الجامع يسمح لأهل المدينة بمشاهدتها من عدة إتجاهات من داخل شوارع المدينة وكان يصعد إلى أعلاها بعدد 189 درجة سلم وهي تتسم ببساطة الزخرفة وقوة البناء تمشيا مع مذهب التقشف الذي سلكه الموحدون في بداية أمرهم وفي خلال العهد المريني أمر السلطان أبو يعقوب يوسف بتوسيع هذا الجامع والزيادة فيه فأضاف إليه أربع بلاطات في قبلته وبلاطتين شرقي وغربي الجامع مع الصحن وقبة مشرفة على المحراب تعتبر من أهم القباب تصميما وزخرفة وأجملها رونقا وبهاءا وتقدر مساحة هذا الجامع بحوالي 3000 متر مربع وهذا ما جعله يحتل حاليا المرتبة السابعة بين مساجد بلاد المغرب العربي بوجه عام أما من ناحية قيمته المعمارية والجمالية والتراثية فيحتل مكانة متقدمة فريدة وممتازة ويقول عنه المؤرخ المغربي حسن الوزان المعروف عند الأوربيين بلقب ليون الأفريقي إن جامع تازة أكبر من جامع فاس .


ولا تزال توجد بالجامع أربع رخامات عبارة عن ساعات شمسية كانت تستخدم لضبط أوقات الصلاة كما كان علماء الآثار الفرنسيين بإدارة الحماية الفرنسية خلال الإحتلال الفرنسي للمغرب قد أخذوا من هذا المسجد الإسطرلاب العلمي الفريد من نوعه الذي كان يستعمل للرصد و تعليم الطلاب علم الفلك ولهذا المسجد أحباس مدونة على رخامتين موجودتين على حائط مدخله الرئيسي وعلاوة علي ذلك تضم الساحة الكبرى لهذا الجامع رفات السلطان المريني أبي الربيع سليمان الذي توفي بتازة عام 710 هجرية الموافق عام 1310م وفي فترة الأربعينيات من القرن العشرين الماضي تمت زيارة المغفور له الملك محمد الخامس لمدينة تازة فصلى بهذا الجامع وحبس على القراء به مائة نسخة مصحف وأمر وزارة الأوقاف المغربية بترميمه وتنفيذا لذلك عملت الوزارة على ترميمه وإعادة تأهيله وإصلاحه وخلال مرحلة الإصلاح تمكن المؤرخ الفرنسي هنري طيراس مدير مدرسة الدراسات العليا المغربية سابقا من دراسة عمار ة هذا الجامع الإسلامية فألف في ذلك كتابا تحت عنوان الجامع الكبير بتازة طبع بفرنسا كما ألف كتابا مشابها عن جامع إشبيلية بالأندلس .


وتوجد بهذا الجامع أيضا خزانة علمية تعد الآن أقدم خزانة علمية بالمغرب الإسلامي وقد كانت ولازالت تزخر بالمخطوطات النادرة وقد أنشئت في البداية بهدف حفظ كتاب الشفا للقاضي عياض مع رسائل الموحدين وغيرها من الكتب الدينية والعلمية الهامة وقد تم تجديد مرافقها على العهد المريني لتشمل ذخائرهم كذلك ومنها كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار لإبن بطوطة إذ يوافق تاريخ الإنتهاء من تأليف هذه الرحلة التأسيس الثاني لهذه الخزانة على عهد أبي عنان فارس المريني عام 757 هجرية الموافق عام 1356م حسب ما هو منقوش حول إطار باب الخزانة القديم داخل المسجد وفي عام 1973م تم وضع قائمة بمحتوياتها توجد ضمن الفهارس العامة بالخزانة العامة بالرباط العاصمة المغربية الحالية ويوجد بالجامع أيضا منبر يعد أحد المنابر التاريخية الأثرية الثلاثة الموجودة في المغرب منذ أكثر من ثمانية قرون والثاني يوجد بمدينة مراكش والثالث يوجد بمدينة فاس وحالتها جيدة وقد تم ترميمها ويخضعون جميعا للعناية المستمرة ويعد منبر جامع تازة أحسنهم وأجملهم فهو غاية في دقة الصناعة والروعة والجمال وهو مصنوع من خشب الأبنوس ومزخرف بطريقة الحشوات المجمعة والمطعمة بالصدف والعاج وحسب الباحث الفرنسي طيراس فهو من صنع الموحدين كما أعيد ترميمه على العهد المريني وقد إعتلاه على مر أزمنته ثلة كبيرة من الخطباء الفطاحل الأعلام الذين خطبوا في الناس بالحكمة والموعظة الحسنة من فوق منبر هذا الجامع العظيم .


ومن أشهر معالم جامع تازة الكبير الثريا التي تعد مفخرة للمغرب وبقراءة أخرى فهي دليل على مكانة بلاد المغرب المتقدمة في الصناعة وتطويع الصلب في القرن الثالث عشر الميلادى وبالإضافة إلي القيمة الفنية لهذه الثريا فهي تعتبر بحق تحفة ودليل أقامه المغاربة كشاهد في التاريخ على تمكن علمائهم من الإبتكار والتصنيع مثل ما فعله الفرنسيون بعدهم بستة قرون حيث شيدوا برج إيفل في القرن التاسع عشر الميلادى من قطاعات حديدية وتوجد هذه الثريا وسط مسجد تازة الأعظم كعنقود مضيء ويبلغ وزنها 32 قنطارا وعدد كؤوسها 514 كأسا أو فنجانا عوضت راهنا بمصابيح كهربائية ويبلغ إرتفاعها بما في ذلك القائم أربعة أمتار ونصف المتر ويبلغ قطرها مترين ونصف المتر هذا ولا زالت زخرفتها ذات غنى وذات قيمة تسترعي الإهتمام فقد حفظت فناجين الثريا على نحو رائع وقد نقشت عليها آيتان الأولى من سورة النور تبتدأ بعد التعوذ والبسملة من قوله تعالى الله نور السموات والأرض إلى قوله تعالى والله يرزق من يشاء بغير حساب والآية الثانية من آخر سورة البقرة تبتدأ بعد التعوذ والبسملة من آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون إلى قوله تعالى فإنصرنا على القوم الكافرين وقد أنفق السلطان المريني يوسف أبو يعقوب على صناعتها مع الزيادة في الجامع ثمانية آلاف دينار ذهبا وعلقت في عام 694 هجرية الموافق عام 1295م فبهرت كل العيون التي رأتها على مر العصور والأزمان وهاهي تصف حالها في مطلع القصيدة التي نقشت عليها وذلك جرياً على العادة المغربية في تزيين المساجد والمنازل إذ تقول القصيدة يا ناظرا في جمالي حقق النظرا ومتع الطرف في حسني الذي بهرا أنا الثريا التي تازة بي إفتخرت على البلاد فما مثلي الزمان يرى وإلي جانب هذه الثريا الضخمة يقابل محراب هذا المسجد جرس زيدت فيه بعض الدوائر النحاسية المنقوشة فأصبح على شكل ثريا صغيرة الحجم وقد صممت طبقا للتقاليد المتبعة بعد مراعاة تلك القواعد مع مقاييسها المصغرة وينتهي ساق هذه الثريا القصيرة بحلقة ذات خمسة فصوص وضعت فوق زهيرة ويتشكل جسمها من ثلاثة أجزاء منشورية الشكل مسدسة الأضلاع ذات إرتفاع تنازلي وتقترب بهيئتها من شمعدان جامع القرويين الذي يذكر بعصر محمد الناصر الخليفة الموحدي الرابع .
 
 
الصور :