abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جامع خالد بن الوليد بحمص/4
جامع خالد بن الوليد بحمص/4
عدد : 06-2018
بقلم المهندس / طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


وقبل أن نتكلم عن خالد بن الوليد وأعماله في الشام لابد وأن نذكر لم إنتصر خالد علي الفرس في جميع معاركه معهم في العراق ويوقع بهم في كل معركة يخوضها والإجابة عن هذا السؤال هي أن خالد كان يتبع في تحركاته وخططه مجموعة من المفاجآت التي تشل تفكير عدوه وتربكه وتسبب له الإضطراب فقد كان يحسن إختيار المكان الأنسب للقتال ونذكر هنا أولي معاركه في العراق وهي موقعة الكاظمة فقد كان في نية خالد التقدم إلى الحفير وهي منطقة تقع في غرب الكاظمة ولكن لما علم بذلك هرمز أمير الأبلّة وكاظمة توجه بجيشه إلى الحفير فعلم بذلك خالد بن الوليد فغير مكان القتال وعلى الفور إنتقل إلى الكاظمة وإختار مكان القتال وجاء الجيش الفارسي دون أن يكون مستعدا لقتال جيش خالد بن الوليد كما إختار أيضا خطة الولجة مكانا للقتال ولما علم بتقدم جيش من المدائن إلى الميزار في شرق نهر دجلة وعلم بتقدم جيش الأندرزغر من المدائن إلى الولجة حتى يحيطه من الجنوب فخشي أن تحيطه الجيوش الفارسية من الشمال ومن الجنوب فإنسحب فورا بجيوشه من الميزار إلى الولجة وإختار هو مكان المعركة وتم له النصر على جيش الأندرزغر وتم له أيضا النصر بعد ذلك في موقعة أُلّيس على الجيش الآخر الذى غير وجهته إلي أليس بعد هزيمة الأندرزغر وبخلاف ذلك كان خالد يلجأ إلي أسلوب الكمائن الذى لم يكن يعرفه الفرس وفي معركة الولجة خبأ خالد مجنبتيه وعندما إشتد القتال وحمي الوطيس أشار خالد إلى المجنبتين ليطبقا كفكي كماشة علي جيش الفرس ويسحقاه سحقا وكان ذلك إنتصارا كبيرا للمسلمين .

وإلي جانب ذلك كان لخالد بن الوليد أسلوبه العجيب الذى يصل به إلي أعدائه فنجده في فتح الأنبار قد إبتكر مفاجأةٌ في الأسلوب الحربي فقد كان حول الأنبار خندق عميق لا تستطيع الخيول أن تقفز من فوقه ويقف هذا الخندق عائقا أمام الجيش المسلم لكن خالدا بعد أن فُقئت من عيون أهل الأنبار ألف عين قرر أن يجتاز هذا الخندق فأمر بأن تنحر ضعاف الإبل وتوضع في الخندق وتمر عليها الخيول ثم تقدم الجيش المسلم وإقتلع باب الحصن فإستسلم أهل الحصن والجيش الفارسي على الفور وعلاوة علي ذلك فقد إستغل عنصر المفاجأة أيضا باللجوء إلي الحرب الليلية حيث كانت الحروب في هذه الفترة وقبلها نهارا فقط وعندما يأتي الليل تنفصل الجيوش بشكل تلقائي عن بعضها حتى يأتي فجر يوم جديد فيبدأ القتال ولم يكن قتال الليل محبذًا طيلة هذه العصور وحتى بعد عصر خالد بمئات السنين لأن الجيوش لم تكن تستطيع معرفة الأماكن الآمنة وأماكن الجند إلى أن جاء القرن التاسع عشر الميلادى عندما إخترع اللاسلكي ولكن خالدا إستخدم أسلوبا جديدا على الفرس لم يعهدوه ولم يعهده أحد من قبل وهو أنه هاجمهم ليلا في موقعة المصيخ ومن ثلاث جهات وإنتصر جيش المسلمين ولكن هرب منها بعض الفرس وبعض العرب فكرر خالد هذه التجربة في معركة الثني وكان قد إستفاد بعد المصيخ ولم يفلت من الثني أحد وكان تحقيق النصر بنسبة 100 % ثم إنتقل إلى منطقة الزميل في الليلة نفسها قبل طلوع الفجر ولم يفلت منهم أحد وبالإضافة إلي ذلك كانت بعض تحركات خالد تبدو غير منطقية ولكنها كانت تحمل مفاجآت غير متوقعة لأعدائه فقد تحرك من عين التمر إلى دومة الجندل والتي تبعد 500 كيلو متر من الحيرة فكيف يتصور أن جيشا يفتح كل هذه البلاد ويترك فيها الحاميات ويتركها في مواجهة المدائن أقوى حصون فارس على مر التاريخ والجيش الفارسي على مقربة منهم ولكنه يترك كل هذا ويتوجه بجيشه بسرعة عجيبة ويساعد جيش عياض بن غنم في دومة الجندل ثم يعود مرة أخرى إلى عين التمر وهو مطمئن تماما على الحاميات القليلة الموجودة في هذه المنطقة ويعد ما فعله خالد حدثًا مفاجئا لا يتوقعه على الإطلاق الفرس الموجودون في دومة الجندل والذين كانوا يحاربون عياضا ومن التحركات غير المنطقية أيضا موقعة الميزار وقد ذكرنا أن خالدا كان يتقدم من موقعة الأُبلَّة ثم عبر شط العرب إلى الميزار وتقابل مع جيش الفرس الذي كان بقيادة قارن بن قريانص ولم يكن قارن هذا يتوقع مطلقا عندما وصل إلى الميزار أن يجد فيها جيش خالد بن الوليد ولأنه قادم من جهة الشمال من لمدائن كان يتوقع أن يصل إلى شط العرب ويعبر هو إلى خالد بن الوليد ولكنه فوجئ بأن سيدنا خالد هو الذي عبر إلى منطقة الميزار ليواجهه وأيضا من التحركات التي تبدو غير منطقية التوجه إلى أقصى شمال العراق فكيف لجيش يسيطر على هذه المنطقة بكاملها أن يتوجه من الحيرة مسافة 800 كيلو متر إلى الرباط وهو ما لم يتوقعه الجيش الفارسي على الإطلاق وباغتهم خالد في أماكنهم .


ولابد هنا أن نذكر أيضا المهارة القتالية لسيدنا خالد بن الوليد ونذكر قتله لهرمز قائد جيش الفرس بالكاظمة وكان أحد عظماء الفرس في القتال ولكن خالد بارزه في بداية هذه المعركة وقام هرمز بخيانة حيث جمع بعض حاميته لتحاصر خالدا ولم يكن هذا من عهد الجيوش في القتال بل كان السائد أن يبارز رجل رجلا ثم تبدأ الحرب بعد ذلك ولكن خالدا قتل هرمز وكان هذا شيئا عجيبا حيث كان هرمز محاطًا بحامية كاملة من الجيش الفارسي وكان خالد هو الوحيد في جيشه ومعه الزبير بن العوام اللذان يستطيعان القتال بسيفين معا مع الإجادة التامة لإستعمال كافة أسلحة عصره وتجلت المهارة القتالية أيضا لدى خالد عندما قابل عقَة بن أبي عقة في عين التمر وطلب عقة المبارزة فخرج إليه خالد وأطاح بالسيف من يده وحمله من على فرسه وأتى به إلى جيش المسلمين وكان هذا أيضا من الأمور العجيبة فقد كان عقة هو أشجع جيشه وأقواهم ومن ثَم خرج يطلب المبارزة ولكن خالدا أسره ببساطة وكان هذا الأمر من مهاراته القتالية كما كان لخالد بن الوليد القدرة على تشتيت العدو وفي هذا الإطار نذكر أن خالدا وبتوجيه من أبي بكر الصديق كان يفكر دائما في حصار الفرس وقتالهم من أكثر من جهة وكان هذا الأمر أيضا من الأشياء الغريبة على أهل فارس ورأيناه في بداية فتح العراق من حيث إحاطتها من الشمال والجنوب بسيدنا خالد وسيدنا عياض والإلتقاء في الحيرة وكذلك سقط حصن دومة الجندل تحت تأثير الهجمات الشمالية والجنوبية وهوجمت كذلك المصيخ والثني والزميل من ثلاث جهات مختلفة جيش خالد بن الوليد وجيش القعقاع بن عمرو وجيش أبي ليلى بن فدكي السعدي وإنتصرت الجيوش الإسلامية في المواقع الثلاثة فلم يكن في ظن الجيش الفارسي أن تأتيه الجيوش من الجهات الثلاث وأيضا كانت لخالد القدرة الفائقة علي إستخدام عنصر المبادأة في جميع معاركه فكان يباغت عدوه بالهجوم ولا ينتظر أن يبدأ هو ويقول الخبراء العسكريون إن الذي يمتلك الضربة الأولى يمتلك ما يقرب من 50 % من النصر وحسبما تكون قوة هذه الضربة تتضاعف نسبة النصر لكنها لا تقل غالبا عن 50 % وهذا ما كان يحدث الهزيمة في صفوف الفرس فكان خالد بن الوليد في كل حروبه تقريبا هو الذي يبدأ القتال وعلى سبيل المثال موقعة الميزار وعبوره شط العرب وموقعة الولجة وإنسحابه من الميزار كلية إلى الولجة وموقعة عين التمر وغيرها من المعارك فكانت هذه بعض المفاجآت التي حققها المسلمون في حروبهم مع الفرس وبالإضافة إلي ذلك كله كان دائما ما تأتي الردود السريعة من المسلمين علي أى إجراء من جانب الفرس فعندما لجأ الفرس إلي سد نهر الفرات فجنحت سفن خالد بن الوليد في المياه المتجهة من أَمغِيشيا إلى الحيرة فتوجه خالد سريعا إلى المنطقة ومعه فرقة من جيشه وقاتل القائمين علي ذلك وفتح نهر الفرات وسد الأنهار الفرعية فإنساب الماء مرة أخرى في نهر الفرات وأبحرت السفن الإسلامية مرة أخرى من أَمغِيشيا إلى الحيرة فكان لهذا الرد السريع أثره على هروب الحاكم الفارسي من الحيرة وتركها لأهلها وأيضا نرى رد الفعل السريع للقعقاع بن عمرو نائب خالد في الحصيد والخنافس وكانتا مهددتين بجيشين من الفرس وكان الجيش الإسلامي بكامله موجودا في دومة الجندل فأرسل عروة بن الجعد إلى الخنافس وأرسل أبا ليلى بن فدكي السعدي إلى الحصيد ولم ينتظر قدوم خالد وإستشارته في الأمر وكان هذا مما أحبط الفكرة الفارسية في الهجوم على الحصيد والخنافس ونأتي هنا إلي نقطة أخرى هامة وهي إحتفاظ خالد أثناء تحركانه السريعة بعنصر الأمن فكان لكل جيش من جيوشه مقدمة تكتشف الطريق وتحدث الرعب في قلوب الفرس وكان لهذه المقدمة من القوة والمهارة ما يزلزل الجيوش الفارسية وكان على رأس هذه المقدمة دائما المثنى بن حارثة الشيباني وكان إختياره من حكمة سيدنا خالد لأن المثنى هو أعلم المسلمين بأرض فارس والعراق كما كان خالد يؤمن المؤخرة أيضا ورأيناه عندما ترك الأُبلَّة وتوجه إلى فتح الحيرة ترك على الأبلّة حامية من ثلاث جهات نظرا لأهميتها وترك سويد بن المقرن المزني كقائد لهذه الحامية في الحفير للسيطرة على المنطقة الجنوبية وظل سويد في مكانه يحمي هذه المنطقة حتى غادر خالد بن الوليد العراق إلى الشام .

وكذلك كان خالد يؤمن جيشه في أى تحرك له فرأيناه عندما شعر أن الجناح الأيمن مهدد من قبل جيش قارن الذي كان قادما من المدائن ناحية الميزار فوجدناه يعبر شط العرب ويتقابل مع جيش قارن في شرق دجلة فأمن بذلك الجناح الأيمن للجيش الإسلامي وتقدم بعد ذلك إلى الحيرة وهو آمن على جناحه الأيمن وفي الحقيقة كان هذا تخطيط عسكري في غاية الروعة ولا يتخيل وجود هذا التخطيط إلا بوجود إمكانيات كبيرة من أقمار صناعية وخرائط دقيقة ورصد دائم ودقيق لتحركات الجيش المعادي ولكن كانت في حقيقة الأمر المخابرات الحربية الإسلامية في منتهى القوة واليقظة وكانت بقيادة المثنى بن حارثة وكانت ترصد بدقة تحركات الفرس في كل المواقع التي رأيناها ولم تأتِ موقعة فوجئ فيها المسلمون بجيش فارس وبهذا إستطاع المسلمون إعداد أنفسهم بشكل جيد وأخذ أماكن محددة للمعارك قبل أن يصل الفرس إلى هذه الأماكن والأعجب من هذا الأمر أن ما كان يحدث في داخل البلاط الملكي الفارسي كان يعرفه الجيش الإسلامي وكان هذا يأتي عن طريق بعض الفرس الذين أسلموا مع بداية المعارك مع الفرس ولذكاء خالد والمثنى رضي الله عنهما وحكمتهما وحسن تصرفهما كانا يرسلان هؤلاء المسلمين وهم يخفون إسلامهم إلى بلاد فارس فيأتونهم بالأخبار الدقيقة وبالتالي كانت تعرف قيادة الجيش الإسلامي من خلالهم ما يحدث داخل حصون فارس وفيم يفكرون ومدى رعبهم وفزعهم من جيوش المسلمين ومن القادة الذين سوف يرسلونهم على رأس الجيوش ومما يدل أيضا على قوة المخابرات ودقتها في الحروب الفارسية القبض على أكيدر بن عبد الملك وكان زعيما للعرب في موقعة دومة الجندل مع الجودي بن ربيعة القائد الآخر للعرب في هذه الموقعة والذى إختلف معه على قتال سيدنا خالد بن الوليد وقال أكيدر لا نصبر على قتال خالد وتركه وهرب في الصحراء في إتجاه الشمال لكن عيون خالد بن الوليد ومخابراته إستطاعت أن تلقِي القبض عليه في الصحراء وقتله خالد بن الوليد لأنه كان قد غدر بالمسلمين وحاربهم في دومة الجندل بعد أن أعطى رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل وفاته عهدا ألا يقاتل المسلمين وكل ماسبق يدلنا علي أن الجيش الإسلامى قد أخذ بالأسباب بصورة عظيمة جدا في حروبه مع فارس ولم يترك الأمر إلى الإعتماد على الله فقط دون الأخذ بالأسباب ولكنه بذل أيضا من الأسباب الكثير فتحقق له النصر بعون الله وتوفيقه في جميع معاركه في العراق تحت قيادة خالد بن الوليد ... ونكمل مع جامع خالد بن الوليد في المقالات القادمة باذن الله .