abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
صانع السجاد
صانع السجاد
عدد : 06-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



من أبرز الصناعات اليدوية صناعة السجاد والكليم اليدوي تلك الحرفة التي توارثت من الأجيال القديمة الماهرة والتي إشتهرت بدقة التصنيع ومهارة العقدة وذاعت شهرتها بمنطقة الشرق الأوسط حتي وصلت إلي المستوي العالمي ولكنها تواجه الآن شبح الإنقراض ويتميز السجاد اليدوي بالمتانة والدقة والجمال في الشكل إلي جانب زيادة عمر السجادة الإفتراضي بالإضافة إلي أنه الأفضل صحيا حيث أن خيوطه كلها طبيعية بعكس السجاد الحديث المصنوع بطرق آلية ويسبب أضرار صحية عديدة أكدها الأطباء نتيجة إستخدام نوعيات من الخيوط في صناعته تحتوي علي مواد رغوية ولزجة مضرة قد تصيب بالحساسية الصدرية خاصة بالنسبة للأطفال وقد ذاع صيت صناعة السجاد اليدوى أو الشعبى على النول فى القرن العشرين الماضى نظرا لإستخدامه فى فرش الأرضيات كما أن خامات تصنيعه بسيطة تعتمد على القماش والخيط وقد إستخدم رواد تلك المهنة في البداية قصاقيص الملابس القديمة بألوانها المختلفة والتى كان يأتى الأهالى بها إليهم لعمل مفارش الأرض والكراسي والمناضد الخشبية بأطوال من متر إلى ثلاثة أمتار وقد تطورت هذه الصناعة منذ منتصف فترة الثمانينيات من القرن العشرين الماضى حيث تم إستخدام قماش حرف الثوب بألوانه المتنوعة والذى يتم شراؤه من تاجر يحصل عليه من المصانع إلى جانب الخيوط التى يستغرق شدها على النول يوما كاملا بواسطة شخصين جالسين أمام بعضهما فى كل مرة لعمل سجادة منفصلة وكان يتم آنذاك إنتاج الكثير من السجاد اليدوى بأحجامه وألوانه المختلفة فى ظل إنخفاض وإعتدال أسعار الخامات التي تستخدم في هذه الصناعة .



ولكن هذه المهنة للأسف الشديد بدأت فى التراجع منذ سنوات لعدم إقبال الأجيال الجديدة على تعلمها نظرا لمشقتها وضعف عائدها مقارنة بمجهود وجلد وصبر وأناة من يعملون بها مما يجعل هذه المهنة في غاية الصعوبة وذلك بالإضافة إلي أن عائدها المادى ضعيف مما أدى إلى عدم وجود جيل جديد من صانعي السجاد ولذا لا يوجد حاليا من هذه الأجيال صبية يعملون مع الصانعين القدامي ويريدون أن يتعلموا أصول هذه الحرفة ومن يأت منهم للعمل لا يستمر كثيرا بل يفضلون العمل باليومية فى مطعم أو في مقهى فضلا عن ظهور الموكيت والذى يفضله المواطنون مما يجعل تلك الصناعة مهددة بالإندثار خاصة مع غلاء أسعار الخامات مما جعل أسعار السجاد ترتفع هي الأخرى بالإضافة إلي ضعف إقبال المواطنين على شرائه و تفضيلهم الموكيت الأحدث والأرخص ثمنا بمساحاته الكبيرة وأصبح معظم الزبائن في الوقت الحاضر فقط من الذين يميلون للتراث والشغل اليدوى لفرش أرضيات المنازل والمناضد وكذلك أصحاب مقاهى الكوفى شوب الجديدة حيث يطلبون لفرشها عند الإفتتاح عدد من السجاجيد قد يصل إلي 30 سجادة يستغرق عملها ما يقارب عشرة أيام متواصلة .



وتبدا عملية تصنيع السجاد اليدوى بحلج صوف الأنعام من أغنام وخراف وإبل في محالج خاصة وتجمع لتباع في الأسواق ومنها تصل إلى أصحاب السجاد والكليم وهم بدورهم يقومون بفصل ألوان الصوف الخام عن بعضها البعض ثم يتم معالجتها بالتنشيف ثم تبدأ عملية غزلها وتحويلها إلى خيوط ترسل للصباغة لتتحول إلى ألوان زاهية ومن ثم تغسل بماء البحر لتثبيت الألوان ومن ثم يبدأ تصنيع السجاجيد علي النول وهي تنقسم إلي نوعين الأكلمة ويستخدم لصناعتها النول العرضي والسجاد ويستخدم في صناعتها النول الرأسي وكان صانع السجاد يصنع أيضا حقائب يد للسيدات من نفس خامات السجاد إلا أن ضعف الإقبال جعلهم يتوقفون عن مزاولة هذه العملية كما أصبح يتردد علي محال صانعي السجاد الكثير من السيدات لشراء الخامات ليعملن فى منازلهن شغل يدوى بالإبرة ثم يتم عرضها لحسابهم بهذه المحال كنوع من مساعدتهن فى زيادة دخل أسرهن وقد مرت هذه المهنة بمراحل إزدهار خلال التسعينيات من القرن العشرين الماضي حيث كان هناك الكثير من التجار يقومون بتصدير منتجاتهم اليدوية إلى دول عربية ولكن خلال الفترة الماضية بدأت المهنة فى التراجع فى ظل مواجهة صعبة مع صناعة الموكيت الحديث خاصة وأنه يغطي مساحات كبيرة لا يتمكن صانعو السجاد من إنتاجها على النول .


ولذلك يطالب صانعو السجاد والحرف اليدوية عموما الدولة بحماية هذه الصناعة التراثية من خلال توفير خاماتها بأسعار منخفضة لكى يزيد الإنتاج ومن ثم يباع هذا الإنتاج من السجاد الشعبى بثمن زهيد وأيضا يجب الإعتماد على من تبقى من روادها فى تعليم وتدريب أجيال جديدة فى مراكز تدريب مديريات القوى العاملة بالإضافة إلى تسهيل إجراءات التراخيص و تخفيض الضرائب وإشتراكات النظافة على المحلات لكون مخلفاتها يعاد تدويرها فى عمل السجاد مرة أخرى فضلا عن ضرورة تعديل قانون التأمينات حتى يسمح بخروج صاحب العمل على المعاش قبل سن 65 عاما وتشغيل المصانع المغلقة لضمان إنتاج خامات محلية جيدة الصنع بدلا من إستيرادها بالعملة الصعبة وبالفعل فإن وزارة التجارة والصناعة تبذل في الوقت الحاضر جهدا كبيرا من أجل الإهتمام بالحرف اليدوية فقامت بإطلاق مشروع ضخم أطلقت عليه إسم مصر الخلاقة والذى يعد أول منفذ بيع دائم لعرض المنتجات اليدوية والتراثية المصرية ويضم منتجات أكثر من 16 ألف حرفي ومبدع يمثلون أكثر من 52 تجمع لأقدم الصناعات الحرفية والتراثية المصرية في 20 محافظة وذلك في إطار مساندة ومساعدة أصحاب الحرف اليدوية على رفع جودة منتجاتهم التراثية وفي إطار دعم الوزارة لهذا القطاع الحيوى الهام فقد تم إنشاء غرفة جديدة لصناعة الحرف اليدوية وإضافتها إلى قائمة الغرف الصناعية بإتحاد الصناعات المصرية وذلك إيمانا منها بأن الحرف اليدوية تعتبر مشروعات متناهية الصغر ولها أهمية كبرى في تطوير الدولة لأنها تلعب دور هام في النهوض بالإقتصاد القومي ومن المعروف أن إقتصاد كل من الصين واليابان قد قام على هذه الحرف قبل ميكنتها كما أن الإقتصاد الألماني يستمد قوته لكون حوالي 45% من الصادرات الألمانية عبارة عن منتجات يدوية .

هذا ويعمل الكثير من صانعي السجاد في الوقت الحاضر في إصلاح السجاد القديم الفاخر مثل السجاد القوقازى وهو يشتهر بمتانته وجماله ورسومه المميزة مما جعله فى صدارة المزادات العالمية الخاصة بالتحف والمقتنيات النادرة وأشهر أنواعه سجاد التنين ويلي السجاد القوقازى في القيمة والفخامة السجاد الإيراني الذى يتم إنتاجه في مدينة أصفهان وماحولها حيث تشتهر بصناعة السجاد الفاخر الذى لا مثيل له أيضا حيث تعتبر هذه المدينة مدينة النقش والرسوم وصياغة الذهب والفضة والسجاد والبسط اليدوية الفاخرة وكل ما يتعلق برسومات السجاد من الفواكه والخضروات والأعشاب والحيوانات ويلي هذين النوعين السجاد التركي ثم السجاد المصرى وحيث أن هذه الأنواع من السجاد قيمة جدا وباهظة الثمن وذات قيمة تاريخية أحيانا فعملية تصليحه معقدة للغاية وتستغرق وقتا طويلا ولابد من مراعاة الدقة البالغة أثناء إصلاحه حيث أن أى خطأ ولو بسيط يحدث أثناء عملية إصلاحه كفيل بتضييع قيمته فهذه الأنواع من السجاد أغلى من الذهب عند الزبائن لأن قيمتها تزيد يوما بعد يوم وكلما مر الزمن زادت قيمتها المادية لأنها تصبح قطع نادرة ولا تقدر بثمن .
 
 
الصور :