abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الأمير يوسف كمال
الأمير يوسف كمال
عدد : 07-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



الأمير يوسف كمال أمير من أسرة محمد علي باشا الكبير مؤسس مصر الحديثة فهو إبن الأمير أحمد كمال إبن الأمير أحمد رفعت الشقيق الأكبر للخديوى إسماعيل وإبن القائد إبراهيم إبن محمد علي باشا وكان جده لأبيه الأمير أحمد رفعت هو ولي عهد محمد سعيد باشا إلا أنه قد مات غرقا في نهر النيل عام 1858م عندما إنقلبت عربة القطار التي كان يستقلها من الإسكندرية إلي القاهرة فيه عند كفر الزيات ومن ثم إنتقلت ولاية العهد إلي الخديوى إسماعيل وقد ولد الأمير يوسف كمال في مصر عام 1882م وتلقى تعليما راقيا فيها وبعدها سافر إلى أوروبا لكي يستكمل تعليمه ويزداد ثقافة وعندما عاد مرة أخرى إلي مصر قرر أن يولي إهتمامه وجهوده لتنمية وتطوير الثقافة والفنون في مصر كما كان الأمير يوسف كمال من أغني أغنياء مصر وقدرت ثروته عام 1934م بحوالي 10 مليون جنيه وكان في هذا العام يعد أغنى شخصية في مصر وفي عام 1937م قدر إيراد أملاكه بمائة ألف جنيه بينما في عام 1948م كان يمتلك حوالي 17 ألف فدان تدر عليه دخلاً يقدر بحوالي 340 ألف جنيه في العام كما كان الأمير يوسف كمال مولعا بالرحلات والصيد والفنون والعلوم فكان رحالة وصيادا وجغرافي مصرى شهير وهو مؤسس مدرسة الفنون الجميلة بحي الخرنفش عام 1905م وجمعية محبي الفنون الجميلة عام 1924م كما شارك في تأسيس الأكاديمية المصرية للفنون بالعاصمة الإيطالية روما .

وكان الأمير يوسف كمال في مقدمة أمراء الأسرة المالكة الذين إشتهروا بالرحلات النائية والصيد فقد كان رحالة جغرافي شديد الولع بإصطياد الوحوش المفترسة وسافر في سبيل ذلك إلى أفريقيا الجنوبية وبعض بلاد الهند وغيرها وقام بإصطياد العديد من الحيوانات المفترسة والأليفة والطيور وكان يحتفظ بجلودها وبعض رؤوسها بعد تحنيطها بقصوره بالقاهرة والإسكندرية ونجع حمادى بصعيد مصر وقام بإهداء مجموعة منها متحف فؤاد الأول الزراعي وبعضها ضم إلى متحف قصر الأمير محمد علي توفيق بالمنيل كما كان لديه مجموعة كبيرة من التماثيل المصنوعة من المرمر ومجموعة من اللوحات الفنية النادرة حيث إشتهر بحبه للفنون الجميلة وشغفه بشراء اللوحات الفنية ولذا فقد كان يجوب العالم من أجل شراء القطع الفنية النادرة ليهديها للمتاحف في مصر وقد ألف مجموعة من الكتب تحكي عن رحلاته منها كتاب بالسفينة حول القارة الأفريقية وكتاب رحلة سياحة في بلاد الهند والتبت الغربية وكشمير والذى صدر في عام 1915م والمجموعة الكمالية في جغرافية مصر وقارة أفريقيا وهي عبارة عن 13 مجلدا باللغتين العربية والفرنسية كما جاءته فكرة إعداد أطلس بإسمه يدعى أطلس يوسف كمال وذلك نظرا لولعه الشديد بالسفر والترحال وتم طبعه في هولندا من 500 نسخة فقط وجمعت فيه خرائط العالم التي رسمت من أقدم العصور وحتى وقت طباعة الأطلس كما ألف موسوعة ضخمة تضم رحلاته وخرائط للأماكن التي شاهدها عند زيارته لأفريقيا وأنفق الكثير من ماله على ترجمة الكتب الفرنسية إلى اللغة العربية وطبعها على نفقته الخاصة وأهمها وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية تأليف مسيو جيان وحاليا مكتبته محفوظة في دار الكتب المصرية بكورنيش النيل بقاعة المكتبات الخاصة مع مكتبات أخرى للأسرة المالكة المصرية والتي آلت لدار الكتب بعد ثورة 23 يوليو عام 1952م ومما لا يعلمه الكثيرون عن هذا الأمير أنه كان من بين أوائل من إستهواهم فن التصوير بآلات التسجيل السينمائى المحمولة وهى هواية كانت قاصرة فى زمنه على نخبة من الأثرياء وطائفة محدودة من الفنانين الذين كان يستهويهم التجريب على آلات من هذا النوع والتي كان يتم إنتاجها لإستعمال المتخصصين والقادرين من الهواة وقد قام بنفسه بتصوير حفل زفاف الملك فاروق علي الملكة فريدة بقصر القبة بالقاهرة في شهر يناير عام 1938م ومن مواهب الأمير يوسف كمال أيضا أنه كان لاعب بولو محترف ولذلك كان يربي مجموعة من الخيول الخاصة برياضة البولو وفي يوم 9 يناير عام 1908م وفي مزاد علني كبير قام ببيع عدد من خيوله وخيول أبيه العربية الأصيلة بمبالغ طائلة مما ساهم في زيادة ثروته الطائلة التي ورثها عن أبيه .


وعن رعايته للفن والعلم فقد أسس مدرسة الفنون الجميلة وجمعية محبي الفنون الجميلة كما ذكرنا وتعود قصة إنشاء هذه المدرسة عندما جاءت فكرتها الجميلة للنحات الفرنسي الشهير جيوم لابلان في إحدى الجلسات التي جمعته بالأمير يوسف كمال فتحمس لها هذا الأخير وأبدى دهشته من عدم سعى المسؤولين في مصر لإحياء الفن المصري وعزم على تنفيذ هذه الفكرة وظل هو ولابلان يخططان لإنجاز المشروع وإستمر التشاور بينهما ودراسة الفكرة وكيفية تنفيذها لمدة 6 أشهر وفي يوم 12 مايو عام 1908م كانت الحركة التعليمية في مصر على موعد مع القدر في شارع درب الجماميـز بالدار رقم 100 لتأسيس مدرسة الفنون الجميلة التي أنشأها الأمير يوسف كمال من حر ماله وفتحت أبوابها لأصحاب المواهب ولم تشترط المدرسة تقديم مصروفات فقد كان الإلتحاق بها مجانا دون تقيد بسن بل كانت تتولى توفير أدوات الرسم بلا مقابل وكان القبول بها لا يحتاج سوى الخضوع لإختبار قبول وكان الفنان التشكيلي محمود مختار في طليعة من تقدموا ونبغوا فيها ومعه كوكبة من رواد الفن التشكيلي في مصر ومنهم المصوران يوسف كمال ومحمد حسن ومما يذكر له تعهده للمثال محمود مختار صاحب تمثال نهضة مصر بالرعاية فقد قام بإرساله في بعثة دراسية إلى العاصمة الفرنسية باريس لكي يكمل دراسته هناك علي يد المثال الفرنسي الشهير ميرسييه ومثلما نشأ الفنان والمثال الإيطالي الشهير مايكل أنجلو صاحب تمثالي النبي موسي والنبي داود في رعاية الأمير الفلورنسي لورنزو دى ميدتشي فقد نشأ الفنان والمثال المصرى الكبير محمود مختار في رعاية الأمير يوسف كمال .

وبعد عامين فقط من تأسيس مدرسة الفنون الجميلة وفي عام 1910م أصبحت إدارتها تحت إشراف الجامعة المصرية الأهلية ولم تستمر كذلك إلا لشهور قليلة ففي شهر أكتوبر عام 1910م ألحقت بإدارة التعليم الفني بوزارة المعارف العمومية التي تماثل حاليا وزارة التربية والتعليم وفي العشرينيات من القرن العشرين الماضي تم نقل المدرسة من درب الجماميز إلى الدرب الجديد بميدان السيدة زينب وفي عام 1927م تم تأسيس المدرسة التحضيرية للفنون الجميلة بعد إلغاء مدرسة الفنون الجميلة وضمها لوزارة المعارف العمومية ثم كان التطوير الهام لها عندما أصبحت مدرسة عليا وتم تغيير إسمها إلى المدرسة العليا للفنون الجميلة وتم إختيار فيلا بحي شبرا بشارع خـلاط رقم 11 عام 1927م لتكون مقرا لها ثم نقلت في شهر أغسطس عام 1931م إلى 91 شارع الجيزة ثم في شهر سبتمبر عام 1935م نقلت إلى 8 شارع إسماعيل محمد بجزيرة الزمالك بالقاهرة وعند قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م تم تعديل إسمها إلى كلية الفنون الجميلة لتنضم إلى وزارة التعليم العالي عام 1961م ثم تصبح تابعة إلى جامعة حلوان عند تأسيسها في شهر أكتوبر عام 1975م .

وإلي جانب ذلك قام الأمير يوسف كمال بإهداء مجموعة من المقتنيات الأثرية الثمينة لمتحف الفن الإسلامي الكائن بميدان باب الخلق بالقاهرة عبارة عن ثريات ومنابر مساجد وسيوف ودروع ومصاحف ومشغولات ذهبية ومع كل قطعة وصف تفصيلي لها وتاريخ ومكان صنعها وعن رعايته للعلوم فقد أهدى مجموعة من الطيور المحنطة ورؤوس الحيوانات المفترسة إلي المتحف الزراعي ومجموعة كبيرة من الكتب المصورة عن عالم الطيور والحيوانات إلي دار الكتب والجامعة المصرية مازالت محفوظة في المكتبة المركزية لجامعة القاهرة كما أنه كان ثالث رئيس لجامعة فؤاد الأول والتي أصبحت الآن جامعة القاهرة وكان في عام 1914م عرض عليه أن يتولي رئاسة لكنه إعتذر وإكتفى بأن يكون عضوا في مجلس إدارتها وحينما إضطر حسين رشدي باشا أن يتخلي عن رئاسة الجامعة إختير الأمير يوسف كمال رئيسا لها وليكون بذلك ثالث رئيس لجامعة القاهرة وفى فترة رئاسته كان يرسل النوابغ من طلابها للدراسة في الخارج على نفقته الخاصة وحين تعرضت الجامعة لضائقة مالية بسبب الحرب العالمية الأولى تبرع بمبلغ ألفين جنيه من ماله الخاص لها كما أسهم الأمير يوسف كمال في تنمية عددٍ كبير من القرى المصرية في صعيد مصر علي نفقته الخاصة وأدخل بعض التقنيات الزراعية الحديثة في منطقة نجع حمادي التي كان لها فيها أطيان وأملاك زراعية .


وكان الأمير يوسف كمال يتميز بشخصية قوية ويبدو أن ثرائه ونفوذه خلقا له حالة من الإستقلال والقوة فأصبح لا يخاف من أي شخص في السلط، وكان واحدا من أشد أفراد الأسرة المالكة معارضة وقوة لدرجة أنه قد أعلن تأييده لثورةعام 1919م ضد الإنجليز والقصر لسببين أولهما حبه للوطن وثانيهما كرهه للملك فؤاد الأول لأنه بعد تخلي الأمير كمال الدين حسين إبن السلطان حسين كامل عن العرش كان من المفترض أن يتربع الأمير يوسف كمال على عرش مصر لكن الإنجليز كانوا يعترضون على توليه الحكم لأنه وطني وقوي ولا يأبه لأحد وخافوا أن تتكرر تجربتهم السيئة مع الخديوى عباس حلمي الثاني الذى كان يكرههم ويصطدم بهم دائما لذا تدخلوا لتولي الملك فؤاد الحكم في عام 1917م وإبعاد الأمير يوسف كمال الذي لم يأبه للأمر وبدأ يركز على العمل العام وفي عام 1932م وفي سابقة هي الأولى من نوعها قرر التنازل عن لقب أمير أو برنس فجأة وبدون ذكر أسباب وذكرت مجلة المصور في عددها رقم 393 الصادر في يوم 22 أبريل عام 1932م أن الأمير يوسف كمال قد تنازل عن لقبه لكنها لم تشر إلى السبب وأشارت إلى مواقفه الوطنية مثل رئاسته للإحتفال بذكرى عيد الجهاد الوطني في يوم 13 نوفمبر من كل عام ويقال إن السبب هو أن الملك فؤاد قرر في عام 1931م سحب لقب نبيل من عباس حليم حفيد الأمير محمد عبد الحليم أحد أبناء محمد علي باشا بعد معارضته وهجومه عليه في العلن وأعاده للقب أفندي مما أثار حفيظة الأمير يوسف كمال وأبى أن يفعل به فؤاد مثلما فعل بعباس حليم وقرر أن يتنازل عن لقب أمير بنفسه قبل أن يواجه نفس مصير عباس حليم .

وبعدما تخلي الأمير يوسف كمال عن اللقب في سابقة لم تحدث من قبل كان يوقع في الفنادق وغيرها بإسم مزارع مصري كما غير كل لافتات ممتلكاته في كل المديريات وبعدما كان مكتوبا عليها دائرة الأمير يوسف كمال أصبح المكتوب عليها الدائرة اليوسفية وبعدما تولى الملك فاروق حكم مصر عام 1936م أعاد العلاقات الجيدة معه لأنه كان بمثابة عمه وكانا قريبين من بعضهما وعندما قامت ثورة 23 يوليو عام 1952م وكان وقتها في بيروت بلبنان وعندما ذهبت لجنة لتجريد قصره لم يجدوا به أموالا مثل بقية القصور الملكية الأخرى بل وجدوه ممتلئ بالتحف والتماثيل والكتب الثمينة ونظرا لأنه كان معروفا عنه الوطنية وعزة النفس والأمانة الشديدة فقد أعاد في مطلع الخمسينيات إلى مصر معظم ممتلكاته التي كانت في الخارج وبعدها غادر مصر نهائيا وأقام في أوروبا حتى توفي في مدينة أستروبل بالنمسا عام 1969م عن عمر يناهز 87 عاما وتم نقل جثمانه إلي مصر وتم دفنه فيها في مدافن الإمام الشافعي مع باقي أفراد أسرته في مدفن كان قد أنفق عليه وجهزه لنفسه .
 
 
الصور :