abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تهذيب الرسالة الإعلامية
 تهذيب الرسالة الإعلامية
عدد : 07-2018
بقلم الدكتور/ عادل عامر

إن المسؤولية المنوطة بوسائل الإعلام في المجال الثقافي كبيرة، فهي التي تقوم بالدور الأكبر في اختيار المنتج الثقافي وتقديمه للجمهور عبر الدق المنتظم، فضلاً عن قدرتها على إلقاء الضوء على قضايا دون غيرها، وهو ما يشكل إطارا عاما لما يهتم به الجمهور، الأمر الذي يدعو إلى تعميق الدور الثقافي لوسائل الإعلام عبر تضافر كافة الأطراف الفاعلة، بدءا من المثقف وليس انتهاء بصانع الرسالة الإعلامية.

ولأن الإعلام انعكاس للحالة التي يعيشها مجتمعه، وجب عليه أن يقوم بالوظائف التي يتوقعها منه الجمهور، وهو ما يعطي المادة المقدمة قيمة حين يلتف حولها الجمهور. من هنا كانت أهمية قيام وسائل الإعلام بتعزيز الأدوار الثقافية عبر إتاحتها للجميع بيسر وسهولة، وهو ما يطلق عليه "ديمقراطية الثقافة"، باعتبارها تمثل للعديد من الناس الوسيلة الأيسر للتثقيف وتنمية الفكر، وتهذيب النفس، كما أنها تعد الذاكرة المرئية التي يمكن استدعاؤها كل حين.

ويتعاظم دور وسائل الإعلام، في تقديري، لأنها تستطيع أن تجعل لنفسها طابعا ثقافيا مميزا وهو الثقافة الجماهيرية، عبر التوليف بين ثقافة الصفوة التي سجلت في الأعمال الأدبية والفنية للنخبة، والثقافة الشعبية التي تصنعها الجماهير لتعبر بها عن نفسها بيسر وسهولة. ولا شك أن اللغة العربية هي أهم أدوات نشر الثقافة العربية، وهي لغة غنية قادرة على النمو واستيعاب المستحدثات في مجالات التقنية والفنون.

ومباشر لكي نحدد سبيلنا الأنفذ نحو "تهذيب" الرسالة الإعلامية بما تحقق غايتها الفنية والتسويقية من ناحية، وتحقق نفع المجتمع أو عدم الإضرار بمصالحه الحيوية من ناحية أخرى.

الإعلام يقوم في صميمه وجوهره على شهوة "الجذب"، فالمنطلق الأول لأي جهد إعلامي هو كيف يمكنك اجتذاب أكبر نسبة من المشاهدين أو القراء أو المستمعين، ثم يأتي من بعد ذلك الضوابط والأخلاقيات والالتزام الاجتماعي أو الديني وغير ذلك، ومن ثم فالحديث عن "الوسطية" أو ثقافة الوسط في المجال الإعلامي فيه رؤية "وعظية" مسرفة في التفاؤل والطوباوية، وذلك أن شهوة الجذب تجعل وجهة الإعلام دائمة نحو كل غريب أو صادم أو ملفت حتى لو كان متطرفا أو مغاليا أو مهووسا، بل إن هذه النوعيات الأخيرة هي الأقرب إلى الجذب الإعلامي،

وهي بالتالي الأقرب إلى التسويق الإعلامي، ولعل هذا تحديدا ما يجعل من معدي البرامج الحوارية في القنوات الفضائية مهمومين بالبحث عن الشخصيات المثيرة للجدل والصخب الفكري بغض النظر عن قيمتهم العلمية أو الفكرية، فالشخصية الضحلة والسطحية ولكن المقتحمة والمتوترة والصدامية هي الأكثر جاذبية لدى الإعلام، ليس الإعلام العربي وحده، وإنما الإعلام حيثما كان وكيفما كان، بطبيعة الحال هناك جهود إعلامية يمكنها أن تكسب مصداقية وجاذبية كبيرة عن طريق الجدية والاحترام والحوار الخلاق بيد أن لهذه النوعية من الجهود شروطا اجتماعية وسياسية وحضارية يصعب تحققها في العالم العربي ومن ثم كان السبيل الآخر هو "الأرخص" والأسرع والأقل تكلفة، ماليا وسياسيا على السواء.

الثقافة لا يمكن أن تعيش بمفردها بعيداً عن محيطها الذي به تحيا فيه، وهو المجتمع، كما أن المجتمعات لا يمكن أن تحيا حياة صحية بعيداً عن المفردات الثقافية، لأنها التي تميزها عن غيرها من المجتمعات، بل عن سائر مخلوقات الله.

ورغم اختلاف مفهوم الثقافة، فإنه يمكن القول إنها "مجمل ما يقدمه المجتمع لأبنائه من عادات وقيم وأساليب سلوك، وتوجهات وعلاقات وأدوار وتقنيات، كي يتعلموها ويتكيفوا معها، فهي نمط معيشة للجماعة.

وهذه الأنماط تم الحفاظ عليها منذ قرون فائتة عبر المشافهة، حين يجلس الآباء ليقصوا على أولادهم كيف كانوا وما ينبغي عليهم أن يعضوا عليه بالنواجذ ليورثوه إلى من بعدهم، فضلاً عن المحاكاة والقدوة.

فالأمثال الشعبية والأهازيج الوطنية التي توارثها الخلف عن السلف، لا يعرف على وجه الدقة من قالها أو أبدعها، غير أنه تم تداولها مشافهة من جيل إلى جيل، لكن تطور الحياة فرض على وسائل الإعلام أن تقوم بذلك الدور، وهو نشر الثقافة وحفظ التراث.

ولأن مستويات اللغة العربية تتراوح بين فصحى التراث وفصحى العصر وعامية المثقفين والعامية الشعبية، فإن الحفاظ على اللغة العربية في صورتها الصحيحة والمبسطة، من أهم الوظائف المنوطة بوسائل الإعلام، فضلاً عن أهمية نحت مصطلحات عربية تقابل المصطلحات الأجنبية، بعيدا عن تكريس المصطلحات التي تأتينا من كل حدب وصوب وننقلها دون النظر في دلالتها وأبعادها.

كما أن الدور التثقيفي للإعلام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر وسائل إعلامية ملتزمة بقضايا مجتمعها، مدركة لمسؤوليتها الوطنية ودورها التنويري. والسؤال المثار دائما أنه رغم تعدد وسائل الإعلام أفقيا ورأسيا، فإن دورها الثقافي تراجع مقارنة بما كان عليه الحال قبل عصر السماوات المفتوحة والإعلام الجديد.

والحق أن هذا يرجع في جانب كبير منه إلى غلبة الطابع التجاري، الذي يسلّع المادة الإعلامية ويخضعها لآليات السوق، ويتعامل بمنطق العرض والطلب الذي أدى إلى غلبة الوظيفة الترفيهية على غيرها من الوظائف، كما أن الحاجة إلى الإعلان كمصدر للتمويل، أدت إلى التغافل عن الدور التثقيفي للوسيلة والجور عليه.

وهنا تأتي أهمية وجود إعلام الدولة، باعتباره القادر على إحداث التوازن في الأدوار التي يجب أن يقوم بها الإعلام، والتي يتردد أمامها الإعلام الخاص، كما أنه القادر على إنتاج مادة إعلامية غير ربحية وتحقيق شق من الرسالة، إلى جانب صناعة الإعلام، الذي يتعامل معه البعض باعتباره مشروعا تجاريا يهدف من ورائه إلى الربح وفقط.

غير أن معضلة المادة الثقافية في وسائل الإعلام، هي أنها لا تقدم بنفس الشكل الجاذب الذي يقدم به باقي الأشكال الثقافية، مما يربط دائما بين الوجبة الثقافية ورتابة الشكل، كما أنه من الأهمية بمكان تجسير الهوة بين المؤسسات الثقافية والمثقف من ناحية، وبين وسائل الإعلام من ناحية أخرى، فبينما تبتكر وسائل الإعلام عشرات الرسائل الإعلانية، التي تقدم تفصيلات المنتج الاستهلاكي في ثوان معدودة وبشكل جاذب، تعجز عن تسويق المثقف وتقف حائرة أمام المنتج الثقافي، وهو ما يتطلب النظر إليه بعين الاعتبار، لأن المنتج الثقافي يحتاج إلى مستوى من التسويق المماثل أو الأرقى، لضمان ترويجه وانتشاره بشكل فاعل.

وعلى الجانب الآخر يجب أن يتواضع المثقف ذاته، وألا يكتفي المثقفون بأن يخاطبوا بعضهم بعيدا عن قطاع واسع من الجمهور الذي تزداد الفجوة بينه وبين المنتج الثقافي يوما بعد يوم، وهو ما يؤكد أهمية أن يدرك المثقف متطلبات الرسالة الإعلامية، وأولها البساطة في التقديم، ووضوح الفكرة، ومراعاة اختلاف المستويات الفكرية والثقافية والتعليمية للجمهور.

لذا فإن الدور التثقيفي الذي الاعلام الوطني كافة عبر إتاحة الفرصة للأقلام الوطنية والعربية والعالمية لطرح الأفكار، أمر يثري الفكر ويرقيه، كما أن هذا التنوع يساعد على التنمية الثقافية من خلال تلاقح الأفكار، كما أن ما تقوم به من عرض للأهم اعمال كبار الكتاب والعلماء هي خطوات في الاتجاه الصحيح للقيام بالدور الثقافي لوسائل الإعلام، خاصة أن كثيرا من سلوكياتنا الاتصالية تحكمها العادة للحد الذي يصعب معها التخلي عنها. وتهذيب النفس البشرية من خلال هذا العرض المتنوع لهم. مما يدفع الي تهذيبها