abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عنجر الأثرية
عنجر الأثرية
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


بلدة عنجر أو حوش موسى هي بلدة لبنانية تقع في محافظة البقاع شرقي لبنان والتي تتكون من سهل واسع ينبسط بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية ويتميز بخصوبة أراضيه وأنه يجري فيه أكبر نهرين في لبنان الليطاني والعاصي ولذلك شكلت هذه المنطقة في القدم خزان بلاد الشام من الحبوب والخضار والفاكهة وتمتد بلدة عنجر في هذا السهل الخصيب على مساحة 20 كيلو متر مربع تقريبا وعدد سكانها حوالي 2500 نسمة أغلبيتهم الساحقة من الأرمن وفي موسم الصيف يزور البلدة الكثير من جنس الأرمن الذين يعيشون في عدة دول حيث يزداد عدد سكانها بنسبة الثلث تقريبا ويرجع إسم البلدة الحالي إلى كلمتي عين وجره حيث توجد بها عين ماء تسمي جره كما سميت أيضا القلعة التي توجد في موقع مميز على خارطة الطرقات التي كانت تشق محافظة البقاع في الأزمنة القديمة والوسيطة بمجدل عنجر وهي تشكل عقدة رئيسية تلتقي عندها الطرق التي كانت تصل مناطق سوريا الشمالية بشمال فلسطين وتلك التي كانت تصل ساحل البحر المتوسط بغوطة دمشق وقد أسهم في إزدهار هذه المنطقة وجود هذه العين التي تتفجر من نهر الليطاني عند سفوح جبال لبنان الشرقية ومجدل عنجر المشار إليه يعد قلعة وحصن ومعبد روماني قديم وعلينا أن نلاحظ أن أهالي هذه القرية منذ القدم إعتادوا تسمية المعبد بالقلعة أو الحصن وهو يتميز بموقع فريد من نوعه حيث يقع على تل مرتفع يطل على أجزاء واسعة من سهل البقاع الأوسط والجنوبي وعلى مدخل وادي الحرير المفضي إلى دمشق وهو يمثل أحد المعالم التاريخية القديمة التي تشير إلى قدم البلدة وتاريخها السياسي والإجتماعي والعسكرى منذ أقدم العصور .


ويعود تاريخ بناء هذا المعبد أو القلعة إلى الحقبة الرومانية ويرى بعض المؤرخين أنه يعود إلى نهاية القرن الأول الميلادي وهو يتميز بضخامة الحجارة التي تم تشييده بها وخاصة في الأساسات ويعود إكتشاف هذا المعبد في عصرنا الحديث إلى الحفريات التي قامت بها الدولة اللبنانية في الستينيات من القرن العشرين الماضي وقد أثمرت تلك الحفريات وقتها عن إكتشاف معالم مدينة رومانية كانت تسمى كالسيس وفي حينه بدأت عملية ترميم هذا المعبد وإعادة بعض الجدران والأعمدة إلى أماكنها وإبراز التيجان المزخرفة أعلى الأعمدة وأسفلها وأكثر ما يلفت النظر في تصميم هذا المعبد الدقة في نحت القسم العلوي منه والذي يعد لا مثيل له في لبنان فقد تميز بأشكاله الهندسية المنتظمة الرائعة مما يدل علي براعة ومهارة سكان مدينة كالسيس من حيث الدقة في العمل وجودته العالية كما عثر أيضا علي العديد من المسكوكات من أيام ليسيانوس بن بطليموس بن مينا الأيطوري أحد من حكموا مدينة كالسيس في القدم إضافةً إلى نقود ظهرت عليها صور للعديد من الأمراء والملوك منهم للملك أغريباس أحد الملوك الذين حكموا فلسطين في العصر الروماني وتماثيل كثيرة لرؤوس نساء ورجال ولا تقتصر معالم هذه المنطقة علي هذا المعبد فقط بل تنتشر من حوله معالم أثرية أخرى منها بقايا معصرة زيتون وآبار عميقة محفورة في الصخر وللأسف الشديد أن هذه المنطقة قد تعرضت في العقود الماضية للنهب والسرقة على فترات متلاحقة وذلك قبل الإلتفات إلي أهمية هذه المنطقة من الناحية التاريخية والأثرية وبداية الإهتمام بها حيث تم سرقة الكثير من قطع الفسيفساء إضافةً إلى قطع أخرى من الأواني والفخاريات والجرار الزجاجية والعملات القديمة والقطع الذهبية .



هذا ما كان في التاريخ القديم في العصر الروماني أما في عصر الدولة الأموية وفي أوائل القرن الثامن الميلادى أمر الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك بعد أن أعجبه موقع مدينة عنجر الحيوي المتميز ومناظرها الجميلة ورقة هوائها ببناء قصر له في وسطها في الجهة الجنوبية الغربية من عين جره علي بعد حوالي 1 كم منها ليكون مصيفا ومنتجعا يمضي فيه أشهر الصيف مع حاشيته وبطانته والذى إستلزم بناؤه الإستعانة بعدد من المهندسين والحرفيين والصناع البيزنطيين والسوريين العارفين بتقاليد العمارة والزخارف القديمة الموروثة من أيام الرومان والإغريق وقد إستخرج هؤلاء الحجارة اللازمة للبناء من عدد من المقالع المجاورة كمقالع بلدة كامد اللوز كما نقلوا أعداد كبيرة من العناصر البنائية الأخرى كالأعمدة وقواعدها وتيجانها وتعتيباتها من بقايا الأبنية الرومانية والبيزنطية التي عثروا عليها في المنطقة التي بني فيها القصر وكان لهذا القصر ساحة خارجية كانت تشكل في حد ذاتها واحدة من روائع التصميم الحضاري والتناسق المذهل مابين القصر وملحقاته وساحته وكان هذا القصر نواة المدينة التي صارت تتسع وتنمو وتكبر يوما بعد يوم فبعد تشييد قصر الخليفة وملحقاته مثل دار الحريم وغرف الجند ومخازن المؤن والأسلحة وأبراج المراقبة والأسوار أمر الخليفة ببناء مسجد بالقرب منه سمي مسجد عمر بن الخطاب كان غنيا بالنقوش والزخارف الرائعة الجمال .


وهكذا صارت عنجر مدينة متكاملة تضم كل مرافق الحياة حسب مقاييس تلك الأيام فجعل منها المسافرون محطة إستراحة لهم مما إستدعى بناء أكثر من خان أو فندق ونزل وإسطبل للدواب داخل أسوار المدينة كما أقام التجار سوقا لهم تحف مخازنه ودكاكينه بشوارع المدينة الأمر الذي دفع الخليفة لاحقا الى بناء حمامات عامة ومركز للبريد وأبراج للحمام الزاجل وبذلك أصبحت هذه المدينة تحفة رائعة في المناعة والجمال وشكلت أسوارها وحصونها أرفع نموذج للفن المعماري العسكري الدفاعي لدى العرب وتعد هذه المدينة الموقع اللبناني الوحيد الذي يعود تاريخ إنشائه إلى الحقبة الزاهرة في تاريخ الحضارة العربية فما أن تدخل إلي أطلالها وبقاياها الموجودة اليوم وتتجول في أرجائها حتى تشتم في جدرانها عبق التاريخ وترى في زواياها بصمات عابرة تنم عن المجد والفنون والروائع التي أبدعها المهندسون في ذلك العصر ومن الملاحظ أن هذه المدينة قد بنيت وفقا لنظام تخطيط المدن الرومانية البيزنطية إذ ثمة شارعان رئيسيان يتقاطعان في وسط المدينة ويقسمانها الى أربعة أجزاء ويبلغ عرض الشارع الأول عشرة أمتار ويمتد من الشمال الى الجنوب والثاني عرضه عشرة أمتار أيضا ويمتد من الشرق الى الغرب هذا وتحف بالشارعين سلاسل طويلة من الغرف المقنطرة والدكاكين والمخازن يبلغ عددها الإجمالي ستمائة غرفة وفي منطقة تقاطع الشارعين في وسط المدينة وعلى مقربة من القصر الكبير تنتصب أربعة أعمدة ترتفع فوق مستوى القصر وفي أعلاها ما يشبه برج المراقبة وقيل أيضا إنه برج لإستقبال الحمام الزاجل المحمل برسائل الولاة إلي الخليفة وإطلاقه بالرسائل إليهم منه

.
وكانت إذن مدينة عنجر العربية تضم فيما تضم القصر الأساسي الذي طلب الوليد بن عبد الملك أن يكون نواة المدينة ومن هنا جاء هذا القصر في صورة بناء ضخم مع فناء تحيط به أروقة مقنطرة غاية في الإتقان والجمال ويقع إلى الشمال منه قصر آخر أصغر حجما زين بزخارف ومنمنمات تفوق ما في الأول من دقة ويرجح أنه كان دار أو قصر الحريم ووصيفاتهن وعلى بعد عشرين مترا من القصر الأصغر توجد الحمامات وهي نسخة طبق الأصل من الحمامات الرومانية ومن الملاحظ أنه تظهر ثمة إختلافات عدة في الأبعاد والمقاييس سواء في الأروقة أو الأعمدة مما يدل علي أن بعض الأحجار والكتل التي إستعملت في بناء المدينة تعود الى العديد من الآثار والهياكل والأنصاب الرومانية والبيزنطية المختلفة التي فقدت آنذاك من سهل البقاع وهذا ما يؤكده خبراء الآثار الذين يذهب بعضهم الى القول بأن عدم تماسك أبنية المدينة ومنشآتها وسرعة إنهيارها بعد ذلك علي الرغم من حداثتها أنها بنيت من قطع حجرية صغيرة في معظمها وغير مصقولة تماما مما يمنع إلتصاقها وتماسكها ببعضها البعض بقوة مما يتركها عرضة للإهتزاز والإنهيار بسهولة لدى أقل هزة ارضية او أي عامل تدمير خارجي هذا غير ضعف وهشاشة الأعمدة وقواعدها حيث كانت مرتفعة بشكل مبالغ فيه ورفيعة أو نحيفة بشكل ملحوظ كما أن المدينة الأثرية برمتها أقيمت على بقعة من الأرض غنية بالمياه ورخوة وبالتالي فإن تربتها غير مؤهلة أصلا لتشييد وبناء وتثبيت صروح ضخمة وثقيلة كتلك التي بنيت عليها .


وكان لمدينة عنجر العربية دور تجاري مهم بحكم موقعها الجغرافي الحيوي على طرق قديمة للقوافل والمسافرين والتجار وكانت أهم البضائع التي تشكل محور تجارتها هي الحبوب على أنواعها خصوصا القمح والشعير والعدس ثم الفواكه والخضر المجففة من خيرات سهل البقاع كمواد للتصدير إلى الخارج في حين كان يتم إستيراد بضائع ومواد أخرى سواء للإستهلاك المحلي أو لإعادة طرحها في السوق وبيعها كالأقمشة مثل الصوف والقطن والكتان والعطور القادمة من الجزيرة العربية والزيوت من سوريا التي كانت تشتهر بزراعة الزيتون والأسماك المجففة من بحيرة طبرية في فلسطين وكذلك الدهون والمراهم والبلاسم أما تجارة الحرير فقد لعبت فيها عنجر دورا مهما كمركز إلتقاء وتقاطع بين الشرق الأقصى والشرق الأدنى وبلدان حوض البحر المتوسط حيث كانت معامل بيروت وصور تتسلم الحرير الخام المستورد من الصين فتصبغه باللون الأرجواني الذي كان يشهد إقبالا منقطع النظير ثم ترسله الى سوق عنجر لبيعه إلي التجار والمسافرين بأسعار مرتفعة .


وفي عام 744م في أواخر عهد الدولة الأموية دمر هذه القلعة الخليفة مروان بن محمد أو مروان الثاني آخر خلفاء الدولة الأموية على أثر إنتصاره على خصمه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك في معركة دارت رحاها على مقربة منها وما لبثت القلعة والبلدة التي نشأت حولها أن أخذت تتداعى خاصة عندما جاء إليها الملك الصليبي بولدوين عام 1176م غازيا ومع أنه وصفها بقوله في وادي بكار أى البقاع وعلى تخوم أنتي ليبان يقصد لبنان هناك أرض تفيض لبنا وعسلا إنها أرض أريتوريا القديمة وإسمها كالسيس لكن رأيه هذا وجمال المدينة ومناعة أسوارها وما فيها من آثار خلابة لم يمنعه حينها من دخول المدينة عنوة وتخريب أسوارها وأبنيتها والتنكيل بسكانها حتى تحولت تباعا خلال الفترة من أواخر القرن الثاني عشر الميلادى مرورا بالقرن الثالث عشر الميلادى وحتي القرن الرابع عشر الميلادى إلى تلال من الأطلال وفي عام 1939م جاء إلى منطقة عنجر عدد 5000 لاجئ أرمني نزحوا من تركيا وأقاموا فيها وسموا شوارعها وأزقتها وحاراتها بأسماء القرى التي نزح عنها هؤلاء السكان وذلك بعد أن كانوا قد هجروا بيوتهم وأقاموا في العراء في مخيمات في سوريا وكان أول منزل شيد في عنجر في هذا الوقت خلال عام 1940م هو منزل النائب منفيس الذي تولى رئاسة كتلة نواب الأرمن في لبنان منذ تأسيس البرلمان اللبناني وحتي عام 1972م كما كان نائبا في البرلمان السوري قبيل إحتلال لواء الإسكندرونة من قبل الأتراك كما كان ضابطا سابقا في الجيش الفرنسي وهذا المنزل حاليا هو بلدية مدينة عنجر وقد ظلت هذه المدينة على هذه الحال حتى عام 1943م عندما بدأت المديرية العامة للآثار اللبنانية الإهتمام بهذه المنطقة ومن ثم أجريت العديد من أعمال الإستكشاف والتنقيب علي الآثار بها وعلى الرغم من إجراء العديد من الحفريات الأثرية وأعمال الإصلاح والترميم بموقع هذه البلدة التاريخية والأثرية إلا أنه ما يزال يحتفظ بالكثير من أسراره وخباياه وما زالت بقايا قلعة جرا موجودة وتعتبر أثرا رائعا ولذا فقد أعلنتها منظمة اليونيسكو في عام 1984م موقع تراث عالمي .


وفي عام 2015م تم إنشاء متحف للحضارة الأموية بمدينة عنجر بلبنان وذلك في إطار مشروع يسمي طريق الأمويين الدولي الذي يشمل 7 دول عربية وأوروبية والذى يتولى تمويله برنامج التعاون عبر الحدود الذي وضعته الآلية الأوروبية للجوار والشراكة التابعة للإتحاد الأوروبي وتبلغ ميزانيته أكثر من أربعة ملايين يورو يساهم فيها الإتحاد الأوروبي بنسبة 90% وهذا المشروع الإستراتيجي يرمي إلى بناء مسارات ثقافية عابرة للحدود تجمع الآثار الأموية في سبع دول هي أسبانيا وإيطاليا والبرتغال وتونس ومصر والأردن ولبنان وتدخل لبنان في إطاره بعدة مدن منها بيروت وجبيل وطرابلس وصيدا وصور وعنجر بقلعتها وآثارها الأموية وبعلبك بمسجدها الأموي حيث كان لبنان كجزء من بلاد الشام تحت سيطرة الدولة الأموية التي أسسها معاوية بن أبي سفيان في منتصف القرن السابع للميلاد وبلغت ذروة إتساعها في عهد الخليفة الأموى العاشر هشام بن عبد الملك قبل أن تتقوض في منتصف القرن الثامن الميلادى وتقوم على أنقاضها الدولة العباسية مما أدى إلي لجوء فلول الأمويين بعد ذلك إلى الأندلس حيث أسسوا دولة هناك إستمرت ثلاثة قرون علي أيدى عبد الرحمن الداخل المعروف بلقب صقر قريش ويضم هذا المتحف معلومات وصور ومراجع لمسار العهد الأموي والذى يميزه طرازه المعماري الذى يمزج بين النمط البيزنطي الذي أضيفت إليه بعض المعالم الإسلامية مثل القبة والمئذنة فضلا عن الزخارف التي تتناول الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فضلا عن الطراز المعمارى الأموى الذى ظهر في بلاد الأندلس والذى كان أهم عناصره المآذن ذات الدورتين المربعتين تكون السفلية منهما مرتفعة وطول ضلعها أكبر والعلوية قصيرة وطول ضلعها أصغر وتعلوها عادة قبة صغيرة مضلعة تحمل هلالا نحاسيا .
 
 
الصور :