abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أمير الحج
أمير الحج
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

الحج إلي بيت الله الحرام بمكة المكرمة هو الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة فرضه الله تعالي علي المسلمين في السنة التاسعة للهجرة وعلي أن يكون مرة واحدة في العمر وهذا هو حج الفرض ومن زاد عن مرة واحدة فهذا يسمي حج التطوع وكان أول أمير للحج هو سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وقد عينه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المنصب في هذا العام وأرسل معه مالا لإطعام الحجاج ولم يخرج الرسول عليه الصلاة والسلام للحج في هذا العام وإنتظر للعام الذى يليه وبالفعل خرج الرسول صلي الله عليه وسلم للحج في العام العاشر للهجرة وقد تولى عليه الصلاة والسلام إمارة الحج بنفسه في هذا العام حيث أدى فريضة الحج للمرة الأولي والأخيرة خلال حياته والتي سميت بحجة الوداع والتي بين فيها للمسلمين مناسكهم قائلا خذوا مني مناسككم وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده على نهجه إذ تولوا إمارة الحج بأنفسهم وبذلوا ما إستطاعوا من جهد من أجل خدمة وراحة حجاج بيت الله الحرام .

وبعد عصر الخلفاء الراشدين كان يتم تعيين أمير للحج وأصبح منصبا ولقبا ثابتا يطلق على من يتم إختياره قائدا لقافلة الحج السنوية في عهد الإمبراطوريات الإسلامية المتعاقبة بين القرن السابع الميلادى وحتى بدايات القرن العشرين الماضي وتتلخص واجبات ومهام أمير الحج في أن يجمع الناس في سيرهم وفي نزولهم وترتيبهم في المسير نحو البيت الحرام حيث يقوم بتعيين قائد علي كل طائفة يقودهم ويكون مسؤولا عنهم كما كان عليه أن يرفق بهم في السير حتى لا يعجز عنه ضعيفهم ولا يضل عنه منقطعهم وعليه أن يوفر لهم المياه والطعام ووسائل النقل كالإبل والخيل والبغال والحمير وكذلك تأمين الأموال الكافية لتمويل قافلة الحج وأن يدافع عنهم ضد غارات المعتدين حيث كان التهديد الرئيسي لقوافل الحج هو غارات البدو وبالتالي يتعين على أمير الحج قيادة قوة عسكرية كبيرة لحماية القافلة في حالة وقوع هجوم من قبل البدو المحليين كما كان عليه أن يراعي إتساع الوقت من أول سفره بهم لكي يصل إلى الأراضي المقدسة في الوقت المناسب وفي الزمن المطلوب أداء مناسك الحج خلاله ومن الواجبات التي كان يجب أن ينظر فيها أمير الحج بنفسه تكفله بالفقراء الذين معه في القافلة ولذلك كان من الواجب أن تكون هناك بعض الشروط التي لابد وأن تتوافر فيمن يقوم بتلك المهمة منها أن يكون مطاعا ذا رأي سديد وشجاعة وهيبة وهداية كما أنه كان نظرا للمسئولية الملقاة علي عاتقه لابد وأن تكون له حقوق أهمها أن تكون الطاعة له في غير معصية الخالق وعلاوة علي ماسبق كان من الواجبات الرئيسية الموكلة لأمير الحج تأمين الأموال والمؤن للقافلة وحمايتها على طول الطريق الصحراوي المؤدي إلى المدن الإسلامية المقدسة مكة المكرمة حيث بيت الله الحرام والمدينة المنورة حيث المسجد النبوى الشريف .

وفي العصر الأموي تولى عدد من الخلفاء الأمويين إمارة الحج وقد أدى هؤلاء العديد من الخدمات وأعمال البر لسكان الحرمين الشريفين وفي العصر العباسي إهتم العباسيون إهتماما كبيرا بخدمات الحجاج فحينما تولى أبو العباس السفاح الخلافة عام 132 هجرية الموافق لعام 750م إهتم بطرق الحج وكان من بينها طريق الجادة إذ أمر بأن يضرب المنار وتعمل الأميال الدالة علي المسافة مابين الكوفة إلى مكة كما أقام بعض القصور في الطريق بينهما وبخاصة بعد إسناد إمارة الحج لأمير الكوفة عيسى بن موسى وقد ساهمت هذه الأميال في تعريف قوافل الحجاج السالكة للطريق على مقدار المسافات التي تقطعها كما كانت تهديهم في سفرهم إلى سلوك الطريق الصحيح كذلك ساعدت القصور التي بنيت على إمتداد الطريق أمراء الحج على أخذ قسط من الراحة حين ينزلونها وعلى رغم أنها كانت للأمراء إلا أن المسافرين كانوا يستخدمونها أيضا وقد ذكرت المصادر التاريخية أنه في موسم عام 236 هجرية تولى إمارة الحج الحاج محمد المنتصر إبن الخليفة العباسي المتوكل وكان برفقته جدته شجاع وقد وصف بالهدى والتقي والورع وحسن الأخلاق في معاملته مع الحجاج وهم في طريقهم إلى الحرمين الشريفين لأداء مناسك الحج حيث حمدت سيرته هذا ويذكر المؤرخون أنه كانت هناك قافلتان رئيسيتان للحج كانتا تنطلقان من مدينتي دمشق والقاهرة في عصر الدولة العباسية حيث كان يتم تعيين أمير حج لكل قافلة منهما .

وكان يرافق أمير الحج عدد من الموظفين كانوا يتوزعون على نحو 42 وظيفة منها الدوادار وهو حامل دواة الحبر التي يستخدمها أمير الحج لكتابة الأوامر وتوقيعها وبوصفه من العسكر كان يعتبر القائد الميداني لحرس قافلة الحج وقاضي المحمل ووظيفته الفصل في المنازعات التي قد تنشب بين الحجاج وأمين الصرة الشريفة وهو المسؤول عن الأموال سواء المرسلة للحرمين الشريفين أو المخصصة للإنفاق على قافلة الحج وهناك أيضا البيرقدارية وهم قادة الجند ممن يحق لهم حمل البيارق أو الأعلام فضلا عن عدد من المسؤولين عن تزويد القافلة بالمؤن والمياه ومشرف عام على المطبخ وخباز وطبيب وبيطار لزوم متابعة الحالة الصحية للدواب الحاملة للحجاج وأمتعتهم وأخيرا مبشر الحاج وكانت مهمته تبدأ فعليا عقب عودة القافلة من الأراضي المقدسة إذ يسبق القافلة بهجينه السريع للإبلاغ عن أحوال الحجاج وما حدث بشأنهم من سرقات أو وفيات ويكون وصوله للقاهرة قبل نحو أربعة أيام من إياب قافلة الحج بمثابة تبشير وإعلام ليستعد ذوو الحجاج وأهلهم لملاقاتهم والإحتفال بقدومهم بعد أدائهم لفريضة الحج .

وفي عصر الأيوبيين إستمر الأمر علي نحو ماسبق وإن كان الطريق البرى للحج من مصر والذى يمر بشبه جزيرة سيناء أصبح يتعرض لغارات الصليبيين وبالفعل قام ريجنالد أمير حصن الكرك بالتعدى علي قافلة الحج القادمة من مصر والتي كانت في طريقها إلي مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وذلك أيام حكم السلطان صلاح الدين الأيوبي لمصر وكانت أم صلاح الدين ضمن تلك القافلة وقتل ريجنالد الكثير من الرجال والنساء العزل من السلاح وإستولي علي ما بالقافلة من زاد وأموال ثم رفض مقابلة سفراء صلاح الدين الذين أرسلهم لكي يطالبوه بضرورة إحترام إتفاقية الهدنة التي كانت قائمة بين الطرفين والتي تنص علي عدم التعرض للقوافل التجارية أو قوافل الحج وطالبه السلطان صلاح الدين برد ماقام بنهبه وسلبه من قافلة الحجاج ولكن ريجنالد عاند وكابر ولم يستمع إلي نصيحة ملك الصليبيين في ذلك الوقت جي دى لوزيجينيان الذى خلف الملك بلدوين الخامس الذى كان قد خلف الملك بلدوين الرابع وكان لريجنالد الفضل في وصوله إلي الحكم وهنا قرر صلاح الدين الخروج إليه بجيشه من أجل تأديبه والقضاء عليه نهائيا وكانت معركة حطين الشهيرة عام 1187م التي وضع صلاح الدين لها خطة بارعة إعتمدت في المقام الأول علي إستغلال غرور وتهور وإندفاع ريجنالد فقامت مجموعة من جنوده تحت جنح الظلام بتدمير صهاريج المياه التي يشرب منها الصليبيون فأصابهم العطش ونصب صلاح الدين كمينا للجيش الصليبي وأغلق عليه كافة المنافذ والطرق إلا ممر ضيق وتوقع أن ريجنالد بغروره وصلفه سوف يدفع بجنوده نحو هذا الممر محاولا إقتحامه فيضربهم الضربة القاضية وتم تنفيذ تلك الخطة بحذافيرها ونم قتل وأسر أعداد كبيرة من جنود الصليبيين كما تم أسر ملكهم وقتل ريجنالد جزاء غدره وخيانته وتم فتح بيت المقدس بعد حوالي 90 سنة من إحتلاله وبذلك تخلص صلاح الدين من ألد أعدائه وبمجيء العصر المملوكي بعد ذلك كان يتم تعيين أحد أمراء المماليك الكبار أميرا للحج .

وبداية من عام 645 هجرية وهو العام الذى خرجت فيه السلطانة شجرة الدر زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب لأداء فريضة الحج كان يخرج مع قافلة الحج ماعرف بإسم المحمل المصري نسبة إلى الجمل الذي كان يحمل الهدايا العينية والنقدية إلى البيت العتيق وكان يغطى بقبة من الجوخ ويعتقد البعض أن كلمة المحمل تشير أصلا للهيكل الخشبي المخروطي المحلى بالزينات والذى كان مخصصا لجلوس السلطان المملوكي إذا خرج لأداء الفريضة ويظل خاليا إن لم يذهب السلطان للحج وظل سلاطين مصر من المماليك يهتمون بالمحمل وخروجه ويزيدون في زينته سنة بعد أخرى حتى بلغت زنة كسوة المحمل مع هيكله الخشبي 14 قنطارا وصارت الهدايا توضع في صناديق يحمله قطار من الإبل ويشير أحد الرحالة المغاربة إلى المحمل الذي شهد خروجه في القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر الميلادى واصفا إياه بأنه حسن الطلعة ويبدو عليه جمال الصنعة بخرط متقن وشبابيك ملونة بأنواع الأصباغ وعليه كسوة من الديباج المزركش بالذهب وكان للمحمل دورتان أولاهما في شهر رجب تنبيها للأذهان بقرب موعد موسم الحج وإعلانا بأن الطريق آمن من هجمات اللصوص وقطاع الطرق وتسمى الدورة الرجبية أو الرجبية أما الدورة الثانية فكانت تجري بعد ثلاثة أو أربعة أيام من إنتهاء عيد الفطر وتعرف بالدورة الشوالية وفيها يكون بداية الخروج لمكة المكرمة لأداء الحج وكان المحمل في العصر المملوكي يبدأ مسيرته من القلعة مقر حكم السلاطين ويجلس السلطان المملوكي على دكة أسفل القلعة في موقع ميدان القلعة حاليا لإستعراض المحمل وما يحمله من هدايا وأقوات مرسلة للحرمين الشريفين ويتقدم المحمل أمير الحج وهو من أمراء المماليك الكبار كما ذكرنا ثم يشق الموكب شوارع القاهرة مارا بباب زويلة ثم شارع بين القصرين حتى ينتهي إلى بركة الحاج بشمال شرق القاهرة وهي نقطة إلتقاء الحجاج لبدء رحلة الحج بالطريق البري ولم يختلف الأمر كثيرا خلال العصر العثماني وإن أصبح الموكب منظما وفقا لأوامر السلطان لوالي مصر الذي كان يتخير أفضل بكوات العسكر ليكون أميرا للحج .

وقد توقف خروج قافلة الحج ومعها المحمل في زمن الحملة الفرنسية مابين عام 1798م وعام 1801م ثم عادت قافلة الحج للخروج من مصر بعد ذلك وإن كان قد توقف خروج المحمل في عهد محمد علي مابين عام 1807م وعام 1812م ثم إستمر خروج المحمل من مصر مع أمير الحج حتي عام 1962م حين توقفت مصر عن صنع كسوة الكعبة وتولت المملكة العربية السعودية ذلك بعد إنشاء مصنع خاص في مكة المكرمة لصنع كسوة الكعبة الذى يتم تغييره صباح يوم عرفة التاسع من ذى الحجة في كل عام وقد تم إستبدال مسمي أمير الحج برئيس البعثة الرسمية للحج والذى يتم إختياره كل عام من بين وزراء الحكومة ويكون بصحبته عدد من المعاونين والذى تكون مهمته متابعة أحوال الحجاج المصريين التابعين للجهات الثلاث المنظمة للحج وهي وزارة الداخلية التي تقوم بتنظيم حج القرعة ووزارة التضامن الإجتماعي التي تنظم حج الجمعيات التابعة لها ووزارة السياحة التي تنظم الحج السياحي بواسطة شركات السياحة التابعة لها كما أن من مهامه أيضا مراقبة تنفيذ هذه الجهات للبرامج التي تم الإتفاق عليها مع الحجاج التابعين لكل منها وذلك من خلال معاونيه وأيضا العمل علي حل أى مشاكل قد يتعرض لها الحجاج المصريين مع السلطات السعودية وبحث أى شكوى ترد منهم بخصوص الإنتقالات أو المخيمات والوجبات الغذائية في مني وعرفة .
 
 
الصور :