abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عاشقة البحر
عاشقة البحر
عدد : 08-2018
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

كان البحر غاضباً، تندفع أمواجه بعنف، تكاد تقتلع صخور الشاطيء، وقفت، وقالت لي:
كنت سفينته التي تضمه بحنان، أغدقت عليه من نهر روحي عسلاً وشهداً، كانت عيناي طوق نجاته من هدير الحياة الذي لا يرحم، عيناه كانتا تحتويني، وقلبه هام بي حبا.
ذات مرة بعد انتهاء ساعات لقائنا على شاطيء البحر، بعد أن سار خطوات رأيته يتشمم يديه، ليرشف رائحة يدي، غمرني شعور جارف بالنشوة، وأيقنت أن لا فراق بعد اليوم.
كان بحاراً يقود سفينة تجارية، جاب مدن العالم، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، تعرف خلال إبحاره على رائحة المدن وجمال نسائها، لكنني كنت حبيبته، لم يكن يرى غيري، وما زلت لا أرى سواه.
أول مرة قال لي أحبك، مادت الدنيا تحت قدمي، زلزال عنيف اجتاح كياني، عيناه باحت بكل شيء، احتضنته بقوة، رشفت عبيره، قبلني قبلة طويلة، لا يزال عطرها في فمي، وعدني وأوفى، خطبني وسرعان ما تزوجنا.
قضينا شهر العسل في باريس، نهلنا معاً من جمال الحياة، ومتعتها، وبهجتها، وفي كل مساء، كنا نخرج معا، نرقص في الشوارع والحدائق ونلهو كطفلين يرفلان في النعيم، نتناول عشاءنا في المطاعم الفخمة، ونرتاد المقاهي الباريسية الشهيرة، لم يكن ينظر إلى أي حسناء فرنسية، كنت حبه الذي ملأ عليه روحه وقلبه وعقله.
مر شهر العسل كدقائق معدودات، وعدنا لأحضان شقتنا بالأسكندرية، وحان موعد إبحاره.
شيء ما في داخلي جعلني أتوسل إليه ألا يبحر هذه الرحلة، لكنه أصر، قبلت يديه راجية إياه، لم يمتثل، احتضنني وقبلني، وداعب خصلات شعري، وودعني على أمل اللقاء بعد شهر.
في مساء اليوم الثالث من إبحاره، جلست أمام التلفاز، وبعد دقائق، قطعوا برنامج المسابقات الشهير ليعلن المذيع غرق السفينة، ويتلو كشفاً بأسماء الغرقى المفقودين، صرخت بكل ما أوتيت من قوة، رأسي يكاد ينفجر، قلبي كاد يخرج من صدري، هذا هو اسمه مكتوب على الشاشة ويعلوه شارة الحزن السوداء، غبت عن الوعي، وأفقت لأجد نفسي على سرير في المستشفى، وحولي أهلي يبكون.
في كل ليلة، أذهب للبحر، أنادي اسمه، عله يسمعني، عله يجيب، حتى بعد مرور عام على رحيله، لم تجف دموعي، وأحدث البحر، قائلة: كان حبيبي يعشق البحر، وأنا أعشقك لعشقه، لكن لماذا ابتلعته في جوفك بلا رحمة، وفجأة تتلاطم الأمواج وتجتاح الشاطيء، وأسمع البحر قائلا بغضب، أنا بريء، والمحيط من ابتلع حبيبك، وأنا أعشقك يا عاشقة البحر.