abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ألمرية
ألمرية
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

ألمرية مدينة أسبانية أندلسية وهي عاصمة مقاطعة ألمرية وهي تقع في جنوب شرق أسبانيا على البحر الأبيض المتوسط علي بعد حوالي ساعتين من مدينة ملقا وهي مدينة حديثة النشأة نسبيا مقارنة بباقي مدن أسبانيا وكان قد أمر ببنائها عام 344 هجرية الموافق عام 955م الخليفة الأموى التاسع بالأندلس عبد الرحمن الناصر لدين الله والذى تولي الحكم من عام 316 هجرية الموافق عام 929م الموافق عام 350 هجرية الموافق عام 961م نظرا لأنه كان يأتي المجوس وهو الإسم الذي أطلقه العرب على النورمان إليها ويغيروا عليها ومن ثم تم البدء في بناء القلاع والحصون بها حتى صارت هي وبجانة وهي مدينة قامت بإنشائها جماعة من التجار وأهل البحر الأندلسيين الذين كانوا يعملون بين شواطىء الأندلس والمغرب قرب ألمرية حيث تم بناء قصبة ألمرية الدفاعية والمقصود بها قصر الخليفة ومساكن الخدم والحاشية والمسجد في القطاع العلوي من المدينة ولم يقتصر بناء القصبة على الجدران والأبراج الدفاعية فحسب بل تم أيضاً بناء المنازل والساحات ومسجد للمدينة كما كانت القصبة أيضا مقرا للحكومة المسئولة عن المدينة والبحر الذي تُشرف عليه وقد تم توسعة هذه القصبة بعد ذلك .

وعن وصف القصبة نجد أن الخط الأول من الجدران كان عبارة عن سياج عريض يتم إستخدامه كملجأ في حالة الحصار لذلك تم تزويده بخزانات كبيرة وتم فصل السياج الأول عن السياج الثاني بجدار يسمى جدار الشراع الذي أخذ تسميته حديثا من الجرس المستخدم في تحذير السكان في حالة تعرض القصبة للخطر أو إندلاع الحرائق أو حتى وصول سفينة إلى الميناء والذى كان قد تم بناؤه في عهد كارلوس الثالث ملك أسبانيا مابين عام 1759م وعام 1788م ويضم السياج الثاني مسكن الحاكم والجنود والخدم كما يضم أيضا المسجد والحمامات والصهاريج والخيام وغيرها أما السياج الثالث وهو الخارجي فتم بناؤه بعد إستيلاء الكاثوليك على المدينة بقيادة الملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلا وتم بناؤه في أفضل مكان في المدينة وهو أكثر مقاومة لمدفعيات البارود وكان الخليفة عبد الرحمن الناصر قد أمر أيضا ببناء عدد من المراكب في دار الصناعة بها لتكون نواة أسطول بحرى لدولته وقد جاء إسم هذه المدينة من وظيفتها إذ كانت تتخذ مرأى ومرصدا لمدينة بجانة وهناك قول آخر في سبب تسميتها وهو أن المدينة سميت بالمراية من كلمة المرآة لأن المدينة ومعالمها تنعكس على المياه من حولها وكأنها مرآة وقد صارت ألمرية ذات مكانة كبرى مابين عام 350 هجرية الموافق عام 961م وبين عام 361 هجرية الموافق عام 976م في عهد الخليفة المستنصر بالله عاشر الخلفاء الأمويين بالأندلس ولذا فقد إرتفعت ألمرية إلى مصاف المدن الأندلسية الكبرى كقرطبة وغرناطة وإشبيلية وسرقسطة ثم أصبحت أهم موانئ الأندلس في القرن الرابع الهجري الموافق للقرت العاشر الميلادى وكان لها أسطولها التجاري والحربي وتكاثر سكانها وإتسعت صناعتها وتجارتها وإشتهرت بصناعة الديباج البروكار والنسيج الموشى بالذهب والفضة والحرير العتابي ويقال إنها كانت تضم نحو 1000 مصنع للنسيج وإلى جانب النسيج إشتهرت أيضا ألمرية بصناعة السفن والأسلحة والأدوات المعدنية خاصة من معندي النحاس والحديد .

وكان من أشهر أعلام هذه المدينة المفسر عبد الحق بن عطية الأندلسي والذى ولد عام 481 هجرية الموافق عام 1088م بمدينة غرناطة مع بداية عهد دولة المرابطين في الأندلس والتي كانت تعرف بإسم دولة الفقهاء وهو ينتمي لأسرة مهاجرة من المشرق كانت ذات علم ومكانة مما هيأ له أسباب طلب العلم فتتلمذ على يد كبار علماء الأندلس وكان ممن لم يغادروها أو يرحل عنها إلي بلاد المغرب العربي كما رحل غيره من العلماء بسبب ظروف بلادهم آنذاك وكان فقيها وشاعرا وأديبا وعالما بالتفسير والأحكام والحديث وكانت له اليد الطولى في اللغة والأدب والشعر وكان من المناصب التي تولاها شئون القضاء بألمرية كما كانت أيضا ألمرية موطنا لعدد من أكابر العلماء والأدباء الأندلسيين ومنهم الشاعر إبن خاتمة الأنصاري والجغرافي أحمد بن عمر بن أنس العذري الدلائي والقاضي إبن المرابط محمد بن خلف المري وقد سماها الجغرافيون العرب بوابة الشرق ومفتاح التجارة معه يرتادها القادمون من المغرب والمشرق وينطلق منها تجار الأندلس ومنها أيضا ينطلق الأسطول الإسلامي للدفاع عن بلاد الإسلام ورد إعتداءات الفرنجة .

وقد إحتفظت ألمرية في عصر الدولة الأموية بالأندلس بالمركز العالي في التفوق البحري وكانت مركزا للسفن القادمة من المشرق وعلى إثر سقوط الخلافة الأموية بالأندلس تفككت الدولة الأندلسية وإقتسم رؤساء الأندلس أهم مدنها فيما عرف بعصر ملوك الطوائف وإمتلك طائفة أو دويلة ألمرية خيران العامرى عام 405 هجرية الموافق عام 1014م وهو فتى المنصور بن أبي عامر الذى كان حاجبا للخليفة الأموى هشام المؤيد ومن تبعه من خلفاء الدولة الأموية في الأندلس وحتي سقوطها ثم أصبحت مملكة ألمرية بعد ذلك تابعة لمعن بن صمادح أول حكام طائفة ألمرية من بني صمادح التجيبيين عام 433 هجرية الموافق عام 1042م وخلفه إبنه أبو يحيى محمد بن معن عام 443 هجرية الموافق عام 1052م والذى إمتد حكمه حتي عام 484 هجرية الموافق عام 1091م ثم وقعت ألمرية بعد ذلك تحت حكم المرابطين بعد معركة الزلاقة أو معركة سهل الزلاقة التي وقعت يوم الجمعة 12 رجب عام 479 هجرية الموافق يوم 23 أكتوبر عام 1086م والتي تعتبر أول معركة كبيرة شهدتها شبه الجزيرة الأيبيرية في العصور الوسطى وإحدى أبرز المعارك الكبرى في التاريخ الإسلامي والتي إستطاع فيها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين قائد المرابطين يسانده جيش أندلسي بقيادة المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية إلحاق هزيمة كبيرة بجيش قشتالي مسيحي بقيادة الفونسو السادس ملك قشتالة وليون ثم توجهه بعد ذلك إلي ألمرية وإستيلائه عليها بعد أن رأى أن ملوط الطوائف يتصارعون علي الحكم فعمل علي إسقاطهم واحدا بعد الآخر علي قدر إستطاعته في محاولة منه لتوحيد دولة الأندلس .



وبعد ضعف دولة المرابطين وقعت ألمرية تحت حكم دولة الموحدين عام 542 هجرية الموافق عام 1047م ثم إستسلمت إلى الملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلا في يوم 3 صفر عام 895م الموافق يوم 26 ديسمبر عام 1489م وقد تبقي بهذه المدينة آثار بسيطة لمسجدها الكبير الذي تحول إلى كنيسة سان خوان وهذه الآثار لا تزيد عن المحراب وجدار القبلة ويزين المحراب طبقة جصية تحتشد فيها زخرفة من التوريقات يرجع بعضها إلى عصر الخلافة الأموية في الأندلس والبعض الآخر إلى عصر الموحدين الذين أصلحوا المسجد بعد أن خلصوا ألمرية من إحتلال جيوش قشتالة وتبقى أيضا في منطقة تسمي ربض الحوض تقع على مقربة من طريق تشانكا بقايا جدران منزل مكسوة بطبقة جيرية عليها زخارف هندسية مخططة بخطوط تؤلف أربعة أنواع من التكوينات الهندسية المتشابكة ويغلب على الظن أن هذه الدار ترجع إلى عصر المرابطين لتشابه هذه الزخارف بزخارف قصر منتقوط بمدينة مرسية وهي مدينة تقع في جنوب شرق أسبانيا تقع على ضفاف نهر شقورة وتطل على البحر الأبيض المتوسط وقد أسسها عبد الرحمن الأوسط رابع خلفاء الدولة الأموية في الأندلس عام 210 هجرية الموافق عام 825م .

وخلال الحرب الأهلية الأسبانية تعرضت المدينة للقصف من قبل البحرية الألمانية وكانت هي ومدينة ملقا آخر المدن التي إستسلمت لقوات الجنرال فرانسيسكو فرانكو الذى قام بإنقلاب عسكري ضد حكم الجبهة الشعبية الذي كانت أسبانيا حينذاك تحت حكمه وكانت تتكون من حكم الديمقراطيين والإشتراكيين في يوم 18 يوليو عام 1936م وقد لاقي هذا الإنقلاب مقاومة من جانب هذه الجبهة ومن هنا بدأت الحرب الأهلية الأسبانية وإستمرت الحرب لمدة ثلاث سنوات منذ سنة 1936م وحتي عام 1939م وبلغ عدد ضحاياها نحو نصف مليون من البشر وإنتهت هذه الحرب بإنتصار الجنرال فرانسيكو فرانكو بمساعدة أساسية من الزعيم الألماني أدولف هتلر والزعيم الإيطالي موسوليني وقد إعتمد فرانكو في جيشه على قوه من الجنود المغاربة الريفيين يبلغ تعدادها خمسين ألف جندي بقياده ضابط إسمه المارشال محمد أمزيان وقد ظل صديقا له ومقربا إليه وحارسا له حتى النهاية وإنتصاره النهائي في هذه الحرب في عام 1939م وقد أتاح له هذا الإنتصار أن يحكم أسبانيا حكما ديكتاتوريا لمدة ستة وثلاثين عاما متواصلة حتى وفاته عام 1975م وكان عمره آنذاك 83 عاما وجدير بالذكر أنه كان متوقعا سقوطه مع سقوط كل من هتلر وموسوليني بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م ولكنه نجا من ذلك المصير عندما أعلن حياد بلاده في هذه الحرب وعدم إنضمامه إلي جبهة الحلفاء بقيادة بريطانيا وفرنسا أو الجبهة المعادية وهي جبهة المحور بقيادة ألمانيا وإيطاليا وقد شهدت ألمرية نموا إقتصاديا بعد وفاته شأنها شأن العديد من المدن الأسبانية الأخرى بعد تحرر أسبانيا من الحكم الديكتاتورى للجنرال فرانكو حيث شهدت نموا كبيرا في المجال الزراعي والصناعي حيث تنمو بها أشجار الزيتون والعنب وغيرها من أشجار الفاكهة والموز وقصب السكر ويستخرج من محاجرها الرخام والمرمر ومن مناجمها الذهب والفضة وبعض الأحجار الكريمة كما إنتعشت فيها حركة السياحة وذلك نظرا لوجود العديد من المقاصد السياحية بها .

ومن أهم المقاصد السياحية بمدينة ألمرية قلعة الكازابا وهي قلعة مغربية وهي ثاني أكبر قلعة إسلامية في الأندلس بعد قصر الحمراء بغرناطة وكانت قد تعرضت بعض أجزائها للهدم إلا أنه قد أعيد بناؤه ومن ثم أصبحت وجهة سياحية رائعة تستحق الإكتشاف بإعتبارها أحد أهم وأشهر المعالم في المدينة كما تشتهر المدينة بوجود صحراء تابيرناس علي القرب منها التي تقع إلى جهة الشمال مباشرة منها علي بعد حوالي 30 كيلو متر وهي منطقة محمية كمنطقة برية طبيعية وموطن للعديد من النباتات النادرة فضلا عن السحالي والطيور وحتى القنافذ ولعل ما يزيد من روعة المشهد الصحراوي بها تلك الصخور التي تآكلت بفعل الأمطار وشكلت في النهاية مشاهد طبيعية رائعة جنبا إلى جنب مع العديد من الأخاديد والوديان وبالإضافة إلي ذلك تتمتع مدينة ألمرية بوجود عدد من الشواطىء الرائعة بها فضلا عن ذلك يمكن أيضا الإستمتاع بزيارة حديقة كابو دي جاتا الوطنية التي تقع إلى الشرق من المدينة والتي تفتخر بالساحل المذهل مع العديد من التشكيلات الصخرية والصخور البركانية ناهيك أيضا عن الطيور والنباتات النادرة مع قرى الصيد الجميلة التي تتميز بها تلك الحديقة التي أدرجت على قائمة اليونيسكو كمحمية حيوية في عام 1997م .

ومن الأماكن السياحية أيضا في ألمرية بلدة نيجار البيضاء والتي تشتهر بشكل خاص بالفخار المصنوع يدويا مع المنسوجات والسيراميك وهناك أيضا يمكن الإستمتاع بتناول أشهى الأطباق المحلية بأحد المطاعم الرائعة المتواجدة في الساحة الرئيسية للمدينة ولأن ألمرية كانت موطنا للعديد من الحضارات عبر التاريخ وذلك يمكن ملاحظته من المباني التاريخية التي تعكس أنماط المعمار المتباينة يمكن زيارة العديد من الملاجىء والأنفاق الأرضية في المدينة والتي بنيت في الأساس للحماية من الهجمات خلال الحرب الأهلية الأسبانية والتي لم يتم إكتشافها منذ ذلك الحين إلا في عام 2011م خلال تهيئة ورصف بعض الطرق كما تتمتع ألمرية بعدد من المتاحف والمعارض الفنية الرائعة التي تقدم لزائريها الفرصة لإكتشاف ماضي ما قبل التاريخ في المدينة مع العديد من المقتنيات الأثرية والكنوز السياحية الساحرة كما يعد حي لا تشانكا بالمدينة هو الوجهة المثالية للتسوق وإقتناء أجمل الهدايا التذكارية والمنتجات الطازجة مع العلم أن هذه المنطقة من المدينة تشهد كل يوم إثنين من كل أسبوع إقامة سوق رائع في الهواء الطلق يقصده كل من السائحين والسكان المحليين على حد سواء لشراء المنتجات المحلية الرائعة .
 
 
الصور :