abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أرجوحة
أرجوحة
عدد : 08-2018
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

أنظر إلى الحياة بحب ورضا، وها هو صباح الفرح، تكبيرات العيد تنطلق عبر التلفاز، والحلوى التي أحبها موجودة اليوم بوفرة، الشيكولاتة صانعة البهجة، وأنواع البسكوت الفاخر بمذاقات متعددة، شهية ولذيذة، وزقزقة العصافير وتغريدها يرسمان معنى جميلا لأشجار حديقتنا، حتى الياسمين يبوح بسر عطره كما لم يبح من قبل، وزهرة الشمس تتعجل فتح أوراقها فور تلمس خيوط الضوء الأولى، ووردة حمراء ترشف في شبق آخر قطرات الندى، وهديل الحمام يترقرق بعذوبة فوق أغصان الأشجار داكنة الخضرة، وتنطلق الأسراب في بهجة محتفلة ببهجة الكون في العيد.
نتهيأ للصلاة في المسجد، أبي يحتضن بيده الحنون يدي الصغيرة، وأمي وضعت في حقيبتها أموالاً، وأحكمت إسدالها، وفي الطريق تترامى إلى أسماعنا تكبيرات المصلين، وتتضح شيئا فشيئا كلما اقتربنا، واستقر أبي في الصفوف الأمامية، وأنا وأمي في ساحة النساء.
الأطفال يمرحون ويلهون بملابسهم الجديدة الملونة، نلهو ونتقاذف البالونات في مرح، حتى انتهت التكبيرات فتراصت الصفوف وصلينا العيد، وانتهي إمام المسجد من خطبته، وأرى أمي تخرج من حقيبة يدها أموالاً توزعها على الفقراء.
ورأيت أبي يخرج من جلبابه الأبيض أوراقاً نقدية كثيرة ينفقها ببذخ على المحرومين، ليسعد الجميع بالعيد.
أمام بيتنا كان الجزار ينتظرنا، أخرج له أبي خروفا من حديقة منزلنا، وسرعان ما التف الصبية من جيراننا ليروا نحر الأضحية.
ووزع أبي اللحوم على الجيران وسيدات فقيرات كن ينتظرن انتهاء الجزار من عمله بنفاد صبر، وانفض الجمع، ووضعت أمي ما تبقى من لحم الخروف في كيس لتطهوه لنا.
كان أبي اشترى شيئا غامضا مرتفعا، ووضع فوقه غطاء سيارته بحديقة منزلنا، وفور الانتهاء من تناول الطعام، اصطحبني ووالدتي للحديقة، ورفع الغطاء، إنها الأرجوحة التي طلبتها منه منذ شهر وتخيلت أنه نسي طلبي، ها هي أمامي بألوان جميلة مبهجة، وبمقعدين.
جلست مع أمي بالأرجوحة وأخذ أبي يدفعها برفق، ثم جلست مع أبي، وأمي تدفع الأرجوحة، نتبادل الأدوار كأننا ثلاثة أطفال.
لهونا ومرحنا وضحكنا كثيرا، حتى جاء أعمامي وأخوالي وأبناؤهم يهنئوننا بالعيد.
وتمر السنوات، وأخرج من عباءة طفلة الرابعة إلى فتاة الثانوي، ولا زلت ألعب مع أبي وأمي بالأرجوحة، كأننا ثلاثة أطفال.
وفي سنتي الثالثة بكلية الصيدلة جاء عمي وزوجته وأولاده وبناته بأناقة ملبس فائقة، وهدايا كثيرة، رحب بهم والدي ووالدتي، وسألوا: أين الدكتورة؟ ضحكوا جميعا عندما أخبرتهم أمي أنني ألعب بالأرجوحة.
جلسوا جميعا يتبادلون ذكرياتهم المبهجة، وطلب عمي يدي لابنه، فوافق أبي وأمي بشرط موافقتي، ووافقت، تعالت الزغاريد، والتفت العائلة حول الأرجوحة، وجلست مع خطيبي بالمقعدين، وتسابق الجميع لدفعنا، ثم تبادل الجميع أدوارهم بالأرجوحة، وأخرجوا الطفل الكامن ببهجته من تحت الشعر الأبيض.