abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المتمردة
المتمردة
عدد : 08-2018
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

رمقتني بنظرة قاسية، قائلة: أنا المتمردة، وإليك قصتي..
مدللة أنا، أرفل في خير أبي، ذو الأصول الريفية، الذي أمضى عشرون عاماً في الخليج وكان يشغل منصباً مرموقاً هناك، فعاد بثروة طائلة.
نعيش في فيللا بحي راق، واعتدت الذهاب إلى النادي للقاء أصدقائي وصديقاتي، دوماً أفكر بطريقة مبتكرة، وهذا سبب تفوقي في كلية الهندسة وتعييني معيدة بها.
كان زميلي منذ سنوات الجامعة الأولى يراقبني في صمت، لم آبه لأحد، هو ثري، ورث عن والده التاجر ثروة هائلة، وللحق كان مهذباً مع الجميع، لكنه يعض على العادات والتقاليد بنواجزه، إلى أن تم تعيينه معيداً مثلي.
وبعد انتهاء العمل بالكلية قال لي: يسعدني ويشرفني التقدم لخطبتك من والدك.. أرجو موافقتك لأن عيني لم ولن تر أجمل منك، وقد رفضت الارتباط بكثيرات من عائلتي ومن خارجها، حبا فيك.
أدهشني طلبه، فأنا أيضاً رفضت كثيرين تقدموا لخطبتي.
كان خلافنا الأول في حفل خطوبتنا، كنت بفستان باهظ الثمن ولكنه يكشف كثيراً من مفاتني، ولاحظت نظرات الاستياء من عماته وخالاته، أما أمه فقد همست في أذنه بأن «الباشمهندسة» لا تناسب ما وجدنا عليه آباءنا وأمهاتنا.
لم أعر أحد اهتماماً، رقصت بجنون مع صديقاتي، وسط فرحة عائلتي الغامرة، وتعالت ضحكاتنا الماجنة، وانتهى الحفل وعاد كل منا إلى بيته.
كان كوكبة من هيئة تدريس الكلية حضروا حفل الخطوبة، ولم أكن أدري ماذا تخفي لي الأيام القادمة.
بعد أيام عدت للتدريس في الكلية والتقاني ببرود شديد، طالباً مني فسخ الخطوبة، رفضت رفضاً قاطعاً طلبه، ماذا يقول أهلي وأصدقائي وصديقاتي عني، قلت: لقد اخترتك بعد رفضي لشباب كثيرين تقدموا لي، فقال: وأنا أحبك في صمت منذ كنا في أولى هندسة، أرجو أن تلتزمي بعادات وتقاليد الريف الذي ينحدر منه والدي ووالدك.
قلت له: دعك من كل هذا.. أنا جائعة.. هيا نأكل في أي مطعم تختاره.
ابتسما، وتوجه بها إلى مطعم في حي المهندسين يقدم لرواده الفطير المشلتت والجبن القديم والقشدة والعسل، وجاء النادل بالطعام، وسرعان ما انقض على ما يذكره بريفيته وأخذ يلتهم الطعام بصوت مرتفع ويتشدق به، تعالت ضحكاتها التي لفتت رواد المطعم إلى منضدتهما، توقف فورا عن تناول الطعام، هي لم تذق شيئاً منه، وانتابتها موجات ضحك لم تستطع إلى كبح جماحها سبيلاً.
دفع الحساب بسرعة وتركها وحيدة مع ضحكاتها العالية.
وسرعان ما غادرت ولحقت به، قائلة: تعال غدا لتأخذ شبكتك وهداياك.
عادت لفيللا أبيها وأخبرته بما حدث، فغرق الجميع في نوبات ضحك هيستيرية، ويدق جرس الباب، ويدخل خطيبها، كان يعتزم الشكوى لأبيها منها، وما إن شاهدوه حتى تعالت الضحكات وأطلقوا وابلاً من التعليقات الساخرة، شعر بإهانة، تبعثرت كرامته فوق السجاد الإيراني الفاخر، فخرج مسرعاً، وصفقوا الباب وراءه بشدة.