abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
نبضات الوتر
نبضات الوتر
عدد : 08-2018
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

كانت تعزف بالكمان، نغمات رائقة وحالمة، رأتني، وقالت: هذه قصتي..
كان راديو جدي العتيق يبث حفلاً لفريد الأطرش، أغنية «آدي الربيع عاد من تاني»، كنت طفلة صغيرة بجديلتين، وقصة تقترب من عينيها، وفستان أزرق قصير، وتركت لهوي ولعبي، جلست أنصت لذاك السحر المنساب من الراديو.
نغمات العود تتعانق وتفترق لتتعانق من جديد، أكثر من لحن يتداخل في انسيابية لينفرد كل لحن بنغمة صافية لينسجم مع لحن آخر، وسرعان مايعود إلى اللحن الأول، ريشته تداعب أوتار عوده بشوق وجمال وفتنة تفوق السحر، تملكتني الموسيقى، صرت أسيرة لها.
في أول حصة موسيقى طلبت من المعلمة عوداً لأعزف عليه، قالت: لماذا العود تحديداً؟ فقلت: سمعت عزف الفنان فريد الأطرش وأتمنى أن أكون عازفة في مهارته، فاحتضنت المعلمة العود وبدأت تعزف لحن الربيع، وعلمتني كيف أمسك ريشته، ونغمات أوتاره الخفيفة والثقيلة، وتدرج السلم الموسيقي، وبعد مجموعة من الحصص كنت أجيد عزف العود إلى حد ما.
وبدأت الوتريات تغويني، فتعلمت الكمان، وأبدعت فيه، وفي حفل تخرجنا في مدرسة اللغات الابتدائية، قدمتني المعلمة لجمهور الحاضرين من تلاميذ وأولياء أمور، وبدأت بعزف منفرد لأغنية أنت عمري، وضجت القاعة بالتصفيق والهتاف وطالبوني بالمزيد، فعزفت الليلة الكبيرة لسيد مكاوي، فأخذ كل من في القاعة يغني مع اللحن المبهج، وانتهى الحفل بهدايا كثيرة جداً من مديرة المدرسة والمعلمات وأولياء الأمور، ضاقت بها سيارة أبي عند عودتنا وأمي من المدرسة لبيتنا.
في المرحلتين الاعدادية والثانوية ترددت كثيراً على معهد الموسيقى العربية، التقيت هناك عمالقة الملحنين، وأساتذة العزف على الآلات الموسيقية، والتحقت بالدراسات الحرة، واكتسبت خبرات رائعة من فنانين كبار.
عشت قصة حب جميلة مع زميل دراسة بمعهد الموسيقى العربية، شاهدت في عينيه ولمساته موسيقى بيتهوفن وروائع سيمفونيته الخامسة، الأشهر في التاريخ، وفيردي وأوبرا عايدة التي ألفها خصيصاً لحفل افتتاح قناة السويس، والسيمفونية الأربعين لموزارت، وبحيرة البجع لتشايكوفيسكي، والرقصة المجرية ليوهان برامز.
كانت عروض التلحين تنهال عليه من شركات الانتاج، ووضع ألحاناً لأغنيات مشاهير، وحقق نجاحاً مدوياً، وكون ثروة في زمن قصير.
تقدم لي، وافقت على الفور، ووافقت أسرتي، وتزوجنا، ونحن نعيش أجمل قصة حب بعد زواجنا وانجابنا لثلاث بنات، زهرات جميلة، تشبهني وزوجي في عشق نبضات الوتر.