abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حب بطعم المانجو
حب بطعم المانجو
عدد : 09-2018
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

مع أنه تعدي السبعين عاماً في الكد بالحياة، إلا أن روحه المرحة تفيض من ابتسامته الصافية، استوقفني وقال:
هذه قصة حبي التي دارت وقائعها منذ أربعين عاماً، وماتزال تسكن بداياتها ذاكرتي كأنها حدثت بالأمس.
كانت نسمات الربيع منعشة، في لحظات ما قبل الغروب، أسير على كورنيش النيل، أحمل رواية انتهيت من تأليفها أمس، وفجأة رأيتها، تعلقت عيناي بها، هي الثمرة الموعودة، سمعت صوت المفتاح يدير مزلاج قلبي من يدها بعنف، هي بهجة مفاجئة لم أستطع حل شفرتها، نور البهجة يفيض من وجهها الناعم الصافي، في فورة الشباب، للحظات عشت غفلة البدايات والدهشة.
قلت فليكن ما يكون، تقدمت نحوها، عرفتها بنفسي، رجوتها قبول دعوتي لفنجان قهوة في البن البرازيلي في وسط القاهرة، ترددت في البداية، لكنني شجعتها بابتسامة ثقة.
قطعنا المسافة في دقائق، هي طلبت الجلوس في جروبي، وافقتها على الفور، رحب بي النادل ترحيبا حارا، لسابق معرفته بي، وعشرته الطويلة للمكان الذي أكتب فيه رواياتي بهدوء في ركن منعزل، وللمفارقة العجيبة أنها اختارت ركني المفضل لنجلس به.
أقبل عم عبده النوبي بابتسامته المشرقة وثيابه ناصعة البياض مرحبا بي: أهلاً بالأستاذ الكبير، عارف طلبك، وست الحسن تشرب إيه؟
ابتسمت له، وطلبت عصير مانجو وقطعة جاتوه.
جلست أتأملها، لم تكن تشرب عصير المانجو، كان الكأس يرشف من سحر شفتيها، وكانت قطعة الجاتوه الصغيرة تقبل فمها بعمق قبل ابتلاعها، وجهها ناعم يفيض بإكسير المرح، ضحكتها تخرج من قلبها، أتأمل ملامحها، فاق جمالها حسناوات أرق من الورد وأجمل من القمر، شعرها الأسود الفاحم، شفتيها المكتنزتين رائعة، قالت لي: تدربت على التمثيل، ليس في معهد أو أكاديمية الفنون، لكن في بيتي، أمام مرآتي، وعندما كنت صغيرة كنت أدفع خمسة قروش كاملة لكهل يحمل على ظهره خيال الظل، لأنظر من العين السحرية لشهر زاد وشهر يار، وعنترة وعبلة، وقيس وليلى، منبهرة بما أراه، وأحلم بدور صغير في مشهد سينمائي أفرغ فيه طاقتي الإبداعية وفني.
في هذه الأثناء دخل المخرج الكبير وبصوته الجهوري صاح بي: أبحث عنك لتسلمني الرواية كاملة، أنت تجلس هنا وأنا من بيتك لبيوت أصدقائك أدور في الشمس لكي أتسلم روايتك.. لكن من هذه الحسناء التي تجلس معك.. عذراً يا هانم.. العشم بيني وبينه كبير ومساحة الود بيننا تمنحني أكثر من ذلك.
في لحظة غمر وجهها النور، كأنها انتشلت من هوة سحيقة بعد أن حفرت بأظافرها الصخر القاسي، ابتسمت له وقالت: أبحث عن دور ولو بسيط في فيلم سينمائي، وأنا شاهدت أفلامك التي أخرجتها، ومعجبة جداً باختيار أبطالها وتقطيع المشاهد واختيار أنسب أماكن التصوير، فهل تلبي طلبي؟
قال المخرج الشهير: قالوا الجمل طلع النخلة، قلت آدي الجمل وآدي النخلة، مثلي أي مشهد صغير أعجبك..
أدت مشهدا تمثيلياً بين بطل الفيلم وبطلته شاركها فيه الكاتب الروائي، ترك الجميع مناضدهم وطعامهم وشرابهم وتحلقوا حول البطلين، وانتهي المشهد بقبلة طويلة بين البطل والبطلة، ودوى التصفيق الحاد من جميع رواد جروبي وعماله وموظفيه.
قالت للمخرج الكبير: ما رأيك.. هل أصلح كممثلة؟
رد على الفور: من اليوم أنت بطلة الفيلم الذي كتبه هذا المؤلف العبقري، لكن قل لي لماذ أطلت في مشهد القبلة؟
ضحكوا جميعا، وغادرنا المخرج بعد أن سلمته الرواية.
قلت لها: أحببتك منذ النظرة الأولى، وهاهو القدر يحقق أحلامي، ولم أتزوج رغم بلوغي الثلاثين من عمري، فهل تقبلينني زوجاً؟
قالت: قبلتك في المشهد سحرتني، وكنت تضمني بحب وقوة، هذا عنواني، واطلبني من أبي.
وتمر عدة أشهر وأتزوجها، ونعيش قصة حب أسطورية تحدث عنها الوسط الفني لسنوات طويلة، ومازلت أتذوق العسل المصفى معها كل ليلة، حتى بعد احتفالنا بعيد زواجنا الأربعين منذ أيام.