abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المتحف البريطاني
المتحف البريطاني
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


المتحف البريطاني في العاصمة الإنجليزية لندن هو أكبر متحف في المملكة المتحدة وأحد أهم المتاحف في تاريخ وثقافة البشر حيث يعتبر أقدم المتاحف العالمية حيث تأسس عام 1753م في عهد الملك جورج الثاني إعتمادا على مجموعات من التحف والنفائس والكتب والمخطوطات والعينات الطبيعية والنقود والميداليات التذكارية والمطبوعات والرسومات والقطع والمواد الإثنوجرافية الخاصة بالسير هانز سلون وهو طبيب إنجليزي وعالم أحياء وجامع تحف أيرلندي المولد وقد جمع في حياته ما يفوق عدد 71 ألف قطعة متحفية من الأصناف والأنواع المذكورة وأراد أن تحفظ بعد مماته فأوصى بإهداء كامل مجموعته إلى الملك جورج الثاني بإسم الأمة البريطانية مقابل مبلغ 20 ألف جنيه إسترليني تسدد إلى ورثته وقد تم قبول هذه الهبة السخية ووافق عليها البرلمان الإنجليزى بتاريخ 7 يونيو عام 1753م وقام بإصدار قانون تأسيس المتحف البريطاني وفي عام 1757م تبرع الملك جورج الثاني بالمكتبة الملكية العريقة التي جمعها ملوك بريطانيا عبر القرون ومن ثم كانت بداية ما عرف الآن بإسم المتحف البريطاني والذي فتح أبوابه للجمهور في يوم 15 يناير عام 1759م بمنطقة لومزبري بوسط مدينة لندن في نفس مكان المتحف الحالي وقد تطورت هذه المنطقة بعد ذلك تدريجيا على يد عائلة راسل في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين إلى منطقة سكنية عصرية ويوجد بها حاليا عدد من الهيئات والإدارات المركزية التابعة لجامعة لندن وقد تم تكريم السير سلون بتسمية العديد من الشوارع والأماكن بإسمه مثل قصر هانز وميدان هانز في لندن وميدان هانز سلون في مسقط رأسه بمقاطعة داون بأيرلندا وقد شغل سلون منصب أمين الجمعية الملكية البريطانية عام 1693م ثم خلفه السير إسحاق نيوتن في رئاسة الجمعية عام 1727م وظل في ذلك المنصب حتى عام 1741م وتقاعد منه وهو في سن الثمانين من عمره .


و يحتوي المتحف حاليا على معروضات يقدر عددها بحوالي 13 مليون قطعة تم جمعها من جميع القارات ونظرا لهذا العدد الكبير فقد تم وضع العديد من المعروضات أسفل المتحف بسبب ضيق المساحة وكان المبنى الذي إستعمل كمتحف في البداية هو بيت يسمي مونتاجو هاوس وكانت زيارته في أول الأمر بدون رسم دخول إلا أن إدارته حرصت على أن يعطى للزائر تذكرة لا يدخل بدونها وكان الزوار يحصلون على شرح من موظف مختص يقودهم بين ردهات المتحف ومع مرور الزمن حدث شئ من التراخي بالنسبة لشروط الدخول وسمح للجمهور بالدخول بدون تذكرة وفى عام 1808م صدرت لائحة تنظيمية بشان زيارة المتحف بموجبها كانت زيارته يسمح بها أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس للجمهور ولا يسمح بدخول أكثر من ثماني مجموعات في اليوم الواحد على أن لا يزيد عدد المجموعة الواحدة عن خمسين شخص كما لا يجوز للزائر أن يتحرك داخل المتحف بدون تذكرة وفي صحبة أحد الموظفين التابعين له أو أحد حراسه وقد خصص يوم الجمعة من كل أسبوع للزيارات الخاصة وعلي ان يغلق المتحف أبوابه أثناء عطلة نهاية الأسبوع يومي السبت والأحد من كل أسبوع وكان من حين لأخر يتم حجز المتحف في بعض الأيام لزيارة طلبة الأكاديمية الملكية البريطانية بمفردهم وفي هذه الفترة كانت معظم المعروضات متروكة بدون بطاقات شرح إلا في حالات قليلة جدا ولم يتم طبع أول دليل للزوار إلا في عام 1808م وقرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادى نشط المتحف في نشر الكتالوجات العلمية وبالتحديد منذ بداية عام 1888م ومع مرور الوقت تزايدت مجموعات المتحف البريطاني بشكل كبير وكان من أشهر ما دخل إليه تلك المجموعة المصرية التي إستولى عليها الإنجليز بعد إنتصارهم علي الفرنسيين في موقعة أبو قير البحرية وهذه الموقعة والتي تسمي أيضا معركة النيل وقعت في صباح يوم 2 أغسطس عام 1798م بين الأسطول الفرنسي والأسطول الإنجليزي بقيادة نيلسون أمام سواحل خليج أبو قير بالإسكندرية وقد قدرت الخسائر الفرنسية في هذه الموقعة بحوالي 1700 قتيل من بينهم نائب قائد السلاح البحرى الفرنسي كما تم أسر عدد 3 آلاف من الفرنسيين وكانت الخسائر البريطانية 218 قتيلا كما كان من نتائج هذه الموقعة غرق الأسطول الفرنسي والقضاء علي آمال فرنسا في تكوين إمبراطورية فرنسية .


وكان من نتائج هذه الموقعة أيضا بعد ذلك إبرام إتفاقية بين إنجلترا وفرنسا تسلمت إنجلترا بمقتضاها جميع قطع الآثار المصرية التي عثرت عليها الحملة الفرنسية في مصر والتي إستمرت من عام 1798م وحتي عام 1801م والتي كان من أهمها مجموعة رائعة من التوابيت الحجرية وبقايا مومياوات من عصر ماقبل الأسرات وملوك الفراعنة وغيرهم من الشخصيات المصرية التي كانت تشغل مناصب هامة وتمثال ممنون الأصغر وهو تمثال ضخم مصنوع من الجرانيت تم الحصول عليه من المعبد الجنائزي المعروف بإسم معبد الرمسيوم الموجود بالبر الغربي بمدينة الأقصر ويصور هذا التمثال الفرعون رمسيس الثاني يرتدي غطاء الرأس الملكي المخطط مع إكليل الكوبرا وذلك بالإضافة إلي حجر رشيد والمحفوظ حاليا في المتحف البريطاني منذ وصوله إليه عام 1802م والذى كان قد عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية قرب مدينة رشيد المصرية في يوم 19 يوليو عام 1799م وتم نقله إلى القاهرة حيث أمر نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية بإعداد عدة نسخ منه لتكون في متناول المهتمين في أوروبا بوجه عام وفي فرنسا بوجه خاص بالحضارة المصرية وقد تم بعد ذلك بفضل هذا الحجر حل رموز الكتابة المصرية القديمة ولذلك يطلق عليه مفتاح الحضارة المصرية القديمة وهو حجر من أحجار البازلت الأسود بطول متر وعرض 73 سم وبسمك 27 سم ويعود تاريخه إلى عام 196 ق.م مسجل عليه محضر تنصيب الكهنة للملك بطليموس الخامس والإعتراف به ملكا على البلاد كما يتضمن نصوصا تمجد الملك وتعدد أفضاله ومآثره وكان هذا الحجر وقت إكتشافه لغزا لغويا لأن اللغات الثلاث التي نقشت عليه وهى الهيروغليفية والديموطيقية والإغريقية كانت وقتها من اللغات الميتة حتى جاء العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد دراسة دامت 23 عاما وذلك بعد مضاهاة النصوص المنقوشة علي الحجر بنصوص يونانية ونصوص هيروغليفية أخرى وكان العالم البريطاني توماس يانج قد إكتشف أن الكتابة الهيروغليفية تتكون من دلالات صوتية وأن الأسماء الملكية مكتوبة داخل أشكال بيضاوية تسمي الخراطيش وهذا الإكتشاف كان مما ساعد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون علي فك رموز اللغة الهيروغليفية وإستطاع شامبليون فك شفرة اللغة الهيروغليفية عام 1822م لأن النص اليوناني كان عبارة عن 54 سطرا وسهل القراءة مما جعله يميز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية وبهذا الكشف فتح آفاق التعرف على حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها وترجمة علومها بعد إحياء لغتهم بعد مواتها عبر القرون وأصبحت الهيروغليفية وأبجديتها تدرس لكل من يريد دراسة علوم المصريات وهذا يدل على أن هذه اللغات كانت سائدة إبان حكم البطالمة الإغريق لمصر لأكثر من 150 عاما وكانت الهيروغليفية هي اللغة الدينية المقدسة والمتداولة في المعابد واللغة الديموطيقية كانت هي لغة الكتابة الشعبية أو اللغة العامية المصرية واليونانية القديمة كانت هي لغة الحكام الإغريق ولذلك كتب علي الحجر بتلك اللغة لكي يفهمه حكام البلاد حينذاك .


وبعد إفتتاح المتحف البريطاني بفترة ومع تزايد المعروضات به فمن أجل توفير مساحات أكبر لحفظ مقتنيات المتحف المتزايدة تم نقل مجموعات التاريخ الطبيعي إلى مبنى جديد في حي ساوث كنسينجتون اللندني إبان ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادى ليصبح فيما بعد متحف التاريخ الطبيعي البريطاني الشهير وقد شارك المتحف البريطاني في حفريات كثيرة حول العالم وتم نقل الكثير من إستكشافاته لتعرض به فكانت مجموعات مقتنياته الآشورية هي الأساس لفهم اللغة المسمارية القديمة وفك رموزها وهي من كتابات الشرق الأوسط القديمة وكان من أهم الشخصيات التي أثرت علي مسيرة المتحف السير أوجسطس ولاستون فرانكس والذى تم تعيينه بالمتحف عام 1851م وصار أول شخص يتولى المسؤولية عن المقتنيات الأثرية البريطانية ونفائس القرون الوسطى وقد قام بتوسيع مجال المجموعة عن طريق البحث في إتجاهات جديدة فتجاوز حدود بريطانيا وحقبة العصور الوسطى ليجمع القطع الأثرية من عصور ما قبل التاريخ إلي جانب المقتنيات الإثنوجرافية التراثية والأثرية من مختلف أرجاء أوروبا وخارجها فضلا عن مختلف الفنون والمواد من بلاد الشرق كما تم في عام 1823م تكليف المهندس المعماري السير روبرت سميرك بمهمة تصميم الجزء الرئيسي من مباني المتحف الراهن فشيد مبنى المتحف من أربعة أجنحة هي الجناح الشمالي والجناح الجنوبي والجناح الشرقي والجناح الغربي وليعطي المتحف شكله المستطيل وقد أنجزت عمليات تشييد المتحف في عام 1852م وضم قاعات كبيرة مخصصة لمنحوتات الإغريق والرومان والآثار الآشورية فضلا عن مساكن للموظفين وقد إستلهم سميرك في تصميمه الطراز اليوناني التجديدي الذي يحاكي العمارة اليونانية الكلاسيكية حيث يظهر ذلك بوضوح في إختياره السمات اليونانية في المبنى مثل الأعمدة العملاقة والقوصرة المثلثة العالية في واجهة المدخل الجنوبي وكان هذا النمط المعماري قد حاز على شعبية واسعة منذ خمسينيات القرن الثامن عشر الميلادى وهي حقبة تميزت بأنه قد تعرف فيها الأوروبيون الغربيون من جديد على حضارة اليونان القديمة ومواقعها الأثرية .


وقد إستخدم البناؤون في تشييد مبنى المتحف البريطاني أحدث التقنيات المتاحة لهم في وقت تشييده في عشرينيات القرن التاسع عشر الميلادى حيث وضعوا له أرضية خرسانية وأقاموا هيكل المبنى من الحديد الزهر ثم شيدوا الجدران بالطابوق اللندني العادي وهو نوع من الطوب المحروق المنتظم الشكل وبعد ذلك تمت كسوة الأجزاء المرئية من الجدران بطبقة أحجار مستخرجة من جوار مدينة بورتلاند الإنجليزية وقد فاز هذا المبنى المستطيل في عام 1853م بالميدالية الذهبية من المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين وقد توخي سميرك في التصميم المعماري لواجهات المتحف الخارجية أن تعكس الغرض من المبنى ومن هذا المنطلق إشتمل تصميم المدخل الجنوبي على درج السلم الواسع ورواق الأعمدة الشاهقة والقوصرة المثلثة العالية مشيرا بذلك إلى المعروضات المذهلة التي يحتضنها بداخله كما جاء تصميم الأعمدة بوحي من المعابد اليونانية القديمة كما تعتبر القوصرة المثلثة القائمة في أعلى المبنى من السمات الشائعة في العمارة اليونانية الكلاسيكية أما تصميم الواجهات الخارجية للجناح الإسكاني الشرقي والآخر الغربي الواقعين إلى يسار ويمين المدخل الرئيسي فجاء طرازهما بسيطا ومتواضعا وهي تعد مثال واضح على الطراز السائد إبان منتصف القرن التاسع عشر الميلادى لتصميم المباني السكنية إذ تعكس غرض هذين الجناحين كمنازل سكنية لموظفي المتحف الذين كانوا يقطنون آنذاك في حرم المتحف .


وفي عام 1845م صمم المهندس المعماري سيدني سميرك قاعة بالمتحف سميت قاعة ويستون هول بعد أن خلف أخاه المهندس المعماري روبرت سميرك في هذه المهمة وقد إستوحى أنماط زخرفة وألوان سقف هذه القاعة أيضا من العمارة اليونانية الكلاسيكية التي كانت تزدان بألوان زاهية وقد تم إنتاج المصابيح الكهربائية في مدخل القاعة كنماذج طبق الأصل من مصابيح الإضاءة الأصلية في المتحف والذي كان أول مبنى بريطاني عام يضاء بالكهرباء وقد خضعت القاعة للترميم والتجديد في عام 2000م بفضل هبة بقيمة 2 مليون جنيه إسترليني تقدمت بها مؤسسة ويستون لهذا المشروع كما تم تشييد قاعة للقراءة عام 1857م وسط الفناء الكبير بالمتحف وفي الفترة بين عام 1882م وعام 1885م كان المتحف يبحث مرة أخرى عن فرصة للتوسعة وقد أمكن ذلك بفضل هبة من وليام وايت المتوفى عام 1823م أصبحت متاحة للمتحف إثر وفاة أرملته وكان لوليام وايت طلبان متعلقان بتصميم المبنى أولهما أن يكون له مدخل ضخم كنصب معماري كبير ومتميز ومن ثم تم بناء السلالم الضخمة التي تصعد بالزائر إلى المدخل وثانيهما أن تكون هناك عبارات تذكارية منقوشة عنه يتم وضعها فوق المدخل وقد تمت تلبية رغبتيه حيث يمكن اليوم رؤية ذلك بوضوح في الجناح المسمي جناح وايت والذى قام المهندس المعمارى السير جون تايلور بتصميمه وإلتزم في ذلك بطراز باقي المبنى الأصلي المستطيل للمتحف . وبالإضافة إلي قاعتي ويستون هول ووايت تم أيضا إنشاء معارض بإسم الملك إدوارد السابع والتي صممها المهندس المعماري السير جون بيرنت وكان الهدف الأساسي من بنائها هي أن تكون جزءا من مبنى أكبر يقع في الجانب الشمالي من المتحف ويتميز تصميم هذه المعارض والمدخل الشمالي بالسمات المعمارية الرومانية حيث إستلهم بيرنت خصائص هذه المعارض من الحضارة الرومانية بدلا من اليونانية وقد تم وضع الشعار الملكي للملك إدوارد السابع فوق مدخل المعرض إلي جانب منحوتات في أحجار قمة المدخل الشمالي على هيئة تيجان ورؤوس أسود ولم يكن من المزمع أصلا أن يصبح المدخل الشمالي مدخلا لعامة الجمهور بل كان من المفترض أن يكون المدخل وقاعات المعارض مطلين على شارع طويل يشكل جزءا من مسار موكب الملك واليوم لا تزال شرفة التحية قائمة فوق المدخل الشمالي لتذكرنا بهذه الخطة المعمارية الطموحة وقد وضع الملك إدوارد السابع حجر الأساس لهذا المشروع في عام 1907م وإفتتح الملك جورج الخامس والملكة ماري المبنى النهائي في عام 1914م وفي عام 1931م تبرع السير جوزيف دوفين والذى تم منحه لقب لورد بعد ذلك بتمويل بناء قاعة معرض جديد لمنحوتات البارثينون تم تسميتها قاعة دوفين وصممها المهندس المعماري الأميريكي جون راسل بوب وكان هو الذي صمم أيضا المتحف الوطني في واشنطن وقد تم الإنتهاء من بناء هذه القاعة في عام 1939م ولكن أصابتها بعض الأضرار إبان الحرب العالمية الثانية التي بدأت في العام المذكور مما أدى إلي تأجيل إفتتاحها حتى عام 1962م .


ويمكننا تقسيم المتحف البريطاني بوجه عام إلي عدة أقسام هي القسم المصرى والقسم الآشورى والقسم اليوناني الروماني والقسم البريطاني وغيرها من أثار العصور الوسطى وأثار أخرى من الشرق الأدنى هذا بالإضافة إلى متعلقات علم السلالات البشرية وعلم الحيوان وعلم النبات وعلم الجيولوجيا وعلم المعادن وهناك قسم للطباعة والتصوير ومعمل للبحث العلمي والتحاليل بالإضافة إلى معامل الترميم والصيانة والإدارة والخدمات العامة كما يضم المتحف مكتبة بها العديد من الكتب القديمة والمخطوطات النادرة المطبوعة والخطية وجدير بالذكر أنه كانت الساحة الداخلية للمتحف في التصميمات المعمارية الأصلية التي وضعها المعماري السير روبرت سميرك مخصصة لزرع حديقة داخلية صغيرة ولكن تم في الفترة بين عام 1852م وعام 1857م إنشاء قاعة للقراءة وعدد من خزانات الكتب في هذه الساحة ومكتبة خاصة بالمتحف فخسر المتحف هذا الفضاء الواسع المفتوح في وسطه وفي عام 1997م إنتقلت المكتبة من المتحف إلى مبنى المكتبة البريطانية الجديد في حي سانت بانكراس بلندن فأتيحت الفرصة لإعادة فتح هذه المساحة أمام الجمهور ومن ثم تم إطلاق منافسة معمارية لإعادة تصميم الفناء فتقدم إليها أكثر من 130 مؤسسة معمارية بمقترحاتهم وتصميماتهم وفي النهاية تم إختيار التصميم الذي وضعه مكتب اللورد نورمان فوستر وهو من أشهر المهندسيين المعماريين البريطانيين ومصمم عدد من أشهر الجسور ومباني المؤسسات في بريطانيا وأوروبا كما أنه حصل على العديد من الجوائز من بينها جائزة أمير أستورياس للفنون من ملك أسبانيا خوان كارلوس في شهر مايو عام 2009م وكان من أهم أعماله مكتب شركة آى بي إم الرئيسي وقاعة المدينة ومقر سيرك سينسبري هولبورن وجسر الألفية بلندن وبرج المصرف التجاري بمدينة فرانكفورت بألمانيا ومترو مدينة بلباو بأسبانيا وكلية الصيدلة بمدينة تورنتو بكندا ومطار هونج كونج الدولي وكانت للمنافسة المشار إليها ثلاثة أهداف أساسية وهي إستغلال المساحات المفقودة في الفناء الإستغلال الأمثل وإعادة إحياء المساحات القديمة الغير مستغلة جيدا ومحاولة إيجاد مساحات جديدة لإستيعاب المزيد من المعروضات والأنشطة بالمتحف وقد حصل المشروع البالغ تكلفته 100 مليون جنيه إسترليني على منحة بقيمة 30 مليون جنيه من هيئة الألفية و15.75 مليون جنيه من صندوق اليانصيب الوطني للتراث ومن ثم تم تنفيذه وبعد إنتهائه قامت صاحبة الجلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا الحالية بإفتتاح الفناء الكبير بعد إنجاز هذا المشروع في يوم 6 ديسمبر عام 2000م .


وكان تصميم الفناء الكبير للمتحف البريطاني الذى وضعه مكتب اللورد نورمان فوستر يعتمد بشكل عام على مفهوم معماري تجسد لأول مرة في سقف مبنى الرايخستاج أو البرلمان الألماني في برلين والذى قام هذا المكتب أيضا بعمل تصميم مبتكر له والذى كان من أهم جوانبه أن زائر المتحف مع كل خطوة يخطوها في فنائه الكبير يجد أمامه مشهدا متغيرا وإطلالة جديدة على محيطه وكان هذا التصميم يشمل سقف لهذا الفناء الكبير مصنوع من الزجاج والحديد الصلب وقد بدأ تنفيذه في شهر سبتمبر عام 1999م وهو عبارة عن مظلة شفافة تتكون من 3312 لوح زجاجي يختلف شكل كل لوح منها عن الآخر وتم تصميمه بإستخدام أحدث برامج التصميم بإستخدام الكومبيوتر وبتغطية الفناء تم زيادة المساحة العامة في المتحف بنسبة أربعين في المائة حيث أضيفت مساحة تقدر بحوالي 8500 متر مربع إليه مما يسمح للزوار بالتنقل بحرية في جميع أنحاء الطابق الأرضي لأول مرة منذ 150 سنة كما تم إستغلال المساحة التي كانت فيما سبق تستعمل كمستودع للتماثيل والمنحوتات المصرية في إنشاء مركز تمت تسميته مركز فورد للزوار الصغار والذى صار يوفر تشكيلة من البرامج التعليمية المصممة خصيصا لخدمة مئات الآلاف من الشباب الذين يزورون المتحف كل سنة أو في عطلات نهاية الأسبوع والعطلات المدرسية حيث تستخدم مساحة هذا المركز في إقامة الأنشطة والفعاليات للأسرة والمجتمع المحلي وبالإضافة إلي ماسبق فقد وفر تصميم الفناء الكبير مساحتين جديدتين كبيرتين للعرض أولهما قاعة سينزبيري التي تحتضن معروضات من مجموعة المتحف من المقتنيات الأفريقية وثانيهما قاعة ويلكوم ترست التي تستضيف سلسلة من المعارض طويلة الأجل التي تجمع ثقافات متعددة وتختص بموضوعات واسعة النطاق وإلى جانب هاتين الإضافتين تم أيضا تخصيص مساحة جديدة للمعارض المؤقتة .



ومن أبرز مقتنيات المتحف البريطاني بردية ريند الرياضية والتي تعد من أوسع الوثائق شمولا علي طرق وأساليب علوم الرياضيات لدى المصريين القدماء ولا تتناول هذه البردية أطروحة نظرية بل تستعرض قائمة من المسائل العملية التي تواجه الناس في مختلف مجالات الإدارة والبناء حيث تغطي البردية عدد 84 مسألة تتعلق بالمعادلات الرقمية وحل المشكلات العملية وحساب الأشكال الهندسية حيث كان غالبية المصريين الملمين بالقراءة والكتابة يزاولون مهنة الكاتب حيث إشتملت واجباتهم الوظيفية على أداء عدد من المهام المختلفة التي تستدعي منهم بعض المهارات الرياضية إلى جانب مهارات الكتابة ومن مقتنيات المتحف أيضا كنز قرطاج وهو كنز من الفضة يعود إلى القرن الرابع للميلاد أى للعصر الروماني وقد تم إكتشافه في قرطاج بتونس وهو يتكون من أواني ومجوهرات مصنوعة من الفضة الخالصة والكأس الذهبية الملكية أو كأس القديسة أجنس وهو كأس من الذهب الخالص ومزخرف بطلاء من مينا البورسلان واللؤلؤ وقد تم تصنيعه للعائلة الملكية الفرنسية في نهاية القرن الرابع عشر الميلادى ثم إنتقل إلى عدة ممالك إنجليزية قبل أن يقضى حوالى 300 عام في أسبانيا ثم وصل إلي المتحف البريطاني عام 1892م وهو يعد مثالا حيا مميزا للأوانى الفرنسية في أواخر القرون الوسطى ولقد وصف هذا الكأس بأنه أروع وأجمل القطع الملكية الباقية من العصر القوطى الدولى وهو مصنوع من الذهب الخالص بطول 9.25 بوصة وقطره 7 بوصات عند أوسع نقطة ويزن 4.26 رطل أى مايعادل 2 كيلو جرام تقريبا وله غطاء يفتح وكان له مقبض ولكنه مفقود الآن كما كانت له قاعدة مثلثة يستند عليها ولكنها مفقودة أيضا الآن وقد تم مد جزع الكأس مرتين بإضافة عصابات أسطوانية مما يعنى أنها كانت أقصر من ذلك في الأصل .



وبالإضافة إلي هذه المقتنيات يوجد أيضا بالمتحف البريطاني مايطلق عليه كنز هوكسن والذى يعتبر أكبر كنز من الذهب والفضة من العصر الرومانى القديم المكتشف في بريطانيا الرومانية وهو عبارة عن مجموعة من العملات الذهبية والفضية وقد تم العثور عليه من قبل مكتشف معادن في قرية هوكسن بمقاطعة سوفولك بشرق إنجلترا والتي تطل علي بحر الشمال من جهة الشرق في يوم السادس عشر من شهر نوفمبر عام 1992م وقد كان هذا الكنز مكونا من عدد 14865 عملة ذهبية وفضية وبرونزية رومانية ترجع إلى أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس الميلادى إلي جانب ما يقرب من عدد 200 جزء من أدوات الزينة الفضية والمجوهرات الذهبية وفي عام 1993م قامت لجنة تقييم الكنوز بتقييم هذا الكنز بما يقدر بحوالي 1.75 مليون جنيه إسترليني ويقدر اليوم بحوالي 2.66 مليون جنيه إسترليني وكان هذا الكنز مدفون في صندوق من البلوط وكان معظم محتوياته مصنف حسب النوع وكان البعض منها موجود في صناديق خشبية صغيرة والبعض الآخر في حقائب أو مغلف بقماش وقد أرخت العملات التي تم العثور عليها ضمن هذا الكنز أنه يرجع إلى عام 407م والذي يتزامن مع نهاية الحكم الرومانى في بريطانيا وتعتبر أسباب وأصحاب دفن الكنز مجهولة لكن الملاحظ أنه قد رتب بدقة وعناية وتظهر المحتويات ملائمة لما قد تملكه أسرة واحدة شديدة الثراء كما يحتوى كنز هوكسن على بعض الأجسام النادرة والمهمة أيضا والتي تشمل هيكل سلسلة ذهبى وأوانى فلفل فضية مطلية بالذهب ويعتبر هذا الكنز ذو أهمية أثرية وهذا لأنه قد تم إستخراجه من قبل علماء آثار محترفين كما كانت أجزائه غير مبعثرة وسليمة إلى حد كبير كما يوجد بالمتحف البريطاني أيضا لوحتان شهيرتان هما لوحة وحيد القرن وهي مطبوعة خشبية نفذها الرسام الألماني آلبرخت دورر عام 1515م ولوحة الموجة الكبيرة في كاناجاوا وهي لوحة يابانية للفنان الياباني هوكوساي قام برسمها عام 1832م وهي جزء من مشاهد جبل فوجي الياباني الستة والثلاثين في جميع الظروف المناخية التي يتعرض لها .
 
 
الصور :