abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
البيطار
البيطار
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مهنة البيطار هي مهنة صناعة وتركيب حدوات الخيل والحمير وهي تسمية معروفة في جميع البلدان العربية والحدوة هي حذاء الفرس والذي يوضع على كعبها من قبل مربيها من بني الإنسان لمنع إحتكاكه بالسطوح الخشنة ولحمايته من المواد التي قد تسبب له الجروح خصوصا بعد إستئناس الإنسان لها وإنتقالها من مأواها الطبيعي إلى المدن والقرى ويرجع إستخدامها إلى القرن السادس قبل الميلاد وقد إستخدمها الرومان لخيولهم وكانت حدوات من الحديد مركبة في أحذية جلدية وأيضا فقد عرفت الحدوات في شبه الجزيرة العربية وفي بلاد الفرس في منذ أقدم العصور وقبل ظهور الإسلام حيث كانت الخيول لا تستطيع التحرك في رمال الصحراء بسهولة ومن هنا تم إبتكار الحدوة التي تركب في أقدامها ومن هنا عرفت مهنة البيطار أو صانع الحدوات والذى كان أيضا يعالج الخيول من أمراضها قبل ظهور الطب البيطري وكانت هناك خرافة أو أسطورة إرتبطت بحدوة الحصان جعلت منها تميمة تجلب لحاملها الحظ السعيد .

ومن المعروف أن الخيول قد حظيت بمكانة خاصة في حياة العرب دونها مكانة الأبناء والنساء ولذا فقد إهتموا برعايتها وشغفوا بها وهتفوا لها وقالوا فيها قصائد الشعر التي وصفوا من خلالها صفاتها وجمالها وخصائصها حيث كانت لهم في الزمن الماضي بمثابة السيارة لنا في العصر الحديث كما كان سلاح الفرسان من راكبي الخيول في الجيوش هو أقوى الأسلحة والذى يكون قادرا علي حسم المعارك الحربية وفي ذلك يقول إبن هذيل فلم تزل العرب تفضل الجياد من الخيل على الأولاد وتستكرمها للزينة والطرد على أنهم ليطوون مع شعبها ويظمأون مع ريها ويؤثرونها على أنفسهم وأهليهم عند حلول الأزمة وإغبرار آفاق السنة الشهباء ومن فرط إهتمام العرب بالخيل وحنوهم عليها أنهم كانوا يخشون عليها أي مكروه فيعلقون عليها التمائم والتعاويذ والرقى ردا للعين ودرءا للحسد وبلغ من محافظتهم عليها أنهم كانوا يتخذون لها نعالا من الحديد وقاية لحوافرها من خشونة الأرض وحماية لها من صخورها الصلبة وفي ذلك يقول شاعر المعلقات الشهير زهير بن بن أبي سلمى تخطو على ربذات غير فائرة تُحذى وتُعقد في أرسانها الخدم كما يقول أيضا إمرؤ القيس أمير شعراء العصر الجاهلي في وصف فرسه مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل وجدير بالذكر أن أول من إستأنس الخيول وروضها في شبه الجزيرة العربية كان سيدنا إسماعيل جد العرب وإبن أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليهما السلام وكان ذلك منذ أكثر من 3500 سنة كما برز العديد من الفرسان في شبه الجزيرة العربية سواء قبل الإسلام مثل عنترة بن شداد وعمرو بن ود أو الذين عاصروا الجاهلية والإسلام مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص والقعقاع بن عمرو التميمي وعاصم بن عمرو التميمي وضرار بن الأزور الأسدى والمثني بن حارثة الشيباني وعمرو بن معد يكرب الزبيدى .


وهذه المهنة أصبحت الآن تصارع من أجل البقاء منذ سنوات عديدة حيث باتت مهنة في مهب الريح وفي سبيلها للإندثار وذلك بعد إنتفاء الحاجة للخيول والحمير كوسيلة تنقل وبالتالي أصبح من يمارسونها يعدون على أصابع اليد نظرا لرحيل صناعها القدامى وعزوف الجيل الجديد عن تعلمها لأنها مهنة بلا مستقبل وعائدها المادى قليل كما يقول بعض من يزاولها في الوقت الحاضر فحتي النصف الأول من القرن العشرين الماضي كان الناس يعتمدون كثيرا على الحمير والخيول والبغال كوسيلة نقل لذلك كان الإقبال على مهنة البيطار أو صانع حدوات الخيل واسعا ومن ثم إنتشرت هذه الحرفة وكان ممارسوها يزاولون عملهم من خلال دكاكين خاصة أو عبر التجوال في القرى والأرياف حاملين أدواتهم البسيطة المؤلفة من الشاكوش والكماشة والكفة والمبرد وريشة قص الحافر وقرمة خشبية توضع تحت الحافر أثناء العمل وكان الناس حينذاك يركبون عربات تجرها الخيول ونظرا لأن هذه الدواب كانت تسير على الطرق الترابية أو تعمل في الفلاحة ونقل المحصول لذلك كانت كثيرا ما تتعرض للإصابات في حوافرها ومن هنا نشأت الحاجة لوضع حدوات من الحديد الكامل لعزل حافر الدابة عن الأرض وتجنيبها الإصابة بأى أذى في أثناء العمل والسير .

وكانت الحدوة تصنع من الحديد ومن الممكن أن تختلف أحيانا في شكلها وحجمها ما بين قطعة رقيقة من المعدن لخيول السباق إلى الحدوات الثقيلة ذات الأسنان الحادة للخيول التي تجر الأثقال في الغابات أو على الجليد وعموما يكون متوسط سمكها في حدود 3 مليمتر حيث تقص على شكل أساور أو علي شكل حرف اليو باللغة الإنجليزية وذلك بعد أخذ مقاس قدم الحصان ثم يتم إحماؤها بالنار لتسهيل عملية غرزها في قدم الحصان أو الحمار ثم يتم ثقبها بالسنبك وهو مثقب من الفولاذ الرفيع ثلاثة ثقوب وبعد ذلك يقوم البيطار بإمساك رجل الحصان بين قدميه بإحدى يديه ويضع الحدوة شديدة السخونة في قدم الحصان باليد الأخرى واللتان يرتدي فيهما الجلد المقوى ثم يتم تثبيت الحدوة بواسطة المسامير على حافر الدابة حيث يتم وضع المسامير على أحرف الحدوة الساخنة من أجل تسهيل الطرق عليها بالشاكوش بعد دخولها في قدم الحصان ثم يقوم بعد إنتهاء التركيب بتقليم حوافر الحصان ومع دخول الأسفلت إلى طرق المواصلات أصبح من الضروري إستبدال حدوات الحديد بمادة أخرى تمنع إنزلاق الدابة ولذلك تم إبتكار نعلة الكاوتشوك للحافر مع إسورة معدنية وهي قطعة تؤخذ من إطارعجلات السيارات القديمة أو التالفة يجري تفصيلها على شكل حدوة الدابة مع وضع إسورة من الحديد حولها على شكل الحدوة المعروفة وتثقب هذه الحدوة من الجانبين بمعدل ثلاثة ثقوب لكل جانب بواسطة مثقب خاص على النار ويتم تثبيتها أسفل حافر الحصان أو الحمار بواسطة مسامير خاصة ذات رؤوس معدنية مربعة مع ثنيها إلى الخارج ومن ثم تسويتها بالمبرد حتى تصبح وكأنها جزء من حافر الدابة مع مراعاة أن يتم التسمير بحرفية وبدقة عالية بحيث تُوضع الحدوة إلي جانب الحافر ولكن بعيدة عما يسمى اللحمية أو الظفر الحي في قدم الحصان أو الحمار أو البغل .

ويقول العاملون في هذه المهنة إنها تحتاج إلي تدريب جيد يستمر لسنوات عديدة وإلي خبرة طويلة وجسم قوي إضافة إلى الحرص والحذر الشديدين في التعامل مع الخيول والحمير والدقة البالغة أثناء إستعمال الأدوات التي تستخدم في تركيب الحدوة مع ضرورة أن يتحلي البيطار بالشجاعة والجسارة وأن يكون قلبه جامد وصبور وباله طويل حيث أن لهذه المهنة مخاطر عديدة والتي غالبا ما تأتي بسبب عدم إنصياع الخيل أو الحمير ورفضها تركيب الحدوة وهو ما يتطلب محاولة تهدئتها وربط جزء معين من فمها وإلهائها بأي أمر يصرف إنتباهها ولكن هذا لا يمنع تعرض بعض العمال للأذى أثناء العمل كأن يتعرض البيطار للعض أو إلي ركلة من الحصان أو الحمار والتي من الممكن أن تتسبب في أذى شديد له قد يصل إلي كسر في الجمجمة إذا جاءت في الرأس .
 
 
الصور :