abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عسكرى الهجانة
عسكرى الهجانة
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


قوات الهجانة المصرية هي من أعرق القوات التي نشأت بداخل القوات المسلحة المصرية والتي كان لها الفضل في الكثير من الحروب التي خاضتها مصر وقد تم تشكيل قوات الهجانة المصرية وتنظيمها بعناية فائقة لأغراض الحرب المختلفة هذا وقد تم إختيار مصطلح الهجانة علي هذه القوات لأنها كانت تستخدم الجمال والخيول في القيام بمهام مختلفة بين ثنايا الجبال وفي دروب الصحراء وأثناء الحروب حيث أن مصطلح الهجانة في اللغة العربية تعني راكبي الجمال وذلك تسهيلا لمهامهم التي تم تكليفهم بها من قبل القوات المسلحة وقد بدأ تشكيل أولي فرق الهجانة في مصر عام 1896م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وقد تم تشكيلها من جنود وضباط مصريين بالإضافة إلي لواء وعدد من الضباط السودانيين وذلك تحت قيادة إثنين من الضباط الإنجليز وهما العقيد لوزي قائدا والمقدم هنري نائبا للقائد .


وقد تعددت الأسباب وراء تكوين فرق الهجانة المصرية منها حماية الحدود من المهربين لأي ممنوعات كالسلاح والمخدرات وتمهيد الطرق المختلفة بين ثنايا الجبال لتسهيل العمليات المختلفة أثناء الحروب وحماية من يضلون الطريق في المناطق الصحراوية والحفاظ علي الإستقرار في مناطق الحدود المصرية والعمل علي إستقرار الأمن فيها ومنع محاولات التسلل من وإلي مصر وبعد تكوين أولي فرق قوات الهجانة المصرية وذلك في العام المذكور إشتركت قوات الهجانة المصرية في نفس العام في حملة قامت لإعادة فتح السودان مرة أخرى بعدما إستولى عليها المهديون بعدما قاموا بثورتهم بداية من عام 1880م بسبب مثالب الحكم التركي المصري وفساد موظفيه وقد بدأت مسيرة هذه الثورة بعدة إنتصارات محدودة ثم إتسع نطاق هذه الإنتصارات بسرعة بعد خوض عدة معارك كبيرة منها معركة شيكان الشهيرة والتي تم القضاء فيها على هكس باشا وجنوده من المصريين والإنجليز وأخيرا تم الإستيلاء علي مدينة الخرطوم العاصمة وقضوا على حاكم السودان حينذاك الجنرال جوردون لتنتهي بذلك فترة السيطرة المصرية على السودان وكان ذلك عام 1885م في عهد الخديوى توفيق وكان من نتائج ذلك أن تم خروج الجيش المصرى من السودان .

وماحدث بعد ذلك أن الأحوال في السودان ساءت بعد ذلك في فترة عبد الله التعايشي الذي خلف المهدى في نفس العام 1885م ودخل التعايشي في حروب داخلية وخارجية كثيرة كالحرب ضد الحبشة ومحاولة غزو مصر التي كانت قد صارت مستعمرة بريطانية بصورة رسمية في ذلك الوقت ولم تتمكن قواته من هزيمة الجيش البريطاني وفي عام 1896م أنذرت الحكومة البريطانية فرنسا بعدم الزحف في إتجاه السودان وقامت بإرسال بعثة عسكرية مشتركة مع مصر لإعادة فتح السودان شاركت فيها قوات الهجانة المصرية وكان قائد هذه الحملة اللورد هربرت كتشينر وقد هزم قوات الخليفة التعايشي في أم درمان في يوم 2 سبتمبر عام 1898م وسقطت الخرطوم في يد القوات المصرية والبريطانية وإنتهت بذلك الدولة المهدية وتم رفع العلمين المصرى والبريطاني علي العاصمة الخرطوم يوم 4 سبتمبر عام 1899م وقد طمع الإنجليز في البداية في الاستيلاء على السودان بمفردهم ولكن الأمر انتهى بتوقيع إتفاقية الحكم الثنائي للسودان مابين مصر وبريطانيا عام 1899م والتي نصت علي أن يكون حاكم عام السودان إنجليزيا ويعاونه نائب مصرى وأن تتحمل الحكومة المصرية كافة النفقات في السودان مع إلغاء أى إمتيازات أجنبية وتم تحديد مدينة سواكن يرفع عليها العلم المصرى فقط وباقي المدن يرفع عليها العلمان المصرى والانجليزى وقد وقع علي تلك الإتفاقية كل من بطرس غالي باشا ناظر الخارجية المصرى ممثلا لمصر واللورد كرومر المعتمد السامي البريطاني في مصر ممثلا عن بريطانيا .

وكان من ضمن قوات الهجانة المصرية التي شاركت في إعادة فتح السودان مجموعة من السودانيين وتحديدا من منطقة حلفا وكانت قوات الهجانة مقسمة إلي بلوكات كل بلوك يتكون من 150 ضابط وجندي وكان لهذه القوات دور ملموس في نجاح حملة إعادة فتح السودان وبعد ذلك تم إحتلال منطقة كردفان علي يد الكولونيل ماهون والذي إستعان بفرقة من الهجانة من منطقة أبو دلبق ونجح في إحتلال هذا الإقليم الهام وبسبب الطقس المتقلب في السودان وعدم تكيف الجنود المصريين عليه فقد تم إعادتهم إلي مصر وإستبدالهم بقوات أخرى بديلة من الهجانة أيضا وبعد ذلك توجهت هذه القوات إلي كردفان وتحديدا إلي منطقة بارا لإقامة معسكرهم فيها وذلك بسبب موقعها الإستراتيجي المميز والذي يتوسط السودان وكذلك نظرا لتوافر العشب والكلأ اللازمة للخيول والجمال بكثرة هناك وفي عام 1902م تم تجنيد ما أطلق عليه البلوك الأول من قوات الهجانة في السودان وهم من أبناء قبيلة بقارة وبعدها تم تجنيد البلوك الثاني وإنشاء مباني للمعسكرات وبعدها تم تجنيد مجموعة من أبناء الجبال لتتم إضافتهم إلي قوات الهجانة المختلفة وقد تم إختيار أول قائد سوداني لقوات الهجانة بعد حصول السودان علي الإستقلال عام 1956م وهو البكباشي مأمون المرضي وكذلك كان من أبرز السودانيين الذين تقلدوا منصب القائد في قوات الهجانة البكباشي حسن بشير نصر والبكباشي أحمد عبد الله والبكباشي حسن جوهر .

وكان لقوات الهجانة المصرية أدوار بطولية بارزة في العديد من الحروب غير دورها في إعادة فتح السودان والتي شاركت فيها مصر والسودان التي كانت تحت حكم مصر حينذاك ومن ضمن هذه الأدوار البطولية أنها شاركت في موقعة جبل المندل والصبي وكذلك موقعة الفكي ومعركة تلوداي في البنما دار جول وكل هذه أسماء أقاليم سودانية كما شاركت قوات الهجانة في وضع حدود مابين السودان وكينيا وأثيوبيا وأفريقيا الوسطي وزائير والكونغو البلجيكية وشاركت أيضا في الحرب الإيطالية الحبشية في منطقة أم بريقع بداخل جبال البحر الأحمر وفي كل من الحرب العالمية الأولي والثانية بجانب قوات فيلق العمال التابع لقوات الحلفاء وذلك بطلب من قائد جيوش الحلفاء بأوروبا لثقته الكبيرة بمهارة قوات الهجانة المصرية وحنكتها أثناء الحروب حيث تم تكليفهم بتمهيد الطرق المختلفة والسكك الحديدية وحفر الخنادق وأدوا جميع هذه المهام بمهارة عالية بالإضافة إلي أن قوات الهجانة المصرية قد ساعدت في القضاء علي حركة التمرد التي ظهرت لفترة في الحامية الإستوائية بمنطقة جنوب السودان وأخيرا وبعد الإنتهاء من الحروب المختلفة التي خاضتها كل من مصر والسودان والتي سجلت فيها قوات الهجانة أدوارا بارزة كما رأينا تم بعد ذلك إنتهاء إستخدام المزيد من هذه القوات نظرا لإنتهاء أدوارها وتطور أساليب الإستطلاع والحروب لدى القوات المسلحة المصرية حيث تم إنشاء قوات خاصة لحماية وحراسة ومراقبة الحدود والسواحل في مصر سميت قوات حرس الحدود المصرية والتي أصبحت أحد الفروع الرئيسية للقوات البرية المصرية والتي تستخدم في أعمالها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بالإضافة إلى العربات المدرعة وتستخدم كذلك الزوارق السريعة في مراقبة الحدود الساحلية ودراجات نارية خاصة ومجموعات من الهجانة في مراقبة وحماية الحدود البرية والسواحل من علي البر وذلك علي إمتداد أكثر من عشرة آلاف كيلو متر هي مجموع حدود مصر البرية والساحلية ويبلغ تعداد قواته حوالي 25 ألف فرد وتعد قوات حرس الحدود هي المسئولة أيضا عن مكافحة تهريب المخدرات وأى بضائع عموما عبر الحدود المصرية البرية والساحلية وهي تنقسم إلى كتائب وسرايا برية وساحلية وذلك على حسب طبيعة أماكن تواجدها كما تقوم بالإستعانة بأدلاء متمرسين في تقصي الأثر من قبائل الصحراء الشرقية والغربية وسيناء حتى تتم السيطرة الكاملة على الطرق والمدقات الجبلية والصحراوية التي يلجأ إليها المهربون والسيطرة عليها وتتبع ومراقبة أى حركة للمهربين بعين لا تغفو ولا تنام .

وبالإضافة إلي قوات حرس الحدود المصرية التابعة للقوات المسلحة تم تأسيس قوات تابعة لوزارة الداخلية تحت مسمي خفر السواحل قوامها حوالي 5 آلاف فرد وكلمة خفر محرفة عن كلمة غفر السواحل بفتح الفاء أى حراستها وهي قوات شبه عسكرية إلا أن واجباتها الرئيسية تتمثل في حفظ وحماية المياه الإقليمية للدولة من التهريب الغير شرعي والإجرام والإرهاب والهجرة غير الشرعية وكثيرا ما يتم التنسيق بينها وبين قوات حرس الحدود وأحيانا القوات البحرية والقوات الجوية في تنفيذ بعض المهام الخاصة التي تستدعي هذا التنسيق ومن يذهب إلي مصايف شمال الدلتا مثل جمصة وبلطيم ورشيد يمكنه أن يرى بعض دوريات خفر السواحل التي تتم عادة من بعد غروب الشمس وحتي الشروق وهي تتحرك علي ساحل البحر المتوسط والبحيرات الشمالية مثل المنزلة والبرلس وإدكو مستخدمين الهجن أو الجمال حتي أن بعض العامة يطلقون عليهم إسم عساكر الهجانة حتي اليوم علي الرغم من إلغاء القوات المسماة بهذا الإسم منذ سنوات طويلة .

وقد لفتت بطولات وأهمية قوات حرس الحدود إنتباه صناع السينما وتم إنتاج عدة أفلام مصرية تتناول بطولات وأعمال هذا السلاح بصفة خاصة في مجال مكافحة تهريب المخدرات والسموم إلي داخل البلاد منها فيلم رصيف نمرة خمسة عن قصة للسيد بدير إنتاج عام 1956م بطولة فريد شوقي وزكي رستم ومحمود المليجي وهدى سلطان وملك الجمل ونعيمة وصفي ومن إخراج نيازى مصطفي وفيلم وحوش الميناء إنتاج عام 1983م والذى يعتبر الجزء الثاني من فيلم رصيف نمرة خمسة بطولة فريد شوقي أيضا وفاروق الفيشاوى وجميل راتب وأحمد بدير وصلاح نظمي وبوسي والمطربة فاتن فريد ومن إخراج نيازى مصطفي أيضا عن قصة لعبد الحي أديب وفيلم عيون الصقر إنتاج عام 1992م بطولة نور الشريف ومحمد توفيق ومحمد الدفراوى وفتوح أحمد وعثمان عبد المنعم وأحمد صيام وسيد صادق وعلاء ولي الدين ورغدة ومن تأليف وإخراج إبراهيم الموجي وفيلم عبود علي الحدود إنتاج عام 1999م بطولة الفنان الراحل علاء ولي الدين وأحمد حلمي وكريم عبد العزيز وحسن حسني وعزت أبو عوف وسامي سرحان ومحمود عبد المغني وأحمد عقل وغادة عادل ومن إخراج شريف عرفة عن قصة للكاتب السينمائي أحمد عبد الله .

 
 
الصور :