abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مدينة وجزيرة طريفة
مدينة وجزيرة طريفة
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة وجزيرة طَرِيفة هي إحدى بلديات مقاطعة قادس التي تقع في منطقة الأندلس بجنوب أسبانيا وتحدها من الشمال مقاطعة إشبيلية ومقاطعة ولبة ومن الجنوب البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق ومن الشرق مقاطعة ملقا ومن الغرب المحيط الأطلسي وتبلغ مساحة هذه المقاطعة حوالي 7.436 كيلو متر مربع وقد سميت هذه المدينة والجزيرة التي تتبعها على إسم القائد طريف بن مالك عام 710م والذى كان من قبائل البربر وكان يكنى أبو زرعة وكان مولى لموسى بن نصير أحد قواد فتح بلاد الأندلس وهو ينتسب إلى قبيلة برغَواطة البربرية من البرانس ومن المعلوم أن البربر قسمان البرانس والبتر وكانت قبيلة برغواطة تسكن الإقليم المواجه للمحيط الأطلسي شمال وادي أم ربيع حول منطقة مدينة الرباط عاصمة المغرب الحالية وكان يعتبر رئيس وزعيم هذه القبيلة حيث كان له دور كبير في تلك القبيلة من ناحيتي العقيدة والقتال أي في توجيهها الفكري وفي قيادتها في ميادين القتال وقد ظل أثره في قبيلته قائما بعد عهد موسى بن نصير ولم يبرح المغرب في العهدين وظل مع قبيلته واحدا منهم حتى توفاه الله ومن الواضح أن والد طريف وهو مالك كان مسلما بدليل إسمه العربي الإسلامي مما يدل على أن طريفا ولد وشب وترعرع في بيت إسلامي ولعل تدينه لفت إليه الأنظار بالإضافة إلى مزاياه وكفاياته الأخرى وكان قربه من موسى بن نصير قد أتاح له الفرصة السانحة لتولي منصب قيادي فنجح في منصبه القيادي نجاحا ظاهرا ولذا فقد كان من أقرب المقربين إلى القائد موسى بن نصير من البربر هو وطارق بن زياد الذى كان أيضا من البربر فإستعان بهما في قيادة جنود البربر وبخاصة في مهمة فتح بلاد الأندلس .


وكان أول بروز لطريف توليته قيادة جماعة من البربر لتحقيق إستطلاع في بلاد الأندلس وربما لو لم يتم تكليفه بهذه المهمة القيادية لظل مجهولا ولكن ماحدث وكان له تأثيره عليه أنه كان قد كتب موسى بن نصير إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموى السادس يخبره بالذي دعاه إليه يليان الغمارى حاكم سبتة التي تقع قرب مضيق جبل طارق وتعتبر أقرب نقطة إلي أسبانيا من أمر الأندلس ويستأذنه في إقتحامها وكان هذا الحاكم نصرانيا وكان قد أعلن الطاعة والولاء لموسي بن نصير فقبل منه ذلك وولاه علي سبتة فلما وصل الخطاب إلي الوليد كان حذرا وحكيما في قراره حيث كتب إلي موسي أن خُضها بالسرايا أولا حتى ترى وتختبر شأنها ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال وراجعه موسى أنه ليس ببحرٍ زخّار وإنما هو خليج منه يبين للناظر ما خلفه فكتب إليه وإن كان فلا بد من إختباره بالسرايا قبل إقتحامه ويبدو أن طريف بن مالك برز من جملة مَن برز في عمليات موسى العسكرية في الشمال الأفريقي فلفت إليه الأنظار ومنهم نظر موسى والذى كان بعد أن سيطر على بلاد المغرب العربي سيطرة كاملة يتطلع إلى فتح الأندلس فقد كان حاضر هذه البلاد ومستقبلهما من ناحية توطيد أركان الفتوح فيهما مهددا من الروم أولا ومن القوط الغربيين في الأندلس ثانيا .


وقد هاجم موسى بن نصير قواعد الروم في البحر الأبيض المتوسط في جزيرتي صقلية وسردينيا ومن ثم تمكن من فتح جزيرتي ميورقَة ومنورقَة وهما من مجموعة جزر البليار التي تقع في البحر الأبيض المتوسط والتابعة لأسبانيا والأولي تعد مدينة وميناء وهي عاصمة منطقة جزر البليار وأكبر جزر هذه المنطقة وهي حاليا مدينة ساحلية لا تشعرك بهدوء مدن الجزر النائمة بل هي مدينة تزخر بالحياة والمرح على مدار الساعة وبها مطار دولي يخدم أكثر من 22 مليون راكب سنويا والثانية هي ثاني جزر هذه المنطقة من حيث المساحة وتقع على مسافة سبعة وعشرين ميلا شمال شرق جزيرة ميورقة وتبلغ مساحتها 271 ميلا مربعا وساحلها به تضاريس عديدة ولاسيما في شمالي الجزيرة حيث تنتظمه مجموعة من الأنهار والخلجان ومناخها لا يضاهي مناخ ميورقة في إعتداله إذ تتعرض الجزيرة في فصلي الخريف والشتاء إلى رياح شمالية شديدة وكان الغرض الأساسي من فتح هاتين الجزيرتين هو حماية فتوح بلاد المغرب العربي من هجمات الروم لأن الهجوم أنجع وأنجح وسائل الدفاع وبقي على موسى فتح بلاد الأندلس لوضع حد نهائي لتهديد القوط الغربيين الذين يحكمون الأندلس لتأمين حاضر ومستقبل فتوح المسلمين وتثبيت أركانه في الشمال الأفريقي .


وبعد موافقة الخلافة الأموية أرسل موسى بن نصير في شهر رمضان عام 91 هجرية الموافق شهرى أغسطس وسبتمبر عام 710م سرية إستطلاعية إلى جنوبي الأندلس مؤلفة من خمسمائة مجاهد منهم مائة فارس والباقي من المشاة بقيادة أبي زرعة طريف بن مالك وعبر هذا الجيش الزقاق وهو إسم كان يطلق أحيانا على المضيق بين الأندلس وشمالي أفريقيا من سبتة والمعروف حاليا بإسم مضيق جبل طارق بسفن يليان حاكم سبتة المشار إليه ونزل في جزيرة بالوما في الجانب الأسباني وهي الجزيرة التي عرفت فيما بعد بإسم هذا القائد حيث صارت جزيرة طريفة ومن ذلك الموقع الذي إتخذه طريف وسريته الإستطلاعية القتالية قاعدة أمامية متقدمة قام طريف وسريته بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل الأندلسي الجنوبي بإرشاد يليان وصحبه كما قامت قوة من أنصار يليان بمعاونة المسلمين وبحراسة موقع إنزال المسلمين في جنوبي الأندلس وأغار طريف وسريته على الجزيرة الخضراء فأصاب غنيمة كبيرة وسبيا عديدا كما أنه شهد كثيرا من دلائل خصب الجزيرة وغناها كما قوبل طريف وسريته بالإكرام والترحيب من أهل الجزيرة المسالمين وذلك نتيجة حسن معاملة المسلمين لهم ثم عادت السرية سالمة قبل أن ينقضي شهر رمضان وبذلك فقد أدى طريف ورجاله واجبهم الإستطلاعي على أتم ما يرام وكان إستطلاعه تمهيدا لوضع خطة فتح الأندلس موضع التنفيذ العملي في ميادين القتال حيث أنه بعد عودته هو ورجاله قص علي موسى ما شاهده في رحلته وما حققته من نتائج فإستبشر موسي بالفتح ولما سمع الناس بذلك تسارعوا إلى الغزو والإلتحاق بجيش المسلمين وتشجعوا على فتح الأندلس وجد موسي في عمل الإستعدادات والتجهيزات اللازمة للفتح وبدأ يحشد الجند والعتاد من أجل إعداد حملة عظيمة تقوم بالفتح المستديم لبلاد الأندلس .


وفي حقيقة الأمر فقد كانت مهمة سرية طريف الإستطلاعية في غاية الأهمية حيث كان هدفها الأساسي الحصول على المعلومات عن طبيعة الأرض والسكان في بلاد الأندلس وأساليب قتالهم ودرجة ضراوتهم وتفاصيل قيادتهم ومدى الثقة المتبادلة بين القيادة والسكان ومدى حرص السكان والقيادة على الدفاع عن أرضهم وكان لقيام طريف بعدة غارات في المنطقة دون أن يلاقي أية مقاومة معناه عدم حرص القيادة والسكان على الدفاع عن أرضهم كما ينبغي وكان هذا المعني على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لخطط الفتح وبالنسبة لمخططات وتحركات المسلمين الفاتحين وإلي جانب ماسبق نجد أن مهمة طريف أيضا قد أسفرت عن نتيجة أخرى وهي إستطلاع حقيقة نوايا يليان حاكم سبتة وقومه تجاه السلطة القائمة في الأندلس والمتمثلة في الملك لذريق ونظامه وحقيقة نواياه ومَن معه تجاه المسلمين الفاتحين وقد أثبتت سرية طريف الإستطلاعية أن يليان ورجاله يحقدون على لذريق ولا يتأخرون عن التشبث بكل وسيلة ممكنة للقضاء عليه خاصة وأن لذريق كان قد سبي إبنة يليان والذى أقسم قائلا ودين المسيح لأزيلن ملكه ولأحفرن ما تحت قدميه ومن ثم كان غرضهم هو التعاون والمعاونة وليس هدفهم خديعة المسلمين أو التغرير بهم بل إن تأييدهم لهم هو حقيقة لا غبار عليها .


ومن أهم معالم مدينة طريفة قلعتها المعروفة بإسم قلعة طريفة وتعرف أيضا بإسم قلعة جوزمان إلبوينو وقد بنيت خلال شهر صفر عام 349 هجرية الموافق شهر أبريل عام 960م علي يد الخليفة الناصر لدين الله عبد الرحمن الثالث كما هو مدون علي أحد الأبواب المندمجة بأحد حوائطها حيث يوجد نصب من حجر لذكرى بناء القلعة وذلك تحت إشراف وإدارة عبد الرحمن بن بدر وهو وزير أعتقه الخليفة عبد الرحمن الثالث وذلك كبداية لإنشاء مدينة صغيرة ومن المحتمل أن الهجوم الذي قادته جيوش الفاطميين عام 955م ضد مدينة ألمرية قد ساهم في إتخاذ قرار بناء هذه القلعة التي كانت تشكل حصنا للجنود الموكلين بحماية مضيق جبل طارق ثم قام الموحدون بعد ذلك لما دخلوا الأندلس وصاروا حكاما لها بتدعيم هذا البناء خلال القرن الثاني عشر الميلادى وحيث باتت طريفة تشكل أحد أهم المواقع للدفاع عن مضيق جبل طارق كما أصبحت المدينة أيضا قاعدة للمحاربين المغاربة بعد وصول الموحدين إليها خاصة وأنه يوجد بها ميناء طبيعي وفي عام 1147م تم نقل جيوش الخليفة الموحدى عبد المؤمن بن علي الكومي إلي طريفة بناءا علي أمره والذى كان المؤسس لدولة الموحدين بالمغرب والأندلس والتي حكمها من عاصمته مراكش من عام 1147م وحتى عام 1163م وكان أول من وحد كامل الساحل المتوسطي مما يلي مصر وحتي المحيط الأطلسي فحكمها دولة واحدة هي والأندلس وجعلها تحت عقيدة واحدة وتحت حكومة واحدة وفي عام 1231م ترك الموحدون هذه المدينة التي إنتقلت إلى أيدي محمد بن يوسف بن هود الذى ظهر في مرسية ببلاد الأندلس وخرج على سلطان دولة الموحدين التي كانت تحكم الأندلس وأعلن تبعيته للدولة العباسية غير أن دولته لم يطل أمدها ولم تعمر طويلا حيث لم تستمر سوى تسع سنين وبضعه أشهر فقط ولتقع أخيرا المدينة تحت سيطرة ملك قشتالة المسيحي سانش الرابع .


وعن شكل بناء قلعة طريفة فقد بنيت على شكل شبه منحرف يحيط به ما يقارب الخمسة عشر برج يأخذ كل منها الشكل المستطيل وهي قليلة النتوء كما يحيط بالقلعة من كافة جهاتها سور دفاعي كبير يطل طرف منه على هاوية نحو البحر وقد تم تزويد القلعة بمدخلين أحدهما مستقيم ويوجد في الواجهة الغربية وتسبقه فتحة متعرجة في السور الدفاعي والآخر في الواجهة الشرقية وهو يعتبر بالنسبة للحصن نقطة إتصال مع المدينة كما قام الموحدون بهدف تقوية حماية القلعة من الجبهتين الغربية والجنوبية ببناء برج من الآجر على المستوى السفلي على شكل مثمن ويعرف هذا البرج اليوم بإسم برج جوزمان إلبوينو تم دعمه بالحجارة ويربط البرج بالواجهة الغربية للقلعة سور للحماية من ناحية البحر أما الشرفة في أعلى البرج فهي تؤدي إلى القلعة من الطريق الدائري الموجود فوق السور وهناك بالقلعة أيضا أثر قديم رائع هو باب شريش الذي بناه الموحدون ثم قام المرينيون بتغييره في نهاية القرن الثالث عشر الميلادى ثم المسيحيون من بعدهم في القرن الرابع عشر الميلادى وهو مزود بفتحة مستقيمة على الواجهة الشمالية ويقع بين برجين ويتألف من الداخل من عقدين كاملين مكونين من حجارة كبيرة الحجم غير مركزية ومزود بأربع حاملات أفاريز من حجارة ترتكز عليها قبة صغيرة بنيت فيما بعد خلال عصر ملوك المسيحيين الكاثوليكيين كما تم تدعيم هذا الباب بواسطة ردهة خارجية على نفس مستوى برجي التحصين .


ويحيط بهذا البناء ثلاثة أبنية محصنة يمتد البناء الأول منها والذي يساعد على حماية المدينة القديمة على الناحية الشرقية للقلعة أما البناء الثاني الذي لم يبق منه إلا القليل فقد قام الموحدون بتشييده بهدف حماية الضاحية الموجودة بالمدينة والمعروفة بإسم الجارة أو الجراندا أما البناء الثالث الذي كان يشكل حماية لإمتداد الضاحية شمالاً في منتصف القرن الثاني عشر الميلادى وقد قام المرينيون بتدعيمه في نهاية القرن الثالث عشر الميلادى وترتكز هذه الأبنية الثلاث على أبراج مربعة أو مستطيلة أو على شكل حرف L ولها زوايا ناتئة وكان لابد من تأمين الحماية لكافة أنحاء المدينة بهذا الشكل مع بناء السور الخارجي وحفر خندق على غرار السور الذى تم بناؤه في إشبيلية وإلي جانب هذه المنشآت تم الإحتفاظ بالمسجد الرئيسي في المدينة وكان هذا الأخير مبنيا على الصخرة الموازية لواجهة القلعة الشرقية وحول المسجد من بعد إلى كنيسة حملت إسم كنيسة السيدة مريم ومن المحتمل أن تكون كنيسة القديس متى الحالية قد بنيت على موقع مسجد الموحدين القديم كما هو ظاهر على نصب من الحجر داخل المبنى وتعد هذه القلعة إحدى القلاع من عصر الخلافة الأموية بالأندلس التي تم الحفاظ عليها بشكل جيد فبناء هذا الصرح الضخم والقوي كان يسعى بقدر الإمكان نظرا لطبيعة أرضه للحفاظ على التناسق والإنسجام مع موقعه وقد طغى التخطيط العام له وضخامة أحجاره على العناصر الزخرفية القليلة به كما أن الأجزاء المخصصة للإقامة وللشؤون الإدارية كانت بسيطة جدا نظرا لطبيعة وظيفتها العسكرية والإدارية المحضة .


وعلى بعد حوالي 20 كيلومتر من الشمال الشرقي لمدينة طريفة توجد مدينة أخرى مشابهة لها وهي مدينة الجزيرة الخضراء وهي إحدى بلديات مقاطعة قادس أيضا وتاريخيا فقد كانت هذه المدينة في فترة الحكم الروماني تسمى بالميناء الأبيض وجاءت التسمية الحالية الجزيرة الخضراء أثناء فترة الحكم الإسلامي لشبه جزيرة أيبيريا ويذكر التاريخ أن منطقة الجزيرة الخضراء كانت مأهولة بالسكان منذ عصور ما قبل التاريخ وقد وجدت بها آثار ترجع إلى عهد شعوب النياندرتال من العصر الحجري القديم ونظرا لموقعها الإستراتيجي فقد كانت الجزيرة الخضراء ميناء هام في عصر الفينيقيين ومن بعدهم الرومان حيث كانت مستوطنة رومانية تعود إلى القرن الأول الميلادي وتسمى يوليا ترادوكتا وتعني يوليا المنقولة وهذا يعني أن سكان الجزيرة نقلوا إليها من مدينتي طنجة وأصيلة أو أزيلا اللاتين تقعان شمال المغرب وذلك على أثر ثورتهم ضد الإمبراطورية الرومانية وقد تعرضت المدينة بعد ذلك للتدمير من قبل البربر الألمان وحلفائهم الوندال ثم قام المسلمون بإعادة بناء المدينة عام 711م في أوائل الفتوحات الإسلامية في بلاد الأندلس كأول مدينة عربية للمسلمين في الأراضي الأسبانية وبعد سقوط الدولة الأموية بالأندلس تمتعت بحكم ذاتي مستقل لفترة قصيرة من عام 1035م وحتي عام 1058م وفي فترة حروب الإسترداد المسيحية وفي شهر يوليو عام 1309م فرض فرديناند الرابع ملك قشتالة حصارا على الجزيرة الخضراء وجبل طارق وسرعان ما سقطت جبل طارق في أيدي المسيحيين لكن الجزيرة الخضراء صمدت على مدى ثلاث عقود ثم عاد الحصار للجزيرة الخضراء في عهد الفونسو الحادي عشر ملك قشتالة وتناوب على حصارها العديد من الملوك والأمراء والقواد كما قام بحصارها فرسان من إنجلترا وفرنسا وألمانيا حتى أن الملك فيليب الثالث ملك نافارا وهي منطقة تقع في شمال أسبانيا تحدها من الشمال فرنسا ومن الجنوب منطقة لا ريوخا الأسبانية ومن الشرق والجنوب الشرقي منطقة أراجون الأسبانية أيضا ومن الغرب منطقة إقليم الباسك الأسباني شارك في حصارها بمائة من الخيالة و300 من المشاة وصمدت الجزيرة الخضراء صمود الأبطال إلا أنها في النهاية سقطت في شهر مارس عام 1344م بعد سنوات طويلة من الحصار .


وفي عام 1368م إستردها المسلمون مرة أخرى ولكن المدينة تعرضت للدمار لاحقا وهجرها أهلها وفي بداية القرن الثامن عشر الميلادى وتحديدا في عام 1704م أُعاد بناء المدينة لاجؤون من جبل طارق بعد أن إستولت على أراضيهم قوات بريطانية هولندية في حرب الخلافة الأسبانية وفي عام 1760م قام شارل الثالث ملك أسبانيا ببنائها على شكل مثلث وفي شهر يوليو عام 1801م خاضت القوات البحرية الفرنسية والأسبانية حربا ضد القوات البحرية الملكية البريطانية للسيطرة على الجزيرة الخضراء والتي إنتهت بإنتصار البحرية البريطانية وفي عام 1906م إستضافت المدينة مؤتمر الجزيرة الخضراء وهو مؤتمر دولي تمت فيه مناقشة مستقبل بلاد المغرب العربي وفي عام 1942م خلال فترة الحرب العالمية الثانية وفي عهد الجنرال الأسباني فرانسيسكو فرانكو أنشأت إيطاليا بها قاعدة سرية لمهاجمة السفن القادمة من جبل طارق وقد شهدت الجزيرة بعد هذه الفترة حركة تنمية صناعية كبيرة مما أدى لخلق فرص وظيفية كثيرة للسكان المحليين وذلك بعد أن قام فرانكو بإغلاق الحدود بين أسبانيا وجبل طارق بين الأعوام 1969م وعام 1982م وفي هذا العام الأخير قام الجيش الأرجنتيني بعملية فاشلة أٌطلق عليها عملية الجزيرة الخضراء وذلك لتخريب المنشآت العسكرية البريطانية في جبل طارق خلال حرب جزر الفوكلاند التي كانت تتنازعها مع بريطانيا لكن السلطات الأسبانية تدخلت قبل تنفيذ العملية وقامت بترحيل الضباط الأرجنتينيين المتورطين والمشاركين في هذه العملية حفاظا علي العلاقات الطيبة بين أسبانيا وبريطانيا .


وتبلغ مساحة الجزيرة الخضراء خمسة وثمانين كيلو متر مربع ويحدها من جهة الشمال نهر بالمونيس فيما يقع إلى الجنوب منها جدول المياه المسمى بالبيلار ويعتبر مناخها معتدلا يجمع بين المناخ المتوسطي والأطلسي معا وهي تعتبر حاليا مدينة صناعية ومركز للنقل وترتبط أنشطتها الرئيسية بالميناء والتي تعد بمثابة نقطة الإنطلاق بين موانئ أسبانيا وميناء طنجة بالمغرب وموانئ المغرب الأخرى مثل الدار البيضاء وغيرها وجزر الكناري وبين المقاطعات الأسبانية في سبتة ومليلة وهي تحتل المرتبة رقم 16 في ترتيب أكثر الموانئ إزدحاما في العالم وتشتهر المدينة أيضا بصيد الأسماك كما أنها تصدر مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية من المنطقة المحيطة بها بما في ذلك الحبوب والحيوانات والتبغ وفي السنوات الأخيرة أصبحت الجزيرة الخضراء وجهة سياحية مهمة ويتم تنظيم رحلات يومية بينها وبين مدينة طريفة لرؤية الطيور المهاجرة كما يتم تنظيم رحلات بينها وبين جبل طارق أيضا للتعرف على المدينة وثقافتها وأيضاً مشاهدة الحيتان على شواطئها .


وبخصوص الإنتقالات في الجزيرة الخضراء توجد شبكة من الحافلات تربط أطراف المدينة بعضها ببعض كما أن خط السكك الحديدية الذي بمر بالرندة وقرطبة وغيرها من المدن ينتهي بالقرب من ميناء الجزيرة الخضراء وبالإضافة إلي ذلك يوجد في الجزيرة الخضراء نهاية لخطي طرق مهمين من خطوط الطرق التي تربط دول الإتحاد الأوروبي هما خط إى 5 وخط إى 15 وكِلاهما يعمل أيضا على ربط أسبانيا بإسكتلندا مرورا بفرنسا وبريطانيا وأقرب المطارات إليها هو مطار جبل طارق وهو يبعد 20 كيلومتر عن المدينة علاوة علي مطار شريش وهو يبعد حوالي 100 كيلومتر عنها ومطار ملقا وهو يبعد حوالي 120 كيلومتر عنها كما يتم الآن بناء مهبط مروحيات في الجزيرة الخضراء لعمليات النقل إلى سبتة وغيرها من المناطق وأخيرا فقد برز العديد من الأشخاص والأعلام من مدينة الجزيرة الخضراء منهم محمد بن أبي عامر والذى كان يعتبر الحاكم الفعلي للخلافة الأموية في الأندلس في عهد الخليفة الأموي المؤيد بالله والذى أسس الدولة العامرية ولقب نفسه الحاجب المنصور ومن أهم الأحداث التي شاهدتها المدينة أن عسكر فيها جند دولة المرابطين لإنقاذ الأندلس من السقوط وإلتقى فيها يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين مع المعتمد بن عباد الذى كان ثالث وآخر ملوك بني عباد في الأندلس وملك إشبيلية وقرطبة في عصر ملوك الطوائف قبل أن يقضي على إمارته المرابطون فيما بعد .
 
 
الصور :