abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مدينة شريش
مدينة شريش
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة شريش هي إحدى مدن الأندلس والملقبة بالفَرنتِيرة أي الحدود أو بلدية خيريز دي لا فرونتيرا باللغة الأسبانية ومعناها شريش الحدود وهي إحدى بلديات مقاطعة قادس التي تقع في منطقة الأندلس بجنوب أسبانيا وقد سميت بشريش الحدود لدورها التاريخي أثناء حروب سقوط الأندلس كما يسميها المسلمون أو حروب الإسترداد المسيحية كما يسميها المسيحيون وذلك نظرا لوقوعها علي الحدود بين مملكة قشتالة المسيحية ومملكة بني نصر أو مملكة غرناطة التي كان يحكمها النصريون أو بنو نصر أو بنو الأحمر وقد إستمرت هذه الحروب عدة قرون إلي أن إنتهت بسقوط مدينة غرناطة في عصر آخر ملوك بني الآحمر أبو عبد الله محمد والتي كانت آخر معاقل المسلمين في الأندلس عام 1492م في يد الملكين المسيحيين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلا وقد سقطت قبلها مدن كثيرة تباعا خلال القرون الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر الميلادية كان من بينها مدينة شريش التي سقطت في يد القشتاليين في يوم 9 أكتوبر عام 1264م ومن أبرز معالم هذه المدينة القلعة المعروفة بإسمها أى قلعة شريش وهي تشكل مجمع دفاعي متكامل يرجع إلى أيام العصر الإسلامي في الأندلس حيث شيدت في أوائل القرن الثالث عشر الميلادى وتحديدا في عام 1211م من طرف الملك الأمازيغي محمد الناصر الموحدي الذى كانت فترة حكمه من عام 1199م وحتي عام 1213م والذى تولي الحكم بعد وفاة أبيه يعقوب المنصور ولم يشهد عصره إنجازات كالتي كانت في عهد أبيه وإنهزم أمام الفونسو الثامن في معركة حصن العقاب قرب مدينة جيان الأسبانية والتي وقعت يوم 13 صفر عام 609 هجرية الموافق يوم 16 يوليو عام 1212م وقتل فيها إبنه .

وقد بنيت هذه القلعة في قلب المدينة وتعرضت لعدة تحويلات فيما بعد وحاليا هي ملك لبلدية المدينة وقد بقيت محافظة على طابعها الإسلامي بشكل جيد ويتمثل ذلك في أسوارها وحماماتها التي تشبه الحمامات الرومانية والتي نقلها عنهم المسلمون ومختلف قاعاتها بالإضافة إلى مسجدها وهي تشكل مثالا جيدا للهندسة الموحدية والفرق واضح بينها وبين العناصر المسيحية اللاحقة التي تم إضافتها علي القلعة وبالذات علي المسجد وقد تم تسجيل البناء كمعلم تاريخي عام 1931م وقد إختار الموحدون موقع بناء هذه القلعة نظرا لأهميته التجارية والإستراتجية وقربه من مدينتي إشبيلية وقادس ويقع هذا الموقع في جنوب شرق المدينة على إرتفاع منها وقد كان مكان إستيطان منذ عصور ما قبل التاريخ كما تدل على ذلك البقايا الأثرية التي عثر عليها في هذا المكان في القرن الحادي عشر الميلادى وقد خضعت المدينة لحكم طائفة أركش التي أسسها بنو خزرون من قبيلة زناتة الأمازيغية بقيادة زعيمهم أبو عبد الله محمد بن خزرون بن عبدون الخزري الذى تلقب بلقب عماد الدولة وإتخذوا مدينة أركش قاعدة لهم وذلك في أثناء ذروة فترة فتنة بلاد الأندلس والتي إنتهت بأن سقطت الخلافة الأموية بهذه البلاد رسميا عام 422 هجرية الموافق عام 1031م في عهد آخر خلفائها هشام المعتد بالله بعد حرب أهلية بين الأمراء الأمويين الذين تنازعوا الخلافة فيما بينهم مما أدى بعد سنوات من الإقتتال إلى تفكك الخلافة إلى عدد من الممالك المستقلة .

وفي خلال هذه الفترة وحتي قبل سقوط الخلافة الأموية بالأندلس رسميا بدأت مرحلة ملوك الطوائف الذين إستقل كل واحد منهم بمدينة ليحكمها هي ومن حولها من القرى وسادت بينهم الفرقة والصراعات مما أدى في النهاية إلي سقوط الأندلس بأكملها وإستيلاء الملوك الكاثوليكيين عليها وطرد المسلمين منها وقد إستمر حكم هذه الطائفة من عام 402 هجرية الموافق عام 1012م حتي عام 460 هجرية الموافق عام 1069م حيث تم ضمها إلي طائفة إشبيلية في هذا العام الأخير علي يد بني عباد الإشبيليين وفي فترة حكم هذه الطائفة تم التخطيط لتشييد المجمع الدفاعي في مدينة شريش والذي إندثر الكثير من عناصره ووحداته المعمارية وبعد ذلك حكمها المرابطون إلي أن أعلنت المدينة إستقلالها عن حكم المرابطين في النصف الأول من القرن الثاني عشرى الميلادى لتصبح مملكة مستقلة لكنها سرعان ما إنطوت تحت حكم الموحدين القادمين إلي الأندلس عام 1147م والذين ظل حكمهم هناك حتي زال خلال عام 1269م وفي تلك الفترة بدأت المدينة في الإزدهار والنمو وقد تجلي ذلك في بناء قلعتها الموجودة حاليا بأسوارها الحصينة التي تم تمديدها فيما بعد لتحيط بكامل المدينة بطول كلي يناهز 4 كيلومترات وكانت هذه القلعة مثلها مثل أغلب القلاع التي تم بناؤها في الأندلس تعتبر مجمع دفاعي ومحل إقامة حاكم المدينة وعساكره بما يجعلها مجمع دفاعي كما كانت مدينة شريش تضم 18 مسجدا لم يتبق منها إلا مسجد القصر أو القلعة .

وقد بني هذا المسجد في عهد الموحدين أيضا تزامنا مع بناء القصر الخاص بالحاكم ورسم مكانه في الركن الشمالي للقصر وكان خاصا بسكان القصر من حكام وعمال وحرس وجنود وقد تحول المسجد إلى كنيسة بعد سقوط المدينة بأمر من الفونسو العاشر ملك قشتالة وليون تحت إسم كنيسة سانتا ماريا لامايورغير أن موقعه الهام داخل القصر جعله يتحول إلى مركز قيادة ثم أصبح مبنى خاص لبعض الأرستقراطيين وهذا ما حال دون تدميره كما حدث مع المساجد الأخرى في مدينة شريش وفي باقي مناطق الأندلس بوجه عام حيث كان في المدينة 18 مسجدا كما ذكرنا في السطور السابقة هدمت جميعا أو تحولت إلي كنائس منها كنيسة سان ماتيو وكنيسة سان لوكاس وكنيسة سان خوان وكنيسة سان ماركوس وكنيسة سان ديونيسيو ويعد مسجد قلعة شريش من بين الآثار القليلة جدا في الأندلس التي ما زالت تحتفظ بجزء كبير من شكلها الإسلامي الأصلي حيث لم تطرأ عليه الكثير من التغييرات بإستثناء إضافة ركن لصلاة المسيحيين وتغيير السقف الخشبي الذي إحترق بعد أن أشعلت النار في المسجد بعد أحداث ثورة شريش عام 662 هجرية الموافق عام 1264م وللوصول إلي هذا المسجد فبعد المرور على باب المدينة نجد على اليسار منه باب نحاسي يؤدي إلى المسجد كان يستعمله الحرس والجنود للذّهاب إلى الصلاة ولا يزال هذا الباب قائما حتي اليوم في أحسن حال ويتجلى في بناء مكونات هذه القلعة نمط البناء الذي ميز عصر الموحدين إذ كان يستعمل في البناء خليط يشبه الأسمنت في كيفية تحضيره وصلابته حيث يخلط الرمل والكلس والماء بكميات مقدرة ثم يضاف إليها الحصى أو كسر الفخّار وقد يضاف التبن كذلك ثم كان يتم صب الخليط في قوالب فيتحول إلي طوب يتم رصه قبل أن يقترب من التيبس ويتخلل البناء أعمدة توضع أفقيا تستعمل فيما بعد للصعود عموديا كما أنها كانت تحمل الضغط عن الطوب التحتي ثم كانت تقتلع هذه الأعمدة بعد أن يجف الحائط لتبقي آثارها بارزة في البناء .

وكان المسجد يتكون من قاعة صلاة يتوسطها محراب وبرج مئذنة وصحن للوضوء يوجد تحته جب ماء كانت تجمع فيه مياه الأمطار كي تستعمل لاحقا ومن باب المسجد النحاسي الذى تكلمنا عنه كان يدخل الأمير و حاشيته إلى داخله بعد المرور على أقواس البهو الخارجي ونلاحظ أن القوس الأول هو لباب المسجد والثاني والثالث هما من دعائم المسجد وبينهما صحن المسجد ونافورة الوضوء وفي الركن الأيسر للصحن ثم فم الجب وهو بناء حديث يطابق تماما فم الجب الأصلي الذي يوجد في متحف شريش أما مئذنة مسجد القصر بشريش فهي بناء مربع القاعدة نلاحظ فيه نافذة صغيرة بشكل قوس تعلوها زخارف نباتية وأعلاها عقد هرمية الشكل ثم مقصورة مربعة يعلوها عمود مشكل من ثلاثة كرات وتعد هذه المئذنة رغم بساطتها مثالا شاهداعلى البراعة الهندسية وفن البناء في عصر الدولة الموحدية وإلي جانب مئذنة مسجد القصر تظهر قبة ثمانية الشكل وهي غاية في الجمال والروعة وتضمن دخول الضوء لقاعة الصلاة عن طريق عدد من الشبابيك العلوية الجانبية التي تأخذ شكل مستطيل .
 
 
الصور :