abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
يامه القمر ع الباب
يامه القمر ع الباب
عدد : 09-2018
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

إنها ست الحسن، مصرية جميلة أربعينية العمر، ابتسمت لي فأسفر وجهها الصبوح عن طاقة أمل وتفاؤل، قلت: صباح الخير، وكان الرد بكل رقة: صباح النور، تفضل شرفنا والله، شكرتها، ودار بيننا هذا الحديث عن القلل الفخار عندما أخبرتها: يكفيني جرعة ماء من القلة الفخار فقط، قالت:

كل دورنا بها القلل والثلاجات، ولكن لماء القلة طعم لذيذ يروي العطشان، ونستخدم الثلاجة في حفظ الطعام فقط ولا نضع على أرففها زجاجات مياه.

كان ابن عمي زين شباب القرية، كريم وشهم ومحب للحياة وعندما ينزل الأرض يشمر جلبابه ويعزق بفأسه بكل قوة، ويخلص لأرضه التي زادت مساحتها لهجرة جيراننا إلى القاهرة بعد أن باعوا أرضهم وبنوا برجاً سكنياً في العاصمة، فاشترى ابن عمي الأرض بسعر عادل.

ولأنني كنت أحبه فقد ذهبت إليه في الأرض، ومعي قلة بها الماء البارد، وغنيت له أغنية فايزة أحمد (يامه القمر ع الباب نور قناديله.. يامه أرد الباب والا أناديله.. باين عليه عطشان وحد م الجيران وصف له قلتنا..اسقيه ينوبنا ثواب والا اغني له يامه)، فضحك وقال: يابت بطلي الحركات دي..أنا مستني أبيع المحصول وآجي لعمي ونكتب الكتاب ونعلي الجواب..

وبالفعل تزوجنا وأنجبنا ثلاثة أولاد وبنت، أكبرهم في كلية من كليات القمة، وبين وقت وآخر يذكرني بأغنية يامه القر ع الباب ونضحك كثيراً ونستعيد أحلى لحظات حياتنا معاً.

وفي بلكونة بيتنا الريفي الواسع أضع القلل في صينية كبيرة، ولكل قلة غطاء نحاسي، وأضع قطرات من ماء الورد في كل قلة.

وهناك عادة جميلة في قريتنا، كل دار يضع أمامه زيراً ومجموعة من القلل، حتى إذا كان المارة عطاشى يشربون من القلل أو من الزير، ومهمتي الصباحية كل يوم هي تغيير ماء الزير وتنظيفه جيداً وملئه وكذلك القلل التي أحرص على وضع قطرات من ماء الورد بها ووضع غطاء نحاسي لكل قلة، فما نحبه لأنفسنا نحبه للجميع.

ابني الذي يدرس بكلية علمية يقول لي إن ماء القلل صحي جداً عن ماء الثلاجة، وهو ماء حيوي خصوصاً إذا جلبناه من الطلمبة، وأفضل مائة مرة من مياه الزجاجات البلاستيكية.

وأحببت أغنية نجاة (قلة حبيبى ملانة وعطشانة يانا.. أروح له واللا أروّح ..أشرب حدانا), هي أيضاً تتخذ من القلة ذريعة للقاء حبيبها، وكنا ونحن صغاراً نملأ القلل من الترعة، وكنا نحن الصبايا نغني (البحر بيضحك ليه وأنا نازله ادلع املا القلل)..

ولدينا مثل شعبي جميل وهو (اللي ميعجبكش ومشي اكسر وراه قلة)، حتى القلة لو وقعت على الأرض وانكسرت رقبتها لها استخدام جميل، فنصنع أكلة (القعباية) ، فنضع اللحم والبصل والطماطم والسمن بدخلها، ونضعها داخل الحطب المشتعل إلى أن ينضج اللحم، وأتحداك إن أكلت لحمل شهيا في حياتك كلها مثل القعباية.

أرأيت الأشياء الصغيرة مثل القلل تصنع البهجة والمحبة بين الناس، وأعدك إن رحل أحد عنا ونحن لا نحبه سوف نكسر وراءه قلة وتذوق من يدي (القعباية)...