abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تحت المطر
تحت المطر
عدد : 09-2018
بقم الدكتور/ محمود رمضان

حسناء في ربيعها الخامس والعشرين، كانت تمسك بمظلة وردية أثناء انهمار زخات المطر، أدخلتني معها تحت المظلة، وقالت:

أنا عاشقة المطر، الناس يهربون لبيوتهم أو يدخلون أبواب العمارات والمقاهي، أثناء انهماره، وأنا أعشق المشي في المطر، الجو منعش، والمطر يغسل الروح والقلب والعين.

خضت أول مغامرة في حياتي عندما كنت في الثامنة من عمري، كان طفل جميل يجلس بجواري في مدرسة اللغات، وفي أثناء الحصة الخامسة بدأ المطر ينهمر ويتساقط بغزارة على نافذة الفصل المغلقة، أحببت هذا المشهد للغاية، وما هي إلا لحظات حتى نزلنا إلى فناء المدرسة بعد انتهاء الحصة، ولَم نلتزم بتحذيرات المسئولين بالتزام الهدوء، لكن انطلقنا إلى فناء الرحب نلهو ونلعب تحت المطر، وبرغم مرور 17 عاماً على ما حدث، فلازلت أتذكر رائحة المطر والشجر وجمال الوجوه تحت المطر.

وبالطبع عندما حان موعد خروج التلاميذ من المدرسة كانت ملابسنا غارقة في ماء المطر، كانت الميس تنظر إلينا بدهشة، وبعد عشر دقائق من انطلاق الباص نزلت زميلاتي أمام بيوتهن، وبعد دقائق كنت أمام بيتي، واستقبلتني أمي بأسئلة كثيرة كمحقق في روايات شرلوك هولمز، وبعد حصار شديد قلت لها حقيقة ما حدث.

بدلت ثيابي وتناولت الغداء، ثم عاد أبي من عمله، فقصت أمي عليه ما حدث، وبهدوء شديد أقنعني أن ما فعلته خطأ جسيم ولا يجب تكراره.

وتمر السنوات، وألتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، لتأتي مغامرتي الثانية، كنا في محاضرة عن الفرق بين الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي، وأخذ الدكتور يشرح ويرسم الرسوم البيانية، ثم انهمر المطر، وفور انتهاء المحاضرة تركت سيارتي وجمعت صديقاتي ولعبنا كأطفال تحت المطر، في أروقة الجامعة، وشاهدنا عميد الكلية، هو يعرفني جيداً لصداقته الوطيدة بأبي، ولم يعقب.

هرولت إليه، وقصصت عليه ما حدث عندما كنت في الثامنة من عمري، وأنني وعدت أبي ألا أكرر ما حدث، فضحك كثيراً، وقال لي: لن أخبره بما حدث اليوم، لقد كبرت وأصبحت فتاة ناضجة، وهذا لا يليق بك، وضحكت وقلت: مازالت الطفلة في داخلي تتوق للعب واللهو، خصوصا تحت المطر، فودعني وانصرف إلى سيارته، حتى إذا انطلق بها، عدت مع صديقاتي نلهو ونلعب تحت المطر.

وفور تخرجي في الجامعة تقدم لي ابن عمي المحاسب ببنك أجنبي في القاهرة، رحبت به، واشترطت عليه أمام أسرتي أن نلهو ونلعب معا تحت المطر، حتى بعد زواجنا وانجابنا أطفالا، والمفاجأة أنه وافق فوراً، وأعلن أنه مثلي تماماً، فقد كان فيه هذا الداء الذي أصبت به في الثامنة من عمري!