abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الدكتور نجيب محفوظ باشا
الدكتور نجيب محفوظ باشا
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الدكتور نجيب ميخائيل محفوظ الشهير بنجيب محفوظ باشا هو أستاذ طب النساء والولادة بمدرسة الطب بالقصر العيني وهو رائد علم أمراض النساء والولادة في مصر والعالم العربي والعالم الغربي والذى ولد في المنصورة في يوم 5 يناير عام 1882م وكانت وفاته في يوم 25 يوليو عام 1974م عن عمر يناهز 92 عاما وكان الإبن الثامن لوالده ميخائيل محفوظ الذى كان يمارس نشاط تجارة القطن والغلال إلى جانب رعايته للشئون المالية والحسابية لكثير من الجاليات الأجنبية كما كانت المصارف المالية وبيوت التجارة الأجنبية تستعين به فى ضبط حساباتها ومراجعتها لمهارته ونزاهته وكان أول عهد نجيب الصغير بالتعليم بمدرسة الأمريكان بالمنصورة ثم إلتحق بالمدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة وكان طالبا متفوقا وبعد إنهاء دراسته الثانوية وكان الأول علي القطر المصرى إلتحق بمدرسة طب القصر العيني في عام 1898م حيث تلقى تعليمه وتدريبه على أيدي الأساتذة الأوروبيين وفي شهر يونيو من عام 1902م وهو وقت التخرج المنتظر لنجيب محفوظ من القصر العيني كانت مصر على موعد مع وباء الكوليرا القاتل وهو ما أجل موعد تخرج نجيب محفوظ عدة شهور لكنه كان على موعد مع أولى بطولاته الطبية حيث تم تجنيد طلبة الطب المصريين للمساهمة في مكافحة هذا الوباء الخطير وكان الدور الموكل لنجيب محفوظ هو الكشف عن الحالات الواردة إلى القاهرة من خلال محطة السكة الحديد الرئيسية ولكن نجيب محفوظ طلب نقل خدمته إلى أشد مناطق الوباء وهي قرية موشا الواقعة بجوار مدينة أسيوط بصعيد مصر وتمت الموافقة على طلبه ليسافر محفوظ إلى موشا وينجح فيما فشل فيه أساطين الصحة العامة الإنجليز بعد أن قام بتعقب حالات الكوليرا وإكتشاف المصدر الرئيسي للوباء وكان بئر ملوث داخل منزل أحد الفلاحين .

وقد تخرج نجيب محفوظ من مدرسة قصر العيني الطبية في أواخر عام 1902م وتم تكليفه بالعمل في أحد مستشفيات مدينة السويس وليظل هناك حتي عام 1904م ثم تم تعيينه كطبيب تخدير في مستشفي القصر العيني وكان نجيب محفوظ في بداية حياته العملية قد حضر عملية ولادة واحدة وكانت متعسرة للغاية وللأسف فقد إنتهت بوفاة الأم والجنين معا بعد أن إنفصل رأس الجنين عن جسمه ومن ثم فقد أخذ عهدا على نفسه ألا يدخر جهدا فى دراسة علم أمراض النساء والولادة وإنقاذ المتعسرات فى الولادة وكان لهذا أثر عميق فى مجرى حياته ومن ثم فقد عمل علي تدشين عيادة خارجية بالمستشفي خاصة بأمراض النساء والولادة حين إقترح على الدكتور كيتنج ناظر مدرسة الطب حينذاك إنشاء عيادة خارجية مختصة بأمراض النساء والولادة فنال الموافقة وإكتظت العيادة بالوافدات عليها من المريضات وهنأه كيتنج قائلا إنك وفقت أكبر التوفيق فيما أخفق فيه غيرك فى إنشاء قسم للولادة وأمراض النساء بمستشفى قصر العينى وكلفه بتدريس أمراض النساء والولادة وسرعان ما حققت العيادة نجاحا مذهلا فتم إضافة عنبرين كاملين إليها ويشرف نجيب محفوظ على إجراء الولادات المتعسرة فيها وفي منازل المواطنين ويصل عدد حالات الولادة المتعسرة التي أجراها في منازل المواطنين إلى ما يفوق الألفي حالة كما أنه قد بلغت الحالات التي أجرى لها الدكتور نجيب محفوظ عملية الولادة أو أشرف عليها حوالي 25 ألف حالة وجدير بالذكر أيضا أن أحد عمليات الولادات المتعسرة التي أجراها الدكتور نجيب محفوظ في عام 1911م أسفرت عن ولادة طفل حمل نفس إسم الطبيب وهو أديبنا العالمي الراحل صاحب جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ وعندما تم إستدعاؤه لإجراء هذه االعملية كانت والدة الأديب نجيب محفوظ تواجه ولادة متعسرة وفى ذلك الوقت كانت القابلات هن من يقمن بالولادات ولكن مع مخاوف فقدان الجنين ذهب بنفسه لمنزل عبد العزيز إبراهيم والد الأديب نجيب محفوظ بحى الجمالية بالقرب من شارع المعز وكان توقيت الولادة فى منتصف الليل وبعد وقت طويل من المحاولات تمت الولادة بسلام وعند هذه اللحظة إتفق أهل الطفل على تسمية المولود بإسمه لفرحتهم بهذا الحدث ليصبح إسم المولود نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم.

وقد تزوج نجيب محفوظ في نفس العام 1911م من السيدة فايقة عزمي وقد رزقه الله منها بأربعة بنات وولد واحد توفي صغيرا في حادث طريق وهو في سن 17 عاما ومع أن الحرب العالمية الأولى التي قامت في عام 1914م كانت وبالا على العالم كله وعلى الرغم مما ذاقته مصر من ويلاتها وأهوالها إلا أنه كانت هذه الحرب وتداعياتها فجراً لنهضة الطب الحديث في مصر فما كادت الحرب تنشب حتى تطوع فى الجيش الإنجليزى معظم الأساتذة الإنجليز الذين كانوا يعملون فى مدرسة طب القصر العيني في مصر حتى الذين تجاوزوا منهم سن الجندية وإقتضى الأمر كذلك إبعاد أساتذة الطب المنتمين إلى دول معادية كألمانيا والنمسا والمجر فترتب على هذا الإستعاضة عنهم بالأطباء المصريين المساعدين الذين كانوا يعملون حينذاك بمدرسة الطب ومستشفى قصر العينى ليحلوا محل هؤلاء الأساتذة وقد أظهر الأطباء المصريون من الكفاءة والدراية والحنكة وحسن الإدارة ما أثار الإعجاب وكان من ضمن هؤلاء الأطباء الدكتور نجيب محفوظ والدكتور علي إبراهيم والدكتور عبد الوهاب مورو وغيرهم وكان الدكتور نجيب محفوظ هو طبيب النساء والتوليد للقصر الملكى ومن ثم فقد ساهم فى ولادة بعض أبناء الملك فؤاد والملك فاروق وتعامل مع تفاصيل الحمل الخاصة بكل من الملكة نازلى والملكة فريدة وتابع معهما حالات حملهما وترأس الفريق الطبى الذى كان يشرف علي كل ولادة لهما بشكل صحى بعيدا عن أى مشاكل أو مضاعفات وقد قام الملك فؤاد الأول بمنحه رتبة البكوية عام 1930م ثم حصل على رتبة الباشوية عام 1937م خلال حكم إبنه الملك فاروق تكريما له بسبب تاريخه الطبي المشرف وإكتشافاته وأبحاثه العلمية وبعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م ظلت صلة الدكتور نجيب محفوظ برجال السياسة والحكم طيبة حيث ربطه بهم عمله فقط وليس أى إتجاهات سياسية لذلك إستمرت علاقته مع الرؤساء بدءا من الرئيس اللواء محمد نجيب عند إفتتاح المستشفى القبطى حيث كان أحد مؤسسيها إلى الرئيس جمال عبد الناصر حيث أشرف على ولادة بناته وقد إستمر مشوار النجاح للدكتور نجيب محفوظ وتمت ترقيته لدرجة أستاذ أمراض النساء والولادة بكلية طب القصر العيني في عام 1929م وظل يشغل هذا المنصب حتى بلوغه سن التقاعد عام 1942م ويتم مد خدمته لخمس سنوات إضافية بناءا على طلب زملائه وتلاميذه بالقسم .

وخلال مشواره يحقق نجيب محفوظ شهرة عالمية مدوية في مجال جراحات إصلاح الناسور المهبلي بأنواعه المختلفة وليتم عرض عملياته في مستشفيات عدة جامعات عالمية منها مستشفيات جامعات لندن وأوكسفورد وأدنبره وجنوة ولوزان ويفد إلى القصر العيني جراحو أوروبا لمشاهدة هذا النوع من العمليات ويتم إطلاق إسمه على عمليتين من عمليات علاج النواسير في النساء كما قام نجيب محفوظ بتأسيس أول مستشفى للولادة تابعة لمستشفي القصر العيني وذلك في مبنى ملاصق وتابع لها قام بتحويله إلي مستشفي خاص بالولادة كما قام بتأسيس وحدة صحة الأم لأول مرة في مصر وكذلك مركزين لتوليد الحوامل فى الأحياء المزدحمة بالسكان أحدهما فى باب الشعرية والآخر فى بولاق وبإفتتاح هذين المركزين نجح التوليد الخارجى فى مصر قبل أن تفتح مراكز التوليد الخارجى فى إنجلترا وبعد نجاح هذه المراكز أنشأ قسما جديدا لرعاية الحوامل ووحدة لصحة الطفل بمستشفي القصر العينى في عام 1937م والتى كانت نواة إسترشادية لوزارة الصحة حيث قامت بعد ذلك بإنشاء اقسام لرعاية الطفولة والأمومة ومراكز لرعاية الطفل فى جميع أنحاء البلاد وقام أيضا بتأسيس مدرسة متكاملة للقابلات وإصدار كتابين ظلا مرجعا أساسياً للقابلات واللائي تخرج منهن ما يفوق الألف في خلال فترة 30 سنة قام فيها نجيب محفوظ بالتدريس لهن وإعدادهن لإجراء الولادات في المنازل وعلاوة علي ذلك لم ينس نجيب محفوظ تلاميذه من طلاب العلم فقام في عام 1930م بتأسيس متحف نجيب محفوظ لعينات النساء والولادة والذي حوى أكثر من 3000 عينة قيمة تم جمعها من عملياته في مصر وفي منطقة الشرق الأوسط وقارة أفريقيا وهذه العينات عبارة عن حالات مرضية لأجنة كانت بها تشوهات أو عيوب خلقية وغيرها من المشكلات أو حالات مرضية نادرة للأرحام وهي محفوظة بمادة الفورمالين كما قام نجيب محفوظ أيضا بإصدار أطلس ومجموعة من الكتب على مستوى عالمي وبعدد 6 لغات عالمية هي العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والروسية وقد سمي هذا الأطلس أطلس محفوظ لأمراض النساء والولادة .

وقام الدكتور نجيب محفوظ أيضا بنشر حوالي 33 بحثا باللغتين الإنجليزية والفرنسية في خلال الفترة من عام 1908م وحتي عام 1940م إلي جانب العديد من المؤلفات باللغة العربية منها مبادئ أمراض النساء وأمراض النساء العملية وفن الولادة والثقافة الطبية والطب النسوى عند العرب وباللغة الإنجليزية له كتاب تاريخ التعليم الطبى في مصر والموسوعة العلمية في أمراض النساء والولادة وهي تقع في ثلاث مجلدات عدد صفحاتها 1350 صفحة وفي عام 1950م تألفت هيئة تضم أساطين العلم وأكابر الأطباء برئاسة الدكتور إبراهيم شوقي مدير جامعة القاهرة يومئذ ووزير الصحة العمومية فيما بعد لإنشاء جائزة مالية يطلق عليها جائزة الدكتور نجيب محفوظ العلمية والتي تم تخصيصها لتشجيع البحوث والدراسات العلمية في علوم أمراض النساء والولادة ويتم منحها لمن يقدم أحسن بحث في هذا المجال وفي يوم 14 يونيو عام 1950م أقُيم حفل كبير بفندق سميراميس بالقاهرة أعلن فيه بالفعل قرار هذه الهيئة تقرير إنشاء هذه الجائزة وفي العام التالي 1951م تم منحه جائزة الملك فاروق للعلوم الطبية وقد تسلمها من الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي حيث كان هو وزير المعارف العمومية حينذاك وفي عام 1960م قام الرئيس جمال عبد الناصر بإهداء الدكتور نجيب محفوظ وسام الإستحقاق من الدرجة الأولى بالإضافة إلى جائزة الدولة التقديرية في العلوم كما تم أيضا تكريمه مرة أخرى في عهد الرئيس أنور السادات وفي عام 1966م صدر له كتاب حياة طبيب باللغة العربية إستعرض خلاله مسيرته العملية في مجال الطب ومجال أمراض النساء والولادة ونشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب في عام 2013م مرة أخرى في مشروع مكتبة الأسرة وأصدرته باللغة الإنجليزية شركة لفنجستون للطباعة والنشر بإنجلترا وكتب الدكتور طه حسين تقديما له قال فيه هذا كتاب ممتع إلى أقصى غايات الإمتاع .


ولم يقتصر تكريم الدكتور نجيب محفوظ باشا علي التكريم المحلي فقط بل تم تكريمه عالميا في العديد من المحافل العالمية نذكر منها أنه في عام 1935م تم إختياره عضوا شرفيا في الكلية الملكية لأطباء النساء والولادة بإنجلترا ليكون واحدا من خمسة حظوا بهذا الشرف على مستوى العالم وفي عام 1937م إختير عضواً شرفيا في الكلية الملكية للأطباء بإنجلترا وفي الأكاديمية الطبية بنيويورك وفي عام 1943م تم إختياره عضوا شرفيا بالكلية الملكية للجراحين بإنجلترا ونظرا لظروف الحرب العالمية الثانية تم تحويل اللقب إلى نجيب محفوظ باشا في مصر لعدم توافر المواصلات إلى لندن وجدير بالذكر أن نفس الشرف تم منحه في نفس الوقت للسير ونستون تشرشل رئيس مجلس وزراء بريطانيا والشخصية الصينية البارزة شيانج كاي شك وفي عام 1947م تم إختياره عضوا شرفيا في الجمعية الملكية الطبية بإنجلترا والتي قامت أيضا بمنح ميداليتها الذهبية لمكتشف الأنسولين الطبيب الإنجليزى السير ألكسندر فلمنج وفي نفس العام حصل محفوظ على العضوية الشرفية للجمعية الملكية لأطباء النساء والتوليد بأدنبره وفي عام 1956م قامت الكلية الملكية لأطباء النساء والولادة بإنجلترا بدعوة محفوظ لإلقاء محاضرة فلتشر شاو التذكارية وهو شرف لم يمنح إلا لأعضاء الكلية الذين قدموا إسهامات بحثية نوعية في مجال طب النساء والولادة ونظرا للإقبال الهائل مع السعة المحدودة للقاعة تم نقل المحاضرة إلى الجمعية الملكية الطبية في لندن .
 
 
الصور :