abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جامع الكتبية
جامع الكتبية
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


جامع الكتبية هو من المعالم الإسلامية الراسخة في تاريخ المغرب وهو يتوسط مدينة مراكش حيث يوجد بالقرب من ساحة جامع الفنا وهذه الساحة عبارة عن فضاء شعبي للفرجة والترفيه للسكان المحليين والسياح في وسط مدينة مراكش بالمغرب وتعتبر بمثابة القلب النابض للمدينة حيث كانت وما زالت نقطة إلتقاء ومحجا للزوار من كل أنحاء العالم للإستمتاع بمشاهدة عروض مشوقة لمروضي الأفاعي وعارضي الحيوانات والبهلوانيين ورواة الأحاجي والحكايات الشعبية والقصص والموسيقيين وواشمات الحناء إلى غير ذلك من مظاهر الفرجة الشعبية التي تختزل تراثا غنيا وفريدا كان من وراء إدراج هذه الساحة في قائمة التراث اللامادي الإنساني التي أعلنتها منظمة اليونيسكو عام 2001م ويرجع تاريخ هذه الساحة إلى عهد ما بعد تأسيس مدينة مراكش بسنوات قليلة حيث تأسست هذه الساحة مابين عام 1070م وعام 1071م في عهد الدولة المرابطية خلال القرن الخامس الهجري الموافق للقرن الحادى عشر الميلادى وكان الهدف من تأسيس هذه الساحة هو أن تكون نواة للتسوق لكن أهميتها تزايدت بعد تشييد مسجد الكتبية بعد قرابة قرن كامل من الزمان وقد إستغل الملوك والسلاطين في ذلك الوقت الساحة كفناء كبير لإستعراض جيوشهم والوقوف على إستعدادات قواتهم قبيل الإنطلاق لمعارك توحيد المدن والبلاد المجاورة وحروب الإستقلال ومنذ ذلك التاريخ وهي تعد رمزا للمدينة يفتخر بحيويتها وجاذبيتها كل من مر منها من المسافرين ويعزي البعض أصل تسمية المكان بساحة الفنا نسبة إلي جامع الفنا القريب منها ومن ساحة قصر الحجر المرابطي الذي إكتشفت أنقاضه وبقاياه تحت جامع الكتبية وكلمة الفنا يمكن أيضا أن تفيد الفناء بمعنى الدمار والتخريب وتؤكد هذا الطرح مجموعة من الشهادات التاريخية تجمع كلها على وجود جامع قديم مهجور وسط هذه الساحة التي أصبحت ذات شهرة عالمية أما تسمية الجامع بهذا الإسم فذلك يعود إلي كلمة الكتبيين وهو إسم سوق لبيع الكتب بمختلف أنواعها يعتقد أنه كان علي مقربة من الجامع .


ومدينة مراكش وإسمها بالأمازيغية أموراكوش وتعني أرض الله وتسمى أيضا بالمدينة الحمراء وعاصمة النخيل هي ثالث أكبر مدن المملكة المغربية من ناحية الكثافة السكانية وتقع في جنوب الوسط ويبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة طبقا لإحصائيات عام 2016م وقد أسسها يوسف بن تاشفين والذي سميت علي إسمه مدرسة إبن يوسف أشهر مدارسها عام 1062 م لتكون عاصمة الدولة المرابطية وهو قائد وأمير مسلم وحد المغرب وضم الأندلس تحت ملكه وسلطته وتولى إمارة دولة المرابطين بعد أن تنازل له إبن عمه الأمير أبو بكر بن عمر اللمتوني عن الملك وإستطاع إنشاء إمبراطورية مغربية تمتد بين مملكة بجاية بالجزائر حاليا شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا وما بين البحر المتوسط شمالا حتى السودان جنوبا وكان إسم مراكش يطلق على المغرب قديما منذ أن كانت مدينة مراكش عاصمة للمرابطين إلى عهد الحماية الفرنسية في العصر الحديث ولا زالت هذه التسمية متداولة إلي الآن في كل اللغات كالفارسية حيث تسمي مراكش وفي الأسبانية تسمي مارويكوس وفي الإنجليزية تسمي موروكو وهي تقع وسط المملكة المغربية على بعد 327 كيلو متر جنوب غرب العاصمة المغربية الرباط وعلي بعد 580 كيلو متر جنوبي غربي مدينة طنجة وعلي بعد 239 كيلو متر جنوب غرب مدينة الدار البيضاء وعلي بعد 196 كيلو متر جنوبي غربي مدينة بني ملال وعلي بعد 177 كيلو متر شرقي مدينة الصويرة وعلي بعد 153 كيلو متر شمالي شرقي مدينة أغادير كما يقع نهر الأوريكا على بعد 30 كيلو متر جنوبي مراكش ويمكن رؤية جبل ياغور المكلل بالثلوج جنوب المدينة وكان المغامر الأميريكي دافيد بريسكوت بارووز قد وصف مراكش بلقب المدينة الأغرب عندما كان يشرح عن طبيعتها حيث قال تقع مدينة مراكش علي بعد حوالي 15 إلي 20 ميل بعيدا عن حافة جبال الأطلس التي تبدو من المدينة بأكبر إرتفاع لها وحيث مشهد الجبال رائع عبر هواء الصحراء الصافي ويمكن للعين أن تتلمس الملامح الوعرة للسلسلة من الشمال والشرق حيث ثلج الشتاء يغطيها بالبياض والسماء الفيروزية تشكل إطارا للصخور الرمادية والقمم اللامعة صاحبة الجمال الذي لا مثيل له .

وتوجد بمدينة مراكش العديد من المعالم السياحية الشهيرة منها قصر البديع وهو من منجزات الملك السعدي أحمد المنصور الذهبي سنة 1578م وقد تزامن بناؤه مع إنتصار المغرب على الجيش البرتغالي في معركة وادي المخازن وتشير المصادر التاريخية إلى أن السلطان قد جلب لبنائه وزخرفته أمهر الصناع والمهندسين المغاربة والأجانب حتى أن بعض المؤرخين والجغرافيين القدامى قد إعتبروه من عجائب الدنيا ويقع هذا القصر في الجانب الشمالي الشرقي للقصبة التي تضم هذا القصر ومساكن الحاشية والخدم والذى يتميز التصميم العام له بتوزيع متناسق للبنايات حول ساحة مستطيلة الشكل ويتوسطها صهريج كبير طوله 90 مترا وعرضه 20 مترا وأربعة صهاريج أخرى جانبية تتخللها أربع حدائق ومن أهم ما يميز هذا القصر البديع كثرة الزخارف وتنوع المواد المستعملة كالرخام والتيجان والأعمدة المكسوة بأوراق الذهب والزليج المتعدد الألوان والخشب المنقوش والمصبوغ والجبس غير أن هذا القصر قد تعرض للهدم عام 1696م حيث إستعمل المولى إسماعيل العناصر المزينة لها لزخرفة بنايات عاصمته الجديدة مكناس ومن معالم مراكش أيضا قصر الباهية الذى يقع وسط المدينة العتيقة عند مدخلها وقد شيد هذا القصر في القرن التاسع عشر الميلادى من جانب أحد أشهر وزراء حاكم المغرب آنذاك السلطان مولاي الحسن المعروف بباحماد ونظرا لكبر مساحته وحجمه الكبير فقد إستغرقت أعمال البناء به مدة طويلة حتى إستكمل بناؤه خليفته إبنه فيما بعد ويمتد هذا القصر على مساحة هكتارين تقريبا وقد كانت بعض مرافقه معرضة بشكل دائم للعوامل المناخية وعوامل التعرية ذات التأثير السئ عليها الأمر الذي أدى إلى تدهورها وتلاشيها تدريجيا بينما حافظ الجانب الأوسط من القصر والمفتوح للزيارة العمومية على حالة جيدة نسبيا وتتألف مرافق القصر من رياض صغير وصحن صغير وساحة شرفية مربعة الشكل طول ضلعها 50 متر وهي مبلطة بالرخام وتحيط بها أروقة مدعمة بأعمدة خشبية ورياض كبير بناه السي موسى ثم جناح خاص يسمي المنزه .

وثالث المعالم الهامة في مراكش القبة المرابطية بقصر البديع والتي تعد شاهدا حيا بمراكش والذي يبرز جماليات الفن المعماري المرابطي وتقع هذه القبة بالجهة الجنوبية لساحة إبن يوسف بمدينة مراكش القديمة وقد كشفت الحفريات التي أجريت بقلب المدينة بداية من عام 1948م على إحدى البقايا النادرة للعمارة الدينية المرابطية بمراكش تمثل ملحق لمسجد علي بن يوسف الذي هدمه الموحدون بعد إستيلائهم على المدينة حوالي عام 1130م ويعزز هذا الطرح نقش غير واضح المعالم يعلو القبة وقد كشف بعض الباحثين أن الإسم المنقوش عليها هو إسم السلطان علي بن يوسف ويعتبر تصميم هذه القبة من المميزات التي أكسبتها سمة التفرد حيث برع مشيدوها من المعماريين المرابطين في إعطائها شكلا مستطيلا كما تحمل الواجهات الخارجية للقبة نقوشا غنية تمثل أقواسا وأشكالا تحاكي نجمة سباعية ويزين مدخلها من جهتي الشمال و الجنوب قوسان مزدوجان على شكل حدوة فرس ومن جهتي الشمال والشرق قوسان مفصصان كما يوجد بالمدينة متحف يسمي متحف مراكش وهو يقع في وسط مدينة مراكش بالقرب من مدرسة إبن يوسف الدينية وكان في الأصل منزل بني في نهاية القرن التاسع عشر الميلادى من قبل مهدي منبهي وقد تم إستعادته وتحويله إلى متحف في عام 1997م وهو يمثل العمارة التقليدية ويشمل معروضات من الفنون الحديثة والتقليدية جنبا إلى جنب مع الفن المغربي من كتب تاريخية وفخار وقطع نقدية مغربية .

ونأتي الآن إلي أهم معالم مدينة مراكش وهو جامع الكتبية ولهذا الجامع تاريخ ضارب في القدم من عهد حضارات فنت وبقى هو شاهدا على تاريخها ولقد بني جامع الكتبية الأول من طرف الخليفة عبد المؤمن بن علي الكومي عام 1147م على أنقاض قصر الحجر المرابطي الذي كشفت التنقيبات الأثرية على بناياته ومكوناته المعمارية وتزامن ذلك مع دخول المرابطين مراكش وبعد بنائه تبين وجود إنحراف في جهة القبلة ومن ثم فقد تم تهديمه من طرف الخليفة عبد المؤمن وشرع مباشرة في بناء جامع آخر هو المعروف حاليا بالكتبية الثانية وهو المسجد الذي لا يزال قائما إلى يومنا هذا وكان ذلك في عام 1158م وهو يشبه من حيث الحجم البناية الأولى وهو ينتظم في شكل مستطيل ويتبع في تخطيطه المساجد الجامعة الأولى ذات الصحن الأوسط المكشوف والظلات الأربع وأهم الظلات هي ظلة القبلة التي تعتبر من أوسع بيوت الصلاة بالجوامع المغربية وهي في الأصل كانت مؤلفة من تسعة أروقة تسير عقودها عمودية على جدار القبلة وزيدت إلى 17 رواقا وهي موجهة بشكل عمودي نحو القبلة وتفصل هذه الأروقة عن بعضها بوائك مؤلفة من دعائم حجرية متنوعة المساقط، تحمل عقودا على هيئة حدوة الحصان مع تدبيب في أعلاها وإنتفاخ في جانبيها ولها تيجان فريدة تذكرنا بتلك التي نجدها بجامع القرويين بمدينة فاس ببلاد المغرب وهي نموذج للعقود التي شاع إستخدامها في عمائر الموحدين بالمغرب والأندلس ويمتاز الرواق الأوسط المؤدي إلى المحراب بكثافة زخارفه وهو من آيات الفن الجميل وهو أكثر إتساعا من الأروقة الجانبية ويشكل إلتقاء رواق القبلة بقببه الخمسة والرواق المحوري تصميما وفيا لخواص العمارة الدينية الموحدية التي كان لها بالغ التأثير في مختلف أرجاء الغرب الإسلامي ويبدو أن تصميم هذا الجامع على وجه العموم صورة مشابهة لتصاميم الجوامع الموحدية غير أن جامع الكتبية الحالي يتميز عن كل تلك المساجد بكبر مساحته وبأبعاده الإستثنائية حيث يشغل مساحة 5300 متر مربع ويتكون من 17 جناحا و11 قبة مزدانة بالنقوش وقاعة الصلاة مستطيلة الشكل وبها زخرفة تتميز بالقوة والبساطة ويضم الجامع مقصورة عبارة عن قطعة من الخشب المزخرف بالنقوش ولهذه المقصورة وظيفة أساسية داخل الجامع تتمثل في عزل البقعة المخصصة للسلطان وحاشيته عن جماهير المصلين داخل قاعة الصلاة أما البلاط الموازي لجدار القبلة فقد إتخذ نفس عرض البلاط الأوسط وتمت تغطيته بخمس قباب ويعطي تقاطعهما شكل حرف T اللاتيني وهو نفس تصميم مسجد القيروان بتونس حيث كان هذا النوع من التصميم معروفا في بلاد مابين النهرين في القرن التاسع الميلادي ويتميز رواق المحراب بوجود عدد 6 قباب صغيرة فوقه وهي لا تشير إلى أهميته بقدر ما توفر إضاءة إضافية للبقعة المؤدية إلى المحراب أما الاسكوب الذي يوجد به المحراب ففوق جداره خمس قباب تحقق هذين الغرضين وجميع هذه القباب مزينة في داخلها بالمقرنصات والزخارف الجصية أما الظلة الخلفية فهي من تسعة أروقة عقودها عمودية على جدار القبلة بينما إقتصرت الظلات الجانبية على أربعة أروقة فقط .

ويأخذ صحن الجامع شكل مستطيل مقاييسه هي 46 متر طولا و 18.75 متر عرضا وأرضيته مفروشة بالرخام وهو يحيط الجامع من الجهة الشمالية الشرقية والجهة الجنوبية الغربية بإمتدادات البلاطات الأربعة التي تشغل جانبي قاعة الصلاة وبوسطه فوارة ماء أو فسقية من الرخام الأبيض المرمري حوضها على شكل وردة مفصصة وتصل إليها المياه عن طريق مواسير من الرصاص تحت أرض الصحن وهي مصممة بحيث تضمن تجدد الماء اللازم للوضوء كما ألحقت بجامع الكتبية سقاية أي سبيل ماء بغرض تزويد المارة بإحتياجاتهم من مياه الشرب النقية وتقع هذه السقاية في المساحة بين مئذنة الجامع والمدخل الرئيسي بالواجهة الشمالية الشرقية له وإنشاء هذه السقاية خفف وطأة حر الصيف على رواد جامع الكتبية الذي مازال إلى اليوم موضع عناية أهل المغرب وقبلة زوار المدينة التاريخية .

وبالنسبة لتيجان الأعمدة القريبة من المحراب فهي تمثل قمة الدقة والزخرفة البديعة وتدل تيجان جامع الكتبية علي نشأة التيجان الأندلسية المغربية التي تطورت من نموذج مركب إلى تاج ذو عصابة زخرفية غنية بالسعيفات وقد إنتشر هذا النموذج بشكل كبير في عهد الخلافة الأموية بالأندلس وفي القرن الحادى عشر الميلادى ونلاحظ تشابها كبيرا بينها وبين تيجان أعمدة قصر الجعفرية في سرقسطة المميز بزخرفته الغنية بالسعيفات هذا ويزيد عدد أعمدة الجامع عن أربعمائة لازالت تحتفظ بالأصالة التي تظهر مهارة الصانع والفنان المغربي وتبعا لذلك فمسجد الكتبية يعد متحفا للأعمدة والتيجان وهناك من يعتبرها أعمال فنية لا نظير لها في الفن المغربي والجهة الشمالية الغربية من الجامع محاطة برواق واحد على شكل مثلث قائم ويتم الولوج إلى الجامع عبر ثمانية أبواب جانبية مفتوحة في حائطي الشمال الشرقي والجنوب الغربي تتقابل فيما بينها وتوجد المئذنة أو الصومعة المربعة الشكل في الزاوية الشمالية الشرقية للجامع كما هو الحال بمسجد مدينة الجزائر المرابطي الذى تم بناؤه في أوائل عهد دولة المرابطين ومسجد تازة الموحدي الذى بناه أيضا الخليفة الموحدى عبد المؤمن في مدينة تازة التي تقع في شمال شرق بلاد المغرب .

وبالجامع منبر يعد تحفة فريدة من نوعها وأحد روائع فن النجارة الإسلامية التي تم إنجازها أولا من طرف الأمير علي بن يوسف لتتم عملية نقله إلى مسجد الكتبية الأول نحو سنة 1150م في عهد الخليفة الموحدي عبد المؤمن وقد صنع هذا المنبر في قرطبة في بداية القرن الثاني عشر الميلادي بطلب من الأمير المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين آخر السلاطين المرابطين ويتكون هذا المنبر المزود بنظام آلي للحركة من قطع قابلة للتفكيك وتم رفعه فوق عجلات صغيرة مما يسمح بإخراجه يوم الجمعة بطريقة آلية ويصل طوله إلى 3.46 متر وعرضه تسعون سنتيمتر وإرتفاعه 3.86 متر ويتكون من ترصيعات من مختلف أنواع الخشب والعظم متبعا في ذلك تقنية تعود إلى الفترة القديمة والتي مورست في الإسلام منذ الفترة الأموية ويشتمل علي مجموعة من اللوحات الخشبية المنقوشة بدورها بتقنية تقترب من نقش اللوحات العاجية الأسبانية وكل اللوحات به مختلفة وإن كانت أغلبها تحمل عناصر نباتية فإنها في بعض الحالات تسجل داخل عقيدات متعددة الفصوص وتخلق عناصر هندسية معقدة ومنظمة حول نجمة ثمانية الرؤوس وتزخرف المنبر أنواع كثيرة من الأقواس ترتفع من جهتي الدرج الأخير والأول أقواس من بينها العقد الكامل الذي يتناسق مع الآخر الذي يزخرف دعامة الدرج وخلال تسعينيات القرن العشرين الماضي قررت وزارة الثقافة المغربية بشراكة مع متحف المتروبوليتان ترميم هذا المنبر بالولايات المتحدة الأميريكية وكانت عملية ترميم هذا المنبر دقيقة جدا إستوجبت تدخل فناني صنعة تطعيم الخشب المغاربة وأخصائيي الترميم الأميريكيين وبذلك أنقذت هذه التحفة من الضياع جراء الإهمال الذي لحقه وليعود المنبر بعد ذلك إلى مراكش حيث يعرض حاليا بإحدى قاعات قصر البديع .

أما مئذنة أو صومعة جامع الكتبية الشهيرة فهي تعد من أهم معالم مراكش التاريخية وأبعدها صيتا وبلغت سمعتها آفاق العصور الوسطى متوغلة إلى أعماق غرب أفريقيا بينما ذاع صيتها في العصور الحديثة كأثر فني بالغ الجمال ويكاد أن تكون مدرسة للفن الجميل أو متحف للإبتكار المعماري جمع كل عجيبة في ميادين البناء والزخرفة وهي لها نفس هيئة صوامع الغرب الإسلامي المتعامدة الأضلاع ويصل إرتفاعها إلى حوالي 67.5 متر وهي عبارة عن شكل مربع من البناء بداخله مربع أصغر منه وقد أقيمت بها عدة غرف متطابقة يربط بينها طريق صاعد يلف حول الغرف وتبدو المئذنة من الخارج على شكل بناء مربع له قاعدة طويلة يبلغ طول ضلعها حوالي 13 مترا وهذه القاعدة مؤلفة من ستة طوابق كما يظهر من نوافذها المطلة على الحجرات المتطابقة وقد شغل المعمارى واجهات المئذنة الأربع بمجموعة من النوافذ المعقودة بأنواع مختلفة من العقود من بينها المدبب والمستدير والمفصص وما إتخذ هيئة حدوة الحصان وهذه النوافذ منسقة على هيئة تتماشى مع السلم أو المنحدر الداخلي الذي يصل إلى أعلى هذه المئذنة السامقة وبالإضافة إلى أغراض الإضاءة للغرف المتطابقة والمنحدر الصاعد لأعلى فإن لهذه النوافذ وظيفة معمارية أخرى وهي تخفيف ثقل الأحجارعلى أساسات المئذنة الضخمة الأبعاد وجدران قاعدة المئذنة تزدان بأفاريز متوالية من الزخارف المتنوعة وكأن مزخرفها أراد أن يعرض فيها شتى أنواع الزخرفة الهندسية التي عرفها الفن الإسلامي في بلاد المغرب العربي والأندلس وتنتهي القاعدة المتطاولة بشرافات مسننة كانت شائعة الإستخدام في نهايات جدران الجوامع في العالم الإسلامي شرقا وغربا .

ويتوسط سطح المئذنة العلوي جوسق المؤذن أو شرفة الآذان ويبدو هذا الجوسق كبرج صغير له نفس الهيئة المعمارية الخارجية لقاعدة المئذنة وكأنه صدى لإيقاع القاعدة أو ملخص مختصر لها ويفتح الجوسق على شرفة الآذان بنافذتين في كل جانب من جوانبه الأربعة وكل نافذة لها هيئة أندلسية تذكرنا بعقود جامع قرطبة المدببة والمفصصة وأعلى هذه النوافذ زخرفة هندسية على هيئة معينات متلاصقة وبغطي جوسق المؤذن قبة مضلعة من طراز ظل مرعيا منذ ظهوره بأعلى صومعة جامع القرويين في بداية القرن الثالث الهجري الموافق للقرن التاسع الميلادى ويبدو الجوسق مصوبا في الجو كأنه سهم مارق إلى الفضاء وهو يتوج صرحا معماريا لطالما أثار إعجاب الناظرين بضخامة البنيان وروعة الزخرفة حتى أن الأثري الفرنسي هنري تيراس أولع بهذه الصومعة ودرسها بشكل تفصيلي وقال إن نقوشها ونوافذها وزخارفها جديرة بأن تنشر في كتاب خاص ويوجد أعلى خوذة قبة الجوسق سارية حديدية كانت ترفع عليها قديما راية بيضاء وهي علامة على دخول وقت الصلاة فيراها سكان مراكش من البعد حتى ولو لم يصل إليهم صوت المؤذن وكانت هذه الراية ترفع عند موعد الأذان ثم تخفض بعد إقامة الصلاة الجامعة .
 
 
الصور :