abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قرية هوارة
قرية هوارة
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



قرية هوارة هي إحدى قرى محافظة الفيوم بصعيد مصر وتتبع مركز الفيوم إداريا وتقع قرية هوارة على بعد ستة أميال أو تسعة كيلومترات جنوب شرقى مدينة الفيوم وقد كان الإسم المصرى القديم لقرية هوارة هو حت وعرت والذى يعنى موقع القدم ثم عرفت بعد ذلك بإسم لابرنيس والذى يعتقد أنه مشتق من الإسم الأصلى لمعبد هوارة اللابرنت وتضم تلك القرية العديد من الآثار الهامة منها هرم هوارة وقصر اللابيرانت والذى يطلق عليه أيضا قصر التيه نظرا لإحتوائه علي عدد كبير من القاعات والحجرات التي يتوه فيها الإنسان ولذلك أطلق عليه هذه التسمية واللذان أنشأهما الملك أمنمحات الثالث سادس ملوك الأسرة الفرعونية الثانية عشرة المنتمية للدولة الوسطي الفرعونية علاوة علي مقبرة الأميرة نفرو بتاح إبنة الملك أمنمحات الثالث .

وهرم هوارة هو أحد أهرامات الفيوم ويطلق عليه ايضا إسم الهرم الأسود والذى بناه الفرعون أمنمحات الثالث وهو السادس بين فراعنة الأسرة الثانية عشرة المنتمية للدولة الفرعونية الوسطي وكان حكمه حوالى سنة 1850 ق.م ولأن هرم هوارة بنى أصلاً بالطوب اللبن المكسى بالحجر الجيرى وكان هرماً كبير الحجم و إرتفاعه 58 متر وطول ضلع قاعدته 100 متر وكان يعلو القمة هرم صغير أما تخطيط بنيانه السفلى فكان غاية فى التعقيد وربما تأثر تصميم هذا الهرم بمجموعة زوسر الجنائزية فى سقارة وكان أول عمل خالف به أمنمحات الثالث من سبقه من ملوك الدولة القديمة هو أن جعل مدخل هرمه فى الجهة الجنوبية بدلاً من الجهة الشمالية التى إعتاد السابقون أن يجعلوا المدخل فيها حتى لا يهتدى اللصوص بسهولة إلى غرضهم ويضيع منهم وقتا طويلا فى البحث عنه فى الجهة المعتادة وإمعانا فى تضليل اللصوص صنع سلماً طويلاً ينحدر إلى حجرة تظهر كأنها مؤدية إلى حجرة الدفن أما الباب الحقيقى لغرفة الدفن فكانت تؤدى إليه فتحة أرضية من ممر قصير وكان هذا المدخل مسدودا بحجر ضخم يزن حوالي خمسة وأربعين طنا أما حجرة الدفن فقد نحتت أولا فى الصخر الأصم على شكل مستطيل وقد وضع فى تجويفها كتلة واحدة من حجر الكوارتسيت المصقول ثم أُفرغت هذه الكتلة بدقة فائقة حتى صارت تكون حجرة ذات جدران أربعة سمكها حوالى نصف متر وطولها حوالي سبعة أمتار وعرضها حوالى مترين ونصف وكان وزنها بعد الفراغ من نحتها حوالى مائة وعشرة طن ومع هذا تمكن اللصوص من الوصول إلي حجرة الدفن عن طريق فتحة فى السقف ونهبوا أهم مافيها وفى وسط هذه الحجرة الجميلة المؤلفة من حجر واحد وضع التابوت المصنوع كذلك من حجر الكوارتسيت المصقول أما غطاء هذه الحجرة فكان مركباً من ثلاث كتل من الحجر نفسه تزن أكبرها حوالى 45 طن وفوق هذه الحجرة أقيم بناء الهرم وقد بتم بناء الممرات الداخلية ونحتها بطريقة فنية رائعة لتضليل اللصوص الذين ينبشون ملوك الفراعنة لنهب الذهب والمجوهرات التى كانت تدفن مع جثثهم وبنيت هذه الممرات من الحجر الصلب وقد إستطاع عالم الاثار الإنجليزى ويليام بيترى إكتشاف التابوت الخاص بالملك أمنمحات الثالث مصنوعا من حجر الكوارتسيت في هيئة حوض مقاييسه 7 × 2,5 × 1,83 متر,وهو من قطعة واحدة ويصل وزنه نحو 110 طن وقد وضع المهندسون المصريون القدماء هذا التابوت الثقيل وإثنين من الحاويات عبارة عن أواني كانوبية وهي التي توضع فيها أحشاء الميت عند تحنيطه وتابوت آخر صغير في حجرة الدفن قبل الانتهاء من بنائها وتعلية الهرم وعلي الرغم من أن حجرة التابوت كانت غارقة بالماء وقت إكتشافها فقد عثر بيتري على عظام في التوابيت كما عثر على مائدة قرابين في الحجرة المجاورة لحجرة التابوت وهي مصنوعة من حجر الألباستر ومذكور عليها إسم الأميرة نفرو بتاح إبنة الفرعون أمنمحات الثالث ويعتقد أن التابوت الثاني كان يخصها .

وتضم المنطقة المحيطة بالهرم مجموعه من الآثار منها مقبرة الأميرة نفرو بتاح التي عثر عليها عام 1956م وبقايا قصر اللابيرانت وجبانات من العصر المتأخر والتي عثر فيها على اللوحات التي سميت بورتريهات الفيوم كما يحيط بهرم أمنمحات الثالث منطقة مبنية علي نمط المنطقة المحيطة بهرم زوسر المدرج بسقارة وهذه المنطقة مستطيلة الشكل وممتدة من الشمال إلى الجنوب ومحاطة بسور طوله 385 متر وعرضه 158 متر يقع الهرم في جزئها الشمالي ويقع مدخل المنطقة عند الركن الجنوبي الشرقي منها وبين مدخل المنطقة والهرم كان يوجد المعبد جنائزي المسمي بقصر التيه أو اللابيرانت وفي العصر الروماني بعد ذلك تم إستغلال هذه المنطقة كمصدر لحجارة البناء بحيث لم يبق من المعبد الجنائزي سوي الأرضية وفي خلال عمليات التنقيب التي قام بها عالم الآثار البريطاني بيتري عثر أيضا على بقايا مصليين من الجرانيت عند الحافة الجنوبية للهرم ووجد في كل واحدة منهما تمثالين للملك أمنمحات الثالث إلي جانب بعض بقايا تماثيل أخرى مما يشير إلى ازدهار هذا الهرم في الزمن القديم .

أما قصر اللابرنت وهو يعد المعبد الجنائزى للفرعون أمنمحات الثالث والذى بنى ملاصقاً لهرم هوارة وكان يضم 12 بهواً كلها مسقوفة ستة منها تتجه شمالا وستة تتجه جنوباً ومتصلة بدهاليز وحجرات لها بوابات تقابل الواحدة الأخرى تماماً ويحيط البناء كله جدار واحد طوله 283 متر وعرضه 158 متر كما كان يوجد بالمبنى نوعان من الحجرات نصفها تحت الأرض والنصف الآخر على سطح الأرض ويقدر عدد هذه الحجرات بحوالي 3000 حجرة ولذلك سمي الإغريق هذا القصر بقصر التيه أو المتاهة نظرا لكثرة عدد حجراته والحجرات السفلية بها ضريح الملك وموميوات محنطة لعدد من التماسيح المقدسة ولم يتبق من هذا الأثر حتى الآن إلا بعض آثار أعمدة الطابق العلوى ولم يكشف عن الطابق السفلى من القصر بعد وقد قيل إنه من الصعب الخروج من هذا القصر بعد دخوله نظرا لوجود شيء يشبه المتاهة الموجودة حاليا فكان الكهنة يدخلون هذا القصر بورقة مثل الخريطة ليستطيعوا الدخول والخروج منه دون أن يضلوا طريقهم داخله وللأسف لم يتبق من هذا العمل الجليل سوى المساحة الكبيرة التى تنتثر فيها بقاياه وأطلاله من الصخور وقطع الجرانيت الفاخر وأعمدة الحجر الجيرى وقد وصفه العديد من الذين زاروه فى الزمن القديم بأنه المعبد الجنائزى الذى يقع فى الناحية الجنوبية من هرم هوارة ولقد ربط بعض المؤرخين القدماء بين أمنمحات الثالث الذى ذكروه بإسم لاماريس Lamarres وبين هذا البناء الضخم الذى أطلقوا عليه اسم لابيرنثوس Labyrinthus ويختصر الإسم فى اللغة العربية إلى اللابيرانت وعلى العموم فإن هذا الإسم قد إستعاره المؤرخون الإغريق من إسم قصر الحاكم فى مدينة كنوسوس بجزيرة كريت القريبة من اليونان ولقد كان اللابيرانت بناءا ضخماً جدا تبلغ مساحته حوالى 300 متر × 250 متر أى ما يساوى مساحة معبدى الأقصر والكرنك مجتمعين وللأسف قد إختفت معالمه إلا ما يراه الزائر هذه الأيام من أطلال هذا البناء القديم وقد إعتبره مؤرخو اليونان إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة فقال هيرودوت المؤرخ اليوناني الذى عاش فى القرن الخامس قبل الميلاد إنه أعظم من الأهرام المصرية نفسها وإن المبنى كان يتكون من طابقين بهما 3000 غرفة نصفها فوق سطح الأرض ونصفها تحتها وكان يتألف من عدة قصور وعددها يساوى عدد المقاطعات التى كانت موجودة فى القُطر المصرى فى ذلك الوقت وبين هذه القصور قاعات تحيط بها أعمدة يلاصق بعضها بعضا وكلها فى صف واحد وأمام المدخل طُرق طويلة مغطاة ومتعرجة يتداخل بعضها فى بعض حتى لا يمكن لأجنبى أن يجد طريقه إلى القاعات أو يخرج منها بدون مرشد وقد تضمنت الأجزاء السفلية رفات 12 ملكا والعديد من رفات التماسيح المقدسة رمز إقليم الفيوم وقال المؤرخ الرومانى إسترابون إن ممثلى الأقاليم وكهنتها إعتادوا أن يجتمعوا فى أبهاء المبنى خلال الأعياد لتقديم القرابين وإقرار العدالة فى شئونهم الكبرى وقال أيضا إن المبنى كان يشمل 12 قاعة كلها مسقوفة.ولها بوابات متقابلة تماما ست منها تتجه شمالا وست تتجه جنوبا ويحيط بالبناء كله جدار واحد وكان العدد الكلى للحجرات 7000 حجرة ولكن للأسف الشديد إمتدت يد سكان إهناسيا المدينة فى مصر الوسطى إلى هذا البناء العظيم فى العصر الروماني كما ذكرنا في السطور السابقة وإستعملوا أحجاره في بناء مساكنهم وإستمر اللابيرانت العظيم أو قصر التيه يستخدم بمثابة محجر إلى أن جاء العصر الحديث وبالتحديد القرن التاسع عشر الميلادى فزاد الأحفاد الطين بلة حينما إستخدموا ماتبقي من حجارته فى بناء خط سكة حديد الفيوم فكانت النتيجة هي تحول هذا القصر العظيم إلي ماهو موجود حاليا أى إلي بقايا وأطلال .

وأخيرا فإن مقبرة الأميرة نفرو بتاح إبنة الملك أمنمحات الثالث فتقع قبل هرم هوارة بحوالي 1.5 كيلو متر على ترعه بحر يوسف وهي مقبرة مبنية من الحجر الجيرى ويوجد بها تابوت من الجرانيت تم نقله إلى هيئة الآثار وقد عثر بهذه المقبرة على مائدة وقرابين وثلاثة أواني من الفضة الخالصة وقلادة قيمة للأميرة نفرو بتاح .
 
 
الصور :