abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الفأس.. من هنا بدأت الحضارة
الفأس.. من هنا بدأت الحضارة
عدد : 09-2018
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

عاش الإنسان في بدء الخليقة لا يستقر في مكان، فهو يطارد الحيوانات ويصطادها ويأكل منها، ثم تأتي حيوانات أخرى لتأكل ما تركه الإنسان، الذي كان يقع ضحية لحيوانات مفترسة فتقضي على حياته.
ثم اكتشف الإنسان النار، وبدأ ينضج بعض طعامه عليها، وبمرور القرون توصل إلى صهر المعادن واستطاع تصنيع أدوات بدائية للدفاع عن نفسه، كالرماح والحراب وغيرها، وعندما اكتشف الزراعة فقد ابتكر الفأس، كأول أداة بدائية يفلح بها الأرض، التي يستقر عليها، ولم يعد في حاجة للترحال من مكان لآخر.
وبدأ الإنسان باستخدام الفأس لصيد الحيوانات والطيور وتكسير الأخشاب وقلع الأشجار لإيقاد النار وعمل الأكواخ، واستمر ذلك حتى اكتشف الحديد ثم الصلب، فصنع منهما سلاح فأسه.
منذ ذلك الحين وتحقيق الإنسان الاستقرار بجوار أرضه الزراعية بدأت تتشكل المجتمعات البسيطة من قبائل صغيرة تنتشر في ربوع الأرض، وباستقرار هذه المجتمعات وزيادة عددها وظهور قيم التعاون والمشاركة، توسع العمران وبدأت تظهر الحضارات على سطح الأرض.
والفأس أداة ذات يد خشبية وسن عريضة من الحديد، تُستعمل للحفر والعزق، وفي تقطيع أغصان الأشجار، وقديمًا استخدمت الفأس سلاحاً في الحروب واشتهر باستخدامه الفايكنج وغيرهم، ويستخدم في الزراعة التقليدية عدة أنواع من الفؤوس في حفر وتقليب التربة لتهيئتها للزراعة، وشق قنوات الري، وقطع الأغصان، ولابن الفلاح الصغير فأس صغير يسمى «المنقرة»، وذراعه أقصر وقطعته الحديدية صغيرة وبالطبع ذات وزن أقل، وفائدة «المنقرة» هي تربية الابن على مساعدة أبيه في الحقل، والاعتياد على تحمل مسئولية الأرض الزراعية والانتماء إليها.
وكم من المعارك التي خاضها فلاحو مصر ضد الغزاة واستخدموا فيها الفؤوس، بشجاعة وبسالة، ذوداً عن الأرض والعرض.
وفي أمثالنا الشعبية العامية ينصح كبار السن بفترة خطوبة بين الشاب والفتاة لا تقل عن ستة أشهر، ليتعرف كل منهما على طباع الآخر، فإذا حدث بينهما توافق بنسبة كبيرة تزوجاً، وإلا انفصلا بهدوء وذهب كل منهما إلى حال سبيله، ويقول المثل العامي: «قبل أن تقع الفأس في الرأس»، بمعني أن فسخ الخطوبة أهون كثيراً من الزواج ثم الإنجاب ووقوع الطلاق.
ولأن ذراع الفأس مأخوذ من شجرة، فقد ظهر مثل آخر يحث الفأس على الترفق بالشجرة وعدم قطعها، يقول المثل: «تمهل أيها الفأس إن نصفك شجرة».
وهناك مثل آخر يقول: «كن كشجرة الصندل تعطر حتى الفأس التي تقطعها!»، ومعناه كن دائما كريماً معطاءً، مترفعاً عن الدنايا، كشجرة الصندل، ذات الرائحة الزكية، التي إن قطعها الفأس نفحته من عطرها وعبيرها.
وللشاعر «فيصل الرحيل» قصيدة يقول فيها:
«أردت أن أصبح طائرًا
فلماذا يحدق بي هذا العالم
كفوهة بندقية
أردت أن أصبح شجرة
فلماذا تنهال عليّ كل هذه الفؤوس
أردت أن أصبح أشياء كثيرة
لكني عاجزٌ يا الله، عاجزٌ
كرماد».
وهو هنا يعرب عن طموحاته والعقبات والعوائق التي يضعها الآخرون في طريقه، لكن أمله دائما معلق بقدرة الله، لإنجاز طموحه.