abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القاهرة بعد 93 عام
القاهرة بعد 93 عام
عدد : 09-2018
بقلم/ ريهام البربرى
Rehamelbarbary2006@yahoo.com

حدث منذ أيام قليلة فى مدينتين عربيتين سياحيتين من الدرجة الأولى، تتصفان بكونهما "لا تنام"، الأولى صاحبة أكبر وأقدم متحف مفتوح (القاهرة) تفاجئت بتقرير مجلة "فوربس" الأمريكية بأنها الأكثر تلوثاً عالمياً ،والثانية صاحبة التطلعات بلا حدود (دبي) فاجئت العالم بافتتاح متحفها الغامض لتداعب خيال الملايين من زوارها فى تجربة سياحية فريدة من نوعها.

ومن هنا .. أدعوكم لالقاء نظرة حيادية فارقة على العاصمة المصرية (القاهرة) التى تركت شارع المعز لدين الله الفاطمى بكل ما يحويه من أثار اسلامية وقبطية ويهودية وتاريخ عريق يرجع عمره لأكثر من 1000 عام في حالة يرثى لها بسبب فوضى سير السيارات به واحتلال الباعة الجائلين لأرصفته والجولات الحرة لعربات التوك توك فيه ،مما يشكل خطرا مباشرا علي معمار المبانى الاثرية، وضيقا وازعاجا ملحوظا لكل زواره ،هادما يوما بعد يوم جهد 12 عام لحكومات سابقة تكبدت ملايين الجنيهات لتقديمه متحفا مفتوحا يشهد على عبقرية التاريخ المصرى وإن تم تسويقه عالميا كما يجب سيستطيع وحده أن يجذب أكثر من نصف عدد زوار مصر حالياً.

وعلى جانب أخر نجد المدينة الاماراتية (دبى) شديدة الحرص على تقديم تاريخها القديم والمعاصر بأفضل انطباع وأرقي صورة ذهنية يمكن أن يكونها عقل زائرها لتنجح فى سنوات معدودة أن تكون بؤرة جذب للسياحة العالمية، يفد إليها 15.8 مليون سائح عام 2017 ،لتستمر يوما بعد يوم فى تحقيق انجازات لايمكن ان يزايد عليها أحد.

ومابين وزارة البيئة المصرية الغاضبة المستنكرة لما جاء بالتقرير الأمريكى واصفة إياه بالمبالغة وعدم الدقة ووزارة السياحة التى لا تلتفت إليه رغم أن ما جاء به يهدد بشكل مباشر أى مجهودات تتم لرفع نسبة الاشغال السياحى في العاصمة بما تستحقه مكانتها التاريخية والحضارية، نجد أن وعى وإدراك السائح المحلى والعالمى يقوده الى الاخذ بعين الاعتبار ما كشفت عنه منظمة الصحة العالمية فى تقريرها الصادر بتاريخ 2 مايو الماضى عن احتلال القاهرة المركز الثانى بعد نيودلهى في المدن الأكثر تلوثا للهواء،لافتة الى أن هناك ما يقرب من 7 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب تلوث الهواء،ومحذرة من مخاطره التى قد تصيب الانسان بالأمراض التنفسية المُعدية والقلبية وسرطان الرئة.

ولان كل ما سبق ليس خفى عن أى مسئول تعهد منذ قبوله لمهام منصبه على الحفاظ على حياة المواطن والارتقاء به في مصرنا الجديدة، دعونا نتفاءل بالدعم المقدم من البنك الدولى لوزارة البيئة في مجال إدارة التلوث وصحة البيئة والذى من المفترض أن يؤدى بالتبعية الى تحسين نوعية الهواء ،ووقف نزيف الخسائر الاقتصادية في مصر التى بلغت 60 مليار جنيه بسبب التلوث الهوائى فقط!!..ولكن الى أن يحدث ما تصبو إلية وزارة البيئة، على وزارات السياحة والاثار والداخلية والاوقاف والثقافة والصحة ومحافظة القاهرة العمل معا على تغيير تلك الصورة الذهنية المميتة حاليا عن القاهرة..

فدائما سبل الخروج من الانفاق المظلمة موجودة ولكن علينا فيما قبل أن نتحرر ذهنيا ونخرج عن صمتنا المطبق لمواجه ضجيج العالم بنفس أدواته.. خاصة ان هناك ملايين الدولارات تستعد وزارة السياحة لانفاقها خلال أيام على حملتها الترويجية الجديدة "people to people" القائمة على تبادل الثقافات بين الشعوب، ومن المؤكد أن ثقافة السائح ستوجهة لزيارة البلد التى تحترم حقه في الاستمتاع بالحياة.. فهل مصر الجديدة تمتلك العزم وتقبل التحدى وتعود بالقاهرة لسيرتها الأولى كأنظف وأجمل مدينة فى العالم عام ١٩٢٥؟