abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جامع الأندلسيين
 جامع الأندلسيين
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



يعتبر جامع الأندلسيين بمدينة فاس المغربية من أعرق مساجد العاصمة العلمية للمملكة وقد بنته عام 245 هجرية الموافق عام 859م مريم الفهرية أخت فاطمة الفهرية التي بنت جامع القرويين ويعود المسجد الحالي إلى وقت الناصر الموحدي مابين عام 1199م وعام 1213م وقد أضاف إليه المرينيون نافورة في الفناء ومكتبة بينما أمر مولاي إسماعيل بتجديده خلال حكم العلويين للمغرب ويتواجد هذا الجامع في الضفة اليمنى لوادي فاس أو عدوة الأندلس وهي العدوة التي بناها المولى إدريس الثاني عام 192 هجرية الموافق عام 808م والذى حكم المغرب بين عام 791م وعام 828م وهو إبن المولي إدريس بن عبد الله مؤسس أول حضارة عربية إسلامية بالمغرب وكانت هذه العدوة مسكنا للأندلسين ولذا فقد نسبت إليهم وهم كانوا قد لجأوا إلى المغرب بعد فرارهم من الخليفة الأموي بالأندلس الحكم بن هشام الذي أوقع بعدد كبير من الفقهاء عندما تسربت إليه أنباء عن مؤامرة يحيكها ضده بعض منهم بالإشتراك مع أقطاب قرطبة لغضبهم من معاملته إذ أنكروا عليه أمورا كثيرة مثل عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى الليثى ويحيى بن مضر القيسى فأمر بالقبض عليهم وأعدم 72 رجلا وصلبهم فى مذبحة مروعة منهم يحيى بن مضر وكليب إبنا عبد الرحمن الداخل وفر يحيى الليثى وعيسى بن دينار وفى عام 191 هجرية الموافق عام 807م نسق مع عمروس بن يوسف والى طليطلة مذبحة كبرى لمئات من وجوه مدينة طليطلة فقد سمع أنهم كانوا ينزعون إلى الثورة ضده فقام بإستدراجهم ودعاهم إلى وليمة وقتلهم جميعا .

وأما العدوة الثانية فقد إستقر بها المولى إدريس الثاني مع بعض القيروانيين ولذلك فقد عرفت بعدوة القرويين ولابد لنا أن نذكر أن هذه الهجرة التي قام بها القيروانيون والأندلسيون إلى مدينة فاس كانت سببا في نهضتها العلمية والإقتصادية وسببا في إزدهارها وترقيتها وعاملا فعالا في نشر اللغة العربية بين أرجائها وتعميم هذه اللغة من بعد في بلاد المغرب وكان للإهتمام الذى أولاه المولى إدريس لهؤلاء المهاجرين أثرا كبيرا ترتب عليه أن أصبحت الهجرة إلى مدينة فاس يعلو رقمها يوما بعد يوم وجعلها تستمر حتي بعد وفاته حتى بلغت رقما قياسيا أيام حفيده يحيى بن محمد الذي تولى الملك عام 234 هجرية الموافق عام 849م ومن ثم فقد كانت فاس في أول الأمر مدينة صغيرة فبنى المولى إدريس فيها مسجدا صغيرا سماه مسجد الأشياخ وأمام تزايد الوفود التي كانت تستظل بحمايته عمد إلى بناء مسجد آخر سمي فيما بعد بمسجد الشرفاء وأمام الهجرة التي قام بها القيروانيون والأندلسيون إلى مدينة فاس لم يعد المسجدان اللذان كانا بالمدينة كافيين لسكان المدينة وأصبح الواقع يدعو إلى التفكير في بناء مساجد أخرى ويذكر المؤرخون أن أسرة قيراونية كانت تسكن عدوة القيروانيين تتكون من رجل إسمه محمد الفهري القيرواني ومن إبنتين له إحداهما إسمها فاطمة والثانية إسمها مريم فلما مات هذا الأب خلف مالا كثيرا لإبنتيه ففكرت فاطمة في بناء جامع القرويين في العدوة الخاصة بهم بهذا المال الموروث ونفذت فعلا هذه الفكرة وأشرفت علي البناء بنفسها وكانت تتابعه يوما بيوم كما فكرت أختها مريم في بناء جامع الأندلسيين في العدوة الأخرى وشرعت في ذلك علي الفور وفي الحقيقة فإن هذا الشعور الديني الذي شع من هاتين المرأتين ليعد مفخرة من مفاخر المرأة العربية المسلمة ويعتبر من أقوى مظاهر الرقي الفكري عند نسائنا في الماضي وأن تفكير السيدة مريم القيروانية نستدل به على الإنسجام الذي كان سائدا بين سكان فاس أيام الأدارسة وعلى التآلف الحاصل بين عدوتيها .

ويشبه هذا المسجد في تصميمه وفي مخططه العام جامع القرويين كما أنه يتصف ببيت صلاة أكثر عرضا من العمق ويتكون من سبعة بلاطات موازية لجدار القبلة ويتخذ الصحن شكل مربع منحرف وقد تم وضعه قبالة بيت الصلاة ويتوسطه حوض للوضوء أما المئذنة أو الصومعة فتشبه إلى حد كبير صومعة جامع القرويين والتي بنيت علي الطراز الأندلسي الذى تميزت به مآذن بلاد المغرب العربي وبلاد الأندلس من حيث الشكل المربع الذى ينتهي بشرفة المؤذن ويعلوه جوسق قصير الطول نسبيا بالمقارنة لإرتفاع المئذنة والذى يعلوه هلال نحاسي ولما تم بناء الجامع أقبل الناس عليه وإهتموا به إلا أنه لم يصبح مسجدا جامعا تقام فيه الخطبة إلا في أيام الزناتيين الموالين للأمويين بالأندلس عام 345 هجرية الموافق عام 956م بعد مائة عام من تأسيسه وزاد فيه الأمير أحمد بن أبي بكر الزناتي زيادة كثيرة ونقل إليه الخطبة من مسجد الأشياخ كما أصبح له دور سياسي مهم ووجه عنايته إلى إصلاح مسجد الأندلسيين ومسجد القرويين ونقل الخطبة إليهما وبعد نقل الخطبة إليهما أصبح لهما دور سياسي خطير لأن منبريهما كانا يوجهان الشعب حسب آراء الدولة الحاكمة ويشرحان للرعايا نظام الحكم الجديد ويحللان لهم المبادئ والخطط التي يسير عليها الملوك الحاكمون خصوصا في تلك الفترة الحاسمة التي كان المغرب يعيش فيها مهدد الجانبين وتحاول كل من الدولة الفاطمية التي تأسست بتونس عام 297 هجرية الموافق عام 910م والدولة الأموية بالأندلس أن يكون المغرب تحت قبضتهما وكلما حاول الإستقلال عنهما أو الصمود في وجهيهما لقي الأهوال والشدائد فهذا يحيى بن إدريس بن عمر بن إدريس أعظم الأدارسة صيتا وأقدرهم على مجابهة الأهوال وتسيير الدولة مني بهجوم الفاطميين والذين يطلق عليهم أيضا العبيديون عليه عام 305 هجرية الموافق عام 917م ورغم مقاومته لهم فقد إضطر إلى أن يقيم معاهدة صلح معهم على شرط ذكرهم في المنابر والدعاء لهم في المساجد ورغم هذه الشروط فقد رجع إليه الفاطميون مرة أخرى عام 309 هجرية الموافق عام 921م وبقي سجينا في يد موسى بن أبي العافية ما يزيد على العشرين سنة وهو قائد عسكري ينتمى إلى قبيلة زناتة حكم فاس وطنجة وتازة وتسول وكثير من أعمال بلاد المغرب بعد أن أزاح الأدارسة عن الحكم والذين فروا إلي شمال المغرب بعد أن ملك فاس وسيطر عليها سيطرة كاملة .

وعندما تحقق ذلك لموسي بن أبي العافية رأى الأمويون أن سلطتهم بالأندلس ستنهار إذا ما إستمر الفاطميون أو العبيديون بالمغرب لأنهم سيجعلونه ممرا إلى غزوهم ولذلك رأوا أنه من الأصوب في نظرهم أن يحتلوه وأن يشجعوا فيه الفتن حتى إذا جاءوا إليه وجدوه طائعا لينا وإستخدموا في ذلك دهاءهم السياسي فأفسدوا العلاقة بين موسى بن أبي العافية والعبيديين في عام 320 هجرية الموافق 932م وضيقوا الخناق على الدولة الإدريسية التي إنتقلت إلى شمال المغرب بعد أن فقدت فاس وتمكن الخليفة الأموى عبد الرحمن الناصر من سبتة وطنجة اللتان تقعان شمالي المغرب وتعدان أقرب المدن إلي الأندلس وجعلهما مبدأ إنطلاقه لإحتلال البلاد وأصبح يقاتل البربر سكان هذه المناطق حينا ويستميلهم أحيانا حتى أصبحوا تحت طاعته وماهي إلا أيام حتى إحتل مدينة فاس وجعل عليها واليا من الزنانيين هو محمد بن الخير ثم ولى من بعده إبن عمه أحمد بن أبي بكر الذي أبعد الرأي العام عن الجامعين اللذين كانا قد إستخدمهما العبيديون والأدارسة لنشر دعوتيهما ووجه عنايته إلى إصلاح مسجد الأندلسيين ومسجد القرويين ونقل الخطبة إليهما .

وكان نتيجة هذا الإضطراب السياسي ببلاد المغرب أن فقدت البلاد إزدهارها وإنطفأت شعلتها وزالت الأهمية الثقافية لمسجد الأندلسيين ولم يسلم المغرب من هذا الإضطراب إلا حينما إستولى المرابطون على المغرب بقيادة يوسف بن تاشفين الذي دخل مدينة فاس عام 462 هجرية الموافق عام 1070م بعد حصار طويل وبعد أن قتل من أهلها عددا كبيرا وقد ذكر إبن أبي زرع أن يوسف بن تاشفين قتل بجامع القرويين وبجامع الأندلسيين ما يزيد على ثلاثة آلاف شخص وعموما ففي أيامه إستتب الأمن في البلاد لأنه كان معروفا عنه الحزم والجرأة في مجابهة المخالفين ولقد عمل على نشر المذهب المالكي مرة أخرى بكل الوسائل فعمر المساجد وأعطى الأوامر بعقاب الذين لا يبنونها بأحيائهم لذلك كثرت وإنتشرت فلا تمر داخل أى حي إلا وتجد مساجد متقاربة علي بعد خطوات من بعضها البعض يذكر فيها إسم الله أو يعلم فيها كتابه أو يلقن فيها درس في الأمور الدينية أو الثقافة العامة إلا أن الملاحظ في هذا العهد أن جامع الأندلسيين فقد تلك المكانة التي كان يمتاز بها من قبل وأصبح مسجدا عاديا وتوجهت عناية الدولة إلى جامع القرويين وفي هذا العهد توارى وتراجع دور جامع الأندلسيين حيث رأى المرابطون أن يكون هناك مسجد جامع واحد فقط في فاس ووقع إختيارهم علي جامع القرويين ولذا فقد وسع يوسف بن تاشفين مسجد القرويين وزينه بكثير من النقوش ووشى جدرانه بالزخارف البديعة في حين أنه لم يفعل شيئا من ذلك في مسجد الأندلسيين ولعل السبب يرجع إلى الظاهرة الجديدة التي أصبحت عليها مدينة فاس بعد إحتلالها من طرف يوسف بن تاشفين لأنه هدم الأسوار التي كانت تحجز بين العدوتين وأصبحت عدوتا المدينة كأنهما عدوة واحدة فقد سئم من تلك الوضعية التي كانت عليها البلاد لأنها كانت تؤدى دائما إلى التفرقة والثورة ويكفي فاس ما قاسته ويكفيها ما شاهدته من الأهوال والصعاب أيام تنافس العبيديين والأمويين وأن المصلحة تقتضي الوحدة بين جزئيها ولم شتاتها وتوجيه سكانها إلى جامع واحد يدرسون به وتكون له الأهمية الكبرى في البلاد ومن هنا كان رأيهم أن يكون هذا المسجد هو جامع القرويين .

ولما إنقضى عهدهم وتولى الحكم أصحاب المهدي بن تومرت وقامت دولة الموحدين رجعت مكانته لحاجة الموحدين إلى المساجد يشرحون فيها نظريتهم التي يدعون إليها ويبينون للناس مدى الفرق بين التحرر الفكري الذي يسيرون عليه وبين ما كان عليه الفقهاء أيام المرابطين وقد إستغلوا المساجد حينذاك في شرح العقيدة الأشعرية وشجعوا المجددين الذين يعملون على نشرها وإشترطوا في الخطباء أن يكونوا عارفين باللغة البربرية بعيدين عن التقيد بمذهب الإمام مالك وأصبح مسجد الأندلسيين يشارك بدوره في توجيه الأفكار ضد المذهب المالكي سيرا مع الدولة الحاكمة التي قاومته بكل نشاط خصوصا أيام الناصر الموحدى الذي بايعه الناس عام 595 هجرية الموافق عام 1199م وقد قال عبد الواحد المراكشي في كتابه المعجب عن ذلك وفي أيامه إنقطع علم الفروع وخافه الفقهاء وأمر بإحراق كتب المذهب المالكي بعد أن يحرر ما فيها من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم والقرآن الكريم ففعل ذلك وأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون ونوادر إبن أبي زيد ومختصره وكتاب التهذيب للبرادعي وما جانس هذه الكتب ونحا نحوها وقال أيضا ولقد شهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار ثم قال وكان قصده في الجملة محو مذهب الإمام مالك وإزالته من بلاد المغرب مرة وحدة وحمل الناس على الظاهر من القرآن الكريم والحديث وهذا المقصد بعينه كان مقصد أبيه وجده إلا أنهما لم يظهراه وأظهره محمد بن يوسف بن يعقوب والملقب بالناصر هذا ولا شك أن مثل هذا التضييق على مذهب مالك كان فيه نوع من الضغط والإكراه ولذلك فقد إحتاج الأمر إلي توضيح ذلك للناس على أسس العلم والمعرفة وكانت تلك مهمة العلماء في المساجد وإذا كان مسجد الأندلسيين في تاريخه مرتبطا بحلقات دروس الفقهاء المالكيين فلماذا لا يرجع أيام الموحدين مركزا للدراسات الجديدة .

ومن هنا إستقر رأي الناصر الموحدي على تجديده وأدخل فيه من الإصلاحات ما بقي خالدا إلى الآن ويكفيه فخرا أنه هو الذي بنى أعظم أبوابه وأحسنها زخرفة وهو الباب المدرج الذى يوجد في جنوب المسجد بدرجاته الأربعة عشر والمشرف على الواجهة الشمالية للجامع والذى تزينه وتعلوه قبتان إحداهما من الجبس المنحوت والأخرى من خشب الأرز مع تركيبات متناغمة من الزليج والخشب كما شهد المسجد إصلاحات في عهد المرينيين ليصبح كلية تكاد تكون مختصة بدراسة الفقه المالكي وتحليل كتبه وبلغ إزدهار المسجد أوجه لأنهم كانوا يعتنون بالعلم عناية فائقة ويعملون على نشره بكل الوسائل فقد بنى السلطان المريني أبو الحسن علي بن عثمان والذى حكم المغرب بين عام 1331م وعام 1351م مدرسة الصهريج ليقرب على الطلبة مشقة السير وليجعل مأواهم قرب المسجد الذي يدرسون به حيث كان موقعها جنوب جامع الأندلسيين وهي مدرسة توجد بها نقوش بديعة غاية في الجمال والدقة يتوسطها صهريج ماء مربع وبها العديد من الغرف التي كانت تأوي الطلبة والمرافق الصحية وقاعة للصلاة وقد قيل إن مصاريف بنائها تجاوز 100 ألف قطعة ذهبية وكانت هذه المدرسة مؤلفة من بنايتين تحيط كل واحدة منها بصحن وأطلق علي البنايتين المدرسة الكبرى والمدرسة الصغرى ثم سميت الأولى مدرسة الصهريج لوجود الصهريج المربع المشار إليه في وسط صحنها وسميت الأخرى مدرسة السبعيين نسبة إلى القراءات السبع التي من المحتمل أنها كانت تدرس بها وكانت هذه المدرسة في الواقع ملحقا تابعا لسابقتها وكانت مدرسة الصهريج تتكون من فناء وسطي تنتظم حوله قاعة للصلاة وثلاث أروقة وحجرات للطلبة وكانت قاعة الوضوء تشغل الجزء الجنوبي الغربي منها وألصقت بها فتحة باب تؤدي إلى نافورة وإلى مراحيض ويشغل الطابق العلوي غرف الطلبة ويؤمن الدخول إلى المدرسة باب مفتوح في محور المبنى في الجدار الغربي ويؤدى هذا الباب إلي ممر كبير مسقوف أو مايسمي ساباط يسمح بالمرور إلى بهو مربع به سلمان يربطان بين الرواقين الجانبيين والفناء الوسطي والطوابق ويمتد الفناء المستطيل الشكل المزين بحوض إلى قاعة الصلاة .

وقد سار السعديون الذين حكموا بلاد المغرب مابين عام 962 هجرية الموافق عام 1554م وحتي عام 1069 هجرية الموافق عام 1659م على نهج المرينيين رغم إنشغالهم بالحروب والمحافظة علي الثغور ومعارضة التدخل الأجنبي لأن إهتمامهم بالعلم كان من أسس سيرتهم خصوصا في أيام أحمد المنصور الذهبي الذي تولى الملك مابين عام 986 هجرية الموافق عام 1578م وحتي عام 1011 هجرية الموافق عام 1603م بعد الإنتصار العظيم الذي حصل عليه في معركة وادي المخازن عام 1578م التي أمن بها حدوده الجنوبية ومد رقعة دولته السعدية فاصبحت تمتد جنوبا إلى ما وراء نهر النيجر وتصل شرقا إلى بلاد النوبة المتاخمة لصعيد مصر وبذلك فقد إستطاع القضاء علي كل محاولات أى عناصر أجنبية لإحتلال بلاده من جديد ورغم إعتناء السعديين بالدراسة في هذا المسجد وبإختيار أحسن الخطباء له فهم لم يهتموا ببنايته ولم يصلحوه لذلك وجده العلويون في حاجة إلى عنايتهم فقام السلطان المغربي المولى إسماعيل والذى حكم المغرب بين عام 1083 هجرية الموافق عام 1672م وعام 1139 هجرية الموافق عام 1727م بتجديد المسجد وترميمه وإصلاحه وقام برصف صحنه بالزليج .

وفي عهد العلويين كانت الدراسة بالمساجد تعتبر ذات أهمية كبرى وكان العالم لا يبلغ إلى التدريس بها إلا إذا ظهرت مقدرته العلمية وكفاءته في التلقين وكان الأستاذ قبل مهارته يلقي دروسه الأولية بالمدارس الموجودة في المدينة حتى إذا أنس من نفسه الكفاءة أو آنسها منه طلبته توجه إلى المسجد وذلك ما وقع بالفعل لأبي العباس أحمد بن علي الوجاري المتوفى عام 1141 هجرية الموافق عام 1728م فقد كان يدرس بالمدرسة الرشيدية بمنطقة رأس الشراطين بمدينة فاس لكن الطلبة ألحوا عليه في الذهاب إلى مسجد الأندلسيين فلبى رغبتهم وأصبح أستاذ اللغة في هذا المسجد وفي عهد الملك محمد الخامس رحمه الله تجدد بناء هذا المسجد فقد قام بذلك في عام 1356 هجرية الموافق عام 1937م ثم أعطى الأوامر فجعله فرعا تابعا لجامعة القرويين أما الآن وقد إنتقلت الدراسة العلمية من المساجد إلى الكليات الخاصة والمدارس العصرية فإن مسجد الأندلسيين ما زال يقوم بدوره الديني وأما الدور العلمي فقد كاد ينعدم إلا من بعض المتطوعين أو من فئة تقوم بتدريس الوعظ والإرشاد تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية والذين يلقون به بعض الدروس النحوية أو الفقهية البسيطة التي يعينون بها المبتدئين .
 
 
الصور :