abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الدكتور/ محمد غنيم
 الدكتور/ محمد غنيم
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الأستاذ الدكتور محمد غنيم هو رائد عمليات زراعة الكلى في مصر والعالم العربي وهو أكاديمي دولي مرموق وأحد الرواد المعروفين عالميا في مجال علاج أورام المسالك البولية وهو يعمل في الوقت الحالي أستاذا فخريا لعلم أمراض المسالك البولية في جامعة المنصورة بجمهورية مصر العربية وقد ولد الأستاذ الدكتور محمد غنيم في يوم 17 مارس عام 1939م وتخرج من كلية طب القصر العيني بالقاهرة عام 1960م وحصل على التدريب الطبي في المستشفى الجامعي بالقاهرة خلال عامي 1961م و1962م وأنهى فترة الإقامة الطبية في قسم الجراحة العامة والمسالك البولية في مستشفيات القاهرة الجامعية خلال الفترة من عام 1962م حتي عام 1965م وبعد ذلك إنتقل إلى مدينة المنصورة التي عشقها منذ الصغر عاصمة محافظة الدقهلية ومسقط رأسه كي يقدم النفع والفائدة لأهل بلده حيث عمل في البداية كمحاضر إكلينكي في علم المسالك البولية في مستشفى جامعة المنصورة حتى عام 1968م قبل أن يصبح محاضرا في علم المسالك البولية في كلية الطب بجامعة المنصورة وفي عام 1971م إنتقل الدكتور محمد غنيم إلى إنجلترا ليعمل كمساعد إستشاري لدى مستشفى ساوث ميد العام في بريستول في قسم المسالك البولية والجراحة العامة وزراعة الأعضاء وفي عام 1973م حصل على الزمالة السريرية لمدة سنة في علم المسالك البولية في مركز ميموريال سلون كيتيرينج للسرطان في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميريكية وبعد ذلك حصل على الزمالة البحثية وإنتقل إلى مختبر يورودايناميك في قسم المسالك البولية في المركز الطبي بجامعة شيربروك في كيبك بكندا ثم عاد متمتعا بخبرات واسعة جدا إلى مستشفى جامعة المنصورة كأستاذ في علم المسالك البولية عام 1976م .


وفي عام 1983م قام الدكتور محمد غنيم بإفتتاح مركز طب المسالك البولية والكلى أو مركز يو إن سي بمدينة المنصورة وهو مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية لعلاج أمراض المسالك البولية والكلى وقد تأسس هذا المركز المتميز في داخل مستشفى جامعة المنصورة وهو مخصص للعلاج الطبي والجراحي للأمراض البولية والتناسلية وهو الأول من نوعه فى مصر والشرق الأوسط وتعود قصة تأسيسه إلي أن الدكتور غنيم كان يحلم بإنشاء مركز متكامل ومتخصص فى جراحات الكلى والمسالك البولية في أواخر السبعينيات من القرن العشرين الماضي وقد تحمس الرئيس الراحل أنور السادات لفكرة الدكتور غنيم وعينه مستشارا طبيا له ليسهل عليه التحرك السريع بعيدا عن الروتين الحكومى العتيد وليتمكن من إنجاز مشروعه بالسرعة والمرونة اللازمة وهو ما حدث بالفعل فقد وافقت جامعة المنصورة على مشروع الدكتور غنيم وخصصت له في البداية جناحا صغيرا ملحقا بمستشفى الجامعة إلى أن تم تخصيص قطعة أرض للمركز وبدأ غنيم وقتها فى البحث عن التمويل اللازم لمشروعه الحلم فطرق أبواب المنح الخارجية من أمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية ولكنه لم يوفق بعد أن رفضت أغلب الجهات السابقة تمويل المشروع فيما عدا هولندا التى دعمت المركز بجزء من التمويل وهنا برز دور المجتمع المحلى وأهالى المنصورة الذين دعموا المركز بتبرعاتهم بالإضافة لقبولهم تسديد رسوم على بعض الخدمات التى تقدمها المحافظة وبحيث تذهب حصيلتها لتمويل تأسيس المركز حتى إكتمل البناء وأصبح حلم الدكتور محمد غنيم واقعا فى عام 1983م وفي الوقت الحالي يقدم هذا المركز الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة إلى عشرات الآلاف من المرضى ويتم تقديم الغالبية العظمى من هذه الرعاية والعلاج مجانا كما يقدم المركز التعليم والتدريب لمئات من الممرضين والممرضات والأطباء من جميع أنحاء العالم .

ويعود النجاح الذي حققه هذا المركز إلى الإلتزام الشخصي والجهود الدائمة للدكتور محمد غنيم ومن اللافت للنظر أن 85% من البيانات في مركز يو إن سي مخزنة رقميا مما يتيح للأطباء الوصول إليها ومراجعة صور ومعلومات المرضى التشخيصية إلكترونيا وإتخاذ قرارات سريعة وفعالة في سياق تقديم الرعاية الطبية ولتحقيق هذه الغاية وظّف الدكتور محمد غنيم علماء حاسوب من جامعتي القاهرة والمنصورة ومهندسين من شركة جينرال إليكتريك ليتعاونوا في بناء نظام رقمي يخدم الطبيب في العيادة والجراح في غرفة العمليات بنفس الكفاءة التي يخدم بها هذا النظام مدرس الجامعة وخبير الإحصاء ويعد الأستاذ الدكتور محمد غنيم رائدا في مجال زراعة الكلى كما ذكرنا في صدر هذا المقال وصاحب الفضل الأول فى نهضة الطب فى مدينة المنصورة بعد أن نبه العالم إلى كفاءة الطبيب المصرى بنجاحه فى إجراء أول جراحة نقل كلية فى مصر عام 1976م بأقل الإمكانيات وبمساعدة فريق من أطباء قسم 4 المختص بأمراض الكلى والمسالك البولية بكلية الطب بجامعة المنصورة الذى كان غنيم مشرفا عليه ويومها ومع نجاح العملية بدلا من أن يتصدر الدكتور غنيم المشهد ويستأثر وحده بالأضواء كما هى العادة فوجئ الجميع بالرجل ينسحب بهدوء بعد أن أناب عنه من يقوم بتعريف هذا الإنجاز وهو يؤكد أنه ليس وحده صاحبه وأن التجربة نتاج جهد جماعى لقسم الكلى والمسالك البولية وفريق قسم 4 الذى نشرت الصحف عن إنجازهم الطبى وتناقلت تصريحاتهم وصورهم دون أن تنشر صورة واحدة للدكتور غنيم قائد الفريق وصاحب الفضل الأول الذى كان منشغلا وقتها بفكرة أخرى أكبر من مساحات الصحف التى إحتفت بالإنجاز وأكثر بريقا من أضواء فلاشات الكاميرات وهو إنشاء مركز يو إن سي والذى قام منذ تأسيسه وحتي الآن بإجراء أكثر من 2000 عملية زراعة كلي وهو ما يجعله أحد المراكز الرائدة والمتميزة في زراعة الكلى وعلاج أمراض المسالك البولية المختلفة في الشرق الأوسط .


وجدير بالذكر أن الدكتور غنيم قد رفض فتح عيادة خاصة به ليتفرغ تماما لمركز "يو إن سي" ومثلما ألزم الدكتور غنيم نفسه بعدم إفتتاح عيادة خاصة له فإنه لم يكتف بالإنتهاء من المركز لقناعته بأن المعادلة لا تقتصر فقط على مبان وتجهيزات دون الإهتمام بالجانب البشرى ودون نظام صارم يدور الكل فى فلكه لا العكس وهو ما كان ومن ثم كان على رأس ما إهتم به تفرغ أطباء المركز للعمل به فقط لأنه مقتنع بأن الطبيب الذى يعمل فى مؤسسة ناجحة لابد أن يكون متفرغا وفى سبيل ذلك إستند الدكتور غنيم إلى القانون ليصبح التفرغ إجباريا للعمل فى المركز حتى حصول الطبيب على درجة الدكتوراه ومرور 3 سنوات على ذلك وفى مقابل ذلك أقر الدكتور غنيم حوافز العاملين فى المركز بنسبة 100 % كبدل لتفرغهم وكما كان الدكتور غنيم نموذجا وقدوة لتلامذته فى تطبيق القواعد على نفسه والتفرغ للمركز الذى إعتبره مشروع عمره كان أيضا نموذجا لتلامذته ولأهالى محافظة الدقهلية فى العطاء فرغم أن تخصصه وشهرته كانا يمكناه من جمع ثروة طائلة تقدر بالملايين إلا أنه تفرغ لمركزه كما ذكرنا وإعتاد إيداع مقابل الجراحات التى يجريها خارج البلاد فى حساب تبرعات المركز وهى تبرعات تقدر بالملايين وما زال غنيم وحتى بعد خروجه على المعاش من عمله الجامعي متفرغا لمشروع عمره مؤكدا أن الطب عمل إنسانى ورسالة في المقام الأول ومازال جميع أبناء مدينة المنصورة ومحافظة الدقهلية يشيرون فى إعجاب إلى سيارة الدكتور غنيم البيجو 504 البسيطة والتى لا يملك الطبيب الشهير فى مصر غيرها فى الحياة وللدكتور غنيم مقولة شهيرة حفظها تلامذته ونوابه فى المركز عن ظهر قلب وهي مقولة إصرف وهيجيلك وله فى ذلك فلسفته الخاصة فحيث أن المركز يقوم بواجبه ويؤدى رسالته على أكمل وجه فإنه لابد وأن يجلب ثقة الناس فيه وعليه فسوف يتأكد الناس إن أموالهم لن تضيع وإنها سوف تخدم المرضى فى النهاية ومن ثم سوف يألأتون عن طيب خاطر ويقدمون التبرعات للمركز بسخاء وهكذا يكشف الدكتورغنيم لأبنائه وتلامذته الذين يشاركونه في مهمة قيادة المركز مبكرا سر نجاح أى مؤسسة بإنجازها الملموس على الأرض ومصداقيتها عند عموم الناس .

ويعد الدكتور محمد غنيم خبيرا دوليا وعالميا في عمليات المسالك البولية العامة والتخصصية وأمراض البروستاتا وأورام الجهاز البولي التناسلي وعمليات حصوات الكلى والحالب والمثانة وتصحيح العيوب الخلقية والجراحات البولية التنظيرية بأنواعها المختلفة وقد قام بالعديد من الدراسات على سرطان المثانة الناتج عن مضاعفات الإصابة بمرض البلهارسيا وهي مشكلة وبائية في مصر خاصة في الريف كما إبتكر الدكتور غنيم العديد من الأساليب الجراحية الجديدة للإستعاضة عن المثانة بالأمعاء بعد إزالتها بسبب إصابتها بالسرطان وبالإضافة إلى ذلك فقد حرص الدكتور غنيم على المشاركة القوية في الأبحاث الأساسية وفي الوقت الحالي يتم تنفيذ الدراسات التي تهدف إلى علاج مرض السكري بواسطة الخلايا الجذعية وقد نشر الدكتور محمد غنيم ما يزيد على 14 كتابا و فصول كتاب في علم الأورام الطبية وسرطان المثانة وغيرها من موضوعات علم المسالك البولية كما نشر أكثر من 130 مقالا في دوريات علمية محلية ودولية وعالمية وفي عام 2010م بدأ الأستاذ الدكتور محمد غنيم الدورة التدريبية الدولية المعروفة بإسم تقنيات الجراحة البولية الترميمية التي تقدم تدريبا عمليا متقدما وحديثا على الأساليب والطرق المتطورة المعمول بها في مجال الطب الترميمي للجهاز البولي التناسلي كما ذهب الدكتور محمد غنيم إلى قطاع غزة المحتل خلال الحرب عليه في شتاء عام 2008م / 2009م للمساعدة في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية لمصابي هذه الحرب .

وقد حصل الأستاذ الدكتور محمد غنيم على العديد من الجوائز المحلية والعالمية وجوائز الشرف ومن هذه الجوائز جائزة الدكتور فخري للبحث المتميز في العلوم الجراحية عام 1978م وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الطبية في نفس العام 1978م وجائزة ميدالية سان بول من الجمعية البريطانية للمسالك البولية عام 1992م والجائزة الوطنية للعلوم الطبية في مصر عام 1997م وجائزة الجمعية الطبية العربية الأميريكية عام 2000م وجائزة مبارك للعلوم عام 2001م وميدالية هاري سبنس من الجمعية الأميريكية للجراحات البولية التناسلية عام 2002م وجائزة الرواد العرب من مؤسسة الفكر العربي عام 2003م وميدالية فليكس جيون من الجمعية الدولية للمسالك البولية عام 2006م كما حصل على العديد من الشهادات الفخرية والدكتوراه الفخرية من جامعة جوتنبورج في السويد عام 1988م ومن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا عام 2003م ومن جامعة الجزيرة في السودان عام 2007م وكذلك حصل على الزمالة الشرفية من الكلية الدولية للجراحين عام 2007م كما تم إختيار الأستاذ الدكتور محمد غنيم للفوز بجائزة حمدان للشخصيات الطبية المتميزة في العالم العربي للدورة 2013م / 2014م لما قام به من أعمال كبيرة في سبيل تطوير خدمات الرعاية الصحية في الدول العربية ومساهماته الجديرة بالثناء لتطوير وتحديث الخدمات الطبية والعلاجية والتعليم في العالم العربي .

وللأستاذ الدكتور محمد غنيم آراءه في العديد من المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وهو يرى مثلا أن قانون الجامعات المطبق حاليا فاسدا ومفسدا ويخشى على مركز يو إن سي بشكل خاص والعمل الجامعى بشكل عام إن لم يتم تعديله فورا ومن رأيه ووجهة نظره أن الجامعة ليست للتدريس المجرد ولكنها للتدريس من خلال البحث العلمى ومن المفترض أن تكون منارة للخلق والإضافة والبحث العلمى لذلك يجب مراعاة عدة أمور لإحداث تغيير حقيقى أبرزها تدعيم إستقلال الجامعات عن طريق تشكيل مجلس أمناء لكل جامعة مكون من مجموعة منتقاة من الأساتذة والشخصيات العامة المشهود لهم بالكفاءة ويتولى هذا المجلس مسئوليات العمل الجامعى بينما يبقى المجلس الأعلى للجامعات للتنسيق مع إلزام أعضاء هيئة التدريس بالتفرغ بشكل كامل للتدريس والبحث العلمى وفيما يخص المجال الطبى يضاف العمل الطبى فى المستشفيات الجامعية وإعادة وظيفة أستاذ الكرسى للإشراف على الوحدات الأكاديمية وسيرها وإنضباطها وهذا الأستاذ يقيم بشكل دورى من قبل لجنة تضم عضوا من خارج مصر كما يجب أن يكون الترقي فى الدرجات العلمية بالإعلان المفتوح والتنافسى وضرورة إلزام الطلاب الراسبين بدفع الرسوم الدراسية بدون دعم فتكلفة التعليم الجامعى باهظة ولا يصح أن يتحمل دافع الضرائب تكلفة إهمال بعض الطلاب كما يجب إعادة النظر فى البرامج الخاصة مثل تدريس التجارة باللغة الإنجليزية والحقوق باللغة الفرنسية وغيرهما فإذا كانت تلك المناهج جيدة حقا فليتم تعميمها بدلا من النظام المزدوج الحالى الذى يكرس الوضع الطبقى بين الطلاب ويرى الدكتور غنيم أيضا أنه للأسف إنتشرت الجامعات الخاصة بكثرة وأصبح عددها 27 جامعة فى حين أن الجامعات الحكومية عددها 24 فقط وحيث أن الجامعات الخاصة هدفها الأول والأساسي تحقيق المكاسب والأرباح وتوزيعها على المساهمين بصفتها مشروع إستثمارى في المقام الأول فمن ثم فهي لا تخصص أى ميزانيات أو إعتمادات أو موارد مالية للبحث العلمى أو الإبتعاث للخارج وأنه يجب الإشارة إلى أمر خطير ألا وهو إعتماد الجامعات الخاصة في التدريس بها على أعضاء هيئات التدريس بالجامعات الحكومية الرسمية مما يؤدى لإستنزاف وتشتيت الطاقات والجهود وتراجع وترهل مستوى التدريس والبحث العلمى فى الجامعات الحكومية الرسمية نظرا لضيق الوقت لدى هؤلاء ومن ثم ينصرفون تماما عن البحث العلمي والدراسة .
 
 
الصور :