abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
رئيس الديوان الملكي- ج1
رئيس الديوان الملكي- ج1
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الديوان الملكي هو المكتب التنفيذي الرئيسي لملوك الدول الخاضعة للنظام الملكي وهو يعد حلقة الوصل الرئيسية والأساسية بين الملك والحكومة ومؤسساتها وعادة يتبع للديوان مكاتب مستشاري الملك للسياسة الداخلية والشؤون الدينية والعلاقات الدولية والأمن القومي والتشريفات الملكية بالإضافة للمكتب الخاص بالملك وعادة ما يتابع الملك معظم الشؤون الحكومية الروتينية من هذا المكتب بما في ذلك صياغة الأنظمة والمراسيم الملكية وبالإضافة إلى ذلك يستقبل الملك كبار ضيوف الدولة عادة في مقر الديوان الملكي كما أنه قد جرت العادة بأن يستقبل مكتب الديوان الملكي المواطنين لتقديم طلبات التدخل الشخصية من أجل جبر المظالم أو المساعدة في المسائل الخاصة ضد بيروقراطية الدولة وعلاوة علي ذلك فإننا نجد أن العمل في الديوان الملكي لابد وأن يتسم بالدقة المتناهية حيث يعمل طوال 24 ساعة لمتابعة أي إتصال أو برقية أو معاملة واردة للديوان من الداخل أو الخارج ويعد رئيس هذا الديوان أكبر وأهم موظفي القصر الملكي ويتم إختياره عادة من بين رجال السياسة أو السلك الديبلوماسي المخضرمين الذين تدرجوا في المناصب المختلفة ومنهم من يكون قد تقلد منصب الوزير وأحيانا رئيس مجلس الوزراء وإكتسب بذلك الخبرات والحنكة التي تلزم هذا المنصب الهام وفي كثير من الأحيان يكون لمن يشغل هذا المنصب تأثير كبير إيجابي أو سلبي علي القرارات التي يصدرها الملك وفي مصر كان لهذا المنصب أهمية كبرى خلال العهد الملكي سواء في عهد الملك فؤاد الأول أو في عهد سلفه الملك فاروق الأول والتي تقلد هذا المنصب خلالها عدة أشخاص كانت لهم مكانتهم وشهرتهم وشخصياتهم المتميزة وتأثيراتهم علي قرارات كل من الملك فؤاد والملك فاروق .

وكان ممن تولوا هذا المنصب الرفيع خلال العهد الملكي في مصر محمد توفيق نسيم باشا وعلي ماهر باشا وأحمد محمد حسنين باشا وإبراهيم عبد الهادى باشا وحسين سرى باشا وحافظ عفيفي باشا كما تقلد هذا المنصب بالإنابة في بعض الفترات التي كان يخلو فيها هذا المنصب حسن يوسف باشا الذى كان يشغل منصب وكيل الديوان الملكي وسوف نلاحظ أن كل من محمد توفيق نسيم باشا وعلي ماهر باشا و إبراهيم عبد الهادى باشا وحسين سرى باشا قد تقلدوا منصب الوزير في عدة وزارات كما تقلد كل منهم منصب رئيس مجلس الوزراء عدة مرات فيما عدا إبراهيم عبد الهادى باشا الذى تقلد منصب رئيس مجلس الوزراء مرة واحدة فقط بينما تقلد حافظ عفيفي باشا منصب الوزير عدة مرات ولكنه لم يترأس الوزارة وأخيرا كان أحمد محمد حسنين باشا وكان هو الوحيد الذى لم يتقلد منصب الوزير أو رئيس مجلس الوزراء مع أنه كان من أقرب المقربين إلي الملك فاروق ووثيق الصلة به وكان رئيسا للبعثة التي رافقته في لندن أثناء دراسته التي لم يستكملها نظرا لوفاة أبيه الملك فؤاد وإضطراره للعودة إلي مصر كما أنه كان صاحب التأثير الكبير علي قراراته وتوجهاته أثناء توليه حكم مصر وكان إلي جانبه فيما تعرض له من مواقف وأحداث وأومات ويقول عنه المهتمون بتاريخ الحقبة الملكية في مصر إنه بات يحلم بمنصب رئيس مجلس الوزراء حيث كان رجلاً ذا مطامع واسعة نجح فى إخفائها وراء قناع من التجرد والزهد وربما إدعاء الجهل بالسياسة وأسرارها لكنه لم يمض فى سبيل تحقيق هذا فى طريق مستقيم وكانت النتيجة أنه لم يصل إلي هذا المنصب طوال حياته . والآن تعالوا بنا لنتعرف علي لمحات من تاريخ هؤلاء الرجال الذين تولوا منصب رئيس الديوان الملكي في مصر والبداية مع محمد توفيق نسيم باشا والذى ولد بالقاهرة في يوم 30 يونيو عام م في أسرة لها جذور تركية موطنها الأصلي في الأناضول وكان جده الأكبر هو لاظوغلي باشا مدير الإدارة المالية في عهد محمد علي باشا الكبير وصاحب التمثال القابع اليوم بميدان لاظوغلي بالقاهرة ووالده هو اللواء محمد نسيم باشا وتلقى العلم بمدرسة الفرير ونال منها الشهادتين الإبتدائية والثانوية ثم إلتحق بمدرسة الحقوق وتخرج منها عام 1894م وعين في نفس العام بوظيفة كاتب عام ثم معاون نيابة في العام التالي 1895م ثم أخذ يترقي في سلك النيابة حتى إنتقل إلى سلك القضاء فأصبح قاضياً عام 1908م بمحكمة مصر الإبتدائية وقد تولى بعد ذلك وزارة الأوقاف في وزارة محمد سعيد الثانية والتي تولت الحكم مابين يوم 20 مايو عام 1919م وحتي يوم 20 نوفمبر 1919م ثم وزيرا للداخلية في وزارة يوسف وهبة باشا الأولى والتي تولت الحكم مابين يوم 20 نوفمبر عام 1919م وحتي يوم 21 مايو عام 1921م ثم تولي مهام منصب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في وزارته الأولى التي قام بتشكيلها يوم 21 مايو عام 1920م وظلت في الحكم حتي يوم 16 مارس عام 1921م ثم تم تعيينه رئيسا للديوان الملكي خلال المدة من 2 أبريل عام 1922م وحتي يوم 9 نوفمبر عام 1922م حيث تم إختياره رئيسا لمجلس الوزراء للمرة الثانية يوم 30 نوفمبر عام 1922م وليظل في هذا المنصب حتي يوم 9 فبراير عام 1923م وإحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية أيضا ثم عين وزيراً للمالية في وزارة سعد زغلول باشا والتي تولت الحكم يوم 28 يناير عام 1924م وظلت فيه حتي يوم 24 نوفمبر عام 1924م ثم تم إختياره رئيسا لمجلس الشيوخ من يوم 25 نوفمبر علم 1924م وحتي يوم 14 ديسمبر عام 1925م ثم أصبح رئيساً للديوان الملكي ولمدة حوالي 6 سنوات مابين عام 1925م وحتي عام 1931م ثم تولى رئاسة الوزارة للمرة الثالثة والأخيرة مابين يوم 14 نوفمبر عام 1934م وحتي يوم 30 يناير عام 1936م وإحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية أيضا وفي ظل هذه الوزارة إستصدر أمرا ملكيا من الملك فؤاد بإعادة العمل بدستور عام 1923م الذى كان قد ألغاه إسماعيل صدقي باشا أثناء توليه رئاسة الوزراء مابين شهر يونيو عام 1930م وحتي شهر يناير عام 1933م ثم عاد رئيسا لمجلس الشيوخ للمرة الثانية خلال المدة من يوم 11 مايو عام 1936م وحتي يوم 12 مايو عام 1936م ولم يعمر بعد ذلك طويلا حيث توفي يوم 8 مارس عام 1938م بعد تعرضه لأزمة صحية .

والآن ننتقل للحديث عن علي ماهر باشا والذى ولد عام 1881م ووالده هو محمد ماهر باشا وكيل وزارة الحربية ذو المواقف الوطنية المحمودة ومحافظ القاهرة وكان من أعيان الشراكسة في مصر وشقيقه الأصغر هو الدكتور أحمد ماهر باشا الذى شغل منصب رئيس مجلس النواب وكان أيضا رئيسا لوزراء مصر من شهر أكتوبر عام 1944م وحتي إغتياله في شهر فبراير عام 1945م وقد درس علي ماهر باشا القانون في مصر وفرنسا وعمل بعد تخرجه بالتدريس في مدرسة الحقوق وأصبح مديرا لها وكان أول أستاد للقانون الدولي العام في الوطن العربي وتعلم على يديه أساتدة مثل حامد سلطان وعبد الحميد بدوي وغيرهم كما عمل في المحاماة والقضاء وإنضم إلى حزب الوفد المصري عند تشكيله في أعقاب الحرب العالمية الأولى وأصبح من نشطاء جناحه اليميني وعمل في صفوف الثورة الوطنية المصرية برئاسة الزعيم سعد زغلول باشا عام 1919م وقد قبض عليه ونقل إلى الأقصر نتيجة إنضمامه لحزب الوفد وساعد على الإتصال بين عدلي يكن باشا وسعد زغلول باشا عام 1920م ثم خرج بعد ذلك من الوفد نتيجة بعض الخلافات مع أعضائه وإنضم إلى حزب الأحرار الدستوريين ثم إلى حزب الإتحاد في عام 1925م تحت تأثير حسن نشأت باشا رجل الملك والمؤسس الحقيقي للحزب وقد تولّى وزارة المعارف العمومية في وزارة أحمد زيوار باشا عام 1925م ثم أصبح وزيرا للمالية في وزارة محمد محمود باشا عام 1928م ثم أصبح ناظرا على وقف سيف الدين ثم مديراً للبنك الأهلي ثم عاد مرة أخرى وزيرا للمعارف العمومية ثم وزيرا للحقانية في وزارة إسماعيل صدقي باشا عام 1930م ثم أصبح رئيسا للديوان الملكي في مصر في أول يوليو عام 1935 وفي يوم 30 يناير عام 1936م تم إختياره رئيسا لمجلس الوزراء وكانت وزارة إنتقالية إستمرت حتي يوم 9 مايو عام 1936م حيث أجريت الإنتخابات البرلمانية علي يد هذه الوزارة وأسفرت عن فوز الوقد وفي عهد هذه الوزارة توفي الملك فؤاد يوم 28 أبريل عام 1936م وعاد الملك فاروق من لندن ليتولي حكم البلاد وبعد تركه الوزارة عاد مرة أخرى رئيسا للديوان الملكي حتي تم إختياره مرة أخرى كرئيس لمجلس الوزراء في يوم 18 أغسطس عام 1939م وليظل يشغل هذا المنصب حتي يوم 28 يونيو عام 1940م حيث إضطر أن يقدم إستقالته بعد الضغوط التي مارسها السفير الإنجليزى السير مايلز لامبسون علي الملك فاروق متهما إياه بعدم التعاون مع السلطات الإنجليزية أثناء الحرب العالمية الثانية كما تقضي بذلك بنود معاهدة عام 1936م وقد تم تحديد إقامته أثناءوزارة الوفد مابين شهر فبراير عام 1942م وشهر أكتوبر عام 1944م للشك في عدائه لقوات الحلفاء وموالاته لقوات المحور وقد حاول الهروب لكن البوليس المصرى ألقى القبض عليه وبعد عدة سنوات تم إختياره رئيسا لمجلس الوزراء عقب إقالة وزارة الوفد الأخيرة يوم 27 يناير عام 1952م بعد أحداث حريق القاهرة في اليوم السابق 26 يناير عام 1952م ثم تقدم بالإستقالية في أول شهر مارس عام 1952م وليتم إستدعاؤه بعد شهور قليلة ليترأس الوزارة للمرة الرابعة والأخيرة وذلك بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م وكانت مدته من يوم 23 يوليو عام 1952م إلى يوم 7 سبتمبر عام 1952م عندما اُجبِر على الإستقالة لمعارضته قانون الإصلاح الزراعي المصري بالصورة التي أعد بها وكلمة أخيرة في حق هذا الرجل فقد تولّى المناصب الوزارية في مختلف الوزارات المصرية 23 مرة خلال حياته السياسية بالإضافة لتوليه منصب رئاسة الوزراء لأربعة مرات وقد عرف عنه دهاءه السياسي وحسن معالجته للأمور بحيث أطلق عليه مرارا لقب رجل الساعة في مصر ورجل الأزمات إعترافا بحنكته وقدراته السياسية المتميزة في مختلف الشؤون السياسية وقد تم تعيينه عام 1953م عضوا ثم رئيسا للجنة مشروع الدستور المصري الذى تم وضعه عام 1954م والذى تم وصفه بأنه من أرقي الدساتير ولكنه للأسف لم ير النور ولم يتم إصداره وإستبدل بدستور آخر وكانت وفاته بجنيف بسويسرا يوم 25 أغسطس عام 1960م عن عمر يناهز 79 عاما وتم نقل جثمانه ودفنه بمدافن الأسرة بالقاهرة .

وبعد الحديث عن محمد توفيق نسيم باشا وعلي ماهر باشا نتكلم عن أحمد محمد حسنين باشا والذى ولد يوم 31 أكتوبر عام 1889م وكان والده عالم الأزهر محمد حسنين وجده أحمد حسنين الذي حمل لقب أمير التجار وكان والده أحد المقربين من الخديوي عباس حلمي الثاني ثم السلطان حسين كامل وعند تولى الملك فؤاد الحكم تمكن والده من الحصول على توصية من رجال البلاط لإبنه الوحيد أحمد لإلحاقه بإحدى الجامعات البريطانية حيث تخرج من أوكسفورد وبعد ذلك شغل عدة وظائف ففى عام 1920م عمل كمساعد مفتش بوزارة الداخلية ثم تم إنتدابه لمفاوضة إيطاليا بشأن الحدود الغربية المصرية مع ليبيا التي كانت تحتلها إيطاليا في ذلك الوقت في عام 1924م ثم تم تعيينه أميناً للملك فؤاد في نفس العام 1924م وبعدها عينَ عام 1926م أميناً أول في قصر عابدين ولما سافر الملك فؤاد في رحلته إلى أوروبا إصطحبه معه كما تم إنتدابه لملازمة ولى العهد فاروق في رحلته الدراسية بلندن في شهر أكتوبر عام 1935م وقد ساعد ذلك في توليه منصب رئيس الديوان الملكي في عهد الملك فاروق عام 1940م في عهد وزارة حسن صبرى باشا التي تولت الحكم مابين شهر يونيو عام 1940م وشهر نوفمبر عام 1940م وبتأييد وموافقة حسن صبرى باشا الذى كان يرى أن تعيين حسنين باشا رئيسا للديوان الملكي سيسهل التعاون بين القصر الملكي ورئاسة مجلس الوزراء وأن حسنين باشا هو الشخص المناسب لتولي هذه المهمة والتس ظل يشغلهل حتي مصرعه في حادث سيارة علي كوبرى قصر النيل عند عودته إلي منزله بالدقي في شهر فبراير عام 1946م وكان لأحمد حسنين في شبابه العديد من الهوايات والمغامرات فقد قام بعدة رحلات لإستكشاف الصحراء الغربية بمصر وليبيا الأولى عام 1920م برفقة سيدة إنجليزية تهوى المغامرات تسمي روزيتا نوريس وتمكن من إكتشاف واحتي العوينات وأركنو وكان لم يتم إكتشافهما من قبل وتم منحه الميدالية الذهبية من الجمعية الجغرافية العالمية للإكتشافات ومنحته الجمعية البريطانية لقب رحالة عظيم كما كان أحمد حسنين باشا رياضيا وبطلا في لعبة السيف أو الشيش حيث رأس الفريق المصري في الألعاب الأوليمبية وكان ممثل العرب الوحيد في دورة ستكهولم بالسويد التي جرت عام 1912م وكان في ذلك الوقت طالبا في إنجلترا لكنه خرج من التصفية الأولى في فردي الشيش في سيف المبارزة وهو ما أثار فزع الأمير محمد علي توفيق حينما تحداه ذات يومٍ للمبارزة وبعد تخرجه جرى تعيينه سكرتيراً أول للمفوضية المصرية بواشنطن بعدها نقل إلى المنصب نفسه في سفارة مصر بلندن ثم مثل مصر مرة أخرى في نفس الرياضة في دورة الألعاب الأوليمبية ببروكسل عام 1920م كما تولى رئاسة النادي الاهلي المصري ونادي السلاح الملكي وعلاوة علي ذلك فقد أصدر أحمد حسنين باشا كتابه الواحات المفقودة باللغتين العربية والإنجليزية عام 1925م ثم ترجم أمير نبيه وعبد الرحمن حجازي في عام 2006م الكتاب الإنجليزى ضمن سلسلة المشروع القومي للترجمة عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر والذي لم يرق لمستوى اللغة الشعرية التوثيقية لأحمد حسنين باشا وقد نظم أمير الشعراء أحمد شوقي بك قصيدة يصف فيها أحمد حسنين المغامر والرحالة الذي إكتشف واحتي العوينات وأركينو المفقودتين في الصحراء الغربية وكطيار جريء قام بأكثر من محاولةٍ للطيران من مصر إلى أوروبا وكانت هذه القصيدة تدرس للتلاميذ في كتب المطالعة كما ضمها الباشا في كتابه العربي وقد نجح أحمد حسنين باشا في جذب قلب لطيفة هانم إبنة الأميرة شويكار وسيف الله يسري باشا وتم له الزواج منها ورزق منها بولدين هما هشام وطارق وبنتين هما جيدة ونازلي .

وقبل تعيين أحمد حسنين باشا في منصب رئيس الديوان الملكي كانت الحرب العالمية الثانية قد مر علي إندلاعها سنة تقريبا وقد حاولت الحكومة البريطانية في خلال الأيام والأسابيع الأولى للحرب ممثلة في السفير البريطاني في مصر مع الحكومة المصرية أن تدفعها إلي إعلان الحرب علي أعداء بريطانيا إلا أن علي ماهر باشا رئيس الوزراء حينذاك بحنكته ومكره ودهائه المشهود له بهم أخذ يناور ويراوغ ويسوف ويماطل السفير البريطاني وبلا شك أنه كان محقا في ذلك تماما وكان من رأيه ضرورة تجنيب مصر شر وأضرار وويلات الحرب خاصة وأنها حرب ليس لمصر فيها ناقة ولاجمل وكانت الأمور قد تعقدت بشكل أكبر عندما أعلنت إيطاليا دخول الحرب إلى جانب ألمانيا ضد كل من بريطانيا وفرنسا بما يمثل خطرا داهما علي مصر نظرا لوجود قوات إيطالية ترابط علي حدود مصر الغربية بينها وبين ليبيا وأصبحت طبول الحرب تدق علي أبواب مصر من ناحية الغرب وهنا ألقت بريطانيا بكل ثقلها وضغطت بشتي طرق الضغط لكي تسقط وزارة علي ماهر باشا إلى درجة التلويح بإمكانية التدخل العسكرى وإعلان الأحكام العرفية والحماية علي مصر كما حدث في أيام الحرب العالمية الأولي وبلغ الأمر مداه بتهديد الملك فاروق نفسه بخلعه عن العرش مثلما فعلت بريطانيا مع الخديوى عباس حلمي الثاني عام 1914م وقت قيام الحرب العالمية الأولي إلى جانب وضعه تحت المراقبة حتي لا يهرب إلى خارج مصر وأمام هذا الموقف الخطير الحرج والشائك دعا الملك فاروق رئيس مجلس الوزراء ورؤساء الأحزاب المصرية إلى إجتماع عاجل في قصر عابدين للتشاور ولبحث الأمر وفي هذا الإجتماع وافق علي ماهر باشا علي تقديم إستقالة وزارته بعد أن ظلت في الحكم مدة 10 شهور و7 أيام وذكر فيها إنه يتقدم بإستقالته نظرا لظروف خارجة عن إرادة الوزارة وعن إرادة الشعب المصرى وبعد إستقالة الوزارة دعا الملك فاروق إلى إجتماع آخر في قصر عابدين للوصول إلى حل في هذه الظروف الحرجة وتكوين وزارة قومية إلا أن الإجتماع لم يسفر عن نتيجة ملموسة في هذا الإتجاه ورفض النحاس باشا حل الوزارة القومية حتي لو جاء رئيسا لها وإقترح تكوين وزارة محايدة مستقلة يكون من أول قراراتها حل البرلمان المكون من أغلبية من حزب الأحرار الدستوريين جاءت نتيجة إنتخابات مزورة وغير نزيهة تدخلت فيها الإدارة بشكل سافر والتي كان قد تم إجراؤها في عهد وزارة محمد محمود باشا السابقة علي وزارة علي ماهر باشا في شهر أبريل عام 1938م وعلي أن تجرى إنتخابات حرة جديدة عندما تكون الظروف مناسبة وترتب على ذلك تكليف حسن صبرى باشا وهو شخصية مستقلة غير حزبية بتشكيل الوزارة الجديدة في يوم 27 يونيو عام 1940م وكان آخر المناصب التي شغلها قبل ذلك منصب وزير الحربية والبحرية في وزارة محمد محمود باشا السابقة والتي قدمت إستقالتها للملك فاروق في يوم 18 أغسطس عام 1938م وحلت محلها وزارة علي ماهر باشا وإنتهجت وزارة حسن صبرى باشا نفس نهج وسياسة وزارة علي ماهر باشا في ضرورة تجنيب مصر ويلات الحرب إلا أن حسن صبرى باشا تمكن من وضع خطة تعاون بين مصر وبريطانيا بالإتفاق مع السفير البريطاني بحيث تسمح مصر لبريطانيا بإستخدام المطارات والموانئ والطرق المصرية وتقديم مايمكن من الخدمات لمساعدة القوات البريطانية في مصر طبقا لنصوص معاهدة عام 1936م وبدون إعلان الحرب علي أعداء بريطانيا مما أدى إلي تحسن العلاقات كثيرا بين الوزارة والسفير البريطاني وفي عهد هذه الوزارة تم تعيين أحمد حسنين باشا رئيسا للديوان الملكي كما ذكرنا في السطور السابقة وفي يوم 14 نوفمبر عام 1940م يوم إفتتاح الدورة البرلمانية وفي حضور الملك فاروق ورئيس مجلس الوزراء والذى كان يتوقع جلسة برلمانية نارية ومعارضة شرسة سيواجه فيها رئيس مجلس النواب والنواب بشأن موقف مصر من الحرب ولكن القدر لعب لعبته وأعفاه من الحرج فينما هو يلقي خطاب العرش الذى يحدد فيه ملامح برنامج حكومته فإذا به يصاب بأزمة قلبية حادة تؤدى إلى وفاته في الحال علي الرغم من محاولات إنقاذ حياته التي بذلها طبيب الملك فاروق الخاص الدكتور عباس الكفراوى الذى كان حاضرا ومتواجدا مع الملك وكان السؤال الهام من سيخلف حسن صبرى باشا في رئاسة مجلس الوزراء حيث بوفاة حسن صبرى باشا بدأت رحلة البحث عن رئيس مجلس وزراء جديد يستطيع التعامل مع الموقف ويكمل خطة التعاون مع السفير البريطاني وحدث أن زار السفير البريطاني رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا في مكتبه في اليوم التالي لوفاة حسن صبرى باشا ووجه له حسنين باشا سؤالا لجس النبض فيمن يراه الإنجليز مناسبا لتولي الوزارة في هذا التوقيت فرد عليه السفير قائلا إن هذا شأن داخلي يخص مصر وكل مايهم بريطانيا أن يكون رئيس الوزراء القادم شخص يكون محل ثقة وتقدير وقادر علي التعامل مع الموقف بعقلانية خاصة وأن الحرب علي أبواب البلاد من الناحية الغربية وفي صباح اليوم التالي إتصل رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا بالسفير البريطاني وأخبره بصورة سرية بأنه قد وقع الإختيار علي حسين سرى باشا وزير الأشغال العمومية في وزارة حسن صبرى باشا السابقة لتولي رئاسة الوزارة الجديدة وقد لاقي هذا الإختيار قبول وإستحسان السفير الإنجليزي وقال إن حسين سرى باشا سيستطيع أن يتعامل مع الموقف الحرج بصورة مرضية وكانت هذه هي أول مشاركات أحمد حسنين باشا مع الملك فاروق في إختيار رئيس مجلس الوزراء وتشير محاضر إجتماعات مجلس الوزراء خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر والعالم أنه في أحد الإجتماعات بعد تشكيل تلك الوزارة إلى أن الملك فاروق فاجأ المجلس بالزيارة أثناء أحد الإجتماعات مما كان له صدى طيب لدى الوزراء وتم إثبات ذلك في محضر الإجتماع وتم إثبات الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء ترحيبا بالملك وإدراج نصها به وتم وضعه في غلاف خاص تمييزا له عن باقي محاضر المجلس بصفة هذا الإجتماع حدث تاريخي هام غير متكرر في تاريخ المجلس وعند مغادرة الملك الإجتماع صحب رئيس مجلس الوزراء والوزراء الملك حتى السلم الخارجي لمبنى مجلس الوزراء وتم إلتقاط الصور التذكارية مع الملك وبعد مغادرة الملك للمجلس وإنتهاء الإجتماع توجه رئيس مجلس الوزراء ووزرائه إلي سراى عابدين لتسجيل أسمائهم في دفتر التشريفات .

ولكن شهر العسل لم يستمر طويلا بين السراى وتلك الوزارة فسرعان ما بدأت المؤامرات والدسائس وتم إقناع الملك بأن الوزارة تعمل بإخلاص في خدمة المصالح البريطانية مما عرض الوزارة للهجوم من جانب السراى أضف إلى ذلك الأزمات الإقتصادية التي إستفحلت في البلاد بسبب الحرب ومع كل الجهود المبذولة لحلها إلا أن البلاد وصلت بالفعل إلى حالة المجاعة مما عرض الوزارة إلي الهجوم الشديد من خصومها وعلي رأسهم حزب الوفد والذى هاجم أيضأ الإنجليز نتيجة خرقهم معاهدة عام 1936م وتدخلهم في شئون مصر وهاجم الملك أيضا بسبب إختياره لتلك الوزارة ومن جهة أخرى كان هناك صراع خفي بين الإنجليز والملك نتيجة شك الإنجليز في توجهات الملك وميله نحو دول المحور معتقدا أنه لو إنتصرت ألمانيا في الحرب فسيكون من نتيجة ذلك خروجهم من مصر حتي أن حسين سرى باشا رئيس الوزراء إضطر لفك جهاز لاسلكي كان موجودا بأحد القصور الملكية دون إستئذان الملك خشية أن يتعرض الملك للأذى والضرر من جانب الإنجليز نتيجة شكوكهم أنه يستخدمه في الإتصال مع قوات المحور مما أغضب الملك فاروق إلا أنه إضطر لقبول الأمر الواقع خاصة عندما قال له حسين سرى باشا إنه قد قام بفكه بنفسه بدلا من أن يأتي السفير الإنجليزي ليفكه بنفسه وتكون طعنة غائرة في كرامة مصر والملك متبعا مقولة ببدى لا بيدى عمرو وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وعجلت برحيل الوزارة ماوصل إلى القاهرة من أنباء عن تقدم قوات القائد الألماني الشهير الملقب بثعلب الصحراء إرفين روميل المعروفة بإسم الفيلق الأفريقي وإحرازها النصر تلو النصر علي الجيش الثامن الإنجليزى في شمال أفريقيا بالصحراء الغربية .

وقد أجبرت هذه الأحداث المتلاحقة والهزائم التي تعرض لها الجيش الثامن الإنجليزى السير ونستون تشرشل رئيس مجلس الوزراء البريطاني إلي عزل قائد القوات البريطانية بالشرق الأوسط الجنرال أرشيبالد ويفل وتعيين الجنرال كلود أوكنلك بدلا منه إلا أن الجيش الثامن البريطاني الذى كان يقوده الجنرال نيل ريتشي قد أصيب بهزائم متتالية مرة أخرى فإضطر الجنرال أوكنلك إلى عزله وتولي قيادة الجيش الثامن الإنجليزي بنفسه بدلا منه وإستطاع بعد عناء شديد أن يوقف تقدم وزحف قوات المحور عند العلمين داخل الحدود المصرية ومع ذلك قام السير ونستون تشرشل بعزله وتعيين الجنرال هارولد الكسندر بدلا منه قائدا للقوات البريطانية في الشرق الأوسط وتعيين الجنرال برنارد مونتجمرى قائدا للجيش الثامن الإنجليزي ليقود معركة العلمين المرتقبة والفاصلة بين قوات الحلفاء وقوات المحور في شمال أفريقيا مما أدى إلى خروج مظاهرات حاشدة في القاهرة يوم 2 فبراير عام 1942م تردد أسوأ هتاف ضد بريطانيا حيث كانت المظاهرات تردد يحيا روميل وإلى الأمام ياروميل وكان صدى تلك الهتافات يتردد أمام السفارة الإنجليزية في جاردن سيتي علي مرأى ومسمع من السفير الإنجليزي السير مايلز لامبسون ورجال سفارته وتشير المصادر إلى أن القصر كان وراء هذه الهتافات العدائية ضد بريطانيا التي كان يرددها الآلاف وبطريقة منظمة وأمام كل هذه المتاعب والقلاقل رأى حسين سرى باشا أنه أصبح غير قادر علي مواجهة تلك الصراعات التي يتعرض لها من جميع الإتجاهات كما أن وزارته قد أصبحت لاتحظي بثقة الملك فكان أن قدم إستقالة وزارته مساء يوم 2 فبراير عام 1942م ومع هذه التطورات والتصعيدات المتلاحقة تحركت بريطانيا لإنقاذ مايمكن إنقاذه من أجل تأمين الجبهة الداخلية في مصر وذلك من آجل التفرغ للإستعداد لمعركة العلمين الفاصلة مع الألمان والتي عليها سيتوقف مستقبل وجودها في مصر والتي لو دخلها الألمان فسوف يقطعون عليها خطوط مواصلاتها إلى الهند وإلي بلاد شرق قارة آسيا وكان بعد يومين حادث 4 فبراير عام 1942م الذى حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر عابدين فقد تحرك الإنجليز بدباباتهم بقيادة قائد القوات البريطانية في مصر وإلي جواره السفير الإنجليزي حوالي الساعة السادسة مساءا وقاموا بحصار قصر عابدين وإقتحمت إحدى الدبابات بوابة القصر ودخلت وراءها عدة دبابات إنتشرت في ساحة القصر الداخلية وتوجه السفير الإنجليزي إلي غرفة مكتب الملك مباشرة وكان معه في هذه اللحظات رئيس ديوانه أحمد حسنين باشا وخيره مهددا بين أمرين بأن يقبل الإنذار البريطاني ويستدعي النحاس باشا ويكلفه بتشكيل الوزارة أو يتنازل عن العرش فورا وقدم له وثيقة التنازل فطلب الملك منه مهلة بناءا علي مشورة أحمد حسنين باشا لتنفيذ طلبه فوافق السفير وقال للملك وهو يهم بالإنصراف يجب أن يتم كل شئ الليلة يا صاحب الجلالة وعليه فقد قام الملك بإستدعاء الزعماء ورجال السياسة إلي قصر عابدين علي عجل وبادرهم في أول الإجتماع بقوله إنني أكلف النحاس باشا أمامكم بتشكيل الوزارة فورا وهنا علا صوت أحد الزعماء الحاضرين قائلا للنحاس باشا أقبلت يا باشا أن تأتي إلى الحكم علي أسنة رماح الإنجليز مما أغضب النحاس باشا ورد عليه غاضبا وفي حضور الملك بقوله إخرس ووجه إتهاما لجميع زعماء أحزاب الأقلية بأنهم من أوصلوا البلاد إلي هذا الموقف المهين لكرامة البلاد وملك البلاد ذلك الحادث الذى ظل حتي اليوم وإلي سنين قادمة وبعد مرور 76 عاما علي حدوثه مثيرا للجدل والنقاش مابين مؤيد ومعارض للوفد ورئيسه مصطفي النحاس باشا والذى كان بصفته زعيما لحزب الأغلبية في البلاد يعد الوحيد الذى تنطبق عليه الشروط التي طلبتها بريطانيا فيمن سيتم تعيينه رئيسا للوزراء حيث أنها كانت مدركة تماما أن النحاس باشا هو رجل الساعة في هذا الوقت الحرج وأنه الوحيد القادر علي ضبط الأمور وتنفيذ بنود معاهدة عام 1936م وللأسف لم يدرك الملك فاروق ولا أحمد حسنين باشا رئيس ديوانه أو الزعماء السياسيين أن بريطاتيا لم يكن أمامها خيار سوى مافعلته وهي ترى المظاهرات تسير في القاهرة بتحريض من القصر تهتف للألمان والملك يتلكأ في البت في الطلبات التي قدمها له السفير البريطاني بضرورة تشكيل وزارة قوية ذات رصيد شعبي وتكون قادرة على تنفيذ بنود معاهدة عام 1936م وهو الأمر الذى ظلت تطالب به طوال حوالي سنتين ولكن لم تكن الأمور قد وصلت إلي ماوصلت إليه في جبهة شمال أفريقيا فلما تحرج الموقف ووصل إلى ذروته تحركت هذا التحرك العنيف مما عرض الملك فاروق لهذه اللطمة القوية مع أن الفرصة كانت متاحة أمامه لإتخاذ هذا القرار لمدة يومين ولكن للأسف الكراهية التي كان يكنها الملك فاروق ورئيس ديوانه للنحاس باشا وللوفد جعلتهما لا يحسنان تقدير الأمور وعموما إنتهي الأمر بتكليف النحاس باشا بتشكيل الوزارة وإبذلك إنتهت هذه الأزمة .

وكان لهذا الحادث أثره النفسي السئ علي كل من الملك فاروق ورئيس ديوانه فقد فرضت عليهم وزارة النحاس باشا فرضا ولذلك كانا يتحينان الفرصة للكيد لها وإسقاطها إن أمكن وفعلا بعد شهور قليلة من عمر تلك الوزارة حدثت خصومة شديدة بين أشهر صديقين في السياسة المصرية وهما النحاس باشا ومكرم عبيد باشا نتيجة أسباب عديدة منها دسائس ومؤمرات القصر التي كان يقودها أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي ومنها الخلاف في بعض السياسات المالية التي كان يراها النحاس باشا ويرفضها مكرم عبيد باشا والتي كانت في النهاية تحظى بموافقة باقي الوزراء عند عرضها للمناقشة وإتخاذ القرار بشأنها وإنتهي الأمر بإتفاق مع الملك فاروق بأن تقدم الوزارة إستقالتها ثم يكلف الملك النحاس باشا بتشكيل الوزارة مرة أخرى بحيث لاتشمل مكرم عبيد باشا وهو ماتم تنفيذه بالفعل وكان ذلك يوم 26 مايو عام 1942م وبالفعل تم إقالة هذه الوزارة بعد ذلك في يوم 8 أكتوبر عام 1944م بعد أن كانت بريطانيا قد إستعادت توازنها وزال خطر الألمان تماما وتم تكليف أحمد ماهر باشا رئيس الحزب السعدى بتشكيل الوزارة وعلي الفور بدأ أحمد ماهر باشا في مشاورات تشكيل الوزارة وكادت أن تحدث أزمة أثناء تلك المشاورات وأن يتعثر تشكيل الوزارة بسبب مكرم عبيد باشا الذى كان قد تم فصله من الوفد فقام بتأسيس حزب سماه الكتلة الوفدية وطالب بأن تكون له حقائب وزارية مماثلة لباقي الأحزاب التي ستشارك في الوزارة فتدخل القصر ممثلا في أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي ومارس عدة ضغوط علي الأطراف المعنية وتم حل الأزمة العنيفة التي كادت أن تعصف بالوزارة قبل تشكيلها وبعد ذلك كان آخر عمل مؤثر قام به أحمد حسنين باشا ما قام به من جهود بالإشتراك مع سفير مصر لدى بريطانيا آنذاك عبد الفتاح باشا عمرو من أجل حث بريطانيا علي نقل سفيرها من مصر السير مايلز لامبسون الذى ظل يعمل في هذا المنصب حوالي 12 عاما مابين عام 1934م وعام 1946م وهو الأمر الذى نجحا فيه بالفعل وصدر قرار بنقله من مصر مع تكريمه علي ما بذله من جهود خلال الحرب العالمية الثانية ومنحه لقب لورد وهو الأمر الذى الذى أسعد الملك فاروق سعادة بالغة فبذلك قد تخلص من واحد من ألد أعدائه فلم تكن حادثة 4 فبراير عام 1942م ببعيدة وبعد صدور هذا القرار بأيام قليلة لقي أحمد حسنين باشا مصرعه كما ذكرنا في حادث سيارة علي كوبرى قصر النيل حيث بعد ظهر يوم 19 فبراير عام 1946م في تمام الساعة الثالثة ظهرا تقريبا غادر أحمد حسنين باشا قصر عابدين في سيارته متجها إلى بيته في الدقي وعندما كانت السيارة تعبر كوبري قصر النيل فجأة وبلا مقدمات جاءت من الناحية الأخرى المضادة سيارة لوري تابعة لقوات الجيش الإنجليزي بسرعة جنونية، ودار اللوري الإنجليزي في لحظة حول سيارة أحمد حسنين وصدمها صدمة هائلة وإلتفت سائق سيارة حسنين باشا مذعورا إلى الخلف وقال أحمد حسنين باشا يا ساتر يا ساتر يارب وتقهقرت السيارة اللوري الإنجليزية إلي الخلف بعد أن إرتبك سائقها ودار نصف دورة حول سيارة أحمد حسنين ففوجئ بسيارة قادمة من الإتجاه الآخر فعاد إلى الخلف مرة أخرى ليصدم سيارة أحمد حسنين باشا مرة ثانية والذى كان قد إنحنى قليلا في مكانه بالسيارة وبدأ الدم ينزف من أنفه وتصادف مرور سيارة أحمد عبد الغفار باشا وزير الزراعة فأسرع بنقل أحمد حسنين باشا بسيارته إلى مستشفى الأنجلو أمريكان لكن روحه فاضت إلى بارئها في الطريق إلى المستشفى فنقلوا جثمانه من المستشفى إلى بيته في الدقي جثة هامدة وخرجت صحف مصر والصحف العالمية في اليوم التالي تحمل أخبار الحادث الذي راح ضحية له أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي وتم دفنه في مدفن خاص يقع حاليا علي طريق صلاح سالم فقي مواجهة بداية شارع الأزهر من جهة الدراسة ولتنتهي بذلك حياة أشهر من تولوا منصب رئيس الديوان الملكي في عهد الملك فاروق كما كانت المدة التي تولي فيها هذا المنصب هي الأطوال حيث إستمرت قرابة الست سنوات وبفقدان الملك فاروق لأحمد حسنين باشا خسر الملك فاروق رجلا من رجاله المقربين طالما لعب دورا مؤثرا في توجهاته وقراراته حيث كان الملك فاروق يأخذ بالكثير من آرائه والذى كان بلا شك له تأثير علي ضبط العديد من تصرفاته وإن كان يؤخذ عليه أحيانا موافقته علي التلاعب في تشكيل وإقالة الوزارات وقد صحب غياب حسنين باشا زيادة قوة ونفوذ الموظفين الخصوصيين فى القصر على حساب قوة ونفوذ رجال الدولة الرسميين مما كان له أسوأ الأثر علي الملك فاروق وتصرفاته وسلوكياته الأمر الذى أدى في النهاية إلي خلعه عن العرش وإنتهاء حقبة حكم أسرة محمد علي باشا لمصر إلي الأبد بقيام ثورة يوليو عام 1952م .