abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
رئيس الديوان الملكي- ج2
رئيس الديوان الملكي- ج2
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



وبعد أحمد حسنين باشا ظل منصب رئيس الديوان الملكي شاغرا لمدة عام تقريبا حتي تم تعيين إبراهيم عبد الهادى باشا في هذا المنصب في شهر فبراير عام 1947م وكان يشغل وقتها منصب وكيل الحزب السعدى وقد ولد إبراهيم عبد الهادى باشا عام 1900م في قرية الزرقا بمحافظة دمياط وإشتهر بنشاطه الطلابي وشارك في ثورة عام 1919م وتم القبض عليه أثناء أحداثها وتم تقديمه للمحاكمة وحكم عليه بالأشغال الشاقة وأطلق سراحه عام 1924م وبعد خروج أحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي باشا من الوفد وتكوينهما الحزب السعدى إنضم إليهما وتم تعيينه وزيراً للدولة للشئون البرلمانية في وزارة علي ماهر باشا في شهر أغسطس عام 1939م ثم تم تعيينه وزيراً للتجارة والصناعة في وزارة حسن صبرى باشا في شهر يونيو عام 1940م وبعد ذلك تقلد منصب وزير الصحة العمومية في وزارة محمود فهمي النقراشي باشا في شهر فبراير عام 1945م ثم أصبح رئيس الديوان الملكي في شهر فبراير عام 1947م وكان ذلك في عهد وزارة محمود فهمي النقراشي الثانية وكان هذا الموضوع أحد أسباب فتور العلاقة بين الوزارة والقصر حيث تم إصدار هذا القرار من جانب الملك دون الرجوع إلى الوزارة كما ينص الدستور وقد ظل في هذا المنصب حتى إختاره الملك فاروق ليتولى رئاسة الوزراء بعد مصرع النقراشي باشا علي أيدى عضو في جماعة الإخوان المسلمين يوم 28 ديسمبر عام 1948م فقام بتشكيل الوزارة علي عجل فالأوضاع كانت لاتتحمل أن تظل البلاد بلا وزارة وقد واجهت هذه الوزارة فى بداية تشكيلها في أوائل عام 1949م موجات من أعمال الإرهاب والعنف تمثلت فى محاولة أحد الشبان نسف دار محكمة الإستئناف بباب الخلق وذلك بوضع حقيبة متفجرات فى أحد ممرات المحكمة وشاء القدر أن تنفجر قبل وصول الموظفين والمتقاضين وتم ضبط الجانى وكان ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين وعلل جريمته بأنه كان يستهدف نسف مكتب النائب العام بما فيه من وثائق تدين بعض أعضاء الجماعة وفي مساء يوم السبت 12 فبراير عام 1949م أطلق مجهول عدة أعيرة نارية على حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين والمرشد العام لها بينما كان يغادر جمعية الشبان المسلمين وبعد ساعات فارق الحياة وكان قد أصدر بيانا قبل شهر من مصرعه إستنكر فيه نزعة القتل والإجرام ودعا إلى الوئام وتوحيد الكلمة ولم يستدل على الجانى حتى الآن وإزاء هذا التيار إستصدرت الوزارة من البرلمان قانونا بمد الأحكام العرفية سنة أخرى وأقر البرلمان القانون بحجة أن حالة الحرب في فلسطين ماتزال قائمة برغم عقد الهدنة الثانية فى شهر فبراير عام 1949م وقد عنيت هذه الوزارة بتوفير المواد الغذائية ومواد التموين وأبدت نشاطا ملحوظا في مكافحة الغلاء مما أدى إلى توافر السلع وخفض أسعارها وزادت مقررات البترول ومقررات السكر وآثرت مصلحة الجمهور على مصالح الشركات والرأسماليين مما ترتب عليه أن إستهدفت الوزارة لحرب من بعض كبار الرأسماليين وسعيهم المتواصل لإسقاطها وفي عهد هذه الوزارة أيضا تم التخطيط لإغتيال إبراهيم عبد الهادى باشا من جانب جماعة من شباب الإخوان المسلمين حيث أنهم كانوا يؤمنون بأن تعيين الملك لعبد الهادى باشا خليفة للنقراشى باشا فى رئاسة الوزراء وهو الذى كان من القيادات البارزة فى حزب السعديين الذى كان يتزعمه النقراشى باشا يعنى أن رئيس الوزراء الجديد فى عزمه شىء واحد وهو أن ينتقم لزعيمه وأن يقضى على جماعة الإخوان المسلمين وخاصة بعد إغتيال مرشدهم العام حسن البنا وبالفعل فقد جردت الحكومة عليهم حملة لا هوادة فيها وقبض على عدد كبير منهم وأودعوهم السجون وإدعى كثير منهم أنهم لاقوا معاملة وحشية تناولت تعذيبهم وضربهم وحرمانهم من الطعام وزيارة الأقارب ولم ترهب الحملة الإخوان فأرادوا أن يعملوا عملا يحدث دويا مروعا يدل على أنهم أقوياء وأن حكومة عبد الهادى باشا لا تقدر على قص جناحهم فإستأجروا خصيصا منزلا بمصر القديمة يقع على الطريق الموصل من القاهرة إلى حلوان حيث كان منزل إبراهيم عبد الهادى باشا يقع فى المعادى وقد إختاره هؤلاء الشباب فى مكانه بمصر القديمة حيث يمر عبد الهادى باشا عليه يوميا فى طريقه من المعادى إلى مقر مجلس الوزراء والعودة منه فى المساء وأقام هؤلاء الشباب عدة أيام فى البيت المستأجر يراقبون الحال ويتابعون تحركات رئيس الوزراء حتى حددوا موعد تنفيذ عمليتهم الإرهابية بإغتياله يوم 5 مايو عام 1949م وفى هذا اليوم راقب هؤلاء الشباب المكلفون بالتنفيذ سيارة رئيس الوزراء ومرت سيارة ظنوها سيارته فهاجموها بإلقاء القنابل وإطلاق الرصاص عليها من مدفع رشاش فبادر سائق السيارة بالإسراع بها فتفادى الرصاصات الكثيفة ونجا من فيها وكانت المفاجأة أن السيارة لم تكن سيارة إبراهيم عبد الهادى باشا وإنما سيارة حامد جودة باشا رئيس مجلس النواب والذى لم يصب بسوء وفي أواخر عهد الوزارة بدأ خلاف بين الأحزاب المشكلة منها حول تقسيم الدوائر الإنتخابية بسبب قرب إنتخابات مجلس النواب الجديد وقد تحول هذا الخلاف إلى أزمة بسبب محاولة كل حزب إستقطاب أعداد من الأحزاب الأخرى إليه مما أدى في النهاية إلى إضعاف الوزارة وإسقاطها في يوم 25 يوليو عام 1949م وبعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م كان إبراهيم عبد الهادى باشا من بين من حوكموا أمام محكمة الثورة وحكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم بعد ذلك عن طريق الرئيس الراحل محمد نجيب وبعد ذلك إعتزل السياسة حتي وفاته بمنزله بالمعادى عام 1984م عن عمر يناهز 84 عاما .

وفي شهر يناير عام 1950م بعد تحقيق الوفد للأغلبية في الإنتخابات التي أجريت علي يد وزارة حسين سرى باشا الإنتقالية وتولي الوفد مقاليد الحكم تم تعيين حسين سرى باشا رئيسا للديوان الملكي وقد ولد حسين سرى باشا عام 1894م وكان أبوه إسماعيل سرى باشا من باشوات العهد الملكي وكان يشغل منصب ناظر الأشغال العمومية وفي المرحلة الثانوية إلتحق بالمدرسة السعيدية الثانوية وحصل علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام 1910م وسافر إلي فرنسا لإستكمال تعليمه وحصل على دبلوم الهندسة من مدرسة السنترال بباريس وتخصص في شئون الري وفي يوم أول يونيو عام 1927م تم تعيينه مديرا عاما لمصلحة المساحة وأثناء توليه هذا المنصب قام بتنظيم أعمال مصلحة المساحة بهدف إدخال النظام اللامركزي بها لسرعة إنجاز الأعمال المصلحية ثم تم تعيينه وزيرا للمالية في وزارة علي ماهر باشا الأولي خلال المدة من يوم 18 أغسطس عام 1939م وحتي يوم 27 يونيو عام 1940م ثم عين وزيرا للأشغال العمومية والمواصلات في الوزارة التالية لها وهي وزارة حسن صبرى باشا والتي إستمرت حتي يوم 24 نوفمبر عام 1940م وهو تاريخ وفاته فينما هو يلقي خطاب العرش الذى يحدد فيه ملامح برنامج حكومته فإذا به يصاب بأزمة قلبية حادة تؤدى إلى وفاته في الحال علي الرغم من محاولات إنقاذ حياته التي بذلها طبيب الملك فاروق الخاص الدكتور عباس الكفراوى الذى كان حاضرا ومتواجدا مع الملك وخلفه حسين سرى باشا كما ذكرنا في السطور السابقة وجاء هذا تشكيل وزارته شاملا العديد من الوزراء من وزارة حسن صبرى باشا السابقة بالإضافة إلى أن حسين سرى باشا إعتمد على المستقلين وأعضاء حزب الأحرار الدستوريين فقط بعدما إنسحب الوزراء السعديين من وزارة حسن صبرى باشا السابقة نظرا لإعتراضهم علي سياسة الوزارة بعدم إشتراك الجيش المصرى في الحرب وترك أمر الدفاع عن الحدود الغربية للقوات البريطانية وحدها وكذلك إزدياد نشاط دولتي المحور ألمانيا وإيطاليا عدوتا بريطانيا في البحر المتوسط وتحقيق القوات الألمانية الإيطالية المشتركة الإنتصار تلو الإنتصار علي القوات الإنجليزية في شمال أفريقيا علاوة على تخوفات الإنجليز علي إستقرار الجبهة الشرقية وإحتمال حدوث قلاقل بها نتيجة الإنقلاب الذى قام به رشيد عالي الكيلاني في العراق وفي مواجهة تلك التطورات والرتم السربع الذى تتصاعد به الأحداث رأى حسين سرى باشا أن إعتماده في وزارته علي المستقلين وعلي حزب الأحرار الدستوريين دون غيره من الأحزاب ليس من الصواب وأنه لابد من أن يوسع الدائرة وأن يكون معه أعضاء من الحزب السعدى علي الأقل في وزارته فكان أن إتفق مع القصر من أجل إجراء تعديل واسع في وزارته وبالفعل تم له ذلك وأجرى التعديل المطلوب وأعاد تشكيل الوزارة يوم 21 يوليو عام 1941م .


وكان لهذا التعديل الوزارى مقدماته ففي خلال شهر مايو عام 1941م دعا الملك فاروق زعماء وممثلي الأحزاب إلى الإلتقاء به حيث دارت أحاديث اللقاء حول تداعيات الحرب والموقف الدولي وعن ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة قومية قوية تكون قادرة على مواجهة الموقف إذا ماتطورت أمور الحرب ومن ثم بدأ حسين سرى باشا مشاوراته وإتصالاته مع الأحزاب المختلفة الغير متواجدة في الوزارة وأولها حزب الوفد الذى إشترط أولا حل مجلس النواب القائم وإجراء إنتخابات جديدة وعليه فقد سعي حسين سرى باشا إلى الحزب السعدى والذى وافق علي الإنضمام إلى الوزارة وبذلك نجحت مساعيه في توسيع نطاق وزارته التي أعاد تشكيلها برئاسته وضمت عدد 5 وزراء من الأحرار الدستوريين وعدد 5 وزراء من الحزب السعدى والباقي من المستقلين ولم تضم أى أعضاء من جزب الوفد أو الحزب الوطني أو حزب الإتحاد وكانت معظم إجتماعات تلك الوزارة يغلب عليها طابع إتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لمواجهة تداعيات الحرب وفي يوم 2 فبراير عام 1942م خرجت مظاهرات حاشدة في القاهرة تردد أسوأ هتاف ضد بريطانيا حيث كانت المظاهرات تردد يحيا روميل وإلى الأمام ياروميل وذلك بعد أن حقق الألمان إنتصارات متتالية علي الجيش الثامن الإنجليزى في جبهة شمال أفريقيا وكان صدى تلك الهتافات يتردد أمام السفارة الإنجليزية في جاردن سيتي علي مرأى ومسمع من السفير الإنجليزي السير مايلز لامبسون ورجال سفارته وتشير المصادر إلى أن القصر كان وراء هذه الهتافات العدائية ضد بريطانيا التي كان يرددها الآلاف وبطريقة منظمة وأمام كل هذه المتاعب والقلاقل رأى حسين سرى باشا أنه أصبح غير قادر علي مواجهة تلك الصراعات التي يتعرض لها من جميع الإتجاهات كما أن وزارته قد أصبحت لاتحظي بثقة الملك فكان أن قدم إستقالة وزارته مساء يوم 2 فبراير عام 1942م ثم كان ما كان من حادثة 4 فبراير عام 1942م التي تكلمنا عنها في السطور السابقة وفى يوم 25 يوليو عام 1949م تم تكليف حسين سرى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة والتي ستكون مهمتها الأولي إجراء الإنتخابات البرلمانية في البلاد وذلك بعد إستقالة وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا الأولي والأخيرة وفي واقع الأمر فقد كان إختيار القصر لحسين سرى باشا لتأليف وزارة قومية في ذلك الوقت إختيارا محسوبا بدقة وذلك لأن فكرة تشكيل وزارة قومية تتحطم كل مرة على صخرة رفض الوفد لها فلذلك كان مطلوبا إختيار رئيس وزراء يثق فيه القصر ويقبله الوفد وفي نفس الوقت يستطيع التعامل مع الإنجليز بصورة مرضية لجميع الأطراف ومتوازنة وحقا فقد كان التاريخ السياسى لحسين سرى باشا يؤكد أنه يعد من السياسيين القلائل الذين يمكنهم تحقيق ماسبق فقد كان موضع ثقة الإنجليز وكان أيضا موضع ثقة القصر ثم إنه كان من الوجوه السياسية المقبولة لدى الوفد ذلك لأنه لم يكن فى أى وقت من الساسة الحزبيين المعادين للوفد أو لغيره من الأحزاب بوجه عام فقد ظل طوال حياته السياسية على إستقلاله ولذلك وقع الإختيار عليه لتشكيل الوزارة الجديدة بعد سقوط وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا وكانت وزارته تضم 4 وزراء من الوفديين و4 من السعديين و4 وزراء من الأحرار الدستوريين وإثنين من الحزب الوطنى و4 وزراء من المستقلين ومنذ البداية كان واضحا الإختلاف بين وجهة نظر كل من القصر ومعه أحزاب الأقلية من ناحية وبين وجهة نظر الوفد من ناحية أخرى فكانت وجهة نظر القصر من تأليف الوزارة على الشكل القومى الذى تألفت عليه تستهدف تكريس هذا الشكل والإبقاء عليه بهدف خلق نوع من التوازن الحزبى داخل الوزارة وبالتالى لايملك أى حزب أغلبية مطلقة فى البرلمان وعلى الجانب الآخر كان الوفد يرى أنه قد تحقق بالوزارة الجديدة شرطه التقليدى الذى طالما تمسك به وهو ان يرأسها سياسى محايد بالإضافة الى أن وجوده داخل الوزارة يتيح له نوع من الرقابة علي الإنتخابات البرلمانية القادمة وكانت بالفعل على الأبواب وهو يرى أن نهاية هذه المشاركة سوف تكون لصالحه حتما بإنتخاب مجلس نواب وفدى وتأليف وزارة وفدية خالصة وعلي هذا الأساس وافق الحزب علي الإشتراك في الوزارة بعدد 4 وزراء بإعتبار أنها وزارة إدارية مؤقتة مهمتها إجراء الإنتخابات البرلمانية وليست وزارة إئتلافية من الممكن أن تمكث طويلا فقد كان الوفد يرفض بإستمرار المشاركة في أى وزارة إئتلافية منذ عام 1928م عندما شاركه حزب الأحرار الدستوريين في الوزارة وتسبب الوزراء المنتمين لهذا الحزب في إسقاطها بإنسحابهم من الوزارة نتيجة الإختلافات في وجهات النظر نحو العديد من القضايا حسب رؤية وسياسة كل حزب خاصة وأن هذه الإختلافات كانت جذرية وعميقة في الكثير من الأمور وتعد هذه الوزارة هي الوزارة الثالثة لحسين سرى باشا فقد تراس الوزارة قبل ذلك مرتين كما ذكرنا في السطور السابقة حيث كانت وزارته الأولي خلال المدة من يوم 15 نوفمبر عام 1940م إلي يوم 31 يوليو عام 1941م ووزارته الثانية خلال المدة من يوم 31 يوليو عام 1941م إلي يوم 2 فبراير عام 1942 وفي واقع الأمر فقد كانت بداية الوزارة القومية على النحو الذى أسلفناه من ناحية تعارض وجهتي نظر الوفد والسراى بداية غير مشجعة على الإطلاق وكانت التجربة بهذا الشكل محكوم عليها بالفشل الذريع والذى سرعان ماجاء بعد ثلاثة أشهر فقط حين تحول الإئتلاف إلى إختلاف فى وجهات النظر مما أدى فى النهاية الى إنهيار الوزارة وسقوطها وكانت تجربة الوزارات الإئتلافية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة مرت في الصراعات والشقاق بين الأحزاب حتى فى أحلك الظروف والأوقات والتى كانت الأمة فى حاجة ماسة فيها إلى التماسك والوحدة والترابط فسقطت الوزارة يوم 3 نوفمبرعام 1949م وتم تكليف حسين سرى باشا بإعادة تشكيل الوزارة من جديد وقد أدى فشل التجربة عدة مرات علي مدى حقبة العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين الماضي إلى زعزعة ثقة الشعب فى الأحزاب وفى قدرتها وكفائتها وإخلاصها لبلدها وفي النظام الملكي برمته والذى كان أحيانا ما يؤجج هذا الصراع تدعيما لسلطاته ونفوذه وكلها عوامل كانت تمهد لقيام ثورة 23 يوليو عام 1952م وإلغاء النظام الملكي في مصر للأبد وإعلان قيام الجمهورية وقد بني حسين سرى باشا أسباب إستقالته على أساس أن مشروع تقسيم الدوائر الإنتخابية الذى وضعته الوزارة لم يحظ بقبول بعض المرشحين وإمتد سخطهم وعدم رضاهم إلى أحزابهم وإمتد سخط وعدم رضا أحزابهم إلى ممثليهم في الوزارة ورغم أنه بذل قصارى جهده فى التوفيق بين الأحزاب المختلفة إلا أنه تبين له أن الروح الحزبية مازالت هى الغالبة والمسيطرة علي توجهات الأحزاب القائمة في البلاد ولذلك فإنه يجد نفسه مضطرا إلى رفع إستقالته للملك ونلاحظ أن هذا السبب كان هو نفسه الذى أسقط وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا قبل ذلك بشهور قليلة غير أن الملك فاروق عهد إلي حسين سرى باشا فى الساعة التى قدم فيها إستقالته بتأليف وزارة جديدة مرة أخرى فألفها على الفور وجاء تشكيل هذه الوزارة وهي تعتبر الوزارة الرابعة لحسين سرى باشا تشكيلا يتسم بالإستقلالية شبه التامة وبعيدا عن الأحزاب تماما فقد تم خروج جميع الوزراء المنتمين إلي الأحزاب التي شاركت في الوزارة السابقة وهي الوفد والأحرار الدستوريين والحزب الوطني وقد أجريت الإنتخابات البرلمانية في عهد هذه الوزارة في شهر يناير عام 1952م واسفرت عن فوز حزب الوفد بأغلبية كبيرة حيث حصل على عدد 288 مقعدا وحصل المستقلون علي عدد 30 مقعدا والسعديون علي عدد 28 مقعدا والأحرار الدستوريون علي عدد 26 مقعدا والوطنيون علي عدد 6 مقاعد والإشتراكيون علي مقعد واحد ومما هو جدير بالذكر أنه قد شارك في عملية الإنتخابات هذه عدد 2 مليون و859 ألفا من بين الناخبين البالغ عددهم 4 ملايين و 105 ألف مواطن لهم حق التصويت أى بنسبة مشاركة بلغت حوالي 69.65% وهي نسبة لا بأس بها وبعد ظهور نتائج الإنتخابات البرلمانية قدم حسين سرى باشا إستقالته وعهد الملك فاروق إلى مصطفي النحاس باشا بإعتباره زعيم الأغلبية البرلمانية بتشكيل الوزارة الجديدة فقام بتشكيلها من عناصر وفدية بالكامل وهو المبدأ الذى سار عليه الوفد بعد سقوط وزارته الإئتلافية مع الأحرار الدستوريين في عهد الملك فؤاد في منتصف عام 1928م وكان ذلك يوم 12 يناير عام 1950م وقد إنزعج القصر الملكي إنزعاجا شديدا وأحس أيضا بقلق شديد ليس لحصول الوفد على أغلبية فى البرلمان بين النواب الجدد فحسب وإنما أيضا أن تكون الأغلبية الوفدية في البرلمان كبيرة على هذا القدر وهو الأمر الذى دفع الملك فاروق إلى التعجيل بتعيين حسين سرى باشا رئيسا للديوان الملكي وذلك ليواجه معه الموقف المترتب على وجود مجلس نواب ذى أغلبية وفدية ساحقة وظل حسين سرى باشا في هذا المنصب حتي منتصف عام 1952م تقريبا حيث تم تعيين حافظ عفيفي باشا بدلا منه في هذا المنصب .

وكان معروفا عن حافظ عفيفي باشا أنه ذو ميول إنجليزية وكان هذا التعيين متزامنا مع تصاعد حركة الكفاح المسلح في القناة وهو الأمر الذى أثار سخط الشعب والوزارة وضباط الجيش وكان حافظ عفيفي باشا هو آخر رئيس ديوان ملكي في عهد الملكية حيث قامت ثورة 23 يوليو عام 1952م وهو في هذا المنصب وقد ولد حافظ عفيفي باشا بالقاهرة عام 1886م وتلقي تعليمه الأولي بها ثم حصل على درجة الدبلوم من مدرسة الطب في عام 1907م وعمل بعد تخرجه جراحا بمستشفى القصر العيني لمدة عام ثم سافر إلي إنجلترا وفرنسا لإستكمال دراسة الطب وتخصص في طب الأطفال وتدرب في مستشفياتهما ليعود مجددا إلى القاهرة ويقدم الخدمة الطبية لأبناء مصر وقد تنقل بين المناصب حتى أصبح مديرا لمستشفى الأطفال وفي هذه الفترة إنضم إلي حزب الوفد وكان أحد الأعضاء البارزين الذين سافروا إلى باريس لعرض قضية إستقلال مصر في المحافل الدولية ثم إستقال من الوفد في عام 1921م وشارك في تأسيس حزب الأحرار الدستوريين وأصدر كذلك جريدة السياسة لسان حال الحزب ولما كان صاحب نفوذ كبير في الحزب فإنه إنتخب نائبا لرئيسه وقد تم تعيينه وزيرا للخارجية في وزارة محمد محمود باشا الأولي خلال المدة من يوم 25 يونيو عام 1928م وحتي يوم 2 أكتوبر عام 1929م ثم أعيد تعيينه وزيرا للخارجية في وزارة إسماعيل صدقي باشا مابين يوم 19 يونيو عام 1930م وحتي يوم 4 يناير عام 1933م وبعد ذلك تم تعيينه سفيرا لمصر في لندن مابين عام 1936م وعام 1938م وإستطاع خلال عمله بالسلك الديبلوماسي أن يحسن العلاقات المصرية مع الدول الخارجية وقد كان لعفيفي ميل وإنحياز واضح لإنجلترا حيث كان شديد الإعجاب بنظام الحكم الإنجليزي ومؤسساته وأيضا بالثقافة الإنجليزية وقد ظهر ذلك بوضوح في كتابه الشهير الإنجليز في بلادهم حيث قدم فيه مشاهداته عن التجرِبة البريطانية وأسلوب أهلها في العيش تلك المشاهدات التي جمعها بعد إقامته لسنوات بإنجلترا وبعد ذلك تم تعيينه رئيسا لمجلس إدارة بنك مصر بعد خروج طلعت باشا حرب منه عام 1939م وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952م إعتزل السياسة حتي وفاته عام 1961م عن عمر يناهز 75 عاما تقريبا .


ويتبقي لنا أنه في الفترات التي شغر فيها منصب رئيس الديوان الملكي كان حسن يوسف باشا وكيل الديوان يتولي هذا المنصب بالإنابة ولم يقدر له أن يكون رئيسا للديوان الملكي أو تتم ترقيته كرئيس للديوان بسبب غضب الملك فاروق عليه بسبب تصرفه في الحفل الذي أقامه الملك فاروق للملك عبد العزيز آل سعود ملك السعودية حيث قرر الملك فاروق منح الأبناء الكبار للملك عبد العزيز أوسمة أما الأبناء الأصغر سنا فيمنحهم ميداليات ذهبية وإحتج الأبناء الأصغر سنا علي ذلك وأيدهم والدهم في هذا الإحتجاج وعزم حسن يوسف علي تقديم الأوسمة لجميع الأمراء الأكبر والأصغر وكان هذا العزم علي مسؤوليته الخاصة ولم يسعفه الوقت في أن يعرض الأمر علي الملك فاروق الذي إكتشف الأمر في الحفل وأقسم علي أن يظل حسن يوسف وكيلا للديوان ولا يعين كرئيس له أبدا ومما قاله هذا الرجل الذى كان وثيق الصلة بالملك فاروق أن وصفه في كل الحوارات التي جرت معه بأن فاروق كان وطنيا مصريا لا شك في ذلك وظلت وطنية الملك على عكس معظم حاشيته سليمة في تعبيرها عن نفسها حتى بتلقائية العاطفة وطبقا لرواية حسن يوسف باشا فإن الملك فاروق كان مهتما بأكثر مما يتصور الناس بمتابعة تطورات الحرب العالمية الثانية وقد وضع في مكتبه خريطة كبيرة لأوروبا وراح يدرس معاركها ومواقعها بمساعدة قائد الحرس الملكي عمر فتحي باشا وقد بهره سقوط بولندا السريع وإفتتن بقادة الجيش الألماني إلى درجة أنه كان يحفظ أسماءهم ويراقب التحركات على جبهاتهم يوما بعد يوم وقد تضايق الجنرال ستون رئيس البعثة العسكرية البريطانية في مصر لأن الملك فاروق إمتدح أمامه سرعة حركة الجنرال فون بيك الذي قاد المدرعات الألمانية في عملية بولند. ويقول حسن يوسف باشا أيضا إنه لم ير في أوراق القصر ولم يسمع من الملك ما يؤكد وجود إتصالات بينه وبين الزعماء الألمان أو الإيطاليين لكنه سمع أن الملك فاروق ألمح أكثر من مرة بأنه لابد علي مصر أن ترى مستقبلها .

يمكنكم متابعة الجزء الأول من المقال عبر الرابط التالى:

http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39404