abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قلعة بهلاء
قلعة بهلاء
عدد : 09-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


قلعة بهلاء من القلاع الهامة بسلطنة عمان والتي تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونيسكو وهي تقع في محافظة الداخلية بولاية بهلاء العمانية وتعتبر من أول المناطق التي أدرجت ضمن لائحة التراث العالمي بالسلطنة وإعتمدته منظمة اليونيسكو كمحمية ثقافية في سلطنة عمان بتاريخ 29 ديسمبر عام 1987م في دورتها الثانية عشر والمنعقدة في البرازيل وتضم المحمية إلي جانب القلعة واحة بهلاء بأسواقها التقليدية وحاراتها القديمة ومساجدها الأثرية وسورها الذي يبلغ طوله ما يقارب 13 كيلو متر ويعود تاريخ بنائه إلى فترة ما قبل الإسلام وهي إحدى واحات المنطقة الداخلية بعمان التي تتميز بأفلاجها وكثافة نخيلها وهي مزيج من عناصر بيئية عديدة هيأت للإنسان العماني الظروف الملائمة لممارسة نشاطه بها فهي واحة نخيل مسورة ومحصنة بسور دفاعي منيع وتتكون من عدد من الحارات ولكل من هذه الحارات أيضا مداخل خاصة بها تتحكم في الدخول والخروج منها وتوجد داخل الواحة حوالي 18 حارة ونتيجة للتطورات المتلاحقة فقد تأثر عدد من تلك الحارات وعلميا فقد إشتهرت بهلاء بتخريج العديد من العلماء والمشاهير الذين أثرو الساحة الفكرية والثقافية في عمان وتعدوها إلى ليبيا وتونس والجزائر وعدد من الدول الأخرى حيث إستقطبت مدرسة محمد بن بركة الثانوية الموجودة بالواحة قرابة أربعين أو خمسين طالبا من تلك البلدان وسلطنة عمان دولة تقع في غرب آسيا وتشكل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في شبه الجزيرة العربية وتحتل الموقع الجنوبي الشرقي منها وعاصمتها هي مدينة مسقط وتبلغ مساحتها حوالي 310 ألف كيلو متر مربع ويحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الغرب الجمهورية اليمنية ومن الشمال الشرقي دولة الإمارات العربية المتحدة وتشترك في حدودها البحرية مع إيران وباكستان والإمارات واليمن كما أن لديها ساحل جنوبي مطل على بحر العرب وبحر عمان من الناحية الشمالية الشرقية ونظام الحكم فيها سلطاني وراثي ويعد سلطان عمان الحالي قابوس بن سعيد بن تيمور آل بوسعيد صاحب أطول فترة حكم في الشرق الأوسط حيث أنه يحكم عمان منذ يوم 23 يوليو عام 1970م وحتي الآن وهو السلطان رقم 14 ضمن سلاطين آل بوسعيد والتي تحكم سلطنة عمان منذ عام 1749م وكان أول حكامها أبو هلال أحمد بن سعيد البوسعيدى والذى حكم السلطنة منذ عام 1749م وحتي عام 1783م ولا يسمح الدستور العماني بالأحزاب السياسية بينما حق الإنتخاب مكفول لكل مواطن عماني يبلغ الواحد والعشرين عاما من عمره لإختيار أعضاء البرلمان العماني والذى يسمي مجلس الشورى .


ومنذ أواخر القرن السابع عشر الميلادى كانت سلطنة عمان إمبراطورية قوية تتنافس مع المملكة المتحدة والبرتغال على النفوذ في منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي وبلغت قمة هذا التنافس في القرن التاسع عشر الميلادى والذى بسطت خلاله عمان سيطرتها علي مناطق الإمارات العربية وباكستان وإيران شمالا وحتى زنجبار جنوبا وهي مجموعة جزر تقع بالمحيط الهندي تابعة حاليا لدولة تنزانيا التي تقع في شرق القارة الأفريقية كما كانت عمان تتحكم آنذاك في مضيق باب السلام والذى يسمي مضيق هرمز الآن والذى يفصل بين مياه الخليج العربي ومياه خليج عمان ثم حدث أن تقلصت هذه السيطرة في القرن العشرين الماضي حيث وقعت سلطنة عمان تحت سيطرة المملكة المتحدة وتاريخيا فقد كانت مسقط هي الميناء التجاري الرئيسي في منطقة الخليج العربي كما كانت أيضا من بين أهم الموانئ التجارية في المحيط الهندي وتتمتع سلطنة عمان بوضع سياسي وإقتصادي وإجتماعي مستقر وإقتصادها نفطي إذ أنها تحتل المرتبة رقم 23 في إحتياطي النفط على مستوى العالم والمرتبة رقم 27 في إحتياطي الغاز الطبيعي كما تحتل السلطنة المرتبة رقم 64 من بين أكبر إقتصادات العالم وفي عام 2010م إحتلت المرتبة الأولي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإعتبارها البلد الأكثر تحسنا على مستوى العالم في مجال التنمية الإقتصادية والإجتماعية خلال السبعة وأربعين عاما السابقة وعلاوة علي ذلك يتم تصنيف إقتصاد سلطنة عمان كإقتصاد ذى دخل مرتفع كما أنها تصنف في المرتبة رقم 59 في ترتيب البلد الأكثر سلمية في العالم وذلك وفقا لمؤشر السلام العالمي وهي عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحركة عدم الإنحياز والبنك الإسلامي للتنمية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمة الدولية للمعايير والوكالة الدولية للطاقة المتجددة والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة .


ويعود تاريخ قلعة بهلاء للألف الثالث قبل الميلاد وقد إرتبطت بالعديد من الحضارات القديمة في بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس ومن الواضح أن سورها بشرفاته وإستحكاماته وفتحات إطلاق النار وبيوت الحراس به كان قد صمم لأغراض الدفاع وللقيام بدور الحدود أيضا فقد كان موقعه الإستراتيجي بين التلال والسلاسل الجبلية ووقوعه على وادٍ هام يشكلان عقبة على الطريق الممتدة بين مدينتي عبري ونزوى اللتين تقعان في سلطنة عمان وكانتا تتسمان بالأهمية في العصور القديمة وفي الفترة السابقة لإنبلاج فجر الإسلام وكان هذا الموقع يحمي الطرق المؤدية إلى الشرق من عمليات التسلل من ناحية الجنوب ولعل حصن بهلاء هذا كان من بين أقدم الحصون المسورة وربما كان يوجد خط دفاعي عند هذه النقطة بين التلال خلال فترة الهجرات الأولى وتجثم قلعة بهلاء في تلة مرتفعة في وسط واحة تكثر بها أشجار النخيل مما يزيد هذه القلعة الطينية العملاقة شموخا وعلوا وهي عبارة عن مبنى مثلث الشكل تقريبا ويبلغ طول واجهتها الجنوبية حوالي 112.5 متر في حين يبلغ طول الواجهة الشرقية لها حوالي 114 متر ويبلغ طول سورها الشمالي الغربي المقوس حوالي 135 مترفي مداه من البرج الشمالي حتى مايسمي ببرج الريح والذى سنتكلم عنه في السطور القادمة بإذن الله ويعود تاريخ بنائها إلى فترات متفاوتة من الزمن فمنها ما يعود إلى عصر ما قبل الإسلام ومنها مايعود إلي فترة ظهور الإسلام وما بعدها وهي مبنية بالطين ويندر إستخدام الصاروج بها عدا في بعض الأجزاء البسيطة منها وهو نوعية من الطين المحروق علي هيئة أقراص دائرية قطرها يتراوح بين 20 إلي 30 سم وتختلف في الإرتفاع ومما يميز قلعة بهلاء مساحتها الكبيرة والتلة التي تغطيها مما أكسبها لقب أكبر وأقدم القلاع العمانية وهي في الوسط مفتوحة على السماء نظرا لكونها تحيط بتلة صخرية كبيرة وسنلاحظ نتيجة أن التأريخ المعماري لبناء هذه القلعة التي تعتبر من أقدم القلاع العمانية عبارة عن مزيج من عدة فترات تاريخية ممتدة من عصور ما قبل الإسلام وحتى عهود قريبة لذا فإن تلك التداخلات المعمارية والتأثيرات الخارجية في عمارة قلعة بهلاء والأثار المكتشفة بها قد أكسبها أهمية كبيرة خلافا للعديد من القلاع العمانية الأخرى وبالقلعة حوالي سبعة أبار وخمسة أبراج وهي تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية تقريبا حسب المتعارف عليه إلا أننا نجد تضاربا من مصدر لآخر في تحديد مواقع هذه الأجزاء من القلعة حتى في أفضل الدراسات التي أجريت حولها والتي تم نشرها .


وبعد البحث والتقصي والإطلاع المباشر فإننا نستطيع أن نحدد بها عدد 3 أجزاء رئيسية أولها المتواجد في الجزء الشمالي الشرقي من القلعة وهو أقدمها ويعرف بالقصبة أو القلعة القديمة ويرجع البعض تاريخ بناء هذا الجزء إلي عصر الدولة النبهانية هذه الأسرة التي حكمت عمان زهاء خمسة قرون وتحديدا من عام 549 هجرية الموافق عام 1154م وحتي عام 1034 هجرية الموافق عام 1624م بينما يرجعه الكثيرون إلى عهد التواجد الفارسي في عمان قبل الإسلام ولا نستبعد ذلك فقد كان للفرس تواجد في سلوت القريبة من بهلاء ولذا فليس من المستبعد إنشاؤهم لهذه القلعة للسيطرة على الواحة التي تتحكم في المعبر المؤدي غربا إلى مواقع مهمة في منطقة عبري وشمالا إلى مناطق أخرى وهي تأخذ الشكل المستطيل تقريبا وإذا نظرنا اليه منفردا عن باقي الأجزاء فإننا نلاحظ إستقلاله بدفاعاته فهو مزود بأبراج في ثلاث زوايا وله بوابة من جهة الشرق هي البوابة القديمة للقلعة والتي تم إغلاقها في زمن النباهنة وثاني أجزاء قلعة بهلاء هو بيت الجبل الكائن في الزاوية القريبة من شمال الحصن وقد تم بناؤه في العقد الأخير من القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر الميلادي وهو يأخذ إمتداد الزاوية الجنوبية الغربية ويقع برج يسمي برج الريح في الطرف الجنوبي من هذا الجزء من القلعة وثالث أجزاء هذه القلعة هو بيت الحديث والذى تم بناؤه في منتصف القرن الثالث عشر الهجري الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي وهو يمتد بين القصبة وبيت الجبل وكانت أعمال الترميم التي تمت بموقع بيت الحديث قد كشفت عن مزيد من الغرف المدفونة بأكملها في طابقه السفلي حيث تم إكتشاف العديد من الغرف والمنشآت الخدمية هذا ويقع المدخل الحالي للقلعة أو ما يعرف بالصباح بين بيت الجبل وبيت الحديث وهو مزود بفتحات علوية لصب الزيت أو الماء أو العسل المغلي علي من يحاول إقتحام القلعة ويحوي الصباح مصاطب لجلوس الحرس الذين يصطفون على جانبيه من الداخل .


وبالإضافة إلي أجزاء القلعة الثلاثة الرئيسية فإنه توجد إنشاءات أخرى جهة الشمال منها تمثل أسوار دعمت ببرجين ومبانٍ أخرى من هذه الناحية تمثل سجون ومرابط للخيل وقد إتخذ حكام النباهنة من هذه القلعة مقرا لإقامتهم عندما كانت بهلاء عاصمة لعمان في بعض فترات حكمهم ولعل قرب القلعة الواضح من المنازل المحيطة بها والسور الوحيد الذي يضمها جعلها عرضة لمخاطر مشتركة أثناء محاولات الهجوم عليها في فترات الحروب وقد كشفت الحفريات التي أجرتها وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان في موقع القلعة في عامي 1993م و1997م عن نتائج مهمة سواء من حيث القدم التي تمثله القطع المكتشفة وأهميتها أو النتائج الباهرة التي كشفت عن الأرضيات التي بنيت عليها القلعة وبكل تأكيد فإن نتائج هذه الحفريات قد أدت إلى اعادة النظر في تأريخ الفترات التي أرخت بها قلعة بهلاء حيث تم الكشف عن طبقات إستيطانية مختلفة وعثر على تمثال مهشم من الفخار لفارس يمتطي جوادا وهي تماثيل ذات تأثيرات ساسانية وعثر على قطعة مزخرفة من الحجر الصابوني وعثر أيضا على جرة كبيرة من الفخار لخزن التمور أو جمع العسل وقطع من الفخار المحلي والبورسلين الصيني وجدير بالذكر أنه قد مرت هذه القلعة أو الحصن بأربع فترات ترميم أولها كانت في العصر النبهاني وربما كان ذلك في عهد الملوك المتأخرىن منهم أما الترميم الثاني فكان في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي آخر من حكم سلطنة عمان من سلالة اليعارية والذين حكموا عمان بعد النباهنة خلال الفترة من عام 1624م وحتي عام 1749م وكان هذا الترميم مابين عام 1034 هجرية الموافق عام 1624م وبين عام 1059 هجرية الموافق عام 1649م وقد ذكرت بعض الروايات أن الحصن في عام 1610م قد تحول إلى أنقاض أي قبل ترميمه من قبل الإمام اليعربي وكان الترميم الثالث في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي عام 1868م تاسع سلاطين آل بوسعيد في حين أن آخر هذه الترميمات تمت عندما أدرج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونيسكو في عهد السلطان الحالي لعمان قابوس بن سعيد وفي الحقيقة فإن القلعة بشكلها الرائع وأبراجها وأسوارها العالية التي تجثم فوق صخرة عالية تجعلها أروع وأجمل بناء تحصيني في سلطنة عمان وفي منطقة الخليج العربي على الإطلاق .


وبالقرب من قلعة بهلاء وفي تلة منفردة يبرز جامع بهلاء القديم الذي كان يعتبر الجامع الرئيسي للمدينة ويرجع البعض تاريخ إنشائه الى عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أنه لا يوجد أى دليل يدل علي ذلك حتى الآن إلا أن أقدم تأريخ مكتوب كشف عنه حتى الآن في إحدى الأسطوانات يحمل عام 528 هجرية ويعتبر هذا التاريخ أقدم تاريخ مكتوب يتم تسجيله في منشأة معمارية بسلطنة عمان بوجه عام حتى الأن ويليه التاريخ الذي سجل في جامع سعال بنزوى ويحمل عام 650 هجرية وقد تخرج من هذا الجامع العديد من العلماء والفقهاء على مدى قرون من الزمن وإلي جانب هذا الجامع تضم واحة بهلاء وبحكم موقعها الإستراتيجي أحد أهم الأسواق التقليدية القديمة التي بقيت محافظة على نشاطها وعلى أسلوبها المعماري الفريد الموجود بعدد من ولايات السلطنة وهو يسمي سوق بهلاء وهو عبارة عن مجموعة من المحلات المتراصة في هيئة طوابير مشكلة سككا مسقفة بالأخشاب تجعل الزائر يستشعر جو أسواق الشرق القديمة التي يندر وجودها حاليا وتوجد به العديد من محلات الحرف التقليدية التي يمارسها أهل الواحة كالحدادة والنجارة ودباغة الجلود والنسيج ويضم سوق بهلاء أيضا محلا لصباغة الملابس وهي أحد أندر الصناعات التي لا تزال قائمة بالواحة وبالسلطنة عموما وهناك ايضا الصناعات الفضية ومحلات بيع البهارات والعطور والحبوب التي تضفي الجمال والروعة والخصوصية لمثل هذه النوعية من الأسواق الشرقية التقليدية القديمة وتقام في وسطه حلقة لبيع الأغنام صباح كل يوم ويتحكم بالسوق عدد 4 أبواب رئيسية كبيرة وباب أخر صغير ولا يزال هذا السوق محتفظا بنظامه القديم في الإدارة والتنظيم والتشريعات القانونية التي تشرف عليها وزراة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان بإعتبار أن سوق بهلاء وقفا عاما .
 
 
الصور :